وهل اختلف هل يقومه أو لا ندبا أو التقويم إذا كان بيمين تأويلات
الشروح عليها
(وَهَلْ اُخْتُلِفَ) قَوْلُ مَالِكٍ فِيهِمَا أَيْ هَلْ حَمَلَ مَا فِيهِمَا عَلَى الْخِلَافِ، وَكَأَنَّ قَائِلًا قَالَ لَهُ،
وَفِي أَيِّ شَيْءٍ اُخْتُلِفَ فَقَالَ (هَلْ يُقَوِّمُهُ) عَلَى نَفْسِهِ كَمَا فِي الْمُدَوَّنَةِ وَالْعُتْبِيَّةِ (أَوْ لَا) يُقَوِّمُهُ بَلْ يَبِيعُهُ كَمَا فِي الْمُدَوَّنَةِ هُنَا (أَوْ لَا) اخْتِلَافَ بَلْ بَيْنَهُمَا وِفَاقٌ بِأَنْ يَبِيعَهُ (نَدْبًا) لَا وُجُوبًا، وَمَا فِي الْعُتْبِيَّةِ مِنْ الْجَوَازِ لَا يُنَافِي النَّدْبَ. (أَوْ) التَّقْوِيمُ الْوَاقِعُ فِي الْعُتْبِيَّةِ مَحَلُّهُ (إذَا كَانَ بِيَمِينٍ) حَنِثَ فِيهَا إذْ الْحَالِفُ لَا يَقْصِدُ قُرْبَةً وَالْبَيْعُ الَّذِي فِي الْمُدَوَّنَةِ فِيمَا إذَا الْتَزَمَ بِغَيْرِ يَمِينٍ فَهُوَ قَاصِدُ الْقُرْبَةِ (تَأْوِيلَاتٌ) ثَلَاثٌ وَاحِدٌ بِالِاخْتِلَافِ وَاثْنَانِ بِالْوِفَاقِ،
وَلَوْ قَالَ بَعْدَ قَوْلِهِ: وَكُرِهَ بَعْثُهُ وَفِيهَا أَيْضًا مَعَ الْعُتْبِيَّةِ لَهُ تَقْوِيمُهُ عَلَى نَفْسِهِ، وَهَلْ خِلَافٌ أَوْ لَا فَيُبَاعُ نَدْبًا أَوْ عِنْدَ انْتِفَاءِ الْيَمِينِ تَأْوِيلَاتٌ لَكَانَ أَوْضَحُ
لا يتكلم على هذه المسألة.
ص (وَهَلْ اُخْتُلِفَ هَلْ يُقَوِّمُهُ إلَخْ) ش: مَا حَمَلَهُ عَلَيْهِ بَهْرَامُ هُوَ الظَّاهِرُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
لا زيادة له على هذه المسألة.
(وَهَلْ اُخْتُلِفَ هَلْ يُقَوِّمُهُ أَوْ لَا أَوْ لَا نَدْبًا أَوْ التَّقْوِيمُ إنْ كَانَ بِيَمِينٍ تَأْوِيلَاتٌ) سَمِعَ ابْنُ الْقَاسِمِ: مَنْ جَعَلَ شَيْئًا مِنْ مَالِهِ هَدْيًا وَهُوَ مِمَّا لَا يُهْدَى إنْ شَاءَ بَاعَهُ وَأَخْرَجَ ثَمَنَهُ،
وَإِنْ شَاءَ أَخْرَجَ قِيمَتَهُ.
قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: وَقَوْلُهُمْ فِي الصَّدَقَةِ لَا يَحْبِسُهُ وَيُخْرِجُ قِيمَتَهُ وَذَلِكَ مَكْرُوهٌ، وَيُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ الْفَرْقُ أَنَّهُ لَا يَقْصِدُ فِي هَدْيِ مَتَاعِهِ إلَّا إلَى عِوَضِهِ وَفِي صَدَقَةِ مَتَاعِهِ يُحْسِنُ أَنْ يَتَصَدَّقَ بِذَلِكَ بِعَيْنِهِ فَكَأَنَّهُ تَصَدَّقَ بِعَيْنِهِ. ابْنُ يُونُسَ عَنْ بَعْضِهِمْ: مَنْ تَصَدَّقَ بِعَرَضٍ تَطَوُّعًا لَمْ يَكُنْ لَهُ حَبْسُهُ وَإِخْرَاجُ قِيمَتِهِ،
وَلَوْ حَلَفَ بِذَلِكَ فَحَنِثَ أَجْزَأَهُ إخْرَاجُ قِيمَتِهِ لِأَنَّ الْحَالِفَ غَيْرُ قَاصِدٍ لِلْقُرْبَةِ فَلَمْ يَدْخُلْ فِي حَدِيثِ الْعَائِدِ فِي صَدَقَتِهِ، وَالْمُتَطَوِّعُ قَاصِدٌ لِلْقُرْبَةِ فَهُوَ دَاخِلٌ فِي الْحَدِيثِ فَأَمْرُ ذَلِكَ مُفْتَرَقٌ.
ابْنُ يُونُسَ: هُمَا سَوَاءٌ لِأَنَّ الْحَالِفَ أَيْضًا إنَّمَا قَالَ: إنْ فَعَلْت كَذَا فَأَنَا أَتَصَدَّقُ بِكَذَا فَهُوَ عَقَدَ عَلَى نَفْسِهِ الْقُرْبَةَ بِالصَّدَقَةِ إنْ فَعَلَ كَذَا.
ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ: وَعَلَى إخْرَاجِ الْقِيمَةِ لَا يُكْتَفَى بِتَقْوِيمِ الْعُدُولِ بَلْ يُنَادَى عَلَيْهِ،
فَإِذَا بَلَغَ فِيمَا خُيِّرَ فِيهِ
وَمِثْلُهُ طَلَبُ الْوَرَثَةِ إخْرَاجَ الثُّلُثِ دُونَ بَيْعٍ لِرَغْبَتِهِمْ فِي الْمَتْرُوكِ أَوْ خَوْفًا مِنْ الْوُلَاةِ عَلَيْهِ، فَرَأَيْت بَعْضَ الشُّيُوخِ يُمَكِّنُهُمْ مِنْ ذَلِكَ بِشَرْطِ الزِّيَادَةِ عَلَى الْقِيمَةِ بِالِاجْتِهَادِ
(ص) وَهَلْ اخْتَلَفَ هَلْ يُقَوِّمُهُ أَوَّلًا أَوْ لَا نَدْبًا أَوْ التَّقْوِيمُ إنْ كَانَ بِيَمِينٍ تَأْوِيلَاتٌ (ش) فِي الْمُدَوَّنَةِ فِي النَّذْرِ أَنَّهُ إذَا أَهْدَى ثَوْبًا وَنَحْوَهُ أَنَّهُ يَبِيعُهُ وَيَبْعَثُ ثَمَنَهُ وَلَا يَبْعَثُهُ وَهُوَ مَعْنَى قَوْلِهِ وَإِنْ كَانَ كَثَوْبٍ بِيعَ وَكُرِهَ بَعْثُهُ وَوَقَعَ فِي الْعُتْبِيَّةِ وَفِي الْمُدَوَّنَةِ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ مِنْ النَّذْرِ جَوَازُ تَقْوِيمِهِ عَلَى نَفْسِهِ وَإِخْرَاجِ قِيمَتِهِ
قَالَ فِي التَّوْضِيحِ وَهُوَ ظَاهِرُ الْمُدَوَّنَةِ فِي كِتَابِ الْحَجِّ فَحَمَلَ كَثِيرٌ مِنْ الْأَشْيَاخِ ذَلِكَ عَلَى الْخِلَافِ وَاكْتَفَى بِظَاهِرِ اللَّفْظِ وَحَمَلَهُ بَعْضُهُمْ عَلَى الْوِفَاقِ
وَأَمَّا مَا وَقَعَ فِي الْعُتْبِيَّةِ مُفَسِّرٌ لِمَا فِي الْمُدَوَّنَةِ وَإِلَى ذَلِكَ أَشَارَ بِقَوْلِهِ وَهَلْ اخْتَلَفَ أَيْ قَوْلُ مَالِكٍ فِي الْمُدَوَّنَةِ وَالْعُتْبِيَّةِ مَعَ مَوْضِعٍ آخَرَ مِنْ الْمُدَوَّنَةِ.
فَلَفْظُ اخْتَلَفَ بِالْبِنَاءِ لِلْفَاعِلِ أَيْ وَهَلْ ذَلِكَ حَمْلٌ عَلَى الْخِلَافِ أَوْ لَا وَكَأَنَّ قَائِلًا قَالَ لَهُ وَفِي أَيِّ شَيْءٍ اخْتَلَفَ فَقَالَ هَلْ يُقَوِّمُهُ عَلَى نَفْسِهِ كَمَا فِي الْعُتْبِيَّةِ وَمَوْضِعٍ آخَرَ مِنْ الْمُدَوَّنَةِ أَوْ لَا يُقَوِّمُهُ عَلَى نَفْسِهِ بَلْ يَبِيعُهُ كَمَا فِي الْمُدَوَّنَةِ هُنَا لِأَنَّهُ رُجُوعٌ فِي الصَّدَقَةِ فَقِيلَ لَهُ إذَا قُلْنَا بِالتَّوْفِيقِ فَتَرْكُ التَّقْوِيمِ الْوَاقِعِ فِيهَا عَلَى أَيِّ وَجْهٍ فَقَالَ يُتْرَكُ نَدْبًا لَا وُجُوبًا فَلَا مُخَالَفَةَ بَيْنَ قَوْلِهَا يَبِيعُهُ وَقَوْلِ الْعُتْبِيَّةِ إنْ شَاءَ بَاعَهُ لِأَنَّ الْأَمْرَ فِيهَا بِالْبَيْعِ أَمْرُ نَدْبٍ لِأَنَّ تَرْكَ الْمَكْرُوهِ مَنْدُوبٌ وَالْمَنْدُوبُ مُوَكَّلٌ فِعْلُهُ وَتَرْكُهُ إلَى الْمَشِيئَةِ أَوْ يُقَالُ التَّقْوِيمُ الْوَاقِعُ فِي الْعُتْبِيَّةِ إنْ كَانَ الِالْتِزَامُ حَصَلَ بِيَمِينٍ حَنِثَ فِيهَا لِأَنَّ الْحَالِفَ لَا يَقْصِدُ قُرْبَةً فَلَمْ يَدْخُلْ فِي خَبَرِ «الْعَائِدُ فِي هِبَتِهِ كَالْكَلْبِ يَعُودُ فِي قَيْئِهِ» وَالْبَيْعُ الْوَاقِعُ فِي الْمُدَوَّنَةِ عَلَى مَنْ الْتَزَمَ بِغَيْرِ يَمِينٍ فَهُوَ مُتَطَوِّعٌ قَاصِدًا الْقُرْبَةَ فَيَدْخُلُ فِي الْخَبَرِ فَهَذِهِ تَأْوِيلَاتٌ ثَلَاثٌ هَذَا زُبْدَةُ كَلَامِ ابْنِ غَازِيٍّ.
(قَوْلُهُ أَوْلًا أَوْلًا) بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ وَسُكُونِ الْوَاوِ إلَّا أَنَّ الْأَوْلَى مُقَابِلُ يُقَوِّمُهُ وَمُقَابِلُ أَوْلًا الثَّانِيَةُ اخْتَلَفَ وَلَا اعْتِرَاضَ فِي إتْيَانِ مُعَادِلٍ لِهَلْ لِأَنَّ ابْنَ مَالِكٍ فِي التَّسْهِيلِ وَابْنَ هِشَامٍ فِي مُغْنِيهِ صَرَّحَا بِأَنَّهُ يُؤْتَى لِهَلْ بِمُعَادِلٍ قَلِيلًا وَمِنْهُ الْحَدِيثُ هَلَّ تَزَوَّجْت بِكْرًا أَوْ ثَيِّبًا
(قَوْلُهُ نَدْبًا) حِلُّ الشَّارِحِ الْآتِي يَقْتَضِي أَنَّ نَدْبًا مُرْتَبِطٌ بِفِعْلٍ مَحْذُوفٍ وَالتَّقْدِيرُ يُتْرَكُ التَّقْوِيمُ نَدْبًا أَيْ يُتْرَكُ التَّقْوِيمُ حَالَ كَوْنِ التَّرْكِ الْمَفْهُومِ مِنْ قَوْلِهِ يُتْرَكُ نَدْبًا أَيْ أَنَّ الْبَيْعَ الْوَاقِعَ فِي الْمُدَوَّنَةِ إنَّمَا هُوَ عَلَى سَبِيلِ النَّدْبِ فَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ فَالتَّوْفِيقُ الْمُشَارُ لَهُ بِقَوْلِهِ أَوْ التَّقْوِيم لَمْ يَأْتِ عَلَى سُنَنِ الْأَوَّلِ وَإِلَّا لَقَالَ أَوْ هُوَ أَيْ الْبَيْعُ الَّذِي هُوَ عِبَارَةٌ عَنْ تَرْكِ التَّقْوِيمِ إذَا كَانَ فِي غَيْرِ يَمِينٍ أَيْ إذَا كَانَ الِالْتِزَامُ فِي غَيْرِ يَمِينٍ وَهُوَ النَّذْرُ.
(قَوْلُهُ وَأَنَّ مَا فِي الْعُتْبِيَّةِ مُفَسِّرٌ) أَيْ مُفِيدٌ أَنَّ قَوْلَهُ فِي الْمُدَوَّنَةِ بِيعَ أَيْ نَدْبًا
(قَوْلُهُ لِأَنَّ تَرْكَ الْمَكْرُوهِ مَنْدُوبٌ) أَيْ لِأَنَّ تَرْكَ الْمَكْرُوهِ الَّذِي هُوَ التَّقْوِيمُ مَنْدُوبٌ وَإِذَا كَانَ التَّرْكُ مَكْرُوهًا يَلْزَمُ أَنْ يَكُونَ الْبَيْعُ مَنْدُوبًا غَيْرَ أَنَّ التَّعْلِيلَ شَيْئًا وَذَلِكَ لِأَنَّهُ يَقْتَضِي تَقَدُّمَ الْأَخْبَارِ بِكَرَاهَةِ التَّقْوِيمِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ
فَلَوْ قَالَ إنْ قُلْنَا بِالتَّوْفِيقِ فَيُحْمَلُ الْأَمْرُ بِالْبَيْعِ الْوَاقِعِ فِيهَا عَلَى النَّدْبِ لَا عَلَى الْوُجُوبِ فَلَا يُنَافِي الْحُكْمَ بِجَوَازِ الْبَيْعِ الَّذِي هُوَ تَرْكُ التَّقْوِيمِ لِأَنَّ الْمَنْدُوبَ يُخَيَّرُ الشَّخْصُ فِي فِعْلِهِ أَوْ تَرْكِهِ،
وَالْحَاصِلُ أَنَّ التَّرْكَ لَمْ يَكُنْ وَاقِعًا فِي لَفْظِ الْمُدَوَّنَةِ بَلْ الْبَيْعُ
(قَوْلُهُ أَوْ يُقَالُ إلَخْ) مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ فَتَرْكُ التَّقْوِيمِ بِحَسَبِ الْمَعْنَى لِأَنَّ الْمَعْنَى فَيُحْمَلُ الْبَيْعُ الْوَاقِعُ فِي الْمُدَوَّنَةِ عَلَى النَّدْبِ أَوْ يُقَالُ إلَخْ
(قَوْلُهُ أَوْ يُقَالُ التَّقْوِيمُ) أَيْ جَوَازُ التَّقْوِيمِ الْوَاقِعِ فِيهَا وَيَكُونُ الْأَمْرُ بِالْبَيْعِ هُنَا عَلَى هَذَا التَّوْفِيقِ عَلَى طَرِيقِ الْجَوَازِ (أَقُولُ) فِي ذَلِكَ شَيْءٌ لِأَنَّ الرُّجُوعَ فِي الْهِبَةِ بِعِوَضِهَا مَكْرُوهٌ فَقَطْ.
(تَنْبِيهٌ) : يَجُوزُ أَنْ يَقْرَأَ أَوَّلًا الْأُولَى بِتَشْدِيدِ الْوَاوِ ظَرْفٌ أَيْ ابْتِدَاءً مِنْ غَيْرِ بَيْعٍ فَيَكُونُ تَفْسِيرًا لِلِاخْتِلَافِ أَيْ هَلْ قَوْلُهُ بِتَقْوِيمِهِ خِلَافُ قَوْلِهِ يَبِيعُهُ وَقَوْلُهُ أَوَّلًا الْمَعْطُوفُ مَحْذُوفٌ أَيْ أَوْ لَمْ يَخْتَلِفْ بَلْ يَبِيعُهُ نَدْبًا وَالتَّقْوِيمُ جَوَازًا ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ وَالْأَحْوَطُ عِنْدِي لِمَنْ أَرَادَ التَّقْوِيمَ أَنْ لَا يَكْتَفِي فِي ذَلِكَ بِإِحْضَارِ السِّلْعَةِ لِأَهْلِ الْمَعْرِفَةِ وَسُؤَالِهِمْ عَنْ قِيمَتِهَا بَلْ يُدْخِلُهَا السُّوقَ وَيُنَادِي عَلَيْهَا فَإِذَا بَلَغَتْ ثَمَنًا وَلَمْ يَزِدْ عَلَيْهِ يُخَيَّرُ حِينَئِذٍ
(وَهَلْ اُخْتُلِفَ) بِضَمِّ الْمُثَنَّاةِ وَكَسْرِ اللَّامِ أَيْ حُمِلَ مَا فِيهِمَا عَلَى الْخِلَافِ، وَكَأَنَّ قَائِلًا قَالَ لَهُ وَفِي أَيِّ شَيْءٍ اُخْتُلِفَ؟ فَقَالَ (هَلْ يُقَوِّمُهُ) بِضَمِّ الْمُثَنَّاةِ وَفَتْحِ الْقَافِ وَكَسْرِ الْوَاوِ مُثَقَّلَةً أَيْ يَجُوزُ لَهُ أَنْ يُقَوِّمَ مَا أُمِرَ بِبَيْعِهِ وَبَعْثِ ثَمَنِهِ لِيُهْدَى بِهِ عَلَى نَفْسِهِ كَمَا فِي الْمُدَوَّنَةِ فِي مَوْضِعٍ وَالْعُتْبِيَّةِ وَيَبْعَثُ قِيمَتَهُ لِيُهْدِيَ بِهَا (أَوْ لَا) يُقَوِّمَهُ عَلَى نَفْسِهِ فَيَلْزَمَهُ بَيْعُهُ وَبَعْثُ ثَمَنِهِ كَمَا فِيهَا هُنَا؛ لِأَنَّ تَقْوِيمَهُ عَلَى نَفْسِهِ رُجُوعٌ فِي الصَّدَقَةِ وَهُوَ لَا يَجُوزُ، وَقَابَلَ قَوْلَهُ اُخْتُلِفَ بِقَوْلِهِ (أَوْ لَا) أَيْ أَوْ لَا يُحْمَلُ مَا فِيهِمَا عَلَى الْخِلَافِ، بَلْ بَيْنَهُمَا وِفَاقٌ فَكَأَنَّهُ قِيلَ لَهُ: إذَا قِيلَ بِالتَّوْفِيقِ فَتَرْكُ التَّقْوِيمِ الْوَاقِعِ فِيهَا هُنَا عَلَى أَيِّ وَجْهٍ يُحْمَلُ؟
فَقَالَ: عَلَى أَحَدِ وَجْهَيْنِ إمَّا أَنْ يُقَالَ يُتْرَكُ (نَدْبًا) لَا وُجُوبًا فَلَا يُنَافِي مَا فِي الْعُتْبِيَّةِ مِنْ الْجَوَازِ (أَوْ) يُقَالَ (التَّقْوِيمُ) الْمُجَوَّزُ فِي الْعُتْبِيَّةِ (إنْ كَانَ) الِالْتِزَامُ (بِيَمِينٍ) حَنِثَ فِيهَا؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَقْصِدْ قُرْبَةً فَلَمْ يَدْخُلْ فِي حَدِيثِ «الْعَائِدِ فِي صَدَقَتِهِ كَالْكَلْبِ يَعُودُ فِي قَيْئِهِ»
وَالْمَنْعُ فِي الْمُدَوَّنَةِ عَلَى مَنْ الْتَزَمَ بِنَذْرٍ فَهُوَ مُتَصَدِّقٌ قَاصِدٌ الْقُرْبَةَ، فَدَخَلَ فِي الْحَدِيثِ فِيهِ (تَأْوِيلَاتٌ) ثَلَاثَةٌ: وَاحِدٌ بِالِاخْتِلَافِ وَاثْنَانِ بِالتَّوْفِيقِ، وَبِمَا قَرَّرْنَا عُلِمَ أَنَّ قَوْلَهُ أَوَّلًا، الْأَوْلَى عَدِيلَةُ هَلْ الثَّانِيَةِ وَأَوَّلًا الثَّانِيَةُ عَدِيلَةُ هَلْ الْأُولَى، وَإِنَّهُ لَمْ يَجْرِ فِي التَّوْفِيقِ الثَّانِي عَلَى نَسَقِ الْأَوَّلِ وَإِلَّا لَقَالَ أَوْ إنْ كَانَ بِغَيْرِ يَمِينٍ، وَاسْمُ كَانَ عَلَى هَذَا الِالْتِزَامُ لَا التَّقْوِيمُ، وَكَانَ يَحْذِفُ قَوْلَهُ التَّقْوِيمُ.
وَلَوْ أَرَادَ التَّسْهِيلَ لَقَالَ: وَإِنْ كَانَ كَثَوْبٍ بِيعَ وَأُهْدِيَ بِهِ وَكُرِهَ بَعْثُهُ وَفِيهَا مَعَ الْعُتْبِيَّةِ لَهُ تَقْوِيمُهُ عَلَى نَفْسِهِ. وَهَلْ خِلَافُ أَوَّلًا فَيُبَاعُ نَدْبًا أَوْ عِنْدَ انْتِفَاءِ يَمِينٍ تَأْوِيلَاتٌ أَفَادَهُ عب تَبَعًا لِابْنِ غَازِيٍّ،
فَإِنْ عَجَزَ عُوِّضَ الْأَدْنَى، ثُمَّ لِخَزَنَةِ الْكَعْبَةِ يُصْرَفُ فِيهَا إنْ احْتَاجَتْ، وَإِلَّا [منح الجليل] وَنَصُّهُ عَقِبَ عِبَارَةِ الْمُصَنِّفِ كَلَامٌ مُعَقَّدٌ كَرَّرَ فِيهِ هَلْ مَرَّتَيْنِ قَابَلَ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بِأَوْ الْعَاطِفَةِ، وَلَا النَّافِيَةِ عَلَى طَرِيقِ التَّلْفِيفِ، كَأَنَّهُ قَالَ وَهَلْ اخْتَلَفَ أَمْ لَا؟ فَقِيلَ لَهُ فِي أَيِّ شَيْءٍ يَخْتَلِفُ؟ فَقَالَ هَلْ يُقَوِّمُهُ عَلَى نَفْسِهِ، فَقِيلَ لَهُ: إذَا قُلْنَا بِتَرْكِ التَّقْوِيمِ فَعَلَى أَيِّ وَجْهٍ؟ فَقَالَ: نَدْبًا ثُمَّ كَمَّلَ التَّأْوِيلَ الثَّالِثَ فَقَالَ: أَوْ التَّقْوِيمُ إنْ كَانَ بِيَمِينٍ.
هَذَا مَا انْقَدَحَ لِي فِي تَمْشِيَتِهِ. وَلَعَلَّك يَنْقَدِحُ لَك أَعْلَى مِنْهُ عَلَى أَنَّ اسْتِعْمَالَ أَوْ مُعَادِلَةً لِهَلْ فِيهِ مَا فِيهِ عِنْدَ أَهْلِ اللِّسَانِ، إلَّا أَنَّهُ شَائِعٌ بَيْنَ الْفُقَهَاءِ، وَهَذَا الْمُخْتَصَرُ مَشْحُونٌ بِهِ، وَبَعْدَ فَهْمِك اللَّفْظَ لَا يَخْفَاك تَنْزِيلُ كَلَامِ الشُّيُوخِ عَلَيْهِ. وَجَعَلَ ابْنُ عَاشِرٍ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ أَرْبَعَ تَأْوِيلَاتٍ، فَحَمْلُ أَوَّلًا الثَّانِيَةِ إشَارَةٌ إلَى التَّأْوِيلِ بِأَنَّ مَا فِي السَّمَاعِ، وَالْمَوْضِعِ الْآخَرِ تَفْسِيرٌ قَالَ،
وَلَوْ أَرَادَ الْجَرْيَ عَلَى مُصْطَلَحِهِ لَقَالَ وَفِيهَا أَيْضًا التَّقْوِيمُ وَهَلْ خِلَافُ أَوْ لِجَوَازِهِمَا. أَوْ نُدِبَ الْبَيْعُ أَوْ التَّقْوِيمُ إنْ كَانَ بِيَمِينٍ.
كما أشار إلى ذلك بقوله: وهل اختلف هل يقومه أولا أو لا؟ يعني أن الشيوخ اختلفوا هل يحمل ما في الحج والعتبية من جواز التقويم على المخالفة لما في المدونة من أن ما لا يهدى يباع ويشترى بثمنه هدي أو يحمل على الموافقة له، فقوله: "وهل اختلف" : أي هل يحمل ما في الموضعين على الخلاف، وكأن سائلا سأله في أي شيء اختلف؟ فأجابه مبينا له المختلف فيه، بقوله: هل يقومه أولا كما في المدونة بموضع والعتبية، أولا يقومه على نفسه بل يبيعه كما في المدونة لأنه رجوع في القربة؟
أي اختلفوا هل ما في الحج والعتبية من جواز التقويم مخالف لما في المدونة هنا من البيع والإهداء بالثمن فلا موافقة بينهما؟ وقوله: "أو لا" الثانية، معناه أن ما ذكر من المواضع ليس بمحمول على المخالفة بل هو محمول على الموافقة، فقوله: "أولا" الأولى عديلة هل الثانية وقوله: "أو لا" الثانية عديلة "هل" الأولى، وقوله: ندبا، معناه أن الموفقين بين المواضع المتقدمة اختلفوا في وجه التوفيق، فمنهم من قال: ترك التقويم الواقع في المدونة هنا على جهة الندب فلا ينافي ما في حجها والسماع من جواز التقويم، وعلى هذا فلا فرق بين النذر واليمين.
وقوله: "ندبا" : معمول ليبيع، وهو مفعول مطلق. والله سبحانه أعلم. أو التقويم إن كان بيمين؛ يعني أن من الشيوخ من وفق بغير ذلك، فقال: إن جواز التقويم الواقع في العتبية محله إن كان اللزوم حاصلا بيمين حنث فيها؛ لأن الحالف لا يقصد قربة فلم يدخل في خبر: (العائد في هبته كالكلب يعود في قيئه (١) )، والبيع والإهداء بالثمن الواقع في المدونة هنا في الملتزم بغير يمين، فهو متطوع قاصد للقربة، فيدخل في الخبر في ذلك تأويلات ثلاث، واحد بالاختلاف واثنان بالوفاق، وما قررت به المص من أن قوله: "أولا" الأولى بسكون الواو هو لابن غازي وغيره، وقرره الشارح على أنه بتشديد الواو ظرفا؛
لأنه فسره بقوله ابتداء أي من غير واسطة بأن يبيعه ثم يشتريه، قال الشيخ الخرشي: وهو أولى إذ عليه يندفع التعقيد ويقل المعادل،
وقال الإمام الحطاب: ما حمله عليه الشيخ بهرام هو الظاهر. والله أعلم. انتهى. واعلم أن القول بالاختلاف هو الذي ذهب إليه جمهور الشيوخ.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.