وَعَجَّلَ الْإِحْرَامَ فِي أَنَا مُحْرِمٌ أَوْ أُحْرِمُ إن قيد بيوم كذا
الشروح عليها
(وَعَجَّلَ الْإِحْرَامَ) نَاذِرُهُ أَوْ الْحَالِفُ بِهِ وَحَنِثَ وُجُوبًا (فِي) قَوْلِهِ (أَنَا مُحْرِمٌ) بِصِيغَةِ اسْمِ الْفَاعِلِ (أَوْ أَحْرَمَ) بِصِيغَةِ الْمُضَارِعِ (وَإِنْ) (قَيَّدَ) لَفْظًا أَوْ نِيَّةً (بِيَوْمِ كَذَا) أَوْ مَكَانِ كَذَا نَحْو لِلَّهِ عَلَيَّ أَنْ أُحْرِمَ بِحَجٍّ أَوْ عُمْرَةٍ أَوَّلَ رَجَبٍ أَوْ مِنْ بَرَكَةِ الْحَجِّ نَحْوَ إنْ كَلَّمْت زَيْدًا فَأَنَا مُحْرِمٌ أَوْ أُحْرِمُ بِحَجٍّ أَوْ عُمْرَةٍ كَذَلِكَ فَحَنِثَ بِأَنْ كَلَّمَهُ وَجَبَ عَلَيْهِ أَنْ يُنْشِئَ الْإِحْرَامَ أَوَّلَ رَجَبٍ أَوْ مِنْ الْبَرَكَةِ، وَلَا يُؤَخِّرُ لِلْمِيقَاتِ الزَّمَانِيِّ، وَهُوَ أَشْهُرُ الْحَجِّ، وَلَا لِلْمَكَانِيِّ هَذَا مُرَادُهُ، وَلَيْسَ الْمُرَادُ تَعْجِيلَهُ الْآنَ بِمُجَرَّدِ النَّذْرِ أَوْ الْحِنْثِ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ: وَعَجَّلَ الْإِحْرَامَ) أَيْ بِحَجٍّ أَوْ عُمْرَةٍ، وَقَوْلُهُ: نَاذِرُهُ أَيْ نَاذِرُ الْإِحْرَامِ وَالْمُرَادُ بِتَعْجِيلِهِ إنْشَاؤُهُ
(قَوْلُهُ: لَفْظًا أَوْ نِيَّةً) هَذَا صَحِيحٌ كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي التَّوْضِيحِ قَائِلًا، وَقَدْ صَرَّحَ فِي الْمُدَوَّنَةِ بِأَنَّ النِّيَّةَ مُسَاوِيَةٌ لِلَّفْظِ خِلَافًا لِمَا يُوهِمُهُ ابْنُ الْحَاجِبِ مِنْ قَصْرِهِ عَلَى اللَّفْظِ. اهـ. بْن
(قَوْلُهُ: أَوْ مِنْ بَرَكَةِ الْحَجِّ) أَيْ إذَا أَتَيْتهَا
(قَوْلُهُ: كَذَلِكَ) أَيْ أَوَّلُ يَوْمٍ مِنْ رَجَبٍ أَوْ مِنْ بَرَكَةِ الْحَجِّ
(قَوْلُهُ: وَجَبَ عَلَيْهِ أَنْ يُنْشِئَ الْإِحْرَامَ إلَخْ) سَوَاءٌ وَجَدَ صُحْبَةً يَسِيرُ مَعَهَا أَوْ عَدِمَهَا
(قَوْلُهُ: وَلَا يُؤَخِّرُ لِلْمِيقَاتِ) أَيْ، وَلَا لِوُجُودِ رُفْقَةٍ؛ لِأَنَّ الْقَيْدَ قَرِينَةٌ عَلَى الْفَوْرِيَّةِ
(قَوْلُهُ: وَلَيْسَ الْمُرَادُ إلَخْ) أَيْ بَلْ الْمُرَادُ إنْشَاؤُهُ إذَا حَصَلَ الْوَقْتُ أَوْ الْفِعْلُ الَّذِي قَيَّدَ بِهِ
لا زيادة له على هذه المسألة.
ص (وَعَجَّلَ الْإِحْرَامَ فِي أَنَا مُحْرِمٌ أَوْ أَحْرَمَ إنْ قَيَّدَ بِيَوْمِ كَذَا) ش يَعْنِي أَنَّ النَّاذِرَ لِلْإِحْرَامِ إذَا قَيَّدَهُ بِقَوْلِهِ يَوْمَ أَفْعَلُ كَذَا، فَإِنَّهُ يَوْمَ يَفْعَلُهُ يَلْزَمُهُ الْإِحْرَامُ سَوَاءٌ نَذَرَ الْإِحْرَامَ بِحَجٍّ أَوْ عُمْرَةٍ، قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ وَأَدَاءُ الْإِحْرَامِ نَذْرًا أَوْ يَمِينًا إنْ قَيَّدَهُ بِزَمَانٍ أَوْ مَكَان لَزِمَ مِنْهُ قَالَهُ الْبَاجِيُّ كَأَنَّهُ الْمَذْهَبُ وَعَزَاهُ الشَّيْخُ لِلْمَوَّازِيَّةِ.
(قُلْتُ) هُوَ نَصُّ الْمُدَوَّنَةِ بِزِيَادَةٍ،
وَلَوْ نَوَاهُ قَبْلَ أَشْهُرِ الْحَجِّ، انْتَهَى.
وَنَصُّ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ فِيهَا: وَمَنْ قَالَ إذَا كَلَّمْتُ فُلَانًا فَأَنَا مُحْرِمٌ بِحَجٍّ أَوْ عُمْرَةٍ،
فَإِنْ كَلَّمَهُ قَبْلَ أَشْهُرِ الْحَجِّ لَمْ يَلْزَمْهُ أَنْ يُحْرِمَ بِالْحَجِّ إلَى دُخُولِ أَشْهُرِ الْحَجِّ إلَّا أَنْ يَنْوِيَ أَنَّهُ مُحْرِمٌ مِنْ يَوْمَ حَنِثَ فَيَلْزَمُهُ ذَلِكَ،
وَإِنْ كَانَ فِي غَيْرِ أَشْهُرِ الْحَجِّ،
وَأَمَّا الْعُمْرَةُ فَعَلَيْهِ أَنْ يُحْرِمَ بِهَا وَقْتَ حِنْثِهِ إلَّا أَنْ لَا يَجِدَ صَحَابَةً وَيَخَافُ عَلَى نَفْسِهِ فَلْيُؤَخِّرْ حَتَّى يَجِدَ فَيُحْرِمُ حِينَئِذٍ، وَإِحْرَامُهُ بِذَلِكَ بِحَجٍّ أَوْ عُمْرَةٍ مِنْ مَوْضِعِهِ لَا مِنْ مِيقَاتِهِ إنْ لَمْ يَنْوِهِ فَلَهُ نِيَّتُهُ،
وَمَنْ قَالَ: أَنَا مُحْرِمٌ يَوْمَ أُكَلِّمُ فُلَانًا، فَإِنَّهُ يَوْمَ يُكَلِّمُهُ مُحْرِمٌ، وَقَوْلُهُ: يَوْمَ أَفْعَلُ كَذَا فَأَنَا أُحْرِمُ بِحَجَّةٍ كَقَوْلِهِ: فَأَنَا مُحْرِمٌ، انْتَهَى. قَالَ أَبُو الْحَسَنِ قَوْلُهُ لَمْ يَلْزَمْهُ أَنْ يُحْرِمَ إلَى دُخُولِ أَشْهُرِ الْحَجِّ، قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ هَذَا إنْ كَانَ يَصِلُ مِنْ بَلَدِهِ إلَى مَكَّةَ فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ،
وَإِنْ كَانَ لَا يَصِلُ مِنْ بَلَدِهِ حَتَّى تَخْرُجَ أَشْهُرُ الْحَجِّ فَيَلْزَمُهُ الْإِحْرَامُ مِنْ وَقْتِ حِنْثِهِ ابْنُ يُونُسَ يُرِيدُ مِنْ وَقْتِ يَصِلُ فِيهِ إلَى مَكَّةَ وَيُدْرِكُ الْحَجَّ،
وَقَالَ الْقَابِسِيُّ بَلْ يَخْرُجُ مِنْ بَلَدِهِ غَيْرَ مُحْرِمٍ فَحَيْثُمَا أَدْرَكَتْهُ أَشْهُرُ الْحَجِّ أَحْرَمَ، وَقَوْلُ أَبِي مُحَمَّدٍ أَوْلَى؛ لِأَنَّ قَوْلَهُ أَنَا مُحْرِمٌ بِحَجَّةٍ أَيْ إذَا جَاءَ وَقْتُ خُرُوجِ النَّاسِ خَرَجْتُ وَأَنَا وَحْدِي وَعَلَيْهِ يَدُلُّ لَفْظُهُ،
وَفِي كِتَابِ مُحَمَّدٍ مَا يُؤَيِّدُهُ، وَقَوْلُهُ فِي الْعُمْرَةِ يُحْرِمُ وَقْتَ حِنْثِهِ حُكِيَ عَنْ أَبِي مُحَمَّدٍ أَنَّهُ فَرَّقَ بَيْنَ الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ بِأَنَّ الْعُمْرَةَ لَا وَقْتَ لَهَا، فَلِذَا وَجَبَ أَنْ يُحْرِمَ بِهَا وَقْتَ حِنْثِهِ،
بِخِلَافِ الْحَجِّ وَقَوْلُهُ إلَّا أَنْ لَا يَجِدَ صَحَابَةً،
وَقَالَ سَحْنُونٌ يُحْرِمُ وَيَبْقَى حَتَّى يَجِدَ صَحَابَةً، وَقَوْلُهُ: مِنْ مَوْضِعِهِ لَا مِنْ مِيقَاتِهِ،
وَقِيلَ: مِنْ مِيقَاتِهِ، وَقَوْلُهُ: فَإِنَّهُ يَوْمَ يُكَلِّمُهُ مُحْرِمٌ ظَاهِرُهُ يَكُونُ مُحْرِمًا مِنْ غَيْرِ اسْتِئْنَافِ إحْرَامٍ وَبِهَذَا الظَّاهِرِ قَالَ سَحْنُونٌ،
وَأَمَّا ابْنُ الْقَاسِمِ فَإِنَّهُ يَقُولُ: يَسْتَأْنِفُ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ بَعْدَهُ: وَقَوْلُهُ يَوْمَ أَفْعَلُ كَذَا فَأَنَا أُحْرِمُ بِحَجَّةٍ كَقَوْلِهِ فَأَنَا مُحْرِمٌ أَوْ أُحْرِمُ، اتَّفَقَ فِيهِ ابْنُ الْقَاسِمِ وَسَحْنُونٌ أَنَّهُ يَسْتَأْنِفُ الْإِحْرَامَ، وَهُوَ مَنْصُوصٌ لِابْنِ الْقَاسِمِ فِي كِتَابِ مُحَمَّدٍ أَنَّهُ يَسْتَأْنِفُ الْإِحْرَامَ، قَالَ أَبُو إِسْحَاقَ لَمْ يُبَيِّنْ فِي الْكِتَابِ فِي قَوْلِهِ: مُحْرِمٌ هَلْ يَكُونُ مُحْرِمًا حِينَئِذٍ أَوْ يَسْتَأْنِفُ؟ وَظَاهِرُ قَوْلِهِ فِي كِتَابِ مُحَمَّدٍ أَنَّهُ لَا يَكُونُ مُحْرِمًا بِنَفْسِ الْفِعْلِ حَتَّى يُحْرِمَ صَحَّ مِنْهُ، فَفَرَّقَ سَحْنُونٌ بَيْنَ أَنَا مُحْرِمٌ وَأَنَا أُحْرِمُ، وَسَوَّى ابْنُ الْقَاسِمِ بَيْنَهُمَا، قَالَ ابْنُ مُحْرِزٍ قَالَ عَبْدُ الْوَهَّابِ: إنَّمَا قَالَ سَحْنُونٌ ذَلِكَ؛
لِأَنَّ النَّذْرَ مَعْنَى يَتَعَلَّقُ بِالْحَصْرِ، قَالَ الشَّيْخُ يَعْنِي بِالشَّرْطِ،
قَالَ: فَإِذَا وَجَبَ شَرْطٌ وَجَبَ حُصُولُهُ أَصْلُهُ الطَّلَاقُ وَلَا يَلْزَمُهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالصِّيَامُ؛ لِأَنَّ الصَّلَاةَ مُضَيَّقَةٌ فِي بَابِ النِّيَّةِ عَنْ سَائِرِ الْعِبَادَاتِ، وَالْإِحْرَامُ بِالْحَجِّ وُسِّعَ فِي نِيَّتِهِ مَا لَمْ يُوَسَّعْ فِي غَيْرِهِ، بِدَلِيلِ جَوَازِ النِّيَابَةِ فِيهِ عِنْدَ كَثِيرٍ مِنْ النَّاسِ، وَعِنْدَ قَوْمٍ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ أَنَّ الْمُغْمَى عَلَيْهِ يُحْرِمُ عَنْهُ أَصْحَابُهُ، وَيَكُونُ إذَا أَفَاقَ مُحْرِمًا بِذَلِكَ، وَوَجْهُ الْقَوْلِ بِأَنَّهُ لَا يَكُونُ مُحْرِمًا حَتَّى يَسْتَأْنِفَ إحْرَامًا مَا ذَكَرْنَاهُ مِنْ الصَّلَاةِ وَالصِّيَامِ صَحَّ مِنْ تَبْصِرَةِ ابْنِ مُحْرِزٍ،
وَقَالَ أَبُو عِمْرَانَ سَوَّى ابْنُ الْقَاسِمِ بَيْنَ قَوْلِهِ: أَنَا مُحْرِمٌ، وَأَنَا أُحْرِمُ فَأَوْجَبَ أَنْ لَا يَكُونَ مُحْرِمًا بِنَفْسِ الْحِنْثِ حَتَّى يُحْرِمَ بَعْدَ الْحِنْثِ،
وَقَالَ سَحْنُونٌ فِي التَّفْرِيقِ بَيْنَهُمَا: هُوَ خِلَافٌ لِابْنِ الْقَاسِمِ قَدِيمًا، وَاَلَّذِي يَظْهَرُ لِي أَنَّ الْعِلَّةَ إنَّمَا هِيَ لَمَّا وُجِدَتْ لَفْظَةُ مُحْرِمٍ مُشْتَرِكًا فِيهَا الْحَالُ وَالِاسْتِقْبَالُ، فَلَمْ يَكُنْ يَنْعَقِدُ عَلَيْهِ الْإِحْرَامُ بِالشَّكِّ حَتَّى يُحْدِثَ إحْرَامًا مُسْتَقْبَلًا، فَصَحَّ بِهَذَا أَنْ لَا يَكُونَ مُحْرِمًا بِنَفْسِ الْإِحْرَامِ،
وَأَمَّا قَوْلُهُ: فَأَنَا أُحْرِمُ فَبِاتِّفَاقٍ أَنَّهُ لَا يَكُونُ مُحْرِمًا إلَّا بِتَجْدِيدِ إحْرَامٍ، انْتَهَى. وَقَوْلُهُ: بِنَفْسِ الْإِحْرَامِ صَوَابُهُ بِنَفْسِ الْحِنْثِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ،
وَقَالَ فِي التَّوْضِيحِ: قَالَ ابْنُ رُشْدٍ إذَا قَالَ: إنْ كَلَّمْتُ فُلَانًا فَأَنَا أُحْرِمُ بِحَجَّةٍ أَوْ عُمْرَةٍ فَكَلَّمَهُ، فَلَا خِلَافَ أَنَّهُ لَا يَكُونُ مُحْرِمًا حَتَّى يُنْشِئَ الْإِحْرَامَ،
وَإِنْ قَالَ: أَنَا مُحْرِمٌ، فَقَالَ مَالِكٌ لَا يَكُونُ مُحْرِمًا حَتَّى يُنْشِئَ الْإِحْرَامَ،
وَقَالَ سَحْنُونٌ يَكُونُ مُحْرِمًا، وَاخْتَلَفَ الشُّيُوخُ فِي مَعْنَاهُ، وَاسْتُشْكِلَ كَوْنُهُ مُحْرِمًا بِنَفْسِ الْحِنْثِ، وَهُوَ حَقِيقٌ بِالْإِشْكَالِ؛ لِأَنَّ الْإِحْرَامَ عِبَادَةٌ تَفْتَقِرُ إلَى نِيَّةٍ فَمَشَى الْمُؤَلِّفُ عَلَى قَوْلِ مَالِكٍ . ص (كَالْعُمْرَةِ مُطْلِقًا) ش: يَعْنِي أَنَّ مَنْ حَلَفَ بِالْإِحْرَامِ بِالْعُمْرَةِ مُطْلِقًا بِكَسْرِ اللَّامِ يَعْنِي لَمْ يُقَيِّدْهُ بِقَوْلِهِ: يَوْمَ أَفْعَلُ كَذَا، بَلْ قَالَ: إنْ كَلَّمْتُ فُلَانًا فَأَنَا مُحْرِمٌ بِعُمْرَةٍ، فَإِنَّهُ يَلْزَمُهُ أَنْ يُحْرِمَ بِهَا وَقْتَ حِنْثِهِ إلَّا أَنْ لَا يَجِدَ صَحَابَةً وَيَخَافُ عَلَى نَفْسِهِ فَيُؤَخِّرُ حَتَّى يَجِدَ.
(وَعَجَّلَ الْإِحْرَامَ فِي أَنَا مُحْرِمٌ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ مَالِكٌ: إنْ قَالَ: إنْ كَلَّمْت فُلَانًا فَأَنَا مُحْرِمٌ بِحَجَّةٍ،
فَإِنْ حَنِثَ قَبْلَ أَشْهُرِ الْحَجِّ نَمْ يَلْزَمْهُ أَنْ يُحْرِمَ بِهَا حَتَّى تَأْتِيَ أَشْهُرُ الْحَجِّ إلَّا أَنْ يَنْوِيَ أَنَّهُ يُحْرِمُ مِنْ يَوْمِ حَنِثَ فَيَلْزَمُهُ ذَلِكَ وَإِنْ كَانَ فِي غَيْرِ أَشْهُرِ الْحَجِّ. (أَوْ أَحْرَمَ إنْ قَيَّدَ بِيَوْمِ كَذَا) . ابْنُ بَشِيرٍ: إذَا عَيَّنَ النَّاذِرُ أَوْ الْحَالِفُ وَقْتًا لِإِحْرَامِهِ لَزِمَهُ ذَلِكَ وَإِنْ كَانَ يُكْرَهُ الْإِحْرَامُ بِالْحَجِّ قَبْلَ أَشْهُرِهِ وَقَبْلَ مِيقَاتِهِ لَكِنْ مَنْ فَعَلَ ذَلِكَ لَزِمَهُ، فَكَذَلِكَ هَذَا إنْ عَيَّنَ مَكَانًا أَوْ زَمَانًا لَزِمَهُ.
وَعِبَارَةُ الْمُدَوَّنَةِ إنْ قَالَ أَنَا مُحْرِمٌ يَوْمَ أُكَلِّمُ فُلَانًا فَإِنَّهُ يَوْمَ يُكَلِّمُهُ مُحْرِمٌ.
(ص) وَعَجَّلَ الْإِحْرَامَ فِي أَنَا مُحْرِمٌ أَوْ أُحْرِمُ إنْ قَيَّدَ بِيَوْمٍ كَذَا (ش) يَعْنِي أَنَّهُ إذَا قَالَ أَنَا مُحْرِمٌ بِصِيغَةِ اسْمِ الْفَاعِلِ يَوْمَ كَذَا بِحَجٍّ أَوْ عُمْرَةٍ فَإِنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ إنْشَاءُ الْإِحْرَامِ مِنْ ذَلِكَ الْيَوْمِ
وَكَذَلِكَ إذَا قَالَ إنْ كَلَّمْت فُلَانًا أَوْ إنْ فَعَلْت كَذَا فَأَنَا أُحْرِمُ بِصِيغَةِ الْمُضَارِعِ بِحَجٍّ أَوْ عُمْرَةٍ ثُمَّ كَلَّمَ فُلَانًا أَوْ فَعَلَ الشَّيْءَ الْمَحْلُوفَ عَلَيْهِ فَإِنَّهُ يَتَعَيَّنُ عَلَيْهِ إنْشَاءُ الْإِحْرَامِ مِنْ وَقْتِ حِنْثِهِ لِأَنَّ الْقَيْدَ قَرِينَةٌ عَلَى إرَادَةِ الْفَوْرِيَّةِ وَهَذَا شَامِلٌ لِلْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ وَلَا يُؤَخِّرُهُ عِنْدَ مَالِكٍ لِأَشْهُرِ الْحَجِّ وَلَا لِوُجُودِ رُفْقَةٍ لِأَنَّهُ ضَيَّقَ عَلَى نَفْسِهِ حَيْثُ قَيَّدَ فَيُحْرِمُ وَيَبْقَى عَلَى إحْرَامِهِ فَقَوْلُهُ عَجَّلَ أَيْ أَنْشَأَ الْإِحْرَامَ بِنِيَّةٍ جَدِيدَةٍ غَيْرِ النِّيَّةِ الْأُولَى وَقَوْلُهُ إنْ قَيَّدَ بِيَوْمِ كَذَا لَفْظًا أَوْ نِيَّةً
(قَوْلُهُ يَعْنِي أَنَّهُ إذَا قَالَ أَنَا مُحْرِمٌ بِصِيغَةِ اسْمِ الْفَاعِلِ يَوْمَ كَذَا) أَيْ أَنَا مُحْرِمٌ يَوْمَ أَفْعَلُ كَذَا فَإِنَّهُ يَوْمَ يَفْعَلُهُ يَلْزَمُهُ الْإِحْرَامُ كَذَا أَفَادَهُ بَهْرَامُ أَيْ نَذْرٌ عَلَيَّ أَنَا مُحْرِمٌ يَوْمَ أَفْعَلُ كَذَا وَالظَّاهِرُ أَنَّ مَا قَالَهُ بَهْرَامُ لَيْسَ بِلَازِمٍ بَلْ مِثْلُهُ لِلَّهِ عَلَيَّ أَنَا مُحْرِمٌ يَوْمَ كَذَا
وَمِثْلُهُ إذَا قَالَ إنْ فَعَلْت كَذَا فَأَنَا مُحْرِمٌ يَوْمَ كَذَا كَالْمِثَالِ الَّذِي بَعْدَهُ
(قَوْلُهُ وَكَذَا إذَا نَوَاهُ) أَوْ لَمْ يُصَرِّحْ بِذَلِكَ لَكِنْ نَوَى يَوْمَ حِنْثِهِ قَوْلُهُ لِأَنَّ الْقَصْدَ) أَيْ الَّذِي هُوَ الشَّرْطُ عِنْدَ الْمُعَانِيَيْنِ (ثُمَّ أَقُولُ) وَفِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّ التَّعْلِيقَ بِالشَّرْطِ مِنْ قَبِيلِ الْمُطْلَقِ وَسَيَأْتِي أَنَّهُ يُحْرِمُ فِي الْمُطْلَقِ لِأَشْهُرِهِ نَعَمْ إذَا نَوَى الْإِحْرَامَ مِنْ يَوْمِ الْحِنْثِ لَزِمَ الْإِحْرَامُ مِنْ يَوْمِ الْحِنْثِ وَلَوْلَا قَوْلُهُ لِأَنَّ الْقَيْدَ إلَخْ لَحُمِلَتْ عِبَارَتُهُ عَلَى ذَلِكَ.
(قَوْلُهُ وَلَا يُؤَخَّرُ عِنْدَ مَالِكٍ لِأَشْهُرِ الْحَجِّ) ذَكَرَ تت مَا نَصُّهُ لِأَنَّ الْقَيْدَ قَرِينَةٌ عَلَى إرَادَةِ الْفَوْرِيَّةِ وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ وَقَالَ عَبْدُ الْوَهَّابِ لِأَنَّ النُّذُورَ الْمُطْلَقَةَ مَحْمَلُهَا عَلَى الْفَوْرِ أَوْ عِنْدَ السَّبَبِ الَّذِي عُلِّقَتْ عَلَيْهِ انْتَهَى فَظَاهِرُهُ أَنَّ كَلَامَ عَبْدِ الْوَهَّابِ مُقَابِلٌ وَتَأَمَّلْ
(قَوْلُهُ حَيْثُ قَيَّدَ) أَيْ بِيَوْمِ كَذَا لَفْظًا أَوْ نِيَّةً لِأَنَّ الْمُرَادَ بِالْقَيْدِ الَّذِي قَيَّدَ بِهِ الْمُصَنِّفُ يَوْمَ كَذَا
وَالْحَاصِلُ أَنَّ إتْيَانَهُ بِالْجُمْلَةِ الِاسْمِيَّةِ كَأَنَا مُحْرِمٌ أَوْ الْفِعْلِيَّةِ كَأَنَا أُحْرِمُ يَوْمَ كَذَا فَلَا يَلْزَمُهُ إلَّا بِنَذْرٍ كَأَنْ يَقُولَ لِلَّهِ عَلَيَّ أَوْ عَلَيَّ أَنَا مُحْرِمٌ إلَخْ أَوْ يَقْصِدُ بِقَوْلِهِ أَنَا مُحْرِمٌ الْتِزَامَ ذَلِكَ
وَأَمَّا مُجَرَّدُ الْإِتْيَانِ بِالْجُمْلَةِ الِاسْمِيَّةِ أَوْ الْفِعْلِيَّةِ فَلَا يَلْزَمُ فِيهِ شَيْءٌ وَهَذَا ظَاهِرٌ فِي النَّذْرِ أَيْ دُونَ التَّعْلِيقِ قَالَ الْمَازِرِيُّ
وَلَوْ قَالَ أَنَا مُحْرِمٌ بِرَكْعَتَيْنِ بَعْدَ غَدٍ فَإِنَّهُ لَا يَكُونُ مُحْرِمًا بِهِمَا فِي وَقْتٍ بَعْدَ غَدٍ إلَّا بِنَذْرٍ انْتَهَى
وَأَمَّا التَّعْلِيقُ عَلَى أَمْرٍ قَصَدَ عَدَمَهُ كَإِنْ كَلَّمْت فُلَانًا فَأَنَا مُحْرِمٌ أَوْ أُحْرِمُ بِيَوْمِ كَذَا فَيَلْزَمُهُ إنْ وُجِدَ الْمُعَلَّقُ عَلَيْهِ.
فَالتَّعْلِيقُ عَلَى أَمْرٍ قَصَدَ عَدَمَهُ دَلِيلٌ عَلَى الِالْتِزَامِ وَعِبَارَةُ مُحَشِّي تت كَالْعُمْرَةِ مُطْلَقًا أَيْ غَيْرَ مُقَيَّدَةٍ بِيَوْمِ كَذَا مَعَ كَوْنِهَا مُقَيَّدَةً بِالْإِحْرَامِ بِأَنْ قَالَ مَثَلًا إنْ كَلَّمْت فُلَانًا فَأَنَا مُحْرِمٌ بِعُمْرَةٍ كَمَا فِي فَرْضِهَا الْمُدَوَّنَةُ
أَمَّا لَوْ لَمْ يُقَيِّدْهَا بِالْإِحْرَامِ بِأَنْ قَالَ إنْ كَلَّمْت فُلَانًا فَعَلَيَّ عُمْرَةٌ أَوْ قَالَ ابْتِدَاءً عَلَيَّ عُمْرَةٌ فَلَا يَلْزَمُهُ تَعْجِيلُ الْإِحْرَامِ بَلْ يُسْتَحَبُّ
وَكَذَا قَوْلُهُ لَا الْحَجُّ الْمُطْلَقُ أَيْ غَيْرُ الْمُقَيَّدِ بِيَوْمِ كَذَا مَعَ كَوْنِهِ مُقَيَّدًا بِالْإِحْرَامِ بِأَنْ قَالَ مَثَلًا إنْ كَلَّمْت فُلَانًا فَأَنَا مُحْرِمٌ بِحَجٍّ
وَأَمَّا غَيْرُ الْمُقَيَّدِ بِالْإِحْرَامِ بِأَنْ قَالَ مَثَلًا إنْ كَلَّمْت فُلَانًا فَعَلَيَّ حَجٌّ أَوْ عَلَيَّ حَجٌّ فَلَا يَلْزَمُهُ تَعْجِيلُ الْإِحْرَامِ وَلَوْ فِي أَشْهُرِهِ بَلْ يُسْتَحَبُّ فَقَطْ
وَكَذَا فَرْضُهُ فِي الْمُدَوَّنَةِ فِي الْمُقَيَّدِ بِالْإِحْرَامِ كَالْعُمْرَةِ
وَكَذَا فِي الْجَوَاهِرِ وَلَمْ يَحْكِ ابْنُ عَرَفَةَ غَيْرَ لَفْظِ الْمُدَوَّنَةِ وَعَلَى ذَلِكَ يَحْرُمُ كَلَامُ ابْنِ الْحَاجِبِ،
وَالْحَاصِلُ أَنَّ النَّذْرَ عَلَى ثَلَاثَةِ أَقْسَامٍ وَكُلُّهَا تُؤْخَذُ مِنْ الْمُدَوَّنَةِ مُقَيَّدٌ بِالزَّمَانِ وَالْإِحْرَامِ كَيَوْمِ كَذَا يَلْزَمُ تَعْجِيلُ الْإِحْرَامِ فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ وَمُقَيَّدٌ بِالْإِحْرَامِ فَقَطْ يَلْزَمُ تَعْجِيلُ الْإِحْرَامِ فِي الْعُمْرَةِ إنْ لَمْ يَعْدَمْ صَحَابَةً وَفِي الْحَجِّ لِأَشْهُرِهِ إنْ وَصَلَ وَإِلَّا فَمِنْ حَيْثُ يَصِلُ وَغَيْرُ مُقَيَّدٍ بِالْإِحْرَامِ وَلَا الزَّمَانِ فَلَا يَلْزَمُهُ التَّعْجِيلُ بَلْ يُسْتَحَبُّ حَجًّا أَوْ عُمْرَةً وَجَدَ صَحَابَةً أَمْ لَا فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ أَوْ غَيْرِهَا هَذَا الْمُلَخَّصُ مِنْ كَلَامِ أَهْلِ الْمَذْهَبِ فَتَلَقَّهُ بِالْيَمِينِ وَشُدَّ عَلَيْهِ يَدَ الضَّنِينِ وَغُضَّ الطَّرْفَ عَمَّا فِي كَلَامِ الشُّرُوحِ.
(قَوْلُهُ أَيْ أَنْشَأَ الْإِحْرَامَ) عِنْدَ إتْيَانِ ذَلِكَ الْيَوْمِ
لَا أَنَّ الْمُرَادَ ظَاهِرُهُ مِنْ تَعْجِيلِ الْإِحْرَامِ الْآنَ إنْ قَيَّدَ بِمُجَرَّدِ قَوْلِهِ ذَلِكَ مِنْ غَيْرِ حُصُولِ الْمُعَلَّقِ عَلَيْهِ وَمِنْ غَيْرِ إتْيَانِ الْيَوْمِ
(قَوْلُهُ غَيْرِ النِّيَّةِ الْأُولَى) أَيْ نِيَّةِ الْإِحْرَامِ حِينَ قَوْلِهِ أَنَا مُحْرِمٌ يَوْمَ كَذَا إنْ فَعَلْت كَذَا أَوْ أَنَا مُحْرِمٌ يَوْمَ فِعْلِ كَذَا
(وَ) مَنْ نَذَرَ الْإِحْرَامَ أَوْ حَلَفَ بِهِ وَحَنِثَ فَإِنْ صَرَّحَ أَوْ نَوَى فَوْرًا أَوْ تَرَاخِيًا عَمِلَ عَلَيْهِ وَإِلَّا (عَجَّلَ) بِفَتَحَاتٍ مُثَقَّلًا أَيْ أَنْشَأَ الْمُلْتَزِمُ (الْإِحْرَامَ) بِحَجٍّ أَوْ عُمْرَةٍ (فِي) قَوْلِهِ إنْ فَعَلْت أَوْ إنْ لَمْ أَفْعَلْ كَذَا فَ (أَنَا مُحْرِمٌ) بِحَجٍّ أَوْ عُمْرَةٍ بِصِيغَةِ اسْمِ الْفَاعِلِ (أَوْ) فَأَنَا (أُحْرِمُ) بِصِيغَةِ الْمُضَارِعِ (إنْ قَيَّدَ) بِفَتَحَاتٍ مُثَقَّلًا الْمُلْتَزِمُ إحْرَامَهُ (بِيَوْمِ كَذَا) كَأَوَّلِ يَوْمٍ مِنْ رَجَبٍ أَوْ مَكَانِ كَذَا كَمِصْرِ وَحَنِثَ بِفِعْلِ الْمَحْلُوفِ عَلَيْهِ فِي الْبِرِّ أَوْ تَرْكِهِ فِي الْحِنْثِ أَوْ قَالَ لِلَّهِ عَلَيَّ أَنَا مُحْرِمٌ أَوْ أُحْرِمُ بِحَجٍّ أَوْ عُمْرَةٍ مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ مِنْ رَمَضَانَ أَوْ مِنْ بَرَكَةِ الْحَاجِّ فَيَجِبُ عَلَيْهِ إنْشَاءُ الْإِحْرَامِ فِي الْيَوْمِ أَوْ الْمَكَانِ الَّذِي قَيَّدَ بِهِ هَذَا قَوْلُ الْإِمَامِ مَالِكٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ -.
وَقَالَ سَحْنُونٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - يَصِيرُ مُحْرِمًا بِمُجَرَّدِ حِنْثِهِ أَوْ نَذْرِهِ فِي الْيَوْمِ أَوْ الْمَكَان الَّذِي قَيَّدَ بِهِ، وَلَا يَحْتَاجُ لِإِنْشَاءِ إحْرَامٍ فِي أَنَا مُحْرِمٌ بِصِيغَةِ اسْمِ الْفَاعِلِ،
وَأَمَّا إذَا أَحْرَمَ بِصِيغَةِ الْمُضَارِعِ فَقَدْ اتَّفَقَ فِيهِ ابْنُ الْقَاسِمِ وَسَحْنُونٌ عَلَى أَنَّهُ يَسْتَأْنِفُ الْإِحْرَامَ قَالَهُ أَبُو الْحَسَنِ وَابْنُ مُحْرِزٍ وَابْنُ رَاشِدٍ وَغَيْرُهُمْ، هَذَا مُرَادُ الْمُصَنِّفِ لَا مَا يُعْطِيهِ ظَاهِرُهُ مِنْ تَعْجِيلِهِ الْإِحْرَامَ فِي وَقْتِ الْتِزَامِهِ قَبْلَ حُصُولِ الْمُعَلَّقِ عَلَيْهِ مِنْ فِعْلٍ أَوْ تَرْكٍ وَقَبْلَ الزَّمَانِ أَوْ الْمَكَانِ الَّذِي قَيَّدَ بِهِ، وَدَلِيلُ الْمُرَادِ كَلَامُ أَئِمَّةِ الْمَذْهَبِ.
وَشَبَّهَ فِي وُجُوبِ تَعْجِيلِ الْإِحْرَامِ فَقَالَ (كَ) نَاذِرِ الْإِحْرَامِ بِ (الْعُمْرَةِ) أَوْ الْحَالِفِ مُطْلَقًا، [منح الجليل] بِهِ وَحَنِثَ حَالَ كَوْنِهِ
وعجل الإحرام في أنا محرم أو أحرم؛ يعني أن الناذر للإحرام بحج أو عمرة أو الحالف به الحانث يلزمه تعجيلة أي إنشاؤه فورا إن قيد بزمن أو مكان لفظا أو نية، وسواء في ذلك صيغة المضارع نحو أحرم في رمضان إن كلمت زيدا فإنه يستأنف الإحرام اتفاقا إن حصل الفعل وجاء الوقت، واسم الفاعل نحو أنا محرم في رمضان إن كلمت زيدا في شعبان فإنه ينشيء إحراما عند الإمام وهو المشهور،
وقال سحنون: يكون محرما في رمضان بحصول الفعل في شعبان ولا يحتاج لإنشاء إحرام،
فإن لم يكلمه في شعبان لم يلزمه إحرام برمضان، وإلى ما مر أشار بقوله: إن قيد بيوم كذا؛ يعني أن وجوب تعجيل إنشاء الإحرام بالحج أو العمرة محله حيث قيد بزمن؛ كإن كلمت فلانا فأنا محرم يوم أكلمه، فيجب عليه أن ينشيء الإحرام فورا ولا يؤخره لأشهر الحج ولا لوجود رفقة ونية التقييد كاللفظ به والتقييد بالمكان كالتقييد باليوم وقوله إن قيد بيوم كذا يعني أو مكان كذا علم منه أن التقييد بالشرط فقط من الإطلاق، كأنا محرم إن كلمت زيدا فهو بمنزلة أنا محرم فيفصل فيه بين الحج والعمرة وعدم الرفقة ووجودها، ويجري فيه ما يأتي.
والحاصل أنه إذا قيد بزمن كانا محرم في رمضان أوأنا محرم في رمضان إن كلمت زيدا فإنه يجب عليه أن ينشئ إحراما فورا عند مجيء الوقت وحصول الفعل حيث علق، ولا يؤخره لأشهر الحج ولا لوجود رفقة، وسواء في ذلك الحج والعمرة، ومثل التقييد بالزمن التقييد بالمكان، ولا فرق في التقييد بالزمن أو المكان بين أن يلفظ به وبين أن ينويه، ومحل قوله: "وعجل الإحرام" الخ، حيث لم يصرح ولم ينو فورا ولا تراخيا،
وأما إن صرح أو نوى فورا أو تراخيا فإنه يعمل على ذلك، وإنما عجل الإحرام حيث لم يصرح ولم ينو؛ لأن القيد قرينة على إرادة الفورية.
وأما المطلق من ذلك فأشار إليه بقوله: كالعمرة مطلقا؛ يعني أن الناذر للعمرة حال كونه مطلقا بكسر اللام كما قاله الشيخ بناني وغيره أي غير مقيد لها بوقت، والموضوع أنها مقيدة بالإحرام كأنا محرم بعمرة أو أنا محرم بعمرة إن كلمت فلانا وكلمه يجب عليه فورا أن ينشئ لها إحراما. وبما قررت علم أن المطلق من العمرة والحج ما عري عن التقييد بالزمن أو بالمكان قيد بالشرط أم لا.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.