وإن بسفن
الشروح عليها
(وَإِنْ) كُنَّا، وَإِيَّاهُمْ أَوْ أَحَدُ الْفَرِيقَيْنِ (بِسُفُنٍ) بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْمُبَالَغَةَ رَاجِعَةٌ لِلْمَنْطُوقِ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ: بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْمُبَالَغَةَ رَاجِعَةٌ لِلْمَنْطُوقِ) قِيلَ الْأَوْلَى جَعْلُهَا رَاجِعَةً لِلْمَفْهُومِ أَيْ أَنَّهُ إذَا أَمْكَنَ غَيْرُ النَّارِ أَوْ كَانَ فِيهِمْ مُسْلِمٌ فَإِنَّهُمْ لَا يُقَاتَلُونَ بِالنَّارِ وَلَوْ بِسُفُنٍ، وَذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ إذَا اجْتَمَعَ الشَّرْطَانِ جَازَ قَتْلُهُمْ بِالنَّارِ اتِّفَاقًا فِي السُّفُنِ كَالْحِصْنِ فَلَا مَحَلَّ لِلْمُبَالَغَةِ عَلَى السُّفُنِ.
وَقَدْ يُقَالُ الْمُصَنِّفُ لَمْ يَأْتِ بِلَوْ الَّتِي لِرَدِّ الْخِلَافِ، وَإِنَّمَا أَتَى بِإِنْ، وَالْمُبَالَغَةُ يَكْفِي فِي صِحَّتِهَا مُجَرَّدُ دَفْعِ التَّوَهُّمِ، وَقَدْ يُتَوَهَّمُ أَنَّ النَّارَ تُتْلِفَ حَقَّ الْغَازِينَ فِي السُّفُنِ
لا زيادة له على هذه المسألة.
لا يتكلم على هذه المسألة.
(وَإِنْ بِسُفُنٍ) . ابْنُ رُشْدٍ: أَمَّا السُّفُنُ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهَا أَسْرَى مُسْلِمِينَ جَازَ أَنْ يُرْمَوْا بِالنَّارِ،
وَإِنْ كَانَ فِيهَا النِّسَاءُ وَالصِّبْيَانُ قَوْلًا وَاحِدًا،
وَإِنْ كَانَ فِيهَا أَسْرَى مُسْلِمِينَ فَقَالَ أَشْهَبُ: ذَلِكَ جَائِزٌ.
وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: لَا يَجُوزُ
(ص) ، وَإِنْ بِسُفُنِ (ش) مُبَالَغَةٌ فِي الْمَفْهُومِ أَيْ،
فَإِنْ أَمْكَنَ غَيْرُهَا أَوْ كَانَ فِيهِمْ مُسْلِمٌ لَمْ يُرْمَوْا بِهَا،
وَإِنْ كُنَّا نَحْنُ وَإِيَّاهُمْ فِي السُّفُنِ عَلَى الْمَشْهُورِ فَأَوْلَى لَوْ كَانُوا هُمْ وَنَحْنُ فِي حِصْنٍ وَقَصَدَ بِالْمُبَالَغَةِ الرَّدَّ عَلَى حِكَايَةِ ابْنِ زَرْقُونٍ الِاتِّفَاقَ عَلَى جَوَازِ رَمْيِهِمْ بِهَا إذَا كُنَّا نَحْنُ وَهُمْ فِي السُّفُنِ؛ لِأَنَّا إنْ لَمْ نَرْمِهِمْ بِهَا رَمَوْنَا بِهَا
(قَوْلُهُ أَيْ، فَإِنْ أَمْكَنَ غَيْرُهَا إلَخْ) غَيْرُ ظَاهِرٍ بِالنِّسْبَةِ لِمَفْهُومِ الشَّرْطِ الْأَوَّلِ؛ لِأَنَّ الرَّاجِحَ قِتَالُهُمْ بِهَا حَيْثُ لَمْ يَكُنْ فِيهِمْ مُسْلِمٌ وَكُنَّا وَإِيَّاهُمْ بِسُفُنٍ سَوَاءٌ أَمْكَنَ غَيْرُهَا أَمْ لَا.
وَأَمَّا إنْ كُنَّا وَإِيَّاهُمْ بِبَرٍّ أَوْ أَحَدُ الْفَرِيقَيْنِ فَيُقَاتَلُونَ بِهَا إنْ لَمْ يُمْكِنْ غَيْرُهَا وَإِلَّا فَبِذَلِكَ الْغَيْرِ فَهَذِهِ أَرْبَعَةُ أَقْسَامٍ حَيْثُ لَمْ يَكُنْ فِيهِمْ مُسْلِمٌ فَإِذَا عَلِمْت ذَلِكَ فَكَلَامُ ابْنِ زَرْقُونٍ هُوَ الرَّاجِحُ
(قَوْلُهُ أَوْ كَانَ فِيهِمْ مُسْلِمٌ لَمْ يُرْمَوْا بِهَا) إلَّا أَنْ يُخَافَ عَلَى جَمِيعِ الْمُسْلِمِينَ كَمَا أَفَادَهُ عج وَقَدْ تَقَدَّمَ.
(وَإِنْ) كُنَّا وَإِيَّاهُمْ أَوْ أَحَدُ الْفَرِيقَيْنِ مِنَّا أَوْ مِنْهُمْ (بِسُفُنٍ) بِضَمِّ السِّينِ وَالْفَاءِ جَمْعُ سَفِينَةٍ
وَيَصِحُّ رُجُوعُهَا لِلْمَفْهُومِ لَكِنَّهُ ظَاهِرٌ بِالنِّسْبَةِ لِمَفْهُومِ الشَّرْطِ الثَّانِي، وَغَيْرُ ظَاهِرٍ بِالنِّسْبَةِ لِمَفْهُومِ الشَّرْطِ الْأَوَّلِ، لِأَنَّ الرَّاجِحَ جَوَازُ قِتَالِهِمْ بِهَا حَيْثُ لَمْ يَكُنْ فِيهِمْ مُسْلِمٌ، وَكُنَّ وَإِيَّاهُمْ بِسُفُنٍ سَوَاءٌ أَمْكَنَ غَيْرُهَا أَمْ لَا أَفَادَهُ عب.
الْبُنَانِيُّ رُجُوعُهَا لِلْمَنْطُوقِ فِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّ قِتَالَهُمْ بِهَا فِي السُّفُنِ مَعَ اجْتِمَاعِ الشَّرْطَيْنِ جَائِزٌ اتِّفَاقًا كَمَا فِي الْمَوَّاقِ عَنْ ابْنِ رُشْدٍ، وَإِنَّمَا الْخِلَافُ فِي الْحِصْنِ فَلَا مَحَلَّ لِلْمُبَالَغَةِ، وَبِهَذَا اعْتَرَضَهَا الشَّارِحُ فَالصَّوَابُ رُجُوعُهَا لِلْمَفْهُومِ، لَكِنَّهُ غَيْرُ ظَاهِرٍ بِالنِّسْبَةِ لِمَفْهُومِ الشَّرْطِ الْأَوَّلِ. وَنَصُّ ابْنِ رُشْدٍ وَقَعَ فِي الْمَذْهَبِ اخْتِلَافٌ كَثِيرٌ فِيمَا يَجُوزُ بِهِ قَتْلُ الْعَدُوِّ وَمَا لَا يَجُوزُ وَتَلْخِيصُهُ أَنَّ الْحُصُونَ إذَا لَمْ يَكُنْ فِيهَا إلَّا الْمُقَاتِلَةُ فَأَجَازَ فِي الْمُدَوَّنَةِ أَنْ يُرْمَوْا بِالنَّارِ، وَمَنَعَ مِنْ ذَلِكَ سَحْنُونٌ، وَقَدْ رُوِيَ ذَلِكَ عَنْ مَالِكٍ مِنْ رِوَايَةِ مُحَمَّدِ بْنِ مُعَاوِيَةَ الْحَضْرَمِيِّ، وَلَا خِلَافَ فِيمَا سِوَى ذَلِكَ مِنْ تَغْرِيقِهِمْ بِالْمَاءِ وَرَمْيِهِمْ بِالْمَجَانِيقِ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ.
وَأَمَّا إنْ كَانَ فِيهَا الْمُقَاتِلَةُ وَالنِّسَاءُ وَالصِّبْيَانُ فَفِيهِ أَرْبَعَةُ أَقْوَالٍ:
أَحَدُهَا: أَنَّهُ يَجُوزُ أَنْ يُرْمَوْا بِالنَّارِ وَيُغَرَّقُوا بِالْمَاءِ وَيُرْمَوْا بِالْمَجَانِيقِ وَهُوَ قَوْلُ أَصْبَغَ.
وَالثَّانِي: أَنَّهُ لَا يَجُوزُ أَنْ يُفْعَلَ بِهِمْ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ وَالثَّالِثُ: أَنَّهُ يَجُوزُ أَنْ يُرْمَوْا بِالْمَجَانِيقِ وَيُغَرَّقُوا بِالْمَاءِ،
وَلَا يَجُوزُ أَنْ يُرْمَوْا بِالنَّارِ، وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ حَبِيبٍ وَالرَّابِعُ: أَنَّهُ يَجُوزُ أَنْ يُرْمَوْا بِالْمَجَانِيقِ،
وَلَا يَجُوزُ أَنْ يُغَرَّقُوا، وَهُوَ مَذْهَبُ مَالِكٍ فِي الْمُدَوَّنَةِ.
وَأَمَّا إنْ كَانَ فِي الْحِصْنِ مَعَ الْمُقَاتِلَةِ أَسِيرٌ فَلَا يُرْمَوْا بِالنَّارِ، وَلَا يُغَرَّقُوا بِالْمَاءِ، وَاخْتُلِفَ فِي قَطْعِهِ عَنْهُمْ وَرَمْيِهِمْ بِالْمَجَانِيقِ فَأَجَازَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ وَأَشْهَبُ وَمَنَعَهُ ابْنُ حَبِيبٍ حَاكِيًا عَنْ مَالِكٍ وَأَصْحَابِهِ الْمَدَنِيِّينَ وَالْمِصْرِيِّينَ.
وَأَمَّا السُّفُنُ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهَا مُسْلِمٌ فَيَجُوزُ رَمْيُهُمْ بِالنَّارِ وَإِنْ كَانَ فِيهَا النِّسَاءُ وَالصِّبْيَانُ قَوْلًا وَاحِدًا،
وَإِنْ كَانَ فِيهَا مُسْلِمٌ أَسِيرٌ فَأَجَازَهُ أَشْهَبُ وَمَنَعَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ.
لا يتكلم على هذه المسألة.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.