وإلا أرسل مع ديته لوارثه
الشروح عليها
(وَإِلَّا) بِأَنْ دَخَلَ عَلَى التَّجْهِيزِ أَوْ كَانَتْ الْعَادَةُ ذَلِكَ، وَلَمْ تَطُلْ إقَامَتُهُ فِيهَا (أُرْسِلَ) مَالُهُ (مَعَ دِيَتِهِ) إنْ قُتِلَ ظُلْمًا أَوْ فِي مَعْرَكَةٍ قَبْلَ أَسْرِهِ (لِوَارِثِهِ) ، وَلَا حَقَّ لِلْمُسْلِمِينَ فِي ذَلِكَ.
فَقَوْلُهُ وَإِلَّا رَاجِعٌ لِلشَّرْطِ الثَّانِي فَقَطْ أَيْ قَوْلُهُ: وَلَمْ يَدْخُلْ عَلَى التَّجْهِيزِ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ: وَلَمْ تَطُلْ إقَامَتُهُ) أَيْ، وَمَاتَ عِنْدَنَا
(قَوْلُهُ: أَوْ فِي مَعْرَكَةٍ) الصَّوَابُ حَذْفُ ذَلِكَ إذْ لَا دِيَةَ لَهُ إنْ قُتِلَ فِي مَعْرَكَةٍ. اهـ بْن.
لا زيادة له على هذه المسألة.
ص (وَإِلَّا أُرْسِلَ مَعَ دِيَتِهِ لِوَارِثِهِ) ش،
فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَرَثَةٌ فَظَاهِرُ نُصُوصِهِمْ بَلْ صَرِيحُهَا أَنَّهُ لَا حَقَّ لِلْمُسْلِمِينَ فِي مَالِهِ، قَالَ ابْنُ نَاجِي عَلَى الْمُدَوَّنَةِ فِي شَرْحِ الْمَسْأَلَةِ الْمُتَقَدِّمَةِ، قَالَ ابْنُ يُونُسَ، وَظَاهِرُ الْكِتَابِ تَعَيُّنِ وَارِثِهِ بِبَيِّنَةِ مُسْلِمِينَ أَوَّلًا، وَهُوَ كَذَلِكَ، انْتَهَى.
وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ وَأَمَّا إنْ قَدِمَ لِحَاجَةٍ، ثُمَّ يَعُودُ إلَى بِلَادِهِ،
وَهَذَا مُرَادُ الْمُؤَلِّفِ يَعْنِي ابْنَ الْحَاجِبِ بِقَوْلِهِ: وَإِنْ كَانَ عَلَى التَّجْهِيزِ فَهَذَا لَا حَقَّ لِلْمُسْلِمِينَ فِي مَالِهِ إنْ مَاتَ، وَلَا فِيهِ وَلَا فِي دِيَتِهِ إنْ قُتِلَ بَلْ يُبْعَثُ بِجَمِيعِ ذَلِكَ إلَى بِلَادِهِ،
قَالَ الْمُؤَلِّفُ: وَفِي رَدِّهِ إلَى حُكَّامِهِمْ أَوْ إلَى وَرَثَتِهِمْ قَوْلَانِ، انْتَهَى. وَنَقَلَهُ فِي التَّوْضِيحِ.
(ص) وَإِلَّا أُرْسِلَ مَعَ دِيَتِهِ لِوَارِثِهِ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْحَرْبِيَّ إذَا دَخَلَ عِنْدَنَا بِأَمَانٍ وَمَاتَ وَلَهُ وَارِثٌ عِنْدَنَا أَوْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَارِثٌ وَدَخَلَ عَلَى التَّجْهِيزِ أَوْ كَانَتْ عَادَتْهُمْ التَّجْهِيزَ وَلَمْ تَطُلْ إقَامَتُهُ فِيهِمَا أَوْ قُتِلَ عِنْدَنَا فِي مَعْرَكَةٍ قَبْلَ الْأَسْرِ فَإِنَّ مَالَهُ وَدِيَتَهُ لِوَارِثِهِ فِي الصُّورَةِ الْأُولَى وَيُرْسَلُ مَا ذُكِرَ لِوَارِثِهِ،
فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَارِثٌ فَلِبَيْتِ الْمَالِ كَمَا نَقَلَهُ الدَّمِيرِيُّ
(قَوْلُهُ مَعَ دِيَتِهِ) أَيْ إذَا كَانَ قُتِلَ ظُلْمًا فِي بَلَدِنَا
(قَوْلُهُ وَلَهُ وَارِثٌ عِنْدَنَا إلَخْ) فِيهِ إشَارَةٌ إلَى أَنَّ قَوْلَ الْمُصَنِّفِ وَإِلَّا أُرْسِلَ إلَخْ رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ إنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُ وَارِثٌ وَمَا بَعْدَهَا إلَّا أَنَّ الْإِرْسَالَ بِالنِّسْبَةِ لِمَا إذَا كَانَ مَعَهُ وَارِثٌ يُرَادُ بِهِ الدَّفْعُ
(قَوْلُهُ أَوْ قُتِلَ عِنْدَنَا فِي مَعْرَكَةٍ قَبْلَ الْأَسْرِ) أَصْلُهَا لِلشَّيْخِ سَالِمٍ قَالَ عج
وَيَجِبُ حَمْلُهُ عَلَى مَا إذَا دَخَلَ عَلَى التَّجْهِيزِ أَوْ كَانَتْ الْعَادَةُ التَّجْهِيزَ وَلَمْ تَطُلْ إقَامَتُهُ.
وَأَمَّا إذَا طَالَتْ إقَامَتُهُ أَوْ دَخَلَ عَلَى الْإِقَامَةِ فَلَا يُرْسَلُ لِوَارِثِهِ بَلْ يَكُونُ فَيْئًا بِطَرِيقِ الْأَوْلَى مِنْ مَالِهِ فَحَاصِلُ كَلَامِ عج أَنَّهُ إذَا لَمْ يَكُنْ مَعَهُ وَارِثٌ وَدَخَلَ عَلَى الْإِقَامَةِ أَوْ مَا فِي حُكْمِهَا وَمَاتَ فَمَالُهُ فَيْءٌ.
وَكَذَا لَوْ قُتِلَ فِي مَعْرَكَةٍ قَبْلَ الْأَسْرِ فَمَالُهُ فَيْءٌ بِالطَّرِيقِ الْأَوْلَى وَقَوْلُ الشَّيْخِ سَالِمٍ أَوْ قُتِلَ عِنْدَنَا فِي مَعْرَكَةٍ التَّابِعُ لَهُ الشَّارِحُ يُحْمَلُ عَلَى مَا إذَا دَخَلَ عَلَى التَّجْهِيزِ أَوْ الْعَادَةُ التَّجْهِيزُ وَلَمْ تَطُلْ إقَامَتُهُ فَيُرْسَلُ مَالُهُ وَدِيَتُهُ لِوَارِثِهِ (أَقُولُ) اعْلَمْ أَنَّ الْمَوْضُوعَ أَنَّهُ دَخَلَ عَلَى الْإِقَامَةِ أَوْ كَانَتْ الْعَادَةُ الْإِقَامَةَ فَحَمْلُ عج بَعِيدٌ وَعَلَى تَسْلِيمِهِ فَلَا وَجْهَ لِكَوْنِهِ إذَا قُتِلَ فِي مَعْرَكَةٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَهُ يُرْسَلُ مَالُهُ وَدِيَتُهُ لِوَارِثِهِ مَعَ فَرْضِ أَنَّهُ حَارَبَنَا وَقُتِلَ فِي تِلْكَ الْمَعْرَكَةِ فَالْوَاجِبُ الْقَطْعُ لِكَوْنِهِ غَنِيمَةً
(قَوْلُهُ: فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَارِثٌ فَلِبَيْتِ الْمَالِ) هَذَا لِلدَّمِيرِيِّ إلَّا أَنَّ نُصُوصَهُمْ كَمَا قَالَ الْحَطَّابُ أَنَّهُ لَا حَقَّ لِلْمُسْلِمِينَ فِي مَالِهِ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ بَلْ يُبْعَثُ مَالُهُ وَدِيَتُهُ إلَى بَلَدِهِ
(وَإِلَّا) أَيْ وَإِنْ دَخَلَ عَلَى التَّجْهِيزِ بِنَصٍّ أَوْ عَادَةٍ وَلَمْ تَطُلْ إقَامَتُهُ فِيهِمَا (أُرْسِلَ) بِضَمِّ الْهَمْزِ وَكَسْرِ السِّينِ مَالُهُ الَّذِي عِنْدَنَا (مَعَ دِيَتِهِ) أَيْ الْحَرْبِيِّ الْمَقْتُولِ ظُلْمًا فِي غَيْرِ مَعْرَكَةٍ (لِوَارِثِهِ) أَيْ الْحَرْبِيِّ فِي دِيَتِهِ فَهَذَا مَفْهُومٌ وَلَمْ يَدْخُلْ عَلَى التَّجْهِيزِ.
وَشَبَّهَ فِي الْإِرْسَالِ لِلْوَارِثِ فَقَالَ
لا زيادة له على هذه المسألة.
وإلا أرسل مع ديته لوارثه، هذا من تمام الوجه الأول، وهو مفهوم قوله: "ولم يدخل على التجهيز" ؛ يعني أن الحربي المستأمن إذا مات عندنا وقد دخل على التجهيز أي قدم لحاجة يقضيها ثم يعود أو كان ذلك الشأن ولم تطل إقامته فيهما،
فإن ماله يبعث لوارثه وإن قتل ظلما لا في معركة، فسياتي بَعْثُ مالهِ مع ديته لوارثه أيضا،
فإن لم يكن له وارث رد لحاكمهم يدفعونه لأهل دينه من كورته، كما يأتي نحوه في مال الكتابي المؤدي للجزية ولا حق فيه للمسلمين كما هو صريح النصوص، لكن نقل الدميري أنه إن لم يكن له وارث فلبيت المال، فقوله: "وإلا" أي بأن دخل على التجهيز أو كان ذلك الشأن ولم تطل إقامته فيهما.
وأشار إلى الوجه الثاني بقوله: كوديعته؛ يعني أن الحربي المستأمن إذا سافر من عندنا ومات في بلده فإن وديعته أي ماله المتروك عند المسلمين لا خصوص الوديعة العرفية يجري على ما مر من موته ببلدنا من غير فرق، فالتشبيه تام. قاله الشيخ بناني.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.