والشأن القسم ببلدهم
الشروح عليها
(وَالشَّأْنُ) الَّذِي مَضَى عَلَيْهِ السَّلَفُ (الْقَسْمُ) لِلْغَنَائِمِ (بِبَلَدِهِمْ) لِمَا فِيهِ مِنْ تَعْجِيلِ مَسَرَّةِ الْغَانِمِينَ وَغَيْظِ الْكَافِرِينَ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ: وَالشَّأْنُ الْقَسْمُ بِبَلَدِهِمْ) أَيْ،
وَيُكْرَهُ تَأْخِيرُهُ لِبَلَدِ الْإِسْلَامِ وَهَذَا إذَا كَانَ الْغَانِمُونَ جَيْشًا، وَأَمِنُوا مِنْ كَرِّ الْعَدُوِّ عَلَيْهِمْ فَإِنْ خَافُوا كَرَّةَ الْعَدُوِّ عَلَيْهِمْ وَكَانُوا سَرِيَّةً أَخَّرُوا الْقَسْمَ حَتَّى يَعُودُوا لِلْجَيْشِ أَوْ لِمَحَلِّ الْأَمْنِ
ص (وَالشَّأْنُ الْقَسْمُ بِبَلَدِهِمْ) ش: قَالَ الْجُزُولِيُّ نَاقِلًا عَنْ عَبْدِ الْوَهَّابِ وَتَرْكُهَا إلَى بَلَدِ الْإِسْلَامِ مَكْرُوهٌ، انْتَهَى.
قَالَ فِي التَّوْضِيحِ: وَالْمُرَادُ بِالشَّأْنِ السَّنَةُ الْمَاضِيَةُ،
وَقَالَ أَبُو الْحَسَنِ الشَّأْنُ يُحْتَمَلُ أَنْ يُرِيدَ بِهِ الْعَمَلَ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُرِيدَ بِهِ أَنَّهُ الْوَجْهُ الصَّوَابُ.
(وَالشَّأْنُ الْقَسْمُ بِبَلَدِهِمْ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ مَالِكٌ: وَالشَّأْنُ أَنْ تُقْسَمَ الْغَنَائِمُ وَتُبَاعَ بِبَلَدِ الْحَرْبِ وَهُمْ أَوْلَى بِرُخْصِهَا، رَوَى الْأَوْزَاعِيِّ أَنَّ «رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَالْخُلَفَاءَ لَمْ يَقْسِمُوا غَنِيمَةً قَطُّ إلَّا فِي دَارِ الشِّرْكِ»
لا زيادة له على هذه المسألة.
(ص) وَالشَّأْنُ الْقَسْمُ بِبَلَدِهِمْ (ش) يَعْنِي أَنَّ السُّنَّةَ الْمَاضِيَةَ الَّتِي فَعَلَهَا النَّبِيُّ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - أَوْ الْعَمَلُ الَّذِي مَضَى عَلَيْهِ السَّلَفُ أَنَّ الْإِمَامَ يَقْسِمُ الْغَنِيمَةَ فِي أَرْضِ الْعَدُوِّ؛ لِأَنَّهُ أَنْكَى لَهُمْ وَأَطْيَبُ لِقُلُوبِ الْمُجَاهِدِينَ وَأَحْفَظُ لِلْغَنِيمَةِ وَأَرْفَقُ بِهِمْ فِي التَّصَرُّفِ لِبِلَادِهِمْ وَهَذَا إذَا أَمِنُوا كَثْرَةَ الْعَدُوِّ وَكَانَ الْغَانِمُونَ جَيْشًا.
وَأَمَّا إنْ كَانُوا سَرِيَّةً مِنْ الْجَيْشِ فَلَا يَقْتَسِمُونَ حَتَّى يَعُودُوا لِلْجَيْشِ وَسَكَتَ الْمُؤَلِّفُ عَنْ احْتِيَاجِ الْقَسْمِ إلَى حَاكِمٍ وَنَصَّ ابْنُ فَرْحُونٍ عَلَى أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْهُ إذْ لَوْ فُرِضَ ذَلِكَ لِجَمِيعِ النَّاسِ لَدَخَلَهُمْ الطَّمَعُ وَأَحَبَّ كُلٌّ لِنَفْسِهِ مِنْ كَرَائِمِ الْأَمْوَالِ مَا يَطْلُبُ غَيْرُهُ وَهُوَ مُؤَدٍّ لِلْفِتَنِ.
(قَوْلُهُ أَوْ الْعَمَلُ إلَخْ) أَوْ لِحِكَايَةِ الْخِلَافِ كَمَا يُفِيدُهُ تت وَفِي ك وَهُمَا مُتَقَارِبَانِ انْتَهَى بَلْ مُتَبَايِنَانِ وَذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْأَوَّلَ فِعْلُ النَّبِيِّ وَالثَّانِي فِعْلُ السَّلَفِ الصَّالِحِ وَتَبَيَّنَ مِنْ ذَلِكَ أَنَّ الْمُرَادَ بِالسُّنَّةِ الطَّرِيقَةُ الَّتِي تَكُونُ مَعَ النَّدْبِ وَإِذَا كَانَ الشَّأْنُ الْقَسْمَ بِبَلَدِهِمْ فَهَلْ يَكُونُ تَرْكُهُ مَكْرُوهًا أَوْ خِلَافَ الْأَوْلَى فِي شَرْحِ شب الْأَوَّلُ
(قَوْلُهُ كَثْرَةَ الْعَدُوِّ) الْأَوْضَحُ كَرَّةَ الْعَدُوِّ
(قَوْلُهُ فَلَا يَقْتَسِمُونَ حَتَّى يَعُودُوا) أَوْ يَقْرَبُوا فِي مَحَلِّ أَمْنٍ.
وَأَمَّا السَّرِيَّةُ الْخَارِجَةُ مِنْ الْبَلَدِ فَتُقَسَّمُ حَيْثُ نَأْمَنُ كَمَا أَفَادَهُ فِي شَرْحِ شب.
(وَالشَّأْنُ) أَيْ السُّنَّةُ الَّتِي فَعَلَهَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَعَمِلَ السَّلَفُ بِهَا (الْقَسْمُ) لِغَنَائِمِ الْكُفَّارِ بِحُكْمِ حَاكِمٍ (بِبَلَدِهِمْ) أَيْ الْحَرْبِيِّينَ تَعْجِيلًا لِمَسَرَّةِ الْغَانِمِينَ وَذَهَابِهِمْ لِأَوْطَانِهِمْ وَنِكَايَةً لِلْعَدُوِّ فَيُكْرَهُ تَأْخِيرُهُ لِبَلَدِ الْإِسْلَامِ «؛ لِأَنَّهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - لَمْ يَرْجِعْ مِنْ غَزْوَةٍ فِيهَا مَغْنَمٌ إلَّا خَمَّسَهُ، وَقَسَّمَهُ قَبْلَ أَنْ يَرْجِعَ كَبَنِي الْمُصْطَلِقِ وَحُنَيْنٍ وَخَيْبَرَ» ثُمَّ لَمْ يَزَلْ الْمُسْلِمُونَ بَعْدَهُ عَلَى ذَلِكَ.
لا زيادة له على هذه المسألة.
والشأن القسم ببلدهم؛ يعني أن الشأن أي السنة التي فعلها صلى الله عليه وسلم أو العمل الذي مضى عليه السلف أن تقسم غنائم الكفار بحكم حاكم ببلد العدو لتعجيل المسرة للغانمين؛ ولأنه أحفظ للغنيمة لأن كل واحد إذا أخذ نصيبه بالغ في حفظه أكثر مما إذا بقيت مشتركة بينهم، ولا فيه من نكاية العدو
ولما فيه من الرفق بالجيش في تفرقهم إلى بلادهم وعدم رجوعهم إلى بلد واحد لو آخر القسم،
ويكره تأخير القسم إلى بلد الإسلام؛ لأنه صلى الله عليه وسلم لم يرجع من غزوة فيها مغنم إلا خمسة وقسمه قبل أن يرجع، ثم لم يزل المسلمون بعده على ذلك.
وفي الشبراخيتي: وحل المراد بالشأن السنة التي فعلها النبي صلى الله عليه وسلم أو العمل الذي مضى عليه السلف أو الوجه الصائب؟ أقوال. وحكمه الندب. الجزولي عن عبد الوهاب: تركه لبلد الإسلام مكروه، وهذا حكم الجيش والسرية الخارجة منه،
وأما السرية الخارجة من بلد الإسلام فتقسم حيث تأمن، وسكت المص عن كون القسم يحتاج لحاكم، ونص ابن فرحون في تبصرته على أنه لا بد منه.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.