سُكْنَى غَيْرِ مَكَّةَ وَالْمَدِينَةِ وَالْيَمَنِ
الشروح عليها
(سُكْنَى) مَعْمُولُ أَذِنَ أَيْ أَذِنَ الْإِمَامُ فِي سُكْنَى (غَيْرِ مَكَّةَ وَالْمَدِينَةِ) ، وَمَا فِي حُكْمِهِمَا مِنْ أَرْضِ الْحِجَازِ (وَالْيَمَنِ) ؛ لِأَنَّهُ مِنْ جَزِيرَةِ الْعَرَبِ الْمُشَارِ إلَيْهَا بِقَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «لَا يَبْقَيَنَّ دِينَانِ بِجَزِيرَةِ الْعَرَبِ»
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ) أَيْ الْيَمَنَ
لا زيادة له على هذه المسألة.
ص (بِسُكْنَى غَيْرِ مَكَّةَ وَالْمَدِينَةِ وَالْيَمَنِ) ش: وَهَذِهِ جَزِيرَةُ الْعَرَبِ
قَالَ فِي الذَّخِيرَةِ وَالْجَزِيرَةُ مَأْخُوذَةٌ مِنْ الْجَزْرِ وَهُوَ الْقَطْعُ وَمِنْهُ الْجَزَّارُ لِقَطْعِهِ أَعْضَاءَ الْحَيَوَانِ، وَالْجَزِيرَةُ لِانْقِطَاعِ الْمِيَاهِ عَنْ وَسَطِهَا إلَى أَجْنَابِهَا وَجَزِيرَةُ الْعَرَبِ قَدْ احْتَفَّ بِهَا بَحْرُ الْقُلْزُمِ مِنْ جِهَةِ الْمَغْرِبِ وَبَحْرُ فَارِسٍ مِنْ جِهَةِ الْمَشْرِقِ وَبَحْرُ الْهِنْدِ مِنْ جِهَةِ الْجَنُوبِ انْتَهَى.
وَقَالَ ابْنُ عَرَفَةَ: وَإِنَّمَا قِيلَ لَهَا: جَزِيرَةٌ لِانْقِطَاعِ مَا كَانَ فَائِضًا عَلَيْهَا مِنْ مَاءِ الْبَحْرِ انْتَهَى.
وَقَالَ الْقُرْطُبِيُّ فِي سُورَةِ بَرَاءَةَ: وَأَمَّا جَزِيرَةُ الْعَرَبِ وَهِيَ مَكَّةُ وَالْمَدِينَةُ وَالْيَمَامَةُ وَالْيَمَنُ وَمُخَالِفِيهَا فَقَالَ مَالِكٌ: يُخْرَجُ مِنْ هَذِهِ الْمَوَاضِعِ كُلُّ مَنْ كَانَ عَلَى غَيْرِ الْإِسْلَامِ وَلَا يُمْنَعُونَ مِنْ التَّرَدُّدِ بِهَا مُسَافِرِينَ
وَكَذَلِكَ قَالَ الشَّافِعِيُّ: إلَّا أَنَّهُ اسْتَثْنَى مِنْ ذَلِكَ الْيَمَنَ فَيُضْرَبُ لَهُمْ فِيهَا ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ كَمَا ضَرَبَ لَهُمْ عُمَرُ حِينَ أَجَلَاهُمْ وَلَا يُدْفَنُونَ فِيهَا وَيَلْجَئُونَ إلَى الْحِلِّ انْتَهَى.
وَقَالَ الْقُرْطُبِيُّ الْمُحَدِّثُ فِي شَرْحِ حَدِيثِ تِمَامَةَ فِي كِتَابِ الْجِهَادِ مِنْ مُسْلِمٍ: وَمَنَعَ مَالِكٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ - دُخُولَ الْكُفَّارِ جَمِيعَ الْمَسَاجِدِ وَالْحَرَمِ وَهُوَ قَوْلُ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ وَقَتَادَةَ وَالْمُزَنِيِّ انْتَهَى.
وَلَعَلَّهُ يُرِيدُ بِقَوْلِهِ يُمْنَعُونَ دُخُولَ الْحَرَمِ أَيْ الْإِقَامَةَ، وَمَفْهُومُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ أَنَّ لَهُمْ سُكْنَى غَيْرِ ذَلِكَ وَهُوَ صَحِيحٌ لَكِنَّهُ يُشْتَرَطُ أَنْ يَسْكُنَ حَيْثُ يَنَالُهُ حُكْمُنَا وَلَا يَسْكُنُ حَيْثُ يُخْشَى مِنْهُ أَنْ يَنْكُثَ وَيُؤْمَرُ بِالِانْتِقَالِ فَإِنْ أَبَوْا قُوتِلُوا.
(فَرْعٌ) قَالَ فِي الذَّخِيرَةِ وَلِلذِّمِّيِّ أَنْ يَنْقُلَ جِزْيَتَهُ مِنْ بَلَدٍ إلَى بَلَدٍ مِنْ بِلَادِ الْإِسْلَامِ انْتَهَى.
(فَرْعٌ) قَالَ بَعْضُ الْمُحَقِّقِينَ: إذَا أَسْلَمَ أَهْلُ جِهَةٍ وَخِفْنَا عَلَيْهِمْ الِارْتِدَادَ إذَا فُقِدَ الْجَيْشُ فَإِنَّهُمْ يُؤْخَذُونَ بِالِانْتِقَالِ قَالَهُ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ.
وَظَاهِرُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ أَنَّ حُكْمَ الْعَبِيدِ حُكْمُ الْأَحْرَارِ فِي عَدَمِ السُّكْنَى فِي جَزِيرَةِ الْعَرَبِ وَهُوَ قَوْلُ عِيسَى خِلَافَ قَوْلِ ابْنِ سِيرِينَ قَالَهُ فِي التَّوْضِيحِ
(بِسُكْنَى غَيْرِ مَكَّةَ وَالْمَدِينَةِ وَالْيَمَنِ) ابْنُ عَرَفَةَ: لَا يُقَرُّ كَافِرٌ وَلَوْ بِجِزْيَةٍ فِي جَزِيرَةِ الْعَرَبِ لِإِجْلَاءِ عُمَرَ مِنْهَا كُلَّ كَافِرٍ. اللَّخْمِيِّ: اُخْتُلِفَ فِي مُسَمًّى جَزِيرَةِ الْعَرَبِ قَالَ مَالِكٌ: مَكَّةُ وَالْمَدِينَةُ وَالْيَمَنُ وَأَرْضُ الْعَرَبِ.
قَالَ عِيسَى: وَيُخْرَجُ الْعَبِيدُ كَمَا يُخْرَجُ الْأَحْرَارُ.
وَقَالَ ابْنُ مُزَيْنٍ: لَا يُخْرَجُ الْعَبِيدُ
(ص) سُكْنَى غَيْرِ مَكَّةَ وَالْمَدِينَةِ وَالْيَمَنِ وَلَهُمْ الِاجْتِيَازُ (ش) سُكْنَى مَنْصُوبٌ بِنَزْعِ الْخَافِضِ أَيْ إذْنُ الْإِمَامِ فِي سُكْنَى كَذَا وَسُكْنَى مَمْنُوعٌ مِنْ الصَّرْفِ يَجُوزُ فِيمَا بَعْدَهُ الْجَرُّ عَلَى الْإِضَافَةِ وَالنَّصْبُ وَقَوْلُهُ غَيْرِ مَكَّةَ إلَخْ تَفْسِيرٌ لِجَزِيرَةِ الْعَرَبِ الْمُشَارِ إلَيْهَا بِقَوْلِهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - «لَا يَبْقَيَنَّ دِينَانِ بِجَزِيرَةِ الْعَرَبِ» وَشَمِلَ قَوْلُهُ غَيْرِ إلَخْ بَيْتَ الْمَقْدِسِ وَالثُّغُورَ وَنَحْوَ ذَلِكَ.
وَأَمَّا جَزِيرَةُ الْعَرَبِ وَهِيَ مَكَّةُ وَالْمَدِينَةِ وَالْيَمَنُ فَلَا يَجُوزُ لَهُمْ سُكْنَاهَا لَكِنْ يَجُوزُ لَهُمْ أَنْ يَمُرُّوا بِجَزِيرَةِ الْعَرَبِ إذَا كَانُوا مُسَافِرِينَ وَلَا يُمْنَعُونَ مِنْ ذَلِكَ لِدُخُولِهِمْ أَيَّامَ عُمَرَ بِجَلْبِهِمْ الطَّعَامَ مِنْ الشَّامِ إلَى الْمَدِينَةِ وَضَرَبَ لَهُمْ عُمَرُ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ يَسْتَوْفُونَ وَيَنْظُرُونَ فِي حَوَائِجِهِمْ وَمُقْتَضَى كَلَامِهِمْ أَنَّهُمْ لَا يُمَكَّنُونَ مِنْ الْإِقَامَةِ الْمَذْكُورَةِ لِغَيْرِ مَصْلَحَةٍ
وَظَاهِرُهُ أَنَّ لَهُمْ الْمُرُورَ، وَلَوْ لِغَيْرِ مَصْلَحَةٍ وَفِي عِبَارَةٍ وَلَيْسَ الْمُرَادُ بِالِاجْتِيَازِ الْمُرُورَ فَقَطْ بَلْ الْمُرَادُ بِهِ مَا قَابَلَ السُّكْنَى فَيَشْمَلُ دُخُولَهُمْ هَذِهِ الْأَمَاكِنَ لِتَجْرِهِمْ وَقَضَاءِ حَوَائِجِهِمْ وَمَصَالِحِهِمْ
(قَوْلُهُ سُكْنَى) مَصْدَرُ سَكَنَ الدَّارَ إذَا أَقَامَ فِيهَا
(قَوْلُهُ غَيْرَ مَكَّةَ إلَخْ) أَيْ وَمَا فِي حُكْمِهَا مِنْ أَرْضِ الْحِجَازِ أَيْ،
وَلَوْ صَبِيًّا وَإِنَّمَا خَصَّ الْمُؤَلِّفُ الْمُكَلَّفَ وَمَا مَعَهُ بِالذِّكْرِ لِأَجْلِ ضَرْبِ الْجِزْيَةِ عَلَيْهِ
(قَوْلُهُ مَنْصُوبٌ بِنَزْعِ الْخَافِضِ) مَقْصُورٌ عَلَى سَمَاعٍ
(قَوْلُهُ جَزِيرَةِ الْعَرَبِ) مِنْ الْجَزْرِ وَهُوَ الْقَطْعُ وَسُمِّيَتْ بِذَلِكَ لِانْقِطَاعِ الْمَاءِ مِنْ وَسَطِهَا لِإِجْنَابِهَا بَحْرَ الْقُلْزُمِ مِنْ نَاحِيَةِ الْمَغْرِبِ وَبَحْرَ فَارِسَ مِنْ نَاحِيَةِ الْمَشْرِقِ وَبَحْرَ الْهِنْدِ مِنْ الْجَنُوبِ قَالَ الْأَصْمَعِيُّ هِيَ مَا بَيْنَ أَقْصَى عَدَنَ إلَى رِيفِ الْعِرَاقِ طُولًا وَمِنْ جُدَّةَ وَمَا وَالَاهَا مِنْ سَاحِلِ الْبَحْرِ إلَى أَطْرَافِ الشَّامِ عَرْضًا
(قَوْلُهُ وَهِيَ مَكَّةُ إلَخْ) أَيْ وَمَا أُلْحِقَ بِذَلِكَ مِنْ أَرْضِ الْحِجَازِ
(قَوْلُهُ وَضَرَبَ لَهُمْ عُمَرُ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ) الظَّاهِرُ أَنَّ تَخْصِيصَ الثَّلَاثَةِ بِالذِّكْرِ لِكَوْنِ الثَّلَاثَةِ كَانَتْ إذْ ذَاكَ مَظِنَّةً لِقَضَاءِ الْحَاجَةِ وَإِلَّا
فَلَوْ كَانَتْ الْحَاجَةُ تَقْتَضِي أَكْثَرَ لَكَانَ ذَلِكَ كَذَلِكَ
(قَوْلُهُ يَسْتَوْفُونَ) أَيْ يُحَصِّلُونَ حَوَائِجَهُمْ
(سُكْنَى غَيْرِ مَكَّةَ وَالْمَدِينَةِ) الْمُنَوَّرَةِ بِأَنْوَارِ سَاكِنِهَا عَلَيْهِ أَفْضَلُ الصَّلَاةِ وَالسَّلَامِ وَمَا فِي حُكْمِهَا مِنْ أَرْضِ الْحِجَازِ (وَالْيَمَنِ) وَهِيَ جَزِيرَةُ الْعَرَب الَّتِي قَالَ فِيهَا النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «لَا يَبْقِيَنَّ دِينَانِ فِي جَزِيرَةِ الْعَرَب» . أَبُو عُبَيْدَةَ مَا بَيْنَ حَفِيرِ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ وَهُوَ آخِرُ الْعِرَاقِ وَأَوَّلُ الشَّامِ إلَى أَقْصَى الْيَمَنِ طُولًا،
وَفِي الْعَرْضِ مَا بَيْنَ تَبْرِيزَ وَهِيَ آخِرُ الْيَمَنِ إلَى مُنْقَطَعِ السَّمَاوَةِ وَهُوَ آخِرُ حَدِّ الشَّامِ مِنْ جِهَةِ الْيَمَنِ وَهِيَ آخِرُ بِلَادِ سَبَأٍ، وَكَانَ يَخْرُجُ الْمُسَافِرُ مِنْ سَبَأٍ لِهَذِهِ بِلَا زَادٍ وَهِيَ مَسِيرَةُ شَهْرٍ وَعِشْرِينَ يَوْمًا لِكَثْرَةِ الْقُرَى بَيْنَهُمَا. وَلَهُمْ الِاجْتِيَازُ بِمَالٍ لِلْعَنَوِيِّ أَرْبَعَةُ دَنَانِيرَ، أَوْ أَرْبَعُونَ دِرْهَمًا فِي سَنَةٍ وَالظَّاهِرُ آخِرُهَا، وَنُقِّصَ الْفَقِيرُ بِوُسْعِهِ، وَلَا يُزَادُ، وَلِلصُّلْحِيِّ مَا شُرِطَ،
وَإِنْ أُطْلِقَ فَكَالْأَوَّلِ وَالظَّاهِرُ إنْ بَذَلَ [منح الجليل]
لا يتكلم على هذه المسألة.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.