لَا إنْ أَخْرَجَا لِيَأْخُذَهُ السَّابِقُ
الشروح عليها
(لَا إنْ أَخْرَجَا) أَيْ أَخْرَجَ كُلٌّ مِنْهُمَا جُعْلًا (لِيَأْخُذَهُ السَّابِقُ) مِنْهُمَا؛ لِأَنَّهُ مِنْ الْقِمَارِ فَإِنْ وَقَعَ ذَلِكَ لَمْ يَسْتَحِقَّ بَلْ هُوَ لِرَبِّهِ وَبَالَغَ عَلَى الْمَنْعِ بِقَوْلِهِ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ: لَا إنْ أَخْرَجَا لِيَأْخُذَهُ السَّابِقُ) أَيْ،
وَأَمَّا لَوْ أَخْرَجَا وَسَكَتَا عَمَّنْ يَأْخُذُهُ مِنْهُمَا فَظَاهِرُ الْمُصَنِّفِ أَنَّهُ لَا يَمْتَنِعُ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ يَكُونُ لِمَنْ حَضَرَ فَإِنْ كَانَ لِيَأْخُذَهُ الْمَسْبُوقُ جَازَ كَمَا هُوَ ظَاهِرُ كَلَامِهِمْ
ثُمَّ إنَّ قَوْلَ الْمُصَنِّفِ لَا إنْ أَخْرَجَا يَقْتَضِي أَنَّ الْمَمْنُوعَ إخْرَاجُهُمَا بِالْفِعْلِ وَأَنَّهُمَا لَوْ اتَّفَقَا مِنْ غَيْرِ إخْرَاجٍ عَلَى أَنَّ مَنْ سَبَقَ فَلَهُ عَلَى الْآخَرِ قَدْرُ كَذَا لَا يَمْتَنِعُ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ الصَّوَابُ الْمَنْعُ كَمَا فِي بْن؛ لِأَنَّ الْتِزَامَ الْمُكَلَّفِ كَإِخْرَاجِهِ
(قَوْلُهُ: لِيَأْخُذَهُ السَّابِقُ) أَيْ لِيَأْخُذَ السَّابِقُ الْجُعْلَ الَّذِي أَخْرَجَهُ غَيْرُهُ مَعَ بَقَاءِ جُعْلِهِ لَهُ
(قَوْلُهُ: لَمْ يَسْتَحِقَّهُ السَّابِقُ) أَيْ لَمْ يَسْتَحِقَّ السَّابِقُ جُعْلَ غَيْرِهِ بَلْ هُوَ لِرَبِّهِ.
لا يتكلم على هذه المسألة.
(إلَّا إنْ أَخْرَجَا لِيَأْخُذَهُ السَّابِقُ) تَقَدَّمَ نَصُّ ابْنِ رُشْدٍ أَنَّ هَذَا لَا يَجُوزُ بِاتِّفَاقٍ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(ص) لَا إنْ أَخْرَجَا لِيَأْخُذَهُ السَّابِقُ، وَلَوْ بِمُحَلَّلٍ يُمْكِنُ سَبْقُهُ (ش) هَذِهِ صُورَةٌ ثَالِثَةٌ مِنْ صُوَرِ الْجُعْلِ وَالْمَعْنَى أَنَّهُ إذَا أَخْرَجَ كُلٌّ مِنْهُمَا جُعْلًا مِنْ عِنْدِهِ مُتَسَاوِيَيْنِ أَوْ مُتَفَاوِتَيْنِ عَلَى أَنَّ مَنْ سَبَقَ مِنْهُمَا يَأْخُذُ جَمِيعَ السَّبَقَيْنِ فَإِنَّ ذَلِكَ لَا يَجُوزُ بِلَا خِلَافٍ إذَا لَمْ يَكُنْ مَعَهُمَا غَيْرُهُمَا لِلْقَاعِدَةِ الَّتِي ذَكَرَهَا الْقَرَافِيُّ وَهِيَ مَنْعُ الشَّرْعِ فِي بَابِ الْمُعَاوَضَةِ مِنْ اجْتِمَاعِ الْعِوَضَيْنِ لِشَخْصٍ وَاحِدٍ وَلِذَلِكَ مَنَعْنَا الْإِجَارَةُ عَلَى الصَّلَاةِ وَنَحْوِهَا لِحُصُولِهَا مَعَ عِوَضِهَا لِفَاعِلِهَا إذْ حِكْمَةُ الْمُعَاوَضَةِ انْتِفَاعُ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْ الْمُتَعَاوِضَيْنِ بِمَا بُذِلَ لَهُ وَالسَّابِقُ لَهُ أَجْرُ التَّسَبُّبِ إلَى الْجِهَادِ فَلَا يَأْخُذُ الْجُعْلَ.
وَأَمَّا لَوْ كَانَ مَعَهُمَا غَيْرُهُمَا وَلَمْ يُخْرِجْ شَيْئًا عَلَى أَنَّهُ إنْ سَبَقَ أَخَذَ جَمِيعَ الْجُعْلِ وَلَا يَغْرَمُ إنْ سَبَقَهُ غَيْرُهُ فَأَجَازَهُ ابْنُ الْمُسَيِّبِ وَقَالَ بِهِ مَالِكٌ مَرَّةً وَقَالَ عِيَاضٌ مَشْهُورٌ قَوْلُ مَالِكٍ مَنَعَهُ لِعَوْدِ الْجُعْلِ لِمُخْرِجِهِ عَلَى تَقْدِيرِ سَبْقِهِ وَوَجْهُ مُقَابِلِهِ أَنَّهُمَا مَعَ الْمُحَلَّلِ صَارَا كَاثْنَيْنِ أَخْرَجَ أَحَدُهُمَا دُونَ الْآخَرُ وَمَحَلُّ الْخِلَافِ إذَا كَانَ الثَّالِثُ يُمْكِنُ سَبْقُهُ فِي الْجَرْيِ وَالرَّمْيِ لِقُوَّةِ فَرَسِهِ وَوُفُورِ قُوَّةِ سَاعِدِهِ
أَمَّا إنْ أَمِنَ سَبْقَهُ مُنِعَ اتِّفَاقًا وَسُمِّيَ مُحَلَّلًا؛ لِأَنَّهُمَا كَأَنَّهُمَا تَحَلَّلَا بِهِ وَجْهَ الْحُرْمَةِ عَلَى زَعْمِهِمْ وَجُمْلَةُ يُمْكِنُ سَبْقُهُ صِفَةٌ لِمُحَلَّلِ؛ لِأَنَّهُ نَكِرَةٌ.
وَأَمَّا لَوْ تَحَقَّقَ سَبْقُهُ جَازَ.
(قَوْلُهُ لَا إنْ أَخْرَجَا لِيَأْخُذَهُ السَّابِقُ) ،
فَإِنْ وَقَعَ فَقَالَ بَعْضُ شُيُوخِ عج لَا يَكُونُ لَهُ أَيْ لِلسَّابِقِ؛ لِأَنَّهُمَا دَخَلَا ابْتِدَاءً عَلَى الْقِمَارِ فَهُوَ لِرَبِّهِ مُطْلَقًا،
فَإِنْ سَكَتَا عَمَّنْ يَأْخُذُهُ مِنْهُمَا فَظَاهِرُ الْمُصَنِّفِ أَنَّهُ لَا يَمْتَنِعُ وَانْظُرْ هَلْ يَكُونُ لِرَبِّهِ أَوْ لِمَنْ حَضَرَ،
فَإِنْ كَانَ لِيَأْخُذَهُ الْمَسْبُوقُ جَازَ كَمَا هُوَ ظَاهِرُ كَلَامِهِمْ وَأَشْعَرَ فَرْضُ الْمُصَنِّفِ فِي اثْنَيْنِ أَنَّهُ لَوْ كَانَ السَّبَقُ بَيْنَ جَمَاعَةٍ لَا يَكُونُ الْحُكْمُ كَذَلِكَ وَحُكْمُهُ أَنَّهُ إنْ سَبَقَ غَيْرَهُ أَخَذَهُ،
وَإِنْ سَبَقَ هُوَ كَانَ لِلَّذِي يَلِيهِ وَسَوَاءٌ شَرَطُوا عَلَى هَذَا الْوَجْهِ أَوْ لَمْ يَشْتَرِطُوا شَيْئًا كَذَا فِي الْجَوَاهِرِ
(قَوْلُهُ لِلْقَاعِدَةِ إلَخْ) ، فَإِنْ قُلْت أَجْرُ التَّسَبُّبِ وَالْعِوَضِ قَدْ يَجْتَمِعَانِ لِأَحَدِ الْمُتَسَابِقَيْنِ مَعَ جَوَازِ ذَلِكَ وَذَلِكَ فِيمَا إذَا كَانَ الْجُعْلُ مِنْ أَحَدِهِمَا أَوْ مِنْ مُتَبَرِّعٍ وَسَبَقَ غَيْرُ مُخْرِجِهِ قُلْت مَا ذَكَرَهُ الْقَرَافِيُّ جُزْءٌ عِلَّةٌ وَالْعِلَّةُ التَّامَّةُ فِي ذَلِكَ هِيَ اجْتِمَاعُ الْعِوَضَيْنِ مَعَ حُصُولِ مَا يَظْهَرُ مِنْهُ قَصْدُ الْمُغَالَبَةِ وَذَلِكَ فِيمَا إذَا أَخْرَجَهُ كُلٌّ مِنْهُمَا عَلَى أَنَّ مَنْ سَبَقَ يَأْخُذُهُمَا جَمِيعًا وَإِذَا أَخْرَجَهُ أَحَدُهُمَا فَلَمْ يَحْصُلْ مَا يَظْهَرُ مِنْهُ قَصْدُ الْمُغَالَبَةِ؛
لِأَنَّهُ أَخْرَجَ شَيْئًا لَا يَعُودُ لَهُ انْتَهَى ك
(قَوْلُهُ. وَأَمَّا لَوْ تَحَقَّقَ سَبْقُهُ جَازَ) قَالَ عج وَفِيهِ نَظَرٌ إذْ شَرْطُ الْمُسَابَقَةِ جَهْلُ كُلٍّ جَرْيَ فَرَسِ صَاحِبِهِ إلَّا أَنْ يُقَالَ هَذَا الشَّرْطُ فِي فَرَسِ الْمُتَسَابِقَيْنِ خَاصَّةً لَا فِي فَرَسِ الْمُحَلَّلِ أَيْضًا فَمَعْرِفَةُ سَبَقِهَا لَا يَضُرُّ انْتَهَى وَفِي عب وَلَا يُقَالُ الشَّرْطُ فِي فَرَسِ الْمُتَسَابِقَيْنِ لَا فِي فَرَسِ الْمُحَلَّلِ أَيْضًا فَمَعْرِفَةُ سَبَقُهَا لَا يَضُرُّ؛ لِأَنَّا نَقُولُ فِي الشَّاذِلِيِّ خَبَرُ أَبِي هُرَيْرَةَ «مَنْ أَدْخَلَ فَرَسًا بَيْنَ فَرَسَيْنِ وَهُوَ يَعْلَمُ أَنَّهُ يَسْبِقُهُ فَهُوَ قِمَارٌ» ثُمَّ إذَا تَحَقَّقَ سَبَقُهُ وَلَكِنْ خَابَ وَسَبَقَهُ غَيْرُهُ فَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ لِمَنْ حَضَرَ.
(لَا) تَجُوزُ الْمُسَابَقَةُ (إنْ أَخْرَجَا) أَيْ الْمُتَسَابِقَانِ جُعْلَيْنِ مُسْتَوِيَيْنِ أَوْ مُتَفَاوِتَيْنِ (لِيَأْخُذَهُ) أَيْ الْمُخْرَجَ بِالْفَتْحِ كُلِّهِ (السَّابِقُ) مِنْهُمَا بِالدَّابَّةِ أَوْ السَّهْمِ لِخُرُوجِهِ عَنْ مَوْرِدِ الرُّخْصَةِ فَرَجَعَ إلَى أَصْلِ الْمَنْعِ.
فَإِنْ وَقَعَ فَسْخٌ وَرُدَّ كُلُّ جُعْلٍ لِمُخْرِجِهِ فَإِنْ سَكَتَا عَمَّنْ يَأْخُذُ مَا أَخْرَجَاهُ، فَظَاهِرُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ جَوَازُهُ. وَهَلْ يُرَدُّ كُلُّ جُعْلٍ لِرَبِّهِ؟ أَوْ يَكُونُ لِمَنْ حَضَرَ،
فَإِنْ أَخْرَجَاهُ لِيَأْخُذَهُ الْمَسْبُوقُ فَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ جَوَازُهُ، وَيُمْنَعُ إخْرَاجُهُمَا لِيَأْخُذَهُ السَّابِقُ إنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُمَا مُحَلِّلٌ.
بَلْ
لا إن أخرجا ليأخذه السابق؛ يعني أن المتسابقين إذا أخرجا جعلا بأن أخرج كل واحد منهما جعلا استوى الجعلان أو اختلفا وتعاقدا على أن من سبق في الجري أو الرمي أخذ الجعلين،
فإن ذلك لا يجوز لأنه ظاهر في القمار؛ لأن الشرع منع في باب المعاوضة من اجتماع العوضين لشخص واحد،
فإن وقع فلا يكون للسابق لدخولهما ابتداء على القمار، فهو لربه،
فإن سكتا عمن يأخذه فظاهر المص أنه لا يمتنع، وانظر هل يكون لربه أو لمن حضر؟
فإن كان ليأخذه المسبوق جاز كما هو ظاهر كلامهم، وتوقف عبد الباقي في موافقتهما من غير إخراجهما على أن من سبق فله على الآخر كذا، هل يمنع ذلك أو يجوز؟ قال محمد بن الحسن: منع هذا واضح، ولا معنى للتوقف فيه. انتهى. وما قاله المحشي ظاهر. والله سبحانه أعلم.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.