فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

الشرح الكبيرالدردير

(كَتَحَقُّقِهِ) أَيْ تَحَقُّقِ أَنَّهُ مَنِيٌّ وَلَمْ يَدْرِ وَقْتَ حُصُولِهِ وَمَحِلُّ الْإِعَادَةِ بَعْدَ الْغُسْلِ فِيهِمَا إذَا لَمْ يَلْبَسْهُ غَيْرُهُ مِمَّنْ يُمْنِي فَقَطْ وَإِلَّا لَمْ يَجِبْ غُسْلٌ بَلْ يُنْدَبُ فَقَطْ وَدَلَّ قَوْلُهُ أَمَذْيٌ أَمْ مَنِيٌّ أَنَّ شَكَّهُ دَائِرٌ بَيْنَ أَمْرَيْنِ أَحَدُهُمَا مَنِيٌّ فَإِنْ دَارَ بَيْنَ ثَلَاثَةٍ كَمَذْيٍ وَمَنِيٍّ وَوَدْيٌ أَوْ بَوْلٌ لَمْ يَجِبْ غُسْلٌ لِضَعْفِ الشَّكِّ فِي الْمَنِيِّ حِينَئِذٍ إذْ هُوَ بِالنِّسْبَةِ لِمُقَابِلَيْهِ وَهْمٌ.

تعليق

وَلَمَّا فَرَغَ مِنْ الْمُوجِبَاتِ شَرَعَ فِي بَيَانِ الْوَاجِبَاتِ أَيْ الْفَرَائِضِ وَهِيَ خَمْسَةٌ الْأَوَّلُ تَعْمِيمُ ظَاهِرِ الْجَسَدِ بِالْمَاءِ وَقَدْ تَقَدَّمَ فَلَمْ يَحْتَجْ إلَى إعَادَتِهِ الثَّانِي وَالثَّالِثُ النِّيَّةُ وَالْمُوَالَاةُ وَإِلَيْهِمَا الْإِشَارَةُ بِقَوْلِهِ دَرْسٌ

لا زيادة له على هذه المسألة.

حاشية الدسوقيالدسوقي، حاشية على الشرح الكبير

(قَوْلُهُ: كَتَحَقُّقِهِ) تَشْبِيهٌ فِي الْإِعَادَةِ مِنْ آخِرِ نَوْمَةٍ.

٩٢٥

وَحَاصِلُهُ أَنَّهُ إذَا رَأَى مَنِيًّا فِي ثَوْبِ نَوْمِهِ وَلَمْ يَتَذَكَّرْ احْتِلَامًا وَلَمْ يَدْرِ وَقْتَ حُصُولِهِ فَإِنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ الْغُسْلُ وَإِعَادَةُ الصَّلَاةِ مِنْ آخِرِ نَوْمَةٍ نَامَهَا فِيهَا سَوَاءٌ كَانَ طَرِيًّا أَوْ يَابِسًا عَلَى الْمَشْهُورِ

٩٢٦

وَقِيلَ إنْ كَانَ طَرِيًّا فَمِنْ آخِرِ نَوْمَةٍ وَإِنْ كَانَ يَابِسًا فَمِنْ أَوَّلِ نَوْمَةٍ

(قَوْلُهُ: وَمَحَلُّ الْإِعَادَةِ بَعْدَ الْغُسْلِ فِيهِمَا) أَيْ فِي مَسْأَلَةِ الشَّكِّ وَالتَّحَقُّقِ إذَا لَمْ يَلْبَسْهُ غَيْرُهُ إلَخْ وَهَذَا الْقَيْدُ ذَكَرَهُ ابْنُ الْعَرَبِيِّ فِي الْعَارِضَةِ وَهُوَ مُخَالِفٌ لِمَا قَالُوهُ مِنْ وُجُوبِ الْغُسْلِ عَلَى كُلٍّ مِنْ شَخْصَيْنِ لَبِسَا ثَوْبًا وَنَامَ كُلُّ وَاحِدٍ فِيهَا وَلَمْ يُحْتَمَلْ لُبْسُ غَيْرِهِمَا لِتِلْكَ الثَّوْبِ وَوَجَدَا فِيهَا مَنِيًّا وَلِقَوْلِ الْبُرْزُلِيِّ لَوْ نَامَ شَخْصَانِ تَحْتَ لِحَافٍ ثُمَّ وَجَدَا مَنِيًّا عَزَاهُ كُلٌّ مِنْهُمَا لِصَاحِبِهِ فَإِنْ كَانَ غَيْرَ زَوْجَيْنِ اغْتَسَلَا وَصَلَّيَا مِنْ أَوَّلِ مَا نَامَا فِيهِ لِتَطَرُّقِ الشَّكِّ إلَيْهِمَا مَعًا فَلَا يَبْرَآنِ إلَّا بِيَقِينٍ وَإِنْ كَانَا زَوْجَيْنِ اغْتَسَلَ الزَّوْجُ وَحْدَهُ لِأَنَّ الْغَالِبَ أَنَّ الزَّوْجَةَ لَا يَخْرُجُ مِنْهَا ذَلِكَ اهـ وَمَا جَمَعَ بِهِ عبق بَيْنَ الْكَلَامَيْنِ فَقَدْ رَدَّهُ بْن بِأَنَّهُ غَيْرُ صَحِيحٍ وَأَنَّ الْحَقَّ أَنَّهُمَا قَوْلَانِ مُتَغَايِرَانِ وَاسْتَظْهَرَ بَعْضُهُمْ الثَّانِي لَا مَا قَالَهُ ابْنُ الْعَرَبِيِّ مِنْ التَّقْيِيدِ

(قَوْلُهُ: أَنَّ شَكَّهُ دَائِرٌ بَيْنَ أَمْرَيْنِ أَحَدُهُمَا مَنِيٌّ) فَإِنْ كَانَ أَحَدُهُمَا غَيْرَ مَنِيٍّ بِأَنْ شَكَّ هَلْ مَذْيٌ أَوْ بَوْلٌ أَوْ مَذْيٌ أَوْ وَدْيٌ وَجَبَ غَسْلُ ذَكَرِهِ كُلِّهِ بِنِيَّةٍ وَإِنْ شَكَّ أَبَوْلٌ أَوْ وَدْيٌ فَلَا يَجِبُ عَلَيْهِ شَيْءٌ

(قَوْلُهُ: فَإِنْ دَارَ بَيْنَ ثَلَاثَةٍ) أَيْ وَكَانَ أَحَدُهُمَا مَنِيًّا كَمَا مَثَّلَ

(قَوْلُهُ: لِضَعْفِ الشَّكِّ فِي الْمَنِيِّ) أَيْ لِتَعَدُّدِ مُقَابِلِهِ ثُمَّ إنَّهُ إنْ كَانَ أَحَدُ الثَّلَاثَةِ مَذْيًا وَجَبَ غَسْلُ ذَكَرِهِ كُلِّهِ عَمَلًا بِالْأَحْوَطِ وَإِلَّا فَلَا هَذَا مَا اسْتَظْهَرَهُ بَعْضُهُمْ وَقَالَ شَيْخُنَا كَمَا لَا يَجِبُ الْغُسْلُ لَا يَجِبُ غَسْلُ الذَّكَرِ لِضَعْفِ الشَّكِّ.

٩٢٧

وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ إذَا دَار الشَّكُّ بَيْنَ أَمْرَيْنِ أَحَدُهُمَا مَنِيٌّ وَجَبَ الْغُسْلُ كَمَا إذَا شَكَّ أَمَذْيٌ أَمْ مَنِيٌّ أَوْ بَوْلٌ أَوْ مَنِيٌّ أَوْ وَدْيٌ أَوْ مَنِيٌّ وَإِذَا دَارَ شَكُّهُ بَيْنَ أَمْرَيْنِ لَيْسَ أَحَدُهُمَا مَنِيًّا فَإِنْ كَانَ أَحَدُهُمَا مَذْيًا وَجَبَ غَسْلُ الذَّكَرِ كَمَا إذَا شَكَّ أَمَذْيٌ أَوْ بَوْلٌ أَوْ مَذْيٌ أَوْ وَدْيٌ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ أَحَدُهُمَا مَذْيًا أَيْضًا بِأَنْ شَكَّ هَلْ وَدْيٌ أَوْ بَوْلٌ لَمْ يَجِبْ شَيْءٌ وَإِنْ دَارَ شَكُّهُ بَيْنَ ثَلَاثَةٍ وَكَانَتْ أَحْكَامُهَا مُخْتَلِفَةً فَالْحُكْمُ لِلْأَوْسَطِ عَلَى مَا اسْتَظْهَرَهُ بَعْضُهُمْ كَمَا إذَا شَكَّ هَلْ هُوَ مَنِيٌّ أَوْ مَذْيٌ أَوْ بَوْلٌ أَوْ هَلْ هُوَ مَنِيٌّ أَوْ مَذْيٌ أَوْ وَدْيٌ فَالْوَاجِبُ غُسْلُ الذَّكَرِ فِيهِمَا.

٩٢٨

وَقَالَ شَيْخُنَا لَا يَجِبُ غُسْلُ الْجَسَدِ وَلَا غَسْلُ الذَّكَرِ فِيهِمَا كَمَا مَرَّ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ وَسَطٌ فَالْحُكْمُ لِلْمُتَّفِقِ لِضَعْفِ الْمُقَابِلِ كَمَا إذَا شَكَّ هَلْ هُوَ مَنِيٌّ أَوْ وَدْيٌ أَوْ بَوْلٌ ١ - .

٩٢٩

(تَنْبِيهٌ) سَكَتَ الْمُصَنِّفُ وَالشَّارِحُ عَمَّا إذَا رَأَتْ الْمَرْأَةُ حَيْضًا فِي ثَوْبِهَا وَلَمْ تَدْرِ وَقْتَ حُصُولِهِ وَحُكْمُهَا حُكْمُ مَنْ رَأَى مَنِيًّا فِي ثَوْبِهِ وَلَمْ يَدْرِ وَقْتَ حُصُولِهِ فَتَغْتَسِلُ وَتُعِيدُ الصَّلَاةَ مِنْ آخِرِ نَوْمَةٍ وَتُعِيدُ الصَّوْمَ مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ صَامَتْهُ فِيهِ كَذَا قَالَ الشَّيْخُ سَالِمٌ وتت فَفَرَّقَا بَيْنَ الصَّوْمِ وَالصَّلَاةِ

٩٣٠

وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَهُمَا ابْنُ عَرَفَةَ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ مَنْ رَأَتْ فِي ثَوْبِهَا حَيْضًا لَا تَذْكُرُ وَقْتَ إصَابَتِهِ إنْ كَانَتْ لَا تَتْرُكُ ذَلِكَ الثَّوْبَ أَعَادَتْ الصَّلَاةَ مُدَّةَ لُبْسِهِ لِاحْتِمَالِ طُهْرِهَا وَقْتَ أَوَّلِ صَلَاةٍ مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ لَبِسَتْهُ بِأَنْ أَتَاهَا الدَّمُ دُفْعَةً وَانْقَطَعَ وَإِنْ كَانَتْ لَا تَنْزِعُهُ فِي بَعْضِ الْأَوْقَاتِ فَمِنْ آخِرِ لُبْسَةٍ وَتُعِيدُ صَوْمَ مَا تُعِيدُ صَلَاتَهُ مَا لَمْ يُجَاوِزْ عَادَتَهَا وَإِلَّا اقْتَصَرَتْ عَلَيْهَا ابْنُ حَبِيبٍ لَا تُعِيدُ فِي الصَّوْمِ إلَّا يَوْمًا فَقَطْ

٩٣١

وَظَاهِرُهُ كَانَتْ تَنْزِعُهُ فِي بَعْضِ الْأَوْقَاتِ أَمْ لَا قَالَ ابْنُ يُونُسَ وَوَجْهُ قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ بِإِعَادَةِ الصَّوْمِ مُدَّةَ عَادَتِهَا مَعَ أَنَّهُ يُمْكِنُ أَنَّ الدَّمَ أَتَاهَا لَحْظَةً وَانْقَطَعَ فَاَلَّذِي بَطَلَ صَوْمُهُ يَوْمَ نُزُولِهَا فَقَطْ إمْكَانُ تَمَادِي الدَّمِ أَيَّامًا وَلَمْ تَشْعُرْ وَقَوْلُ ابْنِ حَبِيبٍ أَبْيَنُ عِنْدِي لِأَنَّ الدَّمَ إنَّمَا أَتَاهَا لَحْظَةً وَانْقَطَعَ إذْ لَوْ اسْتَمَرَّ نُزُولُهُ عَلَيْهَا لَشَعَرَتْ بِهِ وَلَمْ يَظْهَرْ فِي ثَوْبِهَا فَقَطْ وَاعْتُرِضَ عَلَى ابْنِ حَبِيبٍ بِأَنَّ الْحَيْضَ يَقْطَعُ التَّتَابُعَ وَيَرْفَعُ النِّيَّةَ فَقَدْ صَامَتْ بِلَا نِيَّةٍ فَوَجَبَ إعَادَةُ الْجَمِيعِ وَأُجِيبَ بِأَنَّهَا حَيْثُ لَمْ تَعْلَمْ بِهِ فَهِيَ عَلَى النِّيَّةِ الْأُولَى لَمْ تَرْفَعْهَا فَلَا يَبْطُلُ التَّتَابُعُ [فَرَائِض الْغُسْل]

(قَوْلُهُ: وَقَدْ تَقَدَّمَ) أَيْ فِي قَوْلِهِ يَجِبُ غُسْلُ ظَاهِرِ الْجَسَدِ بِمَنِيٍّ إلَخْ

مواهب الجليلالحطاب

كلامه على هذه المسألة مع المسألة ٤٨٣ قبلها

التاج والإكليلالمواق

كلامه على هذه المسألة مع المسألة ٤٨٣ قبلها

شرح الخرشيالخرشي

(ص) كَتَحَقُّقِهِ (ش) الضَّمِيرُ عَائِدٌ عَلَى الْمَنِيِّ الْأَقْرَبِ مَذْكُورٌ وَالتَّشْبِيهُ فِي الْإِعَادَةِ مِنْ آخِرِ نَوْمَةٍ وَسَوَاءٌ كَانَ طَرِيًّا أَوْ يَابِسًا عَلَى الْمَشْهُورِ وَالْغُسْلُ هُنَا اتِّفَاقًا.

تعليق

وَلَمَّا فَرَغَ مِنْ ذِكْرِ مُوجِبَاتِهِ شَرَعَ فِي وَاجِبَاتِهِ فَقَالَ

لا زيادة له على هذه المسألة.

حاشية العدويالعدوي، حاشية على شرح الخرشي

(قَوْلُهُ: وَسَوَاءٌ كَانَ طَرِيًّا أَوْ يَابِسًا عَلَى الْمَشْهُورِ) وَمُقَابِلُ الْمَشْهُورِ أَنَّهُ إنْ كَانَ يَابِسًا فَمِنْ أَوَّلِ نَوْمَةٍ

(قَوْلُهُ: وَالْغُسْلُ هُنَا اتِّفَاقًا) وَيَجْزِي عَنْ الْوُضُوءِ اتِّفَاقًا فَحِينَئِذٍ كَانَ الْأَوْلَى لِلْمُؤَلِّفِ أَنْ يُسْقِطَهُ؛ لِأَنَّهُ إذَا وَجَبَ الْغُسْلُ وَوَجَبَ عَلَيْهِ إعَادَةُ الصَّلَاةِ مَعَ الشَّكِّ فَمَعَ التَّحَقُّقِ أَوْلَى وَقَدْ يُقَالُ إنَّمَا أُتِيَ بِهَذِهِ لِئَلَّا يُتَوَهَّمَ أَنَّهُ مَعَ التَّحَقُّقِ يُعِيدُ الصَّلَاةَ مِنْ أَوَّلِ نَوْمَةٍ.

لا زيادة له على هذه المسألة.

منح الجليلعليش

(كَتَحَقُّقِهِ) أَيْ الْمَنِيِّ وَلَمْ يَدْرِ وَقْتَ خُرُوجِهِ مِنْهُ سَوَاءٌ كَانَ طَرِيًّا أَوْ يَابِسًا عَلَى الْمَشْهُورِ

٣٠٣

وَقِيلَ إنْ كَانَ طَرِيًّا فَمِنْ آخِرِ نَوْمِهِ وَإِنْ كَانَ يَابِسًا فَمِنْ أَوَّلِ نَوْمِهِ وَقَيَّدَ ابْنُ الْعَرَبِيِّ وُجُوبَ الْغُسْلِ فِي صُورَتَيْ الشَّكِّ وَالتَّحَقُّقِ بِعَدَمِ لَبْسِ غَيْرِ الشَّاكِّ مِمَّنْ يُمْنِي الثَّوْبَ الَّذِي بِهِ الْأَثَرُ فَإِنْ لَبِسَهُ غَيْرُهُ مِنْهُ فَلَا يَجِبُ غُسْلُهُ

٣٠٤

وَيُنْدَبُ وَهُوَ مُخَالِفٌ لِقَوْلِهِمْ بِوُجُوبِهِ عَلَى شَخْصَيْنِ لَبِسَا ثَوْبًا وَنَامَ كُلٌّ فِيهِ وَوَجَدَا فِيهِ مَنِيًّا وَلِقَوْلِهِ الْبُرْزُلِيُّ لَوْ نَامَ شَخْصَانِ تَحْتَ لِحَافٍ وَوَجَدَا مَنِيًّا عَزَاهُ كُلٌّ لِلْآخَرِ فَإِنْ كَانَا غَيْرَ زَوْجَيْنِ اغْتَسَلَا وَصَلَّيَا مِنْ أَوَّلِ نَوْمَةٍ نَامَاهَا فِيهِ لِتَطَرُّقِ الشَّكِّ لَهُمَا مَعًا فَلَا يَبْرَآنِ إلَّا بِيَقِينٍ وَإِنْ كَانَا زَوْجَيْنِ اغْتَسَلَ الزَّوْجُ وَحْدَهُ لِأَنَّهُ يَظُنُّ أَنَّهُ مِنْهُ لَا مِنْ الزَّوْجَةِ الْبُنَانِيُّ وَهُمَا قَوْلَانِ وَاسْتَظْهَرَ الثَّانِي فَإِنْ شَكَّ فِي أَمْرَيْنِ أَحَدُهُمَا مَذْيٌ وَالْآخَرُ بَوْلٌ أَوْ وَدْيٌ وَجَبَ غَسْلُ ذَكَرِهِ كُلِّهِ بِنِيَّةٍ فَإِنْ شَكَّ مَنِيٌّ وَمَذْيٌ وَبَوْلٌ أَوْ وَدْيٌ غَسَلَ ذَكَرَهُ فَقَطْ أَيْضًا لِضَعْفِ الشَّكِّ فِي الْمَنِيِّ وَصَيْرُورَتِهِ وَهْمًا.

تعليق

وَلَمَّا فَرَغَ مِنْ مُوجِبَاتِ الْغُسْلِ شَرَعَ فِي وَاجِبَاتِهِ فَقَالَ

لوامع الدرر في هتك أستار المختصرمحمد بن محمد سالم المجلسي

في رمضان جميعا، لبسته إحداهن العشر الأول، والثانية العشر الثانية، والثالثة العشر الثالثة، ثم وجد به آخر الشهر نقطة دم يابسة لا يدري من أيتهن حصلت: أن كل واحدة منهن تصوم يوما واحدا، وتقضي الأولى صلاة الشهر كله، أي لاحتمال حصوله منها، وأنه أول يوم من الشهر فقد صلت وهي حائض، والثانية عشرين يوما أي لاحتمال حصوله منها وأنه أول يوم من لبسها له، والثالثة عشرة أيام ووجه عدم المخالفة أن يحمل ما رئي في الثوب من الدم على اليسير الذي لا يحصل إلا في يوم واحد.

انتهى. وقد علمت أن المصنف مشى في مسألتي الشك والتحقق على قول الموطإ: من وجد في ثوبه احتلاما وقد بات فيه ليالي إنه لا يعيد إلا من آخر نومة، وقوله: وتعيد الصوم من أول يوم صامت فيه، قال الشيخ محمد بن الحسن: فرق بين الصوم والصلاة وأصله للتتائي تابعا لعبارة ابن فرحون، وفيه نظر، بل لا فرق بينهما على المعتمد. ابن عرفة: قال ابن القاسم: من رأت في ثوبها حيضا لا تذكر إصابته إن كانت لا تتركه ويلي جسدها، أعادت الصلاة مدة لبسه،

٣٬٠٩٧

وإن كانت تتركه فمدة آخره، وتعيد صوم ما تعيد صلاته ما لم يجاوز عادتها. ابن حبيب: بل يوم فقط اللخمي عدد نقط الدم إن لبسته بعد الفجر ما لم تجاوز عادتها. انتهى. وقد رد به الرماصي على التتائي: قال ابن يونس ووجه قول ابن القاسم في إعادة الصوم إمكان تمادي الدم أياما ولم تشعر، ووجه قول ابن حبيب أبين عندي؛ لأنه لو تمادى لشعرت به ولظهر في ثوبها نقط، وإنما أعادت هذه من أول نومة.

٣٬٠٩٨

ومن وجد منيا في ثوبه الخ هذا التفريق صحيح على ما عزاه ابن عرفة لظاهر الموطإ، ورواية على وابن القاسم من أنه في المني يعيد من آخر نومة مطلقا، وعلى ما نقله في الواضحة عن مالك: لا فرق بينهما، فإنه

٣٬٠٩٩

قال في الاحتلام: يعيد من آخر نومة إن كان ينزع الثوب،

٣٬١٠٠

فإن كان لا ينزعه أعاد من أول يوم نام فيه. انتهى،

٣٬١٠١

وقال ابن يونس: إعادته من آخر نوم لمالك في الموطإ؛ لأن عمر رضي الله عنه فعله، وإنما قال ذلك؛ لأنه ينزعه ويلبسه ولم ير شيئا، فلما رآه علم أنه من آخر نوم،

٣٬١٠٢

فإن استدام لبسه والمني بموضع يخفي، أعاد من أول نوم؛ لأنه به شك من حينئذ فيحتاط،

٣٬١٠٣

وكذا رؤية الحيض. وقال ابن عبد الحكم: لا يعيد إلا من آخر نوم استمر لبسه، أم لا. ابن يونس: ويجري هذا الاختلاف في الحيض، انتهى. نقله ابن مرزوق. فقد علمت أنه لا فرق بين الاحتلام والحيض في التفصيل بين النزع وعدمه على قول مالك،

٣٬١٠٤

وأن قول المص: "وأعاد من آخر نومة" يقيد أيضا بما إذا كان ينزعه، وإلا فمن أول يوم نام فيه، تأمله. والله أعلم. لكن في التوضيح ما نصه: قسم الباجي المسألة على قسمين: إن كان ينام فيه وقتا دون وقت أعاد من أحدث نومة اتفاقا، وهل يعيد ما قبل ذلك؟ قولان،

٣٬١٠٥

وإن كان لا ينزعه، فروى ابن حبيب عن مالك أنه يعيد من أول نومة. الباجي: ورأيت أكثر الشيوخ يحملون هذا على أنه تفسير للموطإ، والصواب عندي أن يكون اختلف قوله في الجميع. انتهى.

٣٬١٠٦

قال في التوضيح: وعلى هذا فإطلاق المصنف موافق لطريق الباجي، لا ما حكاه عن الأكثر. انتهى.

٣٬١٠٧

وكذا يقال في إطلاق المصنف لكن لا ينبغي مخالفة الأكثر. والله سبحانه أعلم.

٣٬١٠٨

وقوله: وكذا يقال في سقوط أيام عادتها فيه نظر؛ إن الصلاة لا تتقيد بأيام عادتها كما هو ظاهر، ويفيده كلام ابن عرفة المتقدم فلا يجري فيها القيد المذكور.

تعليق

ولما ذكر موجبات الغسل الأربع، أتبعه بواجباته؛ أي بجلها، فقال: وواجبه نية وهي أي واجباته خمسة: تعميم الجسد كما مر، والنية، والموالاة، وتخليل الشعر، والدلك. ومعنى كلامه أن النية في الغسل واجبة، وهي كالنية المتقدمة في الوضوء، بمعنى أنها هنا عند أول مفعول ولو ممسوحا. كما أن النية في الوضوء كذلك، فالتشبيه بالنسبة للنية في الصفة فقط، ومعناه أنها عند أول مفعول كما علمت، ويجري هنا أنواع النية الثلاثة من رفع الحدث، وهو هنا الأكبر، أو الفرض الخ وجميع ما مر في نية الوضوء.

وقد علمت أن التشبيه إنما هو في الصفة فقط، إذ النية هنا واجبة قطعا. وعلم مما قررت أن من نوى حدثا غير ما حصل منه ناسيا، غسلُه صحيحٌ كما في شرح الشيخ عبد الباقي. وموالاة يعني أن الموالاة في الغسل واجبة؛ وهي هنا كالموالاة في الوضوء، فالتشبيه في هذه في الصفة والحكم لجريان الخلاف هنا في الموالاة. وتشترط القدرة والذكر، ويجري هنا جميع ما مر في موالاة الوضوء، فقوله: كالوضوء راجع للأمرين قبله كما قررت؛

أي أن النية في الغسل كالنية في الوضوء، والموالاة في الغسل كالموالاة في الوضوء.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.