ودلك
الشروح عليها
(وَ) الْوَاجِبُ الْخَامِسُ (الدَّلْكُ) وَهُوَ هُنَا إمْرَارُ الْعُضْوِ عَلَى الْعُضْوِ بِدَلِيلِ إجْزَاءِ الْخِرْقَةِ كَمَا سَيَأْتِي وَهُوَ وَاجِبٌ لِنَفْسِهِ لَا لِإِيصَالِ الْمَاءِ لِلْبَشَرَةِ وَلَا يُشْتَرَطُ مُقَارَنَتُهُ لِلْمَاءِ بَلْ يُجْزِئُ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ: وَهُوَ هُنَا إمْرَارُ الْعُضْوِ عَلَى الْعُضْوِ) أَيْ فَلَا يُشْتَرَطُ هُنَا خُصُوصُ الْيَدِ
وَأَمَّا فِي الْوُضُوءِ فَهُوَ إمْرَارُ بَاطِنِ الْيَدِ لَكِنْ قَدْ تَقَدَّمَ أَنَّ الْحَقَّ أَنَّهُ يَكْفِي فِي الدَّلْكِ إمْرَارُ الْعُضْوِ عَلَى الْعُضْوِ فِي الْمَحَلَّيْنِ وَلَوْ غَيْرَ بَاطِنِ الْيَدِ
(قَوْلُهُ: وَهُوَ وَاجِبٌ لِنَفْسِهِ لَا لِإِيصَالِ الْمَاءِ لِلْبَشَرَةِ) أَيْ وَحِينَئِذٍ فَيُعِيدُ تَارِكُهُ أَبَدًا وَلَوْ تَحَقَّقَ وُصُولَ الْمَاءِ لِلْبَشَرَةِ لِطُولِ مُكْثِهِ مَثَلًا فِي الْمَاءِ وَهَذَا الْقَوْلُ هُوَ الْمَشْهُورُ فِي الْمَذْهَبِ وَقَالَ بَعْضُهُمْ إنَّهُ وَاجِبٌ لِإِيصَالِ الْمَاءِ لِلْبَشَرَةِ وَاخْتَارَهُ عج لِقُوَّةِ مُدْرَكِهِ وَلَكِنَّ الْحَقَّ أَنَّهُ وَإِنْ كَانَ قَوِيَّ الْمُدْرَكِ إلَّا أَنَّهُ ضَعِيفٌ فِي الْمَذْهَبِ لِأَنَّ الْمَشْهُورَ مَا كَثُرَ قَائِلُهُ وَلَوْ كَانَ مُدْرَكُهُ ضَعِيفًا وَالضَّعِيفُ مَا قَلَّ قَائِلُهُ وَلَوْ قَوِيَ مُدْرَكُهُ
(قَوْلُهُ: بَلْ يُجْزِئُ وَلَوْ بَعْدَ صَبِّ الْمَاءِ وَانْفِصَالِهِ) أَيْ عِنْدَ ابْنِ أَبِي زَيْدٍ خِلَافًا لِلْقَابِسِيِّ فِي اشْتِرَاطِهِ الْمُقَارَنَةَ لِصَبِّ الْمَاءِ فَإِذَا انْغَمَسَ فِي الْمَاءِ ثُمَّ خَرَجَ مِنْهُ فَصَارَ الْمَاءُ مُنْفَصِلًا عَنْ جَسَدِهِ إلَّا أَنَّهُ مُبْتَلٌّ فَيَكْفِي الدَّلْكُ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ عَلَى الْأَوَّلِ لَا عَلَى الثَّانِي الْمَرْدُودِ عَلَيْهِ بِلَوْ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ
وَأَشَارَ الشَّارِحُ بِقَوْلِهِ بَلْ يُجْزِئُ وَلَوْ إلَخْ إلَّا أَنَّ قَوْلَ الْمُصَنِّفِ وَلَوْ بَعْدَ صَبِّ الْمَاءِ مُبَالَغَةٌ فِي مُقَدَّرٍ وَالْمُحْوِجُ لِذَلِكَ أَنَّ ظَاهِرَ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ غَيْرُ مُسْتَقِيمٍ لِأَنَّ ظَاهِرَهُ وَالدَّلْكُ وَاجِبٌ هَذَا إذَا كَانَ مُقَارِنًا لِصَبِّ الْمَاءِ بَلْ وَلَوْ بَعْدَ الصَّبِّ خِلَافًا لِمَنْ يَقُولُ أَنَّهُ بَعْدَ الصَّبِّ لَيْسَ بِوَاجِبٍ وَنَفْيُ الْوُجُوبِ يُجَامِعُ الْإِجْزَاءَ مَعَ أَنَّ الْمَرْدُودَ عَلَيْهِ يَقُولُ بِعَدَمِ الْإِجْزَاءِ
لا يتكلم على هذه المسألة.
(وَدَلْكٌ) ابْنُ عَرَفَةَ: الْمَشْهُورُ وُجُوبُ التَّدَلُّكِ ابْنُ يُونُسَ: مِنْ شَرٍّ وَمَا كَوْنُهُ غُسْلًا، إمْرَارُ الْيَدِ عَلَى الْبَدَنِ كُلِّهِ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(ص) وَذَلِكَ وَلَوْ بَعْدَ الْمَاءِ (ش) هَذَا مَعْطُوفٌ عَلَى نِيَّةٍ يَعْنِي أَنَّهُ يَجِبُ عَلَى مَنْ أَرَادَ أَنْ يَغْتَسِلَ لِشَيْءٍ مِمَّا مَرَّ أَنْ يُدَلِّكَ جَسَدَهُ وَلَا يُشْتَرَطُ مُقَارَنَتُهُ لِلْمَاءِ بَلْ يَكْفِي وَلَوْ بَعْدَ صَبِّ الْمَاءِ عِنْدَ ابْنِ أَبِي زَيْدٍ قَبْلَ سَيَلَانِهِ وَانْفِصَالِهِ عَنْ الْبَدَنِ خِلَافًا لِلْقَابِسِيِّ فِي اشْتِرَاطِهِ الْمَعِيَّةَ وَفِيهِ حَرَجٌ وَهُوَ وَاجِبٌ لِنَفْسِهِ وَيُعِيدُ تَارِكُهُ أَبَدًا وَلَوْ تَحَقَّقَ وُصُولُ الْمَاءِ إلَى الْبَشَرَةِ لِطُولِ مُكْثٍ وَهُوَ دَاخِلٌ فِي مَفْهُومِ الْغُسْلِ فَيُغْنِي عَنْهُ وَذَكَرَهُ لِدَفْعِ تَوَهُّمِ عَدَمِ وُجُوبِهِ كَمَا رَوَاهُ مَرْوَانُ الظَّاهِرِيُّ وَلَا بُدَّ مِنْ تَحَقُّقِ الدَّلْكِ وَلَا يَكْفِي فِيهِ غَلَبَةُ الظَّنِّ بَلْ الْيَقِينُ إلَّا الْمُسْتَنْكِحِ، وَإِنَّمَا لَمْ يَأْتِ بِالْمُبَالَغَةِ الْمُشَارِ إلَيْهَا بِقَوْلِهِ وَلَوْ بَعْدَ الْمَاءِ فِي الْوُضُوءِ لِأَنَّ الْغَالِبَ فِيهِ الْمُصَاحَبَةُ.
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ: بَلْ يَكْفِي إلَخْ) أَفَادَ بِذَلِكَ أَنَّ قَوْلَهُ: وَلَوْ بَعْدَ مُبَالَغَةٌ فِي مُقَدَّرٍ وَالتَّقْدِيرُ يَكْفِي وَلَوْ بَعْدَ صَبِّ الْمَاءِ وَاحْتَاجَ لِذَلِكَ؛ لِأَنَّ ظَاهِرَ الْمُصَنِّفِ غَيْرُ مُسْتَقِيمٍ وَذَلِكَ؛ لِأَنَّ مَعْنَاهُ الدَّلْكُ وَاجِبٌ هَذَا إذَا كَانَ مُقَارِنًا لِلصَّبِّ بَلْ وَلَوْ بَعْدَ الصَّبِّ خِلَافًا لِمَنْ يَقُولُ: إنَّهُ بَعْدَ الصَّبِّ لَيْسَ بِوَاجِبٍ، وَنَفْيُ الْوُجُوبِ يُجَامِعُ الْإِجْزَاءَ مَعَ أَنَّ الْمَرْدُودَ عَلَيْهِ بِلَوْ قَائِلٌ بِعَدَمِ الْإِجْزَاءِ
(قَوْلُهُ: وَانْفِصَالِهِ) عَطْفُ تَفْسِيرٍ. عِبَارَةُ تت أَحْسَنُ وَنَصُّهُ وَلَوْ بَعْدَ صَبِّ الْمَاءِ وَانْفِصَالِهِ عِنْدَ ابْنِ أَبِي زَيْدٍ فَالْمَعِيَّةُ عِنْدَهُ غَيْرُ مُشْتَرَطَةٍ اهـ.
وَيَدُلُّك عَلَى ذَلِكَ مَا ذَكَرُوهُ مِنْ أَنَّهُ يَكْفِي الدَّلْكُ وَلَوْ بَعْدَ أَنْ انْغَمَسَ فِي الْحَوْضِ وَخَرَجَ مِنْهُ
وَالْحَاصِلُ أَنَّ مُفَادَ شَارِحِنَا أَنَّهُ إذَا انْغَمَسَ فِي الْحَوْضِ ثُمَّ خَرَجَ مِنْهُ فَصَارَ الْمَاءُ مُنْفَصِلًا عَنْ الْجَسَدِ إلَّا أَنَّهُ مُبْتَلٌّ، فَإِنَّهُ لَا يَكْفِي مَعَ أَنَّهُ يَكْفِي كَمَا يُفِيدُهُ عِبَارَةُ تت وَمَا ذَكَرُوهُ
(قَوْلُهُ: وَلَا يَكْفِي غَلَبَةُ الظَّنِّ) هَذَا نَقَلَهُ الْحَطَّابُ عَنْ سَيِّدِي أَحْمَدَ زَرُّوقٍ وَانْظُرْهُ، فَإِنَّهُ إذَا كَانَ يَكْفِي غَلَبَةُ الظَّنِّ مِنْ وُصُولِ الْمَاءِ الَّذِي هُوَ فَرْضٌ إجْمَاعًا فَأَوْلَى الدَّلْكُ الَّذِي وَقَعَ فِيهِ الْخِلَافُ بِالِاسْتِحْبَابِ وَالسُّنَّةِ فَالْأَظْهَرُ أَنَّ غَلَبَةَ الظَّنِّ تَكْفِي، وَقَوْلُهُ: بَلْ الْيَقِينُ أَرَادَ بِهِ الِاعْتِقَادَ الْجَازِمَ لَا الْعِلْمَ الَّذِي هُوَ الْجَزْمُ الْمُطَابِقُ لِلْوَاقِعِ عَنْ دَلِيلٍ الَّذِي هُوَ الْمَعْرِفَةُ
(قَوْلُهُ: إلَّا الْمُسْتَنْكِحَ) أَيْ إنَّ الْمُسْتَنْكِحَ يَكْفِيهِ غَلَبَةُ الظَّنِّ لَا يَخْفَى أَنَّ الْمُسْتَنْكِحَ مُتَحَيِّرٌ فَشَأْنُهُ التَّرَدُّدُ عَلَى السَّوَاءِ فَالظَّاهِرُ أَنَّ الْمُسْتَنْكِحَ لَا يَعْمَلُ عَلَى شَكِّهِ وَلَوْ كَانَ عَلَى حَدٍّ سَوَاءٍ خِلَافَ مَا يُسْتَفَادُ مِنْ قَوْلِهِ إلَّا الْمُسْتَنْكِحَ، فَإِنَّهُ يُفِيدُ أَنَّهُ يَعْمَلُ عَلَى شَكِّهِ الْمَذْكُورِ وَيُطَالَبُ بِالتَّدْلِيكِ
وَالْحَاصِلُ أَنَّ الظَّاهِرَ أَنَّهُ يَكْفِي فِي التَّدْلِيكِ غَلَبَةُ الظَّنِّ لِمَا قُلْنَا وَأَنَّهُ إذَا كَانَ مُسْتَنْكِحًا لَا يَعْمَلُ عَلَى التَّرَدُّدِ عَلَى السَّوَاءِ بَلْ يُلْغِيهِ.
(وَ) وَاجِبُهُ (دَلْكٌ) أَيْ إمْرَارُ عُضْوٍ أَوْ غَيْرِهِ عَلَى الْمَغْسُولِ وَهُوَ دَاخِلٌ فِي مَعْنَى الْغُسْلِ الَّذِي هُوَ الْإِيصَالُ مَعَ الدَّلْكِ فَهُوَ وَاجِبٌ لِنَفْسِهِ لَا لِلْإِيصَالِ فَتُغْنِي عَنْهُ فَرِيضَةُ الْغُسْلِ وَلَكِنْ صَرَّحَ بِهِ لِدَفْعِ تَوَهُّمِ عَدَمِ وُجُوبِهِ وَلِلرِّدَّةِ عَلَى رِوَايَةِ مَرْوَانَ نَدَبَهُ، وَيَكْفِي فِيهِ غَلَبَةُ الظَّنِّ عَلَى الصَّوَابِ فَإِنَّهَا كَافِيَةٌ فِي الْإِيصَالِ الْوَاجِبِ بِالْإِجْمَاعِ وَلَا تُشْتَرَطُ غَلَبَةُ الظَّنِّ فِي حَقِّ مُسْتَنْكِحِ الشَّكِّ لِعَجْزِهِ عَنْهَا فَيَكْفِيهِ الشَّكُّ فِيهِ
وَيَجِبُ عَلَيْهِ اللَّهْوُ عَنْهُ وَلَا دَوَاءَ لَهُ إلَّا هَذَا وَلَا تُشْتَرَطُ مُقَارَنَتُهُ لِصَبِّ الْمَاءِ فَيَكْفِي.
لا يتكلم على هذه المسألة.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.