لا ردته فبائنة
الشروح عليها
(لَا رِدَّتُهُ) أَيْ أَحَدِ الزَّوْجَيْنِ فَلَيْسَ فَسْخًا مُجَرَّدًا بَلْ هُوَ طَلَاقٌ وَإِذَا كَانَتْ طَلْقَةٌ (فَبَائِنَةٌ) لَا رَجْعِيَّةٌ فَلَا بُدَّ مِنْ عَقْدٍ جَدِيدٍ فَإِنْ وَقَعَ قَبْلَ الْبِنَاءِ فَلَهَا نِصْفُ الصَّدَاقِ وَمَحَلُّ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ مَا لَمْ تَقْصِدْ الْمَرْأَةُ بِرِدَّتِهَا فَسْخَ النِّكَاحِ وَإِلَّا لَمْ يَنْفَسِخْ.
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ: بَلْ هُوَ) أَيْ الِارْتِدَادُ نَفْسُهُ يَكُونُ طَلَاقًا.
(قَوْلُهُ: وَإِذَا كَانَتْ) أَيْ الرِّدَّةُ.
(قَوْلُهُ: لَا رَجْعِيَّةٌ) أَيْ خِلَافًا لِلْمَخْزُومِيِّ وَثَمَرَةُ الْخِلَافِ عَدَمُ رَجْعَتِهَا إنْ تَابَ فِي الْعِدَّةِ بَلْ لَا بُدَّ مِنْ عَقْدٍ جَدِيدٍ عَلَى الْأَوَّلِ لَا الثَّانِي
وَقِيلَ إنَّ الرِّدَّةَ فَسْخٌ بِغَيْرِ طَلَاقٍ وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ الْمَاجِشُونِ وَابْنِ أَبِي أَوَيْسً وَيَنْبَنِي عَلَيْهِ أَنَّهُ إذَا تَابَ الْمُرْتَدُّ مِنْهُمَا وَجَدَّدَ الزَّوْجُ عَقْدَهَا تَكُونُ عِنْدَهُ عَلَى ثَلَاثِ تَطْلِيقَاتٍ وَعَلَى الْمَشْهُورِ تَكُونُ عِنْدَهُ عَلَى طَلْقَتَيْنِ،
وَكَذَا عَلَى مَا قَالَ الْمَخْزُومِيُّ.
(قَوْلُهُ: فَإِنْ وَقَعَ) أَيْ الِارْتِدَادُ قَبْلَ الْبِنَاءِ فَلَهَا نِصْفُ الصَّدَاقِ أَيْ عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّ الرِّدَّةَ طَلَاقٌ بَائِنٌ أَوْ رَجْعِيٌّ،
وَأَمَّا عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّهَا فَسْخٌ فَلَا شَيْءَ لَهَا.
(قَوْلُهُ: وَإِلَّا لَمْ يَنْفَسِخْ) مُعَامَلَةً لَهَا بِنَقِيضِ قَصْدِهَا وَعَلَى هَذَا اقْتَصَرَ ح وَالْقَلْشَانِيُّ قَائِلًا أَقَامَ الْأَشْيَاخُ ذَلِكَ مِنْ الْمُدَوَّنَةِ وَرَوَى عَلِيُّ بْنُ زِيَادٍ عَنْ مَالِكٍ إذَا ارْتَدَّتْ الْمَرْأَةُ تُرِيدُ بِذَلِكَ فَسْخَ النِّكَاحِ لَا يَكُونُ ذَلِكَ طَلَاقًا وَتَبْقَى عَلَى عِصْمَتِهِ ابْنُ يُونُسَ وَأَخَذَ بِهِ بَعْضُ شُيُوخِنَا قَالَ وَهُوَ كَاشْتِرَائِهَا زَوْجَهَا بِقَصْدِ فَسْخِ نِكَاحِهَا وَإِذَا عَلِمْت هَذَا تَعْلَمُ أَنَّ مَا صَدَّرَ بِهِ تت فِي شَرْحِ الرِّسَالَةِ مِنْ فَسْخِ النِّكَاحِ ضَعِيفٌ وَقَوْلُهُ: إنَّهُ ظَاهِرُ الْمَذْهَبِ لَا يَسْلَمُ وَالْخِلَافُ فِيمَا إذَا قَصَدَتْ الْمَرْأَةُ بِالرِّدَّةِ فَسْخَ النِّكَاحِ،
وَأَمَّا إذَا قَصَدَ بِهَا الزَّوْجُ ذَلِكَ اُعْتُبِرَ قَصْدُهُ اتِّفَاقًا لِأَنَّ الْعِصْمَةَ بِيَدِهِ
ص (لَا رِدَّتُهُ فَبَائِنَةٌ) ش: يَعْنِي؛ لِأَنَّ رِدَّةَ أَحَدِ الزَّوْجَيْنِ بِطَلْقَةٍ بَائِنَةٍ قَالَ الْجُزُولِيُّ وَيُوسُفُ بْنُ عُمَرَ فِي شَرْحِ قَوْلِ الرِّسَالَةِ وَإِذَا ارْتَدَّ أَحَدُ الزَّوْجَيْنِ
وَكَذَلِكَ إذَا ارْتَدَّا مَعًا عِنْدَ مَالِكٍ وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: لَا يُفْسَخُ اهـ مِنْ الْجُزُولِيِّ قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ فِيمَنْ قَالَ لِزَوْجَةٍ ارْتَدَّتْ وَهِيَ تُنْكِرُ أَنَّهُ يَلْزَمُهُ الطَّلَاقُ
وَكَذَلِكَ مَنْ تَزَوَّجَ كِتَابِيَّةً فَقَالَتْ: أَسْلَمْتُ وَهِيَ تُنْكِرُ لَا بُدَّ أَقَرَّ أَنَّهَا أَسْلَمَتْ، ثُمَّ ارْتَدَّتْ فَكَأَنَّهُ أَقَرَّ بِالطَّلَاقِ وَمَنْ أَقَرَّ بِالطَّلَاقِ؛ يَلْزَمُهُ.
(فَرْعٌ) قَالَ فِي النِّكَاحِ الثَّالِثِ: وَالرِّدَّةُ تُزِيلُ الْإِحْصَانَ قَالَ الْمَشَذَّالِيُّ فِي حَاشِيَتِهِ عَلَى هَذَا الْمَحَلِّ قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ لَوْ ارْتَدَّ قَاصِدًا لِإِزَالَةِ الْإِحْصَانِ، ثُمَّ أَسْلَمَ فَزَنَى فَإِنَّهُ يُرْجَمُ مُعَامَلَةً لَهُ بِنَقِيضِ مَا قَصَدَهُ.
(قُلْت) كَرِوَايَةِ عَلِيٍّ فِي الَّتِي تَرْتَدُّ قَاصِدَةً فَسْخَ النِّكَاحِ وَنَقَلَهَا ابْنُ يُونُسَ وَابْنُ رُشْدٍ فِي سَمَاعِ يَحْيَى مِنْ الْمُرْتَدَّيْنِ وَغَيْرُ وَاحِدٍ وَتَوَقُّفُ ابْنُ زَرْبٍ فِيهَا لَيْسَ خِلَافًا لِرِوَايَةِ عَلِيٍّ وَلَا أَنَّهُ لَمْ يَطَّلِعْ عَلَيْهَا، بَلْ لِمَا ذَكَرَهُ فِي جَوَابِهِ اهـ.
وَقَالَ فِي الشَّامِلِ فِي بَابِ الرِّدَّةِ لَوْ قَصَدَتْ بِرِدَّتِهَا فَسْخَ نِكَاحِهَا؛ لَمْ يَنْفَسِخْ انْتَهَى وَذَكَرَ الشَّيْخُ سَعْدُ الدِّينِ فِي شَرْحِ الْعَقَائِدِ أَنَّ مَنْ أَفْتَى امْرَأَةً بِالْكُفْرِ لِتَبِينَ مِنْ زَوْجِهَا فَإِنَّ ذَلِكَ كُفْرٌ قَالَهُ فِي أَوَاخِرِ شَرْحِ الْعَقَائِدِ وَهُوَ الظَّاهِرُ؛ لِأَنَّهُ قَدْ أَمَرَ بِالْكُفْرِ وَرَضِيَ بِهِ.
(تَنْبِيهٌ) قَالَ ابْنُ نَاجِي فِي شَرْحِ قَوْلِ الرِّسَالَةِ: وَمَنْ اشْتَرَى زَوْجَتَهُ انْفَسَخَ نِكَاحُهُ وَسَلَّمَ الْمَهْرَ فِي إقَامَةِ بَعْضِ الْمُتَأَخِّرِينَ مِنْهَا أَنَّ مَنْ ارْتَدَّ فِي مَرَضِهِ وَعُلِمَ أَنَّهُ قَصَدَ الْفِرَارَ بِمَالِهٍ مِنْ الْوَرَثَةِ أَنَّهُمْ يَرِثُونَهُ وَيُعَاقَبُ بِنَقِيضِ مَقْصُودِهِ اهـ.
(فَرْعٌ) قَالَ ابْنُ الْحَاجِبِ وَلَهَا الْمُسَمَّى بِالدُّخُولِ
قَالَ فِي التَّوْضِيحِ: وَقَوْلُ ابْنِ الْحَاجِبِ وَلَهَا الْمُسَمَّى فِي الدُّخُولِ ظَاهِرُهُ وَلَوْ ارْتَدَّ قَبْلَ الدُّخُولِ بِهَا سَقَطَ صَدَاقُهَا
وَكَذَلِكَ لَوْ ارْتَدَّ زَوْجُهَا وَيَتَخَرَّجُ فِيهَا رِوَايَةٌ أُخْرَى أَنَّ لَهَا نِصْفَ الصَّدَاقِ وَقَالَ اللَّخْمِيُّ: إنْ ارْتَدَّ الزَّوْجُ فَلَهَا نِصْفُ الصَّدَاقِ عَلَى الْقَوْلِ أَنَّهُ طَلَاقٌ وَيَخْتَلِفُ عَلَى الْقَوْلِ أَنَّهُ فَسْخٌ؛ فَقَالَ مَالِكٌ فِي الْمَبْسُوطِ: لَهَا نِصْفُ الصَّدَاقِ وَقَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ لَا شَيْءَ لَهَا وَالْقَوْلُ الْأَوَّلُ أَحْسَنُ اهـ.
وَقَالَ ابْنُ التِّلِمْسَانِيِّ فِي شَرْحِ كَلَامِ ابْنِ الْحَاجِبِ الْمُتَقَدِّمِ وَنَقَلَهُ عَنْ التَّوْضِيحِ،
وَأَمَّا الصَّدَاقُ فَإِنْ ارْتَدَّتْ الزَّوْجَةُ قَبْلَ الْبِنَاءِ فَلَا شَيْءَ لَهَا؛ لِأَنَّ مَنْعَ تَسْلِيمِ الْمَبِيعِ وَمَا تَسْتَحِقُّ عَلَيْهِ الْعِوَضُ مِنْهَا وَسَوَاءٌ قُلْنَا أَنَّهُ فَسْخٌ، أَوْ طَلَاقٌ وَإِنْ ارْتَدَّ الزَّوْجُ كَانَ لَهَا نِصْفُ الصَّدَاقِ عَلَى الْقَوْلِ أَنَّهُ طَلَاقٌ وَيَخْتَلِفُ عَلَى الْقَوْلِ أَنَّهُ فَسْخٌ فَقَالَ مَالِكٌ فِي الْمَبْسُوطِ لَهَا نِصْفُ الصَّدَاقِ وَقَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ لَا شَيْءَ لَهَا اهـ. وَقَبِلَهُ الْقَرَافِيُّ وَنَقَلَهُ بِلَفْظِ أَنَّهَا مَنَعَتْ التَّسْلِيمَ كَمَنْعِ تَسْلِيمِ الْمَبِيعِ وَهُوَ نَصُّ كَلَامِ اللَّخْمِيِّ بِالْحَرْفِ فِي تَبْصِرَتِهِ فِي النِّكَاحِ الثَّانِي لَمَّا تَكَلَّمَ عَلَى تَنْصِيفِ الصَّدَاقِ عَلَى أَنَّهُ زَادَ فِيهِ بَعْدَ قَوْلِهِ وَقَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ: لَا شَيْءَ لَهَا مَا نَصُّهُ: وَأَنْكَرَ قَوْلَ مَالِكٍ وَقَالَ: إنَّمَا يَكُونُ الصَّدَاقُ حَيْثُ وَقَعَ الطَّلَاقُ وَالْأَوَّلُ أَحْسَنُ اهـ.
وَقَالَ الشَّيْخُ أَبُو الْحَسَنِ عَرَفَ فِي بَعْضِ تَأْلِيفِ ابْنِ شَعْبَانَ فِي ارْتِدَادِ الْمَرْأَةِ قَبْلَ الْبِنَاءِ قَوْلَيْنِ فِي وُجُوبِ نِصْفِ الصَّدَاقِ لَهَا فَقِيلَ: لَا يَجِبُ لَهَا وَقَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ: لَهَا نِصْفُ الصَّدَاقِ اهـ. وَمَا اقْتَصَرَ عَلَيْهِ ابْنُ الْجَلَّابِ وَاللَّخْمِيُّ وَقَبِلَهُ ابْنُ التِّلِمْسَانِيِّ وَالْقَرَافِيُّ هُوَ ظَاهِرٌ أَنْ لَا شَيْءَ لَهَا سَوَاءٌ قُلْنَا أَنَّهُ طَلَاقٌ، أَوْ فَسْخٌ فَتَأَمَّلْهُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
(لَا رِدَّتِهِ فَبَائِنَةٌ) فِيهَا: رِدَّةُ أَحَدِ الزَّوْجَيْنِ مُزِيلَةٌ لِلْعِصْمَةِ حِينَئِذٍ وَرِدَّةُ الزَّوْجِ طَلْقَةٌ بَائِنَةٌ وَإِنْ أَسْلَمَ فِي عِدَّتِهَا فَلَا رَجْعَةَ لَهُ.
قَالَ فِي كِتَابِ الْعِدَّةِ: وَكَذَلِكَ رِدَّةُ الْمَرْأَةِ طَلْقَةٌ بَائِنَةٌ وَإِنْ رَجَعَتْ إلَى الْإِسْلَامِ
(ص) لَا رِدَّتُهُ فَبَائِنَةٌ (ش) يَعْنِي أَنَّ أَحَدَ الزَّوْجَيْنِ إذَا ارْتَدَّ فَإِنَّ الْفُرْقَةَ تَقَعُ بَيْنَهُمَا بِطَلْقَةٍ بَائِنَةٍ عَلَى مَذْهَبِ الْمُدَوَّنَةِ لَا رَجْعِيَّةٍ خِلَافًا لِلْمَخْزُومِيِّ وَثَمَرَةُ الْخِلَافِ عَدَمُ رَجْعَتِهَا إنْ تَابَ فِي الْعِدَّةِ عَلَى الْأَوَّلِ لَا الثَّانِي
وَقِيلَ يُفْسَخُ بِلَا طَلَاقٍ وَفَائِدَتُهُ إذَا تَابَ الْمُرْتَدُّ مِنْهُمَا تَكُونُ عِنْدَهُ عَلَى ثَلَاثٍ وَعَلَى الْمَشْهُورِ تَكُونُ عِنْدَهُ عَلَى تَطْلِيقَتَيْنِ
وَأَشَارَ بِقَوْلِهِ (وَلَوْ لِدَيْنِ زَوْجَتِهِ) إلَى أَنَّ الْمَشْهُورَ أَنَّ رِدَّةَ أَحَدِ الزَّوْجَيْنِ فُسِخَ بِطَلَاقٍ،
وَلَوْ ارْتَدَّ الزَّوْجُ إلَى دِينِ زَوْجَتِهِ كَمَا إذَا تَزَوَّجَ الْمُسْلِمُ نَصْرَانِيَّةً أَوْ يَهُودِيَّةً ثُمَّ ارْتَدَّ إلَى دِينِهَا وَقَالَ أَصْبَغُ لَا يُحَالُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ زَوْجَتِهِ نَظَرًا إلَى أَنَّ سَبَبَ الْحَيْلُولَةِ بَيْنَ الْمُسْلِمَةِ وَبَيْنَ الْمُرْتَدِّ اسْتِيلَاءُ الْكَافِرِ عَلَى الْمُسْلِمَةِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ هُنَا وَعَلَى هَذَا فَلَا تَحْرُمُ عَلَيْهِ الْكِتَابِيَّةُ إذَا عَاوَدَ الْإِسْلَامَ.
(قَوْلُهُ لَا رِدَّتُهُ فَبَائِنَةٌ) أَيْ أَنَّ نَفْسَ الِارْتِدَادِ طَلَاقٌ بَائِنٌ لَا أَنَّهُ يَنْشَأُ بَعْدَهُ طَلَاقٌ وَتُقَيَّدُ رِدَّةُ الْمَرْأَةِ بِأَنْ لَا تَقْصِدَ فَسْخَ النِّكَاحِ وَإِلَّا لَمْ يُفْسَخْ
ثُمَّ إنَّ الَّذِي يُفِيدُهُ كَلَامُ ابْنِ عَرَفَةَ اعْتِمَادُ أَنَّهُ إذَا ارْتَدَّ أَيْ قَبْلَ الدُّخُولِ غَرِمَ لَهَا نِصْفَ الصَّدَاقِ وَإِنْ ارْتَدَّتْ فَلَيْسَ لَهَا شَيْءٌ
(قَوْلُهُ نَظَرًا إلَى أَنَّ إلَخْ) لَا يَخْفَى أَنَّ كَلَامَ أَصْبَغَ جَارٍ،
وَلَوْ كَانَتْ الزَّوْجَةُ مَجُوسِيَّةً وَانْظُرْهُ، ثُمَّ بَعْدَ كَتْبِي هَذَا رَأَيْت تت قَالَ وَلِوَلَدَيْنِ زَوْجَتُهُ الْيَهُودِيَّةُ أَوْ النَّصْرَانِيَّةُ قَالَ الشَّارِحُ وَيُحْتَمَلُ مَا هُوَ أَعَمُّ فَإِنَّهُ يُحَالُ عَلَى الْمَشْهُورِ أَصْبَغُ لَا يُحَالُ إلَخْ.
(لَا رِدَّتِهِ) أَيْ أَحَدِ الزَّوْجَيْنِ عَنْ دِينِ الْإِسْلَامِ بَعْدَ تَقَرُّرِهِ لَهُ (فَ) هِيَ طَلْقَةٌ (بَائِنَةٌ) هَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ.
وَقَالَ ابْنُ أَبِي أُوَيْسٍ وَابْنُ الْمَاجِشُونِ فُسِخَ بِلَا طَلَاقٍ.
وَقَالَ الْمَخْزُومِيُّ طَلَاقٌ رَجْعِيٌّ وَعَلَى الْأَوَّلَيْنِ فَلَيْسَ لَهُ رَجْعَتُهَا إنْ تَابَ فِي عِدَّتِهَا، وَعَلَى الثَّالِثِ لَهُ رَجْعَتُهَا فِيهَا وَلَا شَيْءَ لَهَا مِنْ الصَّدَاقِ إنْ ارْتَدَّ أَحَدُهُمَا قَبْلَ الْبِنَاءِ عَلَى الثَّانِي، وَهَلْ كَذَا عَلَى الْأَوَّلِ،
وَالثَّالِثُ وَهُوَ الْمَنْصُوصُ أَبُو الْحَسَنِ وَجْهُهُ أَنَّهُ مَغْلُوبٌ عَلَى طَلَاقِهَا وَلَا يَلْزَمُ مِنْ وُجُودِ الطَّلَاقِ وُجُودُ نِصْفِ الصَّدَاقِ بِدَلِيلِ أَنَّهُ إنْ رَدَّهَا بِمُوجِبِ خِيَارِهِ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ مَعَ مِلْكِهِ الْإِقَامَةَ فَكَيْفَ مَعَ جَبْرِهِ عَلَى الْفِرَاقِ.
الْجَلَّابِ لَوْ ارْتَدَّتْ لَسَقَطَ صَدَاقُهَا
وَكَذَا إنْ ارْتَدَّ الزَّوْجُ وَيَتَخَرَّجُ فِيهَا قَوْلٌ بِأَنَّ لَهَا نِصْفَهُ. وَفُرِّقَ عَلَى الْمَشْهُورِ بَيْنَ إسْلَامِ أَحَدِ الزَّوْجَيْنِ وَبَيْنَ رِدَّتِهِ بِأَنَّهَا طَرَأَتْ عَلَى نِكَاحٍ صَحِيحٍ فَكَانَتْ طَلَاقًا، وَالْإِسْلَامُ طَرَأَ عَلَى فَاسِدٍ فَكَانَ فَسْخًا، وَبِأَنَّ الْمُسْلِمَ مِنْ أَهْلِ الطَّلَاقِ وَالْكَافِرَ لَيْسَ مِنْ أَهْلِهِ. وَشَرْطُ كَوْنِ رِدَّتِهَا طَلَاقًا عَدَمُ قَصْدِهَا فَسْخَ النِّكَاحِ بِهَا وَإِلَّا فَلَا يَنْفَسِخُ، اقْتَصَرَ عَلَى هَذَا تت عِنْدَ قَوْلِهِ أَوْ قَصَدَ بِالْبَيْعِ الْفَسْخَ وَالْحَطُّ هُنَا وَالشَّامِلِ إذْ
قَالَ فِي الرِّدَّةِ لَوْ قَصَدَتْ بِرِدَّتِهَا فَسْخَ نِكَاحِهَا فَلَا يَنْفَسِخُ وَعَلَيْهِ اقْتَصَرَ الْقَلْشَانِيُّ قَائِلًا أَقَامَهُ الْأَشْيَاخُ مِنْ الْمُدَوَّنَةِ ابْنُ يُونُسَ فِيمَا تُسْقِطُهُ الرِّدَّةُ اُسْتُحِبَّ فِيمَنْ وَجَبَ عَلَيْهِ حَدٌّ وَلَوْ لِدِينِ زَوْجَتِهِ،
وَفِي لُزُومِ الثَّلَاثِ لِذِمِّيٍّ طَلَّقَهَا وَتَرَافَعَا إلَيْنَا، أَوْ إنْ كَانَ صَحِيحًا فِي الْإِسْلَامِ، أَوْ بِالْفِرَاقِ مُجْمَلًا، [منح الجليل] أَنَّهُ إنْ عُلِمَ مِنْهُ أَنَّهُ ارْتَدَّ لِإِسْقَاطِهِ فَإِنَّهُ لَا يَسْقُطُ عَنْهُ،
وَإِنْ ارْتَدَّ لِغَيْرِ ذَلِكَ سَقَطَ.
وَرَوَى عَلِيُّ بْنُ زِيَادٍ عَنْ مَالِكٍ إنْ ارْتَدَّتْ الزَّوْجَةُ تُرِيدُ فَسْخَ نِكَاحِهَا فَلَا تَكُونُ طَلَاقًا وَتَبْقَى عَلَى عِصْمَتِهِ. ابْنُ يُونُسَ وَبِهِ أَخَذَ بَعْضُ شُيُوخِنَا قَالَ كَاشْتِرَائِهَا زَوْجَهَا تَبْتَغِي فَسْخَ نِكَاحِهَا،
وَلَمَّا تَوَقَّفَ فِيهَا ابْنُ زَرْبٍ قَالَ لَهُ بَعْضُ مَنْ حَضَرَ نَزَلْتُ بِبِجَايَةَ فَأَفْتَى فِيهَا بِأَنَّ ارْتِدَادَهَا لَا يَكُونُ طَلَاقًا. وَفَرَّقَ بَيْنَ هَذِهِ وَمَنْ فَعَلَتْ الْمُعَلَّقَ عَلَيْهِ لِتَحْنِيثِهِ بِأَنَّ التَّعْلِيقَ مِنْ الزَّوْجِ
بِخِلَافِ رِدَّتِهَا لِذَلِكَ، وَذَكَرَ السَّعْدُ فِي شَرْحِ الْعَقَائِدِ كُفْرَ مَنْ يُفْتِي امْرَأَةً بِالْكُفْرِ لِتَبِينَ مِنْ زَوْجِهَا، وَهُوَ مَعْلُومٌ بِالْأَوْلَى مِنْ قَوْلِ الْقَرَافِيِّ بِكُفْرِ خَطِيبٍ طَلَبَ كَافِرٌ الْإِسْلَامَ عَلَيْهِ فَأَمَرَهُ بِالصَّبْرِ إلَى فَرَاغِ خُطْبَتِهِ.
وَقَالَ ابْنُ رُشْدٍ وَالْقَلْشَانِيُّ لَا يَكْفُرُ الْخَطِيبُ، وَعَلَى هَذَا فَهَلْ لَا يَكْفُرُ الْمُفْتِي أَوْ يَكْفُرُ لِأَنَّ الرِّضَا بِكُفْرِ الْمُسْلِمِ الْأَصْلِيِّ أَشَدُّ مِنْ الرِّضَا بِبَقَاءِ الْكَافِرِ الْأَصْلِيِّ عَلَى كُفْرِهِ إلَى فَرَاغِ الْخُطْبَةِ، وَبَالَغَ عَلَى أَنَّ رِدَّةَ الزَّوْجِ طَلَاقٌ بَائِنٌ فَقَالَ إنْ ارْتَدَّ لِغَيْرِ دِينِ زَوْجَتِهِ.
بَلْ
لا يتكلم على هذه المسألة.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.