فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

الشرح الكبيرالدردير

(وَسُنَنُهُ) أَيْ الْغُسْلِ مُطْلَقًا وَلَوْ مَنْدُوبًا كَعِيدٍ خَمْسَةٌ عَلَى مَا فِي بَعْضِ النُّسَخِ مِنْ زِيَادَةِ الِاسْتِنْثَارِ (غَسْلُ يَدَيْهِ) ثَلَاثًا إلَى كُوعَيْهِ (أَوَّلًا) أَيْ قَبْلَ إدْخَالِهِمَا فِي الْإِنَاءِ عَلَى مَا تَقَدَّمَ فِي الْوُضُوءِ

لا زيادة له على هذه المسألة.

حاشية الدسوقيالدسوقي، حاشية على الشرح الكبير

(قَوْلُهُ: وَلَوْ مَنْدُوبًا) أَيْ وَلَا غَرَابَةَ فِي احْتِوَاءِ الْمَنْدُوبِ عَلَى سُنَّةٍ كَصَلَاةِ النَّافِلَةِ أَيْ أَنَّهُ إذَا أَرَادَ فِعْلَ هَذَا الْمَنْدُوبِ سُنَّ لَهُ فِيهِ كَذَا

(قَوْلُهُ: ثَلَاثًا) هَذَا التَّثْلِيثُ لَيْسَ مِنْ تَمَامِ السُّنَّةِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ كَمَا تَقَدَّمَ فِي الْوُضُوءِ بَلْ الْأُولَى سُنَّةٌ وَالْبَاقِي مَنْدُوبٌ وَذَكَرَ بَعْضُهُمْ أَنَّ التَّثْلِيثَ مِنْ تَمَامِ السُّنَّةِ فِيهِمَا وَرَجَّحَ أَيْضًا

(قَوْلُهُ: قَبْلَ إدْخَالِهَا فِي الْإِنَاءِ) أَيْ إذَا كَانَ الْمَاءُ غَيْرَ جَارٍ وَكَانَ يَسِيرًا وَأَمْكَنَ الْإِفْرَاغُ مِنْهُ وَإِلَّا فَلَا تَتَوَقَّفُ سُنِّيَّةُ غُسْلِهِمَا عَلَى الْأَوَّلِيَّةِ وَهَذَا مَعْنَى قَوْلِ الشَّارِحِ عَلَى مَا تَقَدَّمَ فِي الْوُضُوءِ

٩٤٢

وَقِيلَ الْمُرَادُ بِقَوْلِهِ أَوَّلًا أَيْ قَبْلَ إزَالَةِ الْأَذَى وَلَوْ بَعْدَ إدْخَالِهِمَا فِي الْإِنَاءِ

٩٤٣

وَالْمُعْتَمَدُ الْأَوَّلُ وَلِذَا اقْتَصَرَ الشَّارِحُ عَلَيْهِ وَعَلَى كُلٍّ مِنْ الْقَوْلَيْنِ لَا يُعِيدُ غَسْلَهُمَا فِي وُضُوئِهِ الَّذِي بَعْدَ غَسْلِ الْفَرْجِ لِجَعْلِهِمَا السُّنَّةَ غَسْلَهُمَا قَبْلَ إدْخَالِهِمَا فِي الْإِنَاءِ أَوْ قَبْلَ إزَالَةِ الْأَذَى فَلَا مَعْنَى لِلْإِعَادَةِ بَعْدَ حُصُولِ السُّنَّةِ قَالَ طفى وَقَوْلُ الشَّيْخِ أَحْمَدَ الزَّرْقَانِيِّ أَنَّهُ يُعِيدُ غَسْلَهُمَا فِي الْوُضُوءِ لَا مُسَاعِدَ لَهُ إلَّا قَوْلُهُمْ يَتَوَضَّأُ وُضُوءَ الصَّلَاةِ مَعَ أَنَّ هَذَا مَحْمُولٌ عَلَى غَيْرِ غَسْلِ الْيَدَيْنِ لِتَقَدُّمِهِ وَلَا يُقَالُ إنَّ مَسَّ الذَّكَرِ قَدْ نَقَضَ غَسْلَ الْيَدَيْنِ أَوَّلًا لِأَنَّهُ فِي الْحَقِيقَةِ لِلْغُسْلِ وَحِينَئِذٍ فَلَا يُنْقَضُ غَسْلُهُمَا بِمَسِّ الْفَرْجِ.

٩٤٤

(تَنْبِيهٌ) عُلِمَ مِنْ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ أَنَّ الْحُكْمَ بِالسُّنِّيَّةِ مُتَوَقِّفٌ عَلَى الْأَوَّلِيَّةِ بِالْمَعْنَى الْمَذْكُورِ عَلَى الْخِلَافِ فِيهِ وَإِنْ كَانَ غَسْلُهُمَا بَعْدَ ذَلِكَ وَاجِبًا لِوُجُوبِ تَعْمِيمِ الْجَسَدِ بِالْمَاءِ وَالْحَالُ أَنَّ النِّيَّةَ يَأْتِي بِهَا عِنْدَ إزَالَةِ الْأَذَى أَوْ بَعْدَهُ فَغَسْلُ الْيَدَيْنِ السُّنَّةُ لَمْ تُصَادِفْ نِيَّةَ رَفْعِ الْحَدَثِ فَلَا بُدَّ مِنْ إعَادَةِ غَسْلِهِمَا بَعْدَ ذَلِكَ فَإِنْ نَوَى رَفْعَ الْحَدَثِ عِنْدَ غَسْلِهِمَا أَوَّلًا فَلَا يَغْسِلُهُمَا بَعْدَ ذَلِكَ وَحَصَلَتْ السُّنَّةُ بِتَقْدِيمِهِمَا وِفَاقًا لِلْبِسَاطِيِّ

مواهب الجليلالحطاب

ص (وَسُنَنُهُ غَسْلُ يَدَيْهِ أَوَّلًا وَصِمَاخُ أُذُنَيْهِ) ش: لَمَّا فَرَغَ مِنْ وَاجِبَاتِ الْغُسْلِ شَرَعَ فِي ذِكْرِ سُنَنِهِ وَذَكَرَ مِنْهَا أَرْبَعًا وَبَقِيَ عَلَيْهِ سُنَّةٌ خَامِسَةٌ وَهِيَ الِاسْتِنْثَارُ وَكَأَنَّهُ تَرَكَهَا اكْتِفَاءً بِذِكْرِ الِاسْتِنْشَاقِ، وَلَكِنْ قَدْ تَقَدَّمَ فِي الْوُضُوءِ أَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا سُنَّةٌ مُسْتَقِلَّةٌ وَهَذَا هُوَ الظَّاهِرُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ، السُّنَّةُ الْأُولَى غَسْلُ يَدَيْهِ أَوَّلًا أَيْ قَبْلَ إدْخَالِهِمَا فِي الْإِنَاءِ وَالْكَلَامُ فِيهَا كَالْكَلَامِ فِي الْوُضُوءِ وَقَدْ تَقَدَّمَ مُسْتَوْعَبًا. السُّنَّةُ الثَّانِيَةُ مَسْحُ الصِّمَاخَيْنِ

٣٬٣١٦

قَالَ فِي التَّوْضِيحِ فِي شَرْحِ قَوْلِ ابْنِ الْحَاجِبِ: وَلَا تَجِبُ الْمَضْمَضَةُ وَالِاسْتِنْشَاقُ وَلَا بَاطِنُ الْأُذُنَيْنِ أَيْ الصِّمَاخُ وَمَسْحُهُ سُنَّةٌ، انْتَهَى. وَجَعَلَهُ ابْنُ عَرَفَةَ مُسْتَحَبًّا فَقَالَ: وَبَاطِنُ الْأُذُنَيْنِ الصِّمَاخُ يُسْتَحَبُّ مَسْحُهُ وَظَاهِرُهُمَا كَالْجَسَدِ، انْتَهَى. وَقَدْ يَتَبَادَرُ مِنْ عِبَارَةِ الْمُصَنِّفِ أَنَّ غَسْلَ الصِّمَاخَيْنِ سُنَّةٌ وَلَيْسَ هَذَا مُرَادًا؛ لِأَنَّ ذَلِكَ يَضُرُّ وَقَالَ الشَّيْخُ زَرُّوق فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ وَيَغْسِلُ أَشْرَافَ أُذُنَيْهِ وُجُوبًا وَصِمَاخَهُمَا سُنَّةً، وَلَا يَصُبُّ الْمَاءَ فِيهَا صَبًّا بَلْ يُكْفِئُهُمَا عَلَى كَفِّهِ مَمْلُوءَةً مَاءً وَيُدِيرُ أُصْبُعَهُ إثْرَ ذَلِكَ أَوْ مَعَهُ إنْ أَمْكَنَ، انْتَهَى.

فَتَبِعَ ظَاهِرَ عِبَارَةِ الْمُصَنِّفِ فِي التَّعْبِيرِ غَسْلَ الصِّمَاخَيْنِ وَلَيْسَ ذَلِكَ الْمُرَادَ وَتَبِعَ الْمُصَنِّفَ عَلَى ظَاهِرِ عِبَارَتِهِ جَمْعٌ كَثِيرٌ،

٣٬٣١٧

وَقَالَ ابْنُ فَرْحُونٍ فِي شَرْحِ ابْنِ الْحَاجِبِ: وَيُرَاعَى فِي غَسْلِ بَاطِنِ الْأُذُنَيْنِ إيصَالُ الْمَاءِ إلَى التَّجَعُّدِ وَالتَّكَسُّرِ بِحَمْلِ الْمَاءِ فِي الْيَدِ إلَى الْأُذُنِ وَوَضْعِهَا فِي الْمَاءِ ثُمَّ يُدَلِّكُهَا، اُنْظُرْ كَلَامَ ابْنِ جَمَاعَةَ التُّونُسِيِّ انْتَهَى.

قُلْت وَسَيَأْتِي كَلَامُ ابْنِ جَمَاعَةَ عِنْدَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ ثُمَّ بِأَعْلَاهُ وَمَيَامِنِهِ.

التاج والإكليلالمواق

(وَسُنَنُهُ غَسْلُ يَدَيْهِ أَوَّلًا) ابْنُ بَشِيرٍ: مِنْ سُنَنِ الطَّهَارَةِ الْكُبْرَى غَسْلُ الْيَدَيْنِ قَبْلَ إدْخَالِهِمَا فِي الْإِنَاءِ

لا زيادة له على هذه المسألة.

شرح الخرشيالخرشي

(ص) وَسُنَنُهُ: غَسْلِ يَدَيْهِ أَوَّلًا وَصِمَاخِ أُذُنَيْهِ، وَمَضْمَضَةٌ، وَاسْتِنْشَاقٌ (ش) أَيْ وَسُنَنُ الْغُسْلِ أَرْبَعٌ غَسْلُ الْيَدَيْنِ قَبْلَ إدْخَالِهِمَا الْإِنَاءَ وَهَذَا مَصَبُّ السُّنِّيَّةِ،

٥٢٦

وَأَمَّا الْغُسْلُ فِي نَفْسِهِ فَوَاجِبٌ وَالثَّانِيَةُ مَسْحُ صِمَاخِ الْأُذُنَيْنِ وَهُوَ الثُّقْبُ الدَّاخِلُ بِالصَّادِ وَالسِّينِ، وَالثَّالِثَةُ وَالرَّابِعَةُ الْمَضْمَضَةُ وَالِاسْتِنْشَاقُ مَرَّةً مَرَّةً كَمَا يَأْتِي وَسَكَتَ عَنْ الِاسْتِنْثَارِ وَهُوَ سُنَّةٌ مُسْتَقِلَّةٌ كَمَا مَرَّ فِي الْوُضُوءِ لِاسْتِلْزَامِ الِاسْتِنْشَاقِ لَهُ أَوْ أَنَّ الْمُؤَلِّفَ أَطْلَقَ الِاسْتِنْشَاقَ عَلَى مَا يَشْمَلُ السُّنَّتَيْنِ كَمَا هُوَ مَذْهَبُ بَعْضِ الشُّيُوخِ،

٥٢٧

وَإِنْ لَمْ يَمْشِ عَلَيْهِ فِي الْوُضُوءِ وَقَوْلُهُ أَوَّلًا أَيْ قَبْلَ إزَالَةِ الْأَذَى وَعَلَى هَذَا فَالِابْتِدَاءُ هُنَا حَقِيقِيٌّ وَفِي قَوْلِهِ: وَنُدِبَ بَدْءٌ بِإِزَالَةِ الْأَذَى إضَافِيٌّ وَهَكَذَا حَلُّ السَّنْهُورِيِّ وَفِي كَلَامِ غَيْرِهِ مَا يَدُلُّ عَلَيْهِ وَحِينَئِذٍ فَيَبْدَأُ بِغَسْلِ يَدَيْهِ ثُمَّ يُزِيلُ الْأَذَى ثُمَّ يَتَوَضَّأُ بِنِيَّةِ الْجَنَابَةِ وُضُوءًا كَامِلًا كَمَا أَشَارَ إلَى ذَلِكَ بِقَوْلِهِ ثُمَّ أَعْضَاءِ وُضُوئِهِ كَامِلَةً مَرَّةً مَرَّةً وَبِهَذَا التَّقْدِيرِ ظَهَرَ أَنَّ الْيَدَيْنِ يُغْسَلَانِ أَوَّلًا وَثَانِيًا وَأَنَّ الْمَضْمَضَةَ وَالِاسْتِنْشَاقَ إنَّمَا يُفْعَلَانِ فِي هَذَا الْوُضُوءِ خَاصَّةً قَالَ ابْنُ الْحَاجِبِ وَالْأَكْمَلُ أَنْ يَغْسِلَ يَدَيْهِ أَوَّلًا ثُمَّ يُزِيلَ الْأَذَى عَنْهُ ثُمَّ يَغْسِلَ ذَكَرَهُ ثُمَّ يَتَوَضَّأَ اهـ.

وَحَاصِلُ مَا يُفِيدُهُ كَلَامُ الشَّارِحِ هُنَا وَفِي شَامِلِهِ

٥٢٨

وَكَذَا ابْنُ مَرْزُوقٍ أَنَّ سُنِّيَّةَ غَسْلِ الْيَدَيْنِ كَسُنِّيَّةِ غَسْلِهِمَا فِي الْوُضُوءِ فَيَتَوَقَّفُ تَحَقُّقُهَا عَلَى كَوْنِ الْغَسْلِ بِمُطْلَقٍ وَنِيَّةٍ وَكَوْنِهِ ثَلَاثًا وَكَوْنِهِ أَوَّلًا كَمَا مَرَّ فِي الْوُضُوءِ وَاعْلَمْ أَنَّ جَعْلَ كُلٍّ مِنْ الْمَضْمَضَةِ وَالِاسْتِنْشَاقِ وَمَسْحَ صِمَاخِ الْأُذُنَيْنِ مِنْ سُنَنِ الْغُسْلِ إنَّمَا هُوَ حَيْثُ لَمْ يَفْعَلْ قَبْلَهُ الْوُضُوءَ الْمُسْتَحَبَّ،

٥٢٩

فَإِنْ فَعَلَهُ قَبْلَهُ كَانَتْ هَذِهِ الْأَشْيَاءُ مِنْ سُنَنِ الْوُضُوءِ لَا الْغُسْلِ كَمَا يُفِيدُهُ كَلَامُ الزَّرْقَانِيِّ.

حاشية العدويالعدوي، حاشية على شرح الخرشي

(قَوْلُهُ: غَسْلُ يَدَيْهِ أَوَّلًا) قَالَ فِي ك وَانْظُرْ هَلْ يُطْلَبُ بِتَخْلِيلِ يَدَيْهِ فِي غَسْلِهِمَا أَوْ لَا اهـ.

(أَقُولُ) الظَّاهِرُ أَنَّهُ يُطْلَبُ وَقَوْلُهُ وَصِمَاخُ أُذُنَيْهِ مَرْفُوعٌ عَطْفًا عَلَى " غَسْلُ " بَعْدَ حَذْفِ الْمُضَافِ وَإِقَامَةِ الْمُضَافِ إلَيْهِ مَقَامَهُ أَيْ مَسْحُ صِمَاخِ أُذُنَيْهِ وَالْقَرِينَةُ عَلَى هَذَا الْمَحْذُوفِ أَنَّ هَذَا الثُّقْبَ لَا يُمْكِنُ غَسْلُهُ فَهُوَ مِنْ الْبَاطِنِ هُنَا لَا أَنَّهُ مَعْطُوفٌ عَلَى يَدَيْهِ

١٬٣٢٠

وَالْحَاصِلُ أَنَّ السُّنَّةَ فِي الْغُسْلِ مَسْحُ الصِّمَاخِ فَقَطْ مِنْ غَيْرِ مَسْحِ الظَّاهِرِ وَالْبَاطِنِ

١٬٣٢١

بِخِلَافِ الْوُضُوءِ، وَإِنَّمَا لَمْ يُسَنَّ مَسْحُ الظَّاهِرِ وَالْبَاطِنِ كَالْوُضُوءِ؛ لِأَنَّهُمَا يُغْسَلَانِ هُنَا دُونَ الْوُضُوءِ اهـ.

(قَوْلُهُ: قَبْلَ إدْخَالِهِمَا فِي الْإِنَاءِ) أَيْ إنَّ الْمُرَادَ بِالْأَوَّلِيَّةِ قَبْلَ الْإِدْخَالِ فِي الْإِنَاءِ عَلَى مَا تَقَدَّمَ فِي فَرَائِضِ الْوُضُوءِ مِنْ التَّفْصِيلِ

(قَوْلُهُ: وَهَذَا مَصَبُّ السُّنِّيَّةِ إلَخْ) هَذَا يُفِيدُ أَنَّهُ يَنْوِي رَفْعَ حَدَثِ الْجَنَابَةِ عِنْدَ غَسْلِ يَدَيْهِ أَوَّلًا بِحَيْثُ يَقَعُ غَسْلُهُمَا فَرْضًا وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ النِّيَّةُ بَعْدَ نَظِيرِ مَا تَقَدَّمَ فِي بَابِ الْوُضُوءِ مِنْ أَنَّ نِيَّةَ الْوُضُوءِ بَعْدَ فِعْلِ السُّنَنِ وَأَنْ نِيَّةَ السُّنَّةِ سَابِقَةٌ عَلَى نِيَّةِ الْفَرْضِ قَالَ مُحَشِّي تت لِإِطْبَاقِ أَهْلِ الْمَذْهَبِ عَلَى أَنَّ غَسْلَ الْيَدَيْنِ قَبْلَ إدْخَالِهِمَا فِي الْإِنَاءِ سُنَّةٌ مِنْ سُنَنِ الْغُسْلِ وَلَوْ كَانَ كَمَا قَالَ أَيْ تت مِنْ أَنَّ مَصَبَّ السُّنَّةِ عَلَى الْأَوَّلِيَّةِ لَقَالُوا تَقْدِيمُ غَسْلِهِمَا سُنَّةٌ وَذَكَرَ النَّصَّ بَعْدَ ذَلِكَ.

(قَوْلُهُ: مَسْحُ صِمَاخِ الْأُذُنَيْنِ) الْمُرَادُ بِهِ جَمِيعُ الثُّقْبِ الَّذِي فِي مُقَعَّرِ الْأُذُنَيْنِ وَهُوَ مَا يَدْخُلُ فِيهِ طَرَفُ الْإِصْبَعِ هَذَا هُوَ الَّذِي يُسَنُّ مَسْحُهُ لَا غَسْلُهُ وَلَا صَبُّ الْمَاءِ فِيهِ لِمَا فِي ذَلِكَ مِنْ الضَّرَرِ،

١٬٣٢٢

وَأَمَّا مَا يَمَسُّهُ رَأْسُ الْإِصْبَعِ خَارِجًا عَنْ الثُّقْبِ الْمَذْكُورِ فَمِنْ الظَّاهِرِ الَّذِي يَجِبُ غَسْلُهُ قَالَهُ سَنَدٌ

(قَوْلُهُ: مَرَّةً مَرَّةً) أَيْ يَتَمَضْمَضُ مَرَّةً وَيَسْتَنْشِقُ مَرَّةً

(قَوْلُهُ: وَهُوَ سُنَّةٌ مُسْتَقِلَّةٌ) أَيْ وَالْحَالُ أَنَّهُ سُنَّةٌ مُسْتَقِلَّةٌ

(قَوْلُهُ: لِاسْتِلْزَامِ الِاسْتِنْشَاقِ لَهُ) غَيْرُ مُنَاسِبٍ؛ لِأَنَّ الِاسْتِنْشَاقَ لَا يَسْتَلْزِمُ الِاسْتِنْثَارَ إلَّا أَنْ يُقَالَ أَرَادَ الِاسْتِلْزَامَ عَادَةً أَيْ أَنَّ الْعَادَةَ جَرَتْ بِأَنَّ مَنْ يَسْتَنْشِقُ يَسْتَنْثِرُ وَعَلَى فَرْضِ تَسْلِيمِ الِاسْتِلْزَامِ لَهُ نَقُولُ يُفِيدُ أَنَّ الْمَلْزُومَ وَاللَّازِمَ سُنَّةٌ وَاحِدَةٌ مَعَ أَنَّ الْمَقْصُودَ أَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ سُنَّةٌ عَلَى حِدَةٍ

(قَوْلُهُ: أَوْ أَنَّ إلَخْ) أَيْ أَوْ يُقَالُ إنَّمَا سَكَتَ عَنْ الِاسْتِنْثَارِ وَالْحَالُ أَنَّهُ سُنَّةٌ مُسْتَقِلَّةٌ؛ لِأَنَّ الْمُؤَلِّفَ أَطْلَقَ إلَخْ نَقُولُ لَهُ أَيْضًا وَهَذَا الْإِطْلَاقُ يُفِيدُ أَنَّ الْمَجْمُوعَ سُنَّةٌ وَاحِدَةٌ مَعَ أَنَّ الْمُدَّعِيَ أَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ سُنَّةٌ مُسْتَقِلَّةٌ

(قَوْلُهُ: أَوَّلًا) أَيْ قَبْلَ إزَالَةِ الْأَذَى هَذَا حَلٌّ آخَرُ مُغَايِرٌ لِلْحَلِّ الْأَوَّلِ الْمُصَدَّرِ بِهِ وَالتَّحْقِيقِ الْأَوَّلِ وَهُوَ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْأَوَّلِيَّةِ قَبْلَ الْإِدْخَالِ فِي الْإِنَاءِ،

١٬٣٢٣

وَإِنْ كَانَ قَابِلًا لِلْبَحْثِ مِنْ حَيْثِيَّةِ كَوْنِهِ ادَّعَى أَنَّ غَسْلَهُمَا وَاجِبٌ. الْمُفِيدُ تَقَدُّمُ النِّيَّةِ عِنْدَ غَسْلِهِمَا

(قَوْلُهُ: وَعَلَى هَذَا) أَيْ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِالْأَوَّلِيَّةِ قَبْلَ إزَالَةِ الْأَذَى وَهَذَا جَوَابٌ عَمَّا يُقَالُ قَوْلُك مَعْنًى أَوَّلًا قَبْلَ إزَالَةِ الْأَذَى يُعَارِضُ مَا سَيَأْتِي مِنْ أَنَّهُ يُنْدَبُ الْبَدْءُ بِإِزَالَةِ الْأَذَى وَحَاصِلُ الْجَوَابِ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْأَوَّلِيَّةِ هُنَا أَوَّلِيَّةٌ حَقِيقِيَّةٌ وَمَا سَيَأْتِي أَوَّلِيَّةٌ إضَافِيَّةٌ فَلَا تَعَارُضَ.

(قَوْلُهُ: وَفِي كَلَامِ غَيْرِهِ مَا يَدُلُّ عَلَيْهِ) أَيْ مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِالْأَوَّلِيَّةِ قَبْلَ إزَالَةِ الْأَذَى وَقَدْ تَقَدَّمَ أَنَّ التَّحْقِيقَ خِلَافُهُ؛ لِأَنَّهُ مُخَالِفٌ لِلْحَدِيثِ فَفِي الصَّحِيحَيْنِ وَغَيْرِهِمَا عَنْ «مَيْمُونَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَتْ أَدْنَيْت لِرَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - غُسْلَهُ مِنْ الْجَنَابَةِ فَغَسَلَ كَفَّيْهِ مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا ثُمَّ أَدْخَلَ يَدَهُ فِي الْإِنَاءِ» إلَخْ وَمُخَالِفٌ لِمَا تَقَدَّمَ فِي الْوُضُوءِ مِنْ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْأَوَّلِيَّةِ قَبْلَ الْإِدْخَالِ فِي الْإِنَاءِ عَلَى التَّفْصِيلِ الْمُتَقَدِّمِ أَيْ وَالْحُكْمُ وَاحِدٌ فِي الْمَوْضِعَيْنِ وَكَوْنُنَا نَقُولُ مَعْنَاهُ أَيْ قَبْلَ إزَالَةِ الْأَذَى أَيْ وَقَبْلَ الْإِدْخَالِ فِي الْإِنَاءِ بَعِيدٌ مِنْ اللَّفْظِ لَيْسَ فِيهِ مَا يَدُلُّ عَلَيْهِ

(قَوْلُهُ: ثُمَّ يَتَوَضَّأُ بِنِيَّةِ الْجَنَابَةِ) أَيْ ثُمَّ يَأْخُذُ فِي مُقَدِّمَاتِ الْوُضُوءِ أَيْ مَا يُقَدَّمُ عَلَى الْوُضُوءِ مِنْ غَسْلِ الذَّكَرِ بِنِيَّةِ الْجَنَابَةِ ثُمَّ يَتَوَضَّأُ فَفِي الْحَقِيقَةِ نِيَّةُ الْجَنَابَةِ سَابِقَةٌ عَلَى ذَلِكَ الْوُضُوءِ لَكِنْ هَذَا فِي وُضُوءٍ لَوْ اُقْتُصِرَ عَلَيْهِ لَصَحَّتْ الصَّلَاةُ،

١٬٣٢٤

وَأَمَّا عَلَى تَقْدِيرِ أَنَّهُ لَمْ يَنْوِ عَلَى ذَكَرِهِ وَشَرَعَ فِي أَعْضَاءِ الْوُضُوءِ وَغَسَلَهَا بِنِيَّةِ الْجَنَابَةِ بَلْ أَوْ بِنِيَّةِ رَفْعِ الْأَصْغَرِ وَاقْتَصَرَ عَلَيْهَا فَالْغُسْلُ صَحِيحٌ لَكِنَّهُ لَا يُصَلِّي بِهِ لِرُجُوعِهِ ثَانِيًا لِغَسْلِ ذَكَرِهِ فَيُنْتَقَضُ وُضُوءُهُ نَعَمْ إنْ مَسَّهُ بِحَائِلٍ كَثِيفٍ يُصَلِّي بِهِ

(قَوْلُهُ: وَبِهَذَا التَّقْدِيرِ) أَيْ وَهُوَ قَوْلُنَا وُضُوءًا كَامِلًا مَرَّةً.

(قَوْلُهُ: يُغْسَلَانِ أَوَّلًا) أَيْ ثَلَاثًا وَثَانِيًا أَيْ مَرَّةً لِقَوْلِهِ وُضُوءًا كَامِلًا مَرَّةً بَلْ وَيُفِيدُ أَنَّهُ يَمْسَحُ رَأْسَهُ وَأُذُنَيْهِ فَقَدْ

١٬٣٢٥

قَالَ فِي ك فِي الْقَوْلَةِ الثَّانِيَةِ

تعليق

ثُمَّ إنَّ مَصَبَّ النَّدْبِ التَّكْمِيلُ غَسْلًا وَمَسْحًا تَكْرِيمًا لَهَا أَيْ لِأَعْضَاءِ الْوُضُوءِ فَيَمْسَحُ رَأْسَهُ وَأُذُنَيْهِ،

١٬٣٢٦

وَإِنْ كَانَ يَغْسِلُهُمَا بَعْدَ ذَلِكَ وَيُقَدِّمُ الرِّجْلَيْنِ عَلَى الْمَشْهُورِ وَعَلَى تَأْخِيرِهِمَا فَفِي تَرْكِ مَسْحِ الرَّأْسِ رِوَايَتَانِ وَوَجْهُ الْقَوْلِ بِالتَّرْكِ أَنَّهُ لَا

١٬٣٢٧

فَائِدَةَ لِلْمَسْحِ؛ لِأَنَّهُ يُغْسَلُ حِينَئِذٍ وَوَجْهُ مُقَابِلِهِ أَنَّ الْأَفْضَلَ تَقْدِيمُ أَعْضَاءِ الْوُضُوءِ وَخَرَجَتْ الرِّجْلَانِ بِدَلِيلٍ فَبَقِيَ مَا عَدَاهُمَا عَلَى الْأَصْلِ وَقَيَّدَ بَعْضُهُمْ الْخِلَافَ فِي الرِّجْلَيْنِ بِالْغُسْلِ الْوَاجِبِ،

١٬٣٢٨

وَأَمَّا غُسْلُ الْجُمُعَةِ مَثَلًا فَيُقَدِّمُهُمَا قَطْعًا ؛ لِأَنَّ الْوُضُوءَ وَاجِبٌ وَالْغُسْلَ تَابِعٌ مَنْدُوبٌ فَيَكُونُ فَاصِلًا مُخِلًّا بِالْفَوْرِ وَقَطَعَ بِذَلِكَ يُوسُفُ بْنُ عُمَرَ وَقَالَ الشَّيْخُ زَرُّوقٌ فِيهِ بَحْثٌ اهـ.

وَلَعَلَّ وَجْهَ الْبَحْثِ أَنَّ هَذَا فَصْلٌ خَفِيفٌ لَا إخْلَالٌ فِيهِ بِالْمُوَالَاةِ الْوَاجِبَةِ وَقَالَ عج وَاعْلَمْ أَنَّ السُّنَّةَ فِي الْغُسْلِ مَسْحُ صِمَاخِ الْأُذُنَيْنِ وَفِي الْوُضُوءِ مَسْحُ ظَاهِرِهِمَا وَبَاطِنِهِمَا وَصِمَاخِهِمَا وَهَذَا فِي غَيْرِ وُضُوءِ الْجَنَابَةِ،

١٬٣٢٩

وَأَمَّا فِيهِ فَهَلْ السُّنَّةُ مَسْحُ صِمَاخِ الْأُذُنَيْنِ الَّذِي هُوَ سُنَّةُ الْغُسْلِ لَوْ بَدَأَ بِهِ أَوْ السُّنَّةُ فِيهِ مَسْحُ الْأُذُنَيْنِ ظَاهِرِهِمَا وَبَاطِنِهِمَا وَصِمَاخِهِمَا وَهُوَ ظَاهِرُ قَوْلِ الْمُؤَلِّفِ: ثُمَّ أَعْضَاءِ وُضُوئِهِ كَامِلَةً مَرَّةً وَقَدْ قَدَّمْنَا الْإِشَارَةَ لِذَلِكَ وَعَلَيْهِ فَإِذَا تَوَضَّأَ وَأَتَى بِسُنَنِ الْوُضُوءِ انْدَرَجَ فِيهَا سُنَنُ الْغُسْلِ اهـ.

الْمُرَادُ مِنْهُ نَقَلْنَا ذَلِكَ لِأَجْلِ أَنْ نَقِفَ عَلَى مَا قِيلَ فِي ذَلِكَ الْمَوْضِعِ الصَّعْبِ ثُمَّ نَرْجِعُ لِقَوْلِ الشَّارِحِ يُغْسَلَانِ أَوَّلًا وَثَانِيًا رَدَّهُ مُحَشِّي تت بِقَوْلِهِ وَظَاهِرُ كَلَامِ الْأَئِمَّةِ الْمُتَقَدِّمِ أَنَّهُ لَا يُعِيدُ غَسْلَ الْيَدَيْنِ فِي وُضُوءِ الْجَنَابَةِ لِجَعْلِهِمْ السُّنَّةَ غَسْلَهُمَا قَبْلَ إدْخَالِهِمَا الْإِنَاءَ فَلَا مَعْنَى لِإِعَادَتِهِ بَعْدَ حُصُولِ السُّنَّةِ وَيُحْمَلُ قَوْلُهُ فِي الْحَدِيثِ ثُمَّ تَوَضَّأَ وُضُوءَ الصَّلَاةِ عَلَى غَيْرِ غَسْلِ الْيَدَيْنِ لِتَقَدُّمِهِ وَلَا يَنْقُضُ غَسْلَهُمَا مَسُّ فَرْجِهِ وَعَلَى هَذَا يُحْمَلُ قَوْلُ الْجَلَّابِ وَصِفَةُ غَسْلِ الْجَنَابَةِ أَنْ يَبْدَأَ بِغَسْلِ يَدَيْهِ ثُمَّ يُزِيلُ الْأَذَى إنْ كَانَ عَلَيْهِ ثُمَّ يَتَوَضَّأُ وُضُوءَهُ كَامِلًا وَقَوْلُ ابْنِ الْحَاجِبِ تَبَعًا لِابْنِ شَاسٍ وَالْأَكْمَلُ أَنْ يَغْسِلَ يَدَيْهِ ثُمَّ يُزِيلَ الْأَذَى عَنْهُ ثُمَّ يَغْسِلَ ذَكَرَهُ ثُمَّ يَتَوَضَّأَ وَقَالَ الزَّرْقَانِيُّ وَقَوْلُهُ: وَسُنَنُهُ غَسْلُ يَدَيْهِ أَوَّلًا أَيْ قَبْلَ إزَالَةِ الْأَذَى وَيَغْسِلُ يَدَيْهِ ثَانِيًا لِلْوُضُوءِ وَلَا مُسَاعِدَ لَهُ إلَّا مَا يُؤْخَذُ مِنْ قَوْلِهِمْ يَتَوَضَّأُ وُضُوءَهُ لِلصَّلَاةِ

(قَوْلُهُ: إنَّمَا يُفْعَلَانِ فِي هَذَا الْوُضُوءِ خَاصَّةً) وَلَا يُعِيدُ فِعْلَهُمَا بَعْدُ

(قَوْلُهُ: وَالْأَكْمَلُ إلَخْ) تَحْتَهُ صِفَةٌ كَامِلَةٌ لَا أَكْمَلُ يَبْدَأُ بِغَسْلِ يَدَيْهِ لِلْكُوعَيْنِ ثَلَاثًا وَيُزِيلُ الْأَذَى وَيَغْسِلُ الذَّكَرَ ثُمَّ يَتَمَضْمَضُ وَيَسْتَنْشِقُ وَيَمْسَحُ الصِّمَاخَيْنِ وَيَصُبُّ الْمَاءَ عَلَى رَأْسِهِ ثَلَاثًا وَهَكَذَا،

١٬٣٣٠

وَأَمَّا الصِّفَةُ النَّاقِصَةُ فَكَثِيرَةٌ

(قَوْلُهُ: أَنْ يَغْسِلَ يَدَيْهِ) أَيْ ثَلَاثًا

(قَوْلُهُ: ثُمَّ يَغْسِلَ ذَكَرَهُ) أَيْ بِنِيَّةِ رَفْعِ الْجَنَابَةِ

(قَوْلُهُ: فَيَتَوَقَّفُ تَحَقُّقُهَا عَلَى كَوْنِ الْغَسْلِ بِمُطْلَقٍ وَنِيَّةٍ) أَيْ نِيَّةِ غَسْلِ الْيَدَيْنِ الْمَحْكُومِ عَلَيْهِ بِأَنَّهُ سُنَّةٌ لَا يَخْفَى أَنَّ هَذَا مِمَّا يُؤَيِّدُ مَا قُلْنَاهُ مِنْ أَنَّ قَوْلَهُ سَابِقًا وَهَذَا مَصَبُّ السُّنِّيَّةِ إلَخْ غَيْرُ مُنَاسِبٍ

(قَوْلُهُ: وَكَوْنِهِ ثَلَاثًا) وَلَا يُعَارِضُ سُنِّيَّةَ التَّثْلِيثِ هُنَا قَوْلُهُ فِي تَوْضِيحِهِ لَيْسَ شَيْءٌ فِي الْغُسْلِ يُنْدَبُ فِيهِ التَّكْرَارُ غَيْرَ الرَّأْسِ اهـ. أَيْ لِأَنَّهُ فِي الْمَنْدُوبِ كَمَا هُوَ صَرِيحُهُ وَالتَّثْلِيثُ هُنَا مِنْ تَمَامِ السُّنَّةِ اهـ.

(قَوْلُهُ: كَانَتْ هَذِهِ الْأَشْيَاءُ إلَخْ) لَا يَخْفَى أَنَّ مِنْ جُمْلَةِ تِلْكَ الْأَشْيَاءِ مَسْحَ الصِّمَاخِ فَيُفِيدُ أَنَّهُ لَا يَمْسَحُ أُذُنَيْهِ بَلْ يَقْتَصِرُ عَلَى مَسْحِ الصِّمَاخِ وَقَدْ تَقَدَّمَ تَرَدُّدُ عج فِي ذَلِكَ وَجَزَمَ الشَّارِحُ بِمَسْحِ الْأُذُنَيْنِ وَقَدْ يُقَالُ لَا يَخْفَى أَنَّ هَذَا الْوُضُوءَ قِطْعَةٌ مِنْ الْغُسْلِ فَهُوَ صُورَةُ وُضُوءٍ فَكَوْنُهَا مِنْ سُنَنِ الْوُضُوءِ لَا يُنَافِي كَوْنَهَا مِنْ سُنَنِ الْغُسْلِ بِاعْتِبَارِ الْحَقِيقَةِ فَتَدَبَّرْ وَبَعْدَ كَتْبِي هَذَا رَأَيْت شَارِحَ التَّلْقِينِ قَالَ مَا نَصُّهُ وَقَوْلُهُ ثُمَّ يَتَوَضَّأُ وُضُوءَهُ هَذَا أَيْضًا إنَّمَا هُوَ بَعْضُ غُسْلِ الْجَنَابَةِ فَهُوَ وَاجِبٌ وَالْفَضِيلَةُ إنَّمَا هِيَ فِي الْبُدَاءَةِ بِهَذِهِ الْأَعْضَاءِ لِشَرَفِهَا اهـ.

منح الجليلعليش

(وَسُنَنُهُ) أَيْ الْغُسْلِ وَلَوْ مَنْدُوبًا لِكَعِيدٍ (غَسْلُ يَدَيْهِ) إلَى كُوعَيْهِ مَرَّةً

٣١٣

وَيُنْدَبُ الشَّفْعُ وَالتَّثْلِيثُ وَقِيلَ التَّثْلِيثُ شَرْطٌ فِي السُّنِّيَّةِ وَرَجَّحَ أَيْضًا (أَوَّلًا) بِفَتْحِ الْهَمْزِ وَشَدِّ الْوَاوِ أَيْ قَبْلَ الِاغْتِرَافِ بِهِمَا مِنْ مَاءٍ يَسِيرٍ رَاكِدٍ يُمْكِنُ الْإِفْرَاغُ مِنْهُ وَإِلَّا فَلَا تُشْتَرَطُ الْأَوَّلِيَّةُ فِي السُّنِّيَّةِ

لوامع الدرر في هتك أستار المختصرمحمد بن محمد سالم المجلسي

وسننه غسل يديه أولا يعني أن سنن الغسل ولو مندوبا خمس: أولها غسل اليدين أولا: أي قبل دخولهما في الإناء كما صرح به الحطاب والمواق والدردير وعبد الباقي، وزاد أو قبل إزالة الأذى. انتهى. وعلى كلا الاحتمالين يكون غسلهما قبل إزالة الأذى، والأول هو المعتمد، والتحقيق الذي في الأحاديث الصحيحة كما قاله العدوي. وبكون غسل اليدين أول ما يفعل صرح عياض،

٣٬١٦٤

وكذا ابن الحاجب. وصاحب التلقين، وابن يونس وغير واحد. ولا ينقضه مس الذكر عند هؤلاء ويغسلهما ثلاثا وهي من تمام السنة تعبدا بمطلق ونية، ويعيد غسلهما للتعميم، فالسنة في غسل اليدين تتوقف على ثلاثة أشياء. غسلهما بنية السنة، وكونه أولا، وكونه ثلاثا،

٣٬١٦٥

فلو اختل واحد منها لم يكن آتيا بالسنة. وقوله: "وسننه غسل يديه أولا" الكلام فيه كالكلام في الوضوء، وقد تقدم مستوعبا فراجعه إن شئت. قال الرماصي: وظاهر كلام الأئمة أنه لا يعيد غسلهما في وضوء الجنابة، لجعلهم السنة غسلهما قبل إدخالهما في الإناء، فلا معنى لإعادته بعد حصول السنة. وقول أحمد: يعيد غسلهما ثانيا في الوضوء لا مساعد له، إلا ما يؤخذ من قولهم يتوضأ وضوء الصلاة مع أن ذلك محمول على غير غسل اليدين لتقدمه.

قاله الشيخ محمد بن الحسن.

٣٬١٦٦

وقال الشيخ عبد الباقي: ولا يعارض سنية التثليث هنا قوله في توضيحه: ليس شيء في الغسل يندب فيه التكرار غير الرأس. انتهى؛ لأنه في المندوب كما هو صريحه، والتثليث هنا من تمام السنة. انتهى. وثانيها صماخ أي مسح صماخ أذنيه، والمراد بالصماخ جميع الثقب الذي في مقعر الأذنين، وهو ما يدخل فيه طرف الإصبع، ولا يغسله، ولا يصب الماء فيه لما فيه من الضرر، وما يمسه رأس الإصبع خارجا عن الثقب يجب غسله، ولا يصب الماء في الأذنين؛

لأن ذلك يضره، بل يكفيهما على كفه مملوءة، ويدير إصبعه إثر ذلك أو معه ما أمكن، ويتعهد تكسيرهما. قاله الشيخ إبراهيم. وغيره. والثقب الذي في الأذن تجعل الحلقة فيه له حكم الباطن، فلا يجب غسله خلاف لبعض المجتهدين، ولناظم مقدمة ابن رشد حيث قال: وحرك الخاتم في اغتسالك … والخرص والسوار مثل ذلك وقوله: "وصماخ" بالرفع، عطف على غسل،

٣٬١٦٧

وفي الكلام حذف مضاف كما قررت فحذف المضاف وأقيم المضاف إليه مقامه. وعلم من المصنف أن ما عدا الصماخين من ظاهر الأذنين وباطنهما يجب غسله، وهو كذلك. قال ابن فرحون في شرح ابن الحاجب: ويراعى في غسل باطن الأذنين إيصال الماء إلى التجعد والتكسر بحمل الماء في اليد إلى الأذن، ووضعها في الماء، ثم يدلكهما. قاله الإمام الحطاب. وقد مر قول ناظم مقدمة ابن رشد: . . . . .

. . . . . . . . . … والخرص والسوار مثل ذلك وأنه مقابل. وقول الشيخ عبد الباقي: تحريكه لا يقتضي وجوب غسله؛ بمعني دلكه، بل تحريكه قائم مقام دلكه، ويوصل الماء إلى ما تحته إن أمكن. انتهى. غيرُ ظاهر بل الظاهر أنه من الباطن وأنه لا يجب تحريكه، ولا إيصال الماء إليه، والله سبحانه أعلم. انظر حاشية الشيخ بناني. وثالثها مضمضة مرة، وقد تقدم أن المضمضة هي إدخال الماء فاه، وخضخضته ومجه.

ورابعها استنشاق مرة، وقد مر أن الاستنشاق هو جذب الماء بالنفس، والكلام على المضمضة والاستنشاق هنا كالكلام عليهما في الوضوء، إلا أنهما هنا يفعلان مرة مرة كما عرفت راجع الكلام عليهما في الوضوء إن شئت وخامسها استنثار وقد مر الكلام عليه في الوضوء، قال الشيخ إبراهيم واعلم أن هذه السنن المذكورة جارية في الغسل سواء كان واجبا أو مسنونا أو مستحبا كما مر، ومحل كونها له حيث لم يفعل قبله الوضوء المستحب،

٣٬١٦٨

فإن فعله قبله كانت هذه سننا له لا للغسل، كما يفيده كلام الشيخ زروق في شرح الإرشاد وكلام الزرقاني. انتهى.

تعليق

ولما فرغ من موجباته، وواجباته، وسننه،

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.