لا بكاعتراض
الشروح عليها
(لَا بِكَاعْتِرَاضٍ) حَدَثَ بَعْدَ الْوَطْءِ فِيهَا،
وَلَوْ مَرَّةً وَهِيَ مُصِيبَةٌ نَزَلَتْ بِهَا إلَّا أَنْ يَتَسَبَّبَ فِيهِ فَلَهَا الرَّدُّ بِهِ كَالْحَادِثِ قَبْلَ الْوَطْءِ وَبَعْدَ الْعَقْدِ وَأَدْخَلَتْ الْكَافُ الْخِصَاءَ وَالْجَبَّ وَالْكِبَرَ الْمَانِعَ مِنْ الْوَطْءِ.
(قَوْلُهُ: لَا بِكَاعْتِرَاضٍ) أَيْ لَا رَدَّ لَهَا بِكَاعْتِرَاضٍ وَقَوْلُهُ: إلَّا أَنْ يَتَسَبَّبَ فِيهِ أَيْ فِي الِاعْتِرَاضِ الْحَادِثِ بَعْدَ الْوَطْءِ فَإِنْ تَسَبَّبَ فِيهِ كَانَ لَهَا الرَّدُّ بِهِ.
(قَوْلُهُ: كَالْحَادِثِ قَبْلَ الْوَطْءِ) أَيْ فَلَهَا الْخِيَارُ بَعْدَ أَنْ يُؤَجَّلَ الْحُرُّ سَنَةً وَالْعَبْدُ نِصْفَهَا كَمَا يَأْتِي.
(قَوْلُهُ: وَأَدْخَلَتْ الْكَافُ الْخِصَاءَ وَالْجُبَّ) أَيْ الْحَادِثَيْنِ ذَلِكَ بَعْدَ الْوَطْءِ وَقَوْلُهُ: وَالْكِبَرُ أَيْ وَكِبَرُ الشَّخْصِ الْمَانِعُ لَهُ مِنْ الْوَطْءِ بِأَنْ زَالَتْ مِنْهُ الشُّبُوبِيَّةُ فَلَا خِيَارَ لَهَا فِي الْجَمِيعِ
لا زيادة له على هذه المسألة.
ص (لَا بِكَاعْتِرَاضٍ) ش: قَالَ: ابْنُ غَازِيٍّ: يُرِيدُ بَعْدَ أَنْ يَطَأَ وَلَوْ مَرَّةً كَمَا فِي الْمُدَوَّنَةِ
[فَرْعٌ وَطِئَهَا ثُمَّ اعْتَرَضَ عَنْهَا] (فَرْعٌ)
قَالَ فِي النَّوَادِرِ: فَلَوْ وَطِئَهَا ثُمَّ اعْتَرَضَ عَنْهَا فَلَا حُجَّةَ لَهَا،
فَإِنْ طَلَّقَهَا ثُمَّ تَزَوَّجَهَا فَرَافَعَتْهُ فَلْيَضْرِبْ لَهَا الْأَجَلَ إلَّا أَنْ يُعْلِمَهَا فِي النِّكَاحِ الثَّانِي أَنَّهُ لَا يَقْدِرُ عَلَى جِمَاعِهَا انْتَهَى. .
وَقَالَ ابْنُ عَرَفَةَ وَسَمِعَ يَحْيَى ابْنُ الْقَاسِمِ: امْرَأَةُ الْمُعْتَرَضِ إنْ تَزَوَّجَهَا بَعْدَ فِرَاقِهَا إيَّاهُ بَعْدَ تَأْجِيلِهِ فَقَامَتْ بِوَقْفِهِ لِاعْتِرَاضِهِ فَلَهَا ذَلِكَ إنْ قَامَتْ فِي ابْتِنَائِهِ الثَّانِي قَدْرَ عُذْرِهَا فِي اخْتِيَارِهَا لَهُ وَقَطْعِ رَجَائِهَا إنْ بَانَ عُذْرُهَا بِأَنْ يَكُونَ يَطَأُ غَيْرَهَا وَإِنَّمَا اعْتَرَضَ عَنْهَا فَتَقُولُ: رَجَوْت بُرْأَهُ انْتَهَى.
[فَائِدَةٌ فِيمَا يُعَالَجُ بِهِ الْمُعْتَرَضُ عَنْ الزَّوْجَةِ] (فَائِدَةٌ) قَالَ الشَّيْخُ يُوسُفُ بْنُ عُمَرَ: جَاءَ فِيمَا يُعَالَجُ بِهِ الْمُعْتَرَضُ: أَنْ تَأْخُذَ سَبْعَةَ أَوْرَاقٍ مِنْ السِّدْرَةِ وَتَسْحَقَهَا وَتَمْزِجَهَا بِالْمَاءِ الْفَاتِرِ وَتَقْرَأَ عَلَيْهَا فَاتِحَةَ الْكِتَابِ سَبْعَ مَرَّاتٍ وَآيَةَ الْكُرْسِيِّ سَبْعَ مَرَّاتٍ وَذَوَاتِ قُلْ مِنْ {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ} وَغَيْرِهَا فَيَشْرَبَهُ ثَلَاثًا فَيَبْرَأَ بِإِذْنِ اللَّهِ تَعَالَى انْتَهَى. وَانْظُرْ الْبُرْزُلِيَّ فِي كِتَابِ الْجَامِعِ مِنْ نَوَازِلِهِ فَإِنَّهُ ذَكَرَ شَيْئًا مِمَّا يَتَعَلَّقُ بِذَلِكَ " وَاَللَّهُ أَعْلَمُ ".
[تَنْبِيهٌ الْكِبَرُ الْمَانِعُ مِنْ الْوَطْءِ] (تَنْبِيهٌ) قَالَ ابْنُ غَازِيٍّ: وَمِمَّا يَدْخُلُ تَحْتَ الْكَافِ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ الْكِبَرُ الْمَانِعُ مِنْ الْوَطْءِ وَقَدْ صَرَّحَ بِهِ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ انْتَهَى.
وَقَالَ فِي الْوَسَطِ: قَوْلُهُ (لَا بِكَاعْتِرَاضٍ) أَيْ: فَإِنَّهُ إذَا حَدَثَ لَا يَكُونُ مُوجِبًا لِخِيَارِ الْمَرْأَةِ،
وَكَذَلِكَ الْجَبُّ وَالْخِصَاءُ وَلِهَذَا أَتَى بِكَافِ التَّشْبِيهِ انْتَهَى " وَاَللَّهُ أَعْلَمُ ".
وَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا يَسْقُطُ خِيَارُهَا فِي الْجَبِّ وَالْخِصَاءِ أَيْضًا إلَّا بَعْدَ الدُّخُولِ وَالْمَسِّ عَلَى الْمَشْهُورِ
قَالَ فِي سَمَاعِ مُحَمَّدِ بْنِ خَالِدٍ مِنْ كِتَابِ النِّكَاحِ قَالَ: وَسَأَلْت ابْنَ الْقَاسِمِ عَنْ الرَّجُلِ يُخْصَى قَبْلَ أَنْ يَدْخُلَ عَلَى امْرَأَتِهِ هَلْ لَهَا الْخِيَارُ فِي نَفْسِهَا فَقَالَ: نَعَمْ لَهَا ذَلِكَ.
قُلْت لِابْنِ الْقَاسِمِ: فَإِنْ حَصَلَ بَعْدَ مَا دَخَلَ وَمَسَّ فَقَالَ: لَا خِيَارَ لَهَا قَالَ ابْنُ رُشْدٍ: وَهَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ فِي الْمَذْهَبِ. وَذَهَبَ أَصْبَغَ إلَى أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يُخْصَى قَبْلَ أَنْ يَمَسَّ أَوْ بَعْدَ مَا مَسَّ؛ لِأَنَّهَا بَلِيَّةٌ نَزَلَتْ بِهَا وَلَيْسَ ذَلِكَ مِنْ قِبَلِهِ لِيَضُرَّ امْرَأَتَهُ، وَقَوْلُهُ هُوَ الْقِيَاسُ، وَوَجْهُ الْقَوْلِ الْأَوَّلِ أَنَّ الْمَرْأَةَ إنَّمَا تَزَوَّجَتْ عَلَى الْوَطْءِ فَإِنْ نَزَلَ بِهِ مَا يَمْنَعُهُ مِنْ الْوَطْءِ قَبْلَ أَنْ يَطَأَ كَانَ لَهَا الْخِيَارُ إذْ لَمْ يَتِمَّ لَهَا مَا نَكَحَتْ عَلَيْهِ وَإِنْ نَزَلَ بِهِ ذَلِكَ بَعْدَ الْوَطْءِ لَمْ يُفَرَّقْ بَيْنَهُمَا إذْ قَدْ نَالَتْ مِنْهُ مَا نَكَحَتْ عَلَيْهِ وَلَا حُجَّةَ لَهَا فِي امْتِنَاعِ الْمُعَاوَدَةِ إنْ لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ مِنْ قِبَلِ إرَادَةِ ضَرَرٍ " وَبِاَللَّهِ التَّوْفِيقُ " انْتَهَى.
(لَا بِكَاعْتِرَاضٍ) بَهْرَامَ: مِثْلُ الِاعْتِرَاضِ الْجَبُّ وَالْخِصَاءُ. مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: مَنْ تَزَوَّجَ امْرَأَةً بِكْرًا أَوْ ثَيِّبًا فَوَطِئَهَا مَرَّةً ثُمَّ حَدَثَ لَهُ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ مَا مَنَعَهُ مِنْ الْوَطْءِ وَعُلِمَ أَنَّهُ لَمْ يَتْرُكْ ذَلِكَ وَهُوَ يَقْدِرُ عَلَيْهِ وَلَا يَمِينَ عَلَيْهِ فَلَا يُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا أَبَدًا.
أَبُو عُمَرَ: وَكَذَلِكَ إذَا كَبِرَ الرَّجُلُ وَضَعُفَ عَنْ الْوَطْءِ لَمْ يُفَرَّقْ بَيْنَهُ وَبَيْنَ امْرَأَتِهِ.
(ص) لَا بِكَاعْتِرَاضٍ. (ش) مَعْطُوفٌ عَلَى بِالْجُذَامِ، وَيُرِيدُ بِهِ: بَعْدَ أَنْ وَطِئَهَا وَلَوْ مَرَّةً، فَلَا خِيَارَ لَهَا،
وَأَمَّا قَبْلَ الْوَطْءِ فَسَيَأْتِي أَنَّ لَهَا الْخِيَارَ بَعْدَ أَنْ يُؤَجَّلَ الْحُرُّ سَنَةً، وَالْعَبْدُ نِصْفَهَا.
(قَوْلُهُ: لَا بِكَاعْتِرَاضٍ) أَدْخَلَتِ الْكَافُ الْخِصَاءَ وَالْجَبَّ، وَكِبَرَ الذَّكَرِ الْمَانِعَ مِنَ الْوَطْءِ، وَكِبَرَ الْأُدْرَةِ بِحَيْثُ لَا يَبْقَى مِنَ الذَّكَرِ مَا يَحْصُلُ بِهِ الْوَطْءُ.
(قَوْلُهُ: فَلَا خِيَارَ لَهَا) ، هَذَا حَيْثُ لَمْ يَتَسَبَّبْ فِيهِ، وَإِلَّا فَلَهَا الْخِيَارُ بَعْدَ الْوَطْءِ، كَمَا حَدَثَ قَبْلَهُ وَلَوْ بَعْدَ الْعَقْدِ.
لا زيادة له على هذه المسألة.
(لَا) رَدَّ لَهَا (بِكَاعْتِرَاضٍ) حَدَثَ بَعْدَ وَطْئِهِ بِانْتِشَارٍ وَلَوْ مَرَّةً
وَأَمَّا قَبْلَهُ فَسَيَذْكُرُ أَنَّ لَهَا الرَّدَّ بِهِ بَعْدَ سَنَةٍ لِلْحُرِّ وَنِصْفِهَا لِلْعَبْدِ، وَهَذَا حَيْثُ لَمْ يَتَسَبَّبْ فِيهِ وَإِلَّا فَلَهَا الْخِيَارُ بِالْحَادِثِ بَعْدَ الْوَطْءِ، كَالْحَادِثِ قَبْلَهُ وَبَعْدَ الْعَقْدِ، وَدَخَلَ بِالْكَافِ الْخِصَاءُ وَالْجَبُّ وَالْكِبَرُ الْمَانِعُ مِنْ الْجِمَاعِ الْحَادِثَةُ بَعْدَ الْوَطْءِ قَالَهُ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ، وَكِبْرُ الْأُدْرَةِ الْمَانِعُ مِنْهُ وَإِنْ تَزَوَّجَتْهُ فَوَجَدَتْهُ كَبِيرَ الْأُدْرَةِ كِبَرًا مَانِعًا مِنْهُ فَلَهَا رَدُّهُ بِهِ وَإِلَّا فَلَا رَدَّ بِهِ.
ويخرج من التعميم الاعتراض ونحوه على تفصيل أبينه إن شاء الله عند شرح قوله: لا بكاعتراض يعني أن المرأة ليس لها أن ترد الرجل من أجل الاعتراض الحادث بعد الوطء ولو مرة كما في المدونة،
وأما ما حدث منه بعد العقد وقبل الوطء فلها الرد به كالاعتراض السابق للعقد، وأدخلت الكاف الخصاء والجب أي الحادثين بعد الوطء والكبر المانع من الوطء أي بعد الوطء كما صرح به ابن عبد البر، وأدخلت الكاف ما يشبه العنة مما يحدث بعد الوطء من كبر الأدرة بحيث يبقى من الذكر ما لا يتأتى به الجماع،
وأما لو تزوجته فرأته كبير الأدرة بحيث لا يمكن منه الجماع فهذا كالعنة أو منها ولها رده حيث لم تعلم،
فإن كانت لا تمنع الجماع فلا رد لها بها. قاله الشيخ عبد الباقي. وقوله: "لا بكاعتراض" هذا حيث لم يتسبب فيه وإلا فلها الخيار بعد الوطء كما حدث قبله. قاله الشيخ عبد الباقي.
وقال الإمام الحطاب: قال في النوادر: فلو وطئها ثم اعترض عنها فلا حجة لها،
فإن طلقها ثم تزوجها فرافعته فيضرب لها الأجل إلا أن يعلمها في النكاح الثاني أنه لا يقدر على جماعها. انتهى. وسمع يحيى ابن القاسم: امرأة المعترض إن تزوجته بعد فراقها إياه بعد تأجيله فقامت بوقفها لاعتراضه فلها ذلك إن قامت في ابتنائه الثاني قدر عذرها في اختيارها له وقطع رجائها إن بان عذرها بأن يكون يطأ غيرها، وإنما اعترض عنها فتقول رجوت برأه، وما تقدم من أن الخصاء قبل المس يوجب الخيار وبعده لا يوجبه هو المشهور في المذهب، وذهب أصبغ إلى أنه لا فرق بين أن يخصى قبل أن يمس أو بعدما مس؛
لأنها بلية نزلت به وليس من قبله ليضر امرأته. وقولُه هو القياسُ. قاله ابن رشد. نقله الحطاب. ووجه القول الأول أن المرأة إنما تزوجت على الوطء،
فإذا نزل به ما يمنعه من الوطء قبل أن يطأ كان لها الخيار إذ لم يتم ما نكحت عليه،
وإذا نزل به ذلك بعد الوطء لم يفرق بينهما إذ قد نالت منه ما نكحت عليه ولا حجة لها في امتناع المعاودة إذا لم يكن دلك من قبل إرادة ضرر. وبالله التوفيق. قاله الحطاب.
فائدة: قال الشيخ يوسف بن عمر: جاء فيما يعالج به المعترض أن تأخذ سبع أوراق من السدر وتسحقها وتمزجها بالماء الفاتر وتقرأ عليها فاتحة الكتاب سبع مرات وآية الكرسي سبع مرات وذوات قل من قل هو الله أحد وغيرها ويشربه ثلاث مرات فيبرأ بإذن الله تعالى. انتهى. قاله الحطاب وغيره. والماء الفاتر هو المسخون خفيفا هكذا وجدت هذا التفسير بطرة.
وأشار إلى العيب الرابع من العيوب المشتركة بقوله: وجنونهما يعني أن المرأة ترد بالجنون كما أن الرجل يرد به،
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.