وبجنوبهما وَإِنْ مَرَّةً فِي الشَّهْرِ قَبْلَ الدُّخُولِ وَبَعْدَهُ
الشروح عليها
(وَ) ثَبَتَ الْخِيَارُ (بِجُنُونِهِمَا) الْقَدِيمِ قَبْلَ الْعَقْدِ سَوَاءٌ كَانَ بِصَرَعٍ أَوْ وَسْوَاسٍ وَهُوَ أَحَدُ الْعُيُوبِ الْأَرْبَعَةِ الْمُشْتَرَكَةِ (وَإِنْ مَرَّةً فِي الشَّهْرِ) لِنُفُورِ النَّفْسِ وَخَوْفِهَا مِنْهُ أَيْ يَثْبُتُ لِكُلٍّ مِنْهُمَا الْخِيَارُ بِالْجُنُونِ الْقَدِيمِ. (قَبْلَ الدُّخُولِ وَبَعْدَهُ) حَيْثُ لَمْ يَعْلَمْ بِهِ إلَّا بَعْدَ الدُّخُولِ،
وَأَمَّا إنْ عَلِمَ بِهِ قَبْلَهُ وَدَخَلَ فَلَا خِيَارَ لَهُ كَمَا تَقَدَّمَ أَوَّلَ الْفَصْلِ.
وَاعْلَمْ أَنَّ الْجُنُونَ حُكْمُهُ حُكْمُ الْجُذَامِ فَإِنْ كَانَ قَبْلَ الْعَقْدِ رُدَّ بِهِ مُطْلَقًا،
وَإِنْ حَدَثَ بَعْدَهُ وَقَبْلَ الْبِنَاءِ فَإِنَّهُ يُوجِبُ الْخِيَارَ لِلْمَرْأَةِ دُونَ الرَّجُلِ،
وَكَذَا إنْ حَدَثَ بَعْدَ الْبِنَاءِ عَلَى ظَاهِرِ الْمُدَوَّنَةِ فِي الْجُذَامِ وَيُقَاسُ عَلَيْهِ الْجُنُونُ وَلِذَا جَعَلَ بَعْضُهُمْ قَوْلَ الْمُصَنِّفِ قَبْلَ الدُّخُولِ وَبَعْدَهُ مُتَعَلِّقًا بِمَحْذُوفٍ تَقْدِيرُهُ،
وَإِنْ حَدَثَ الْجُنُونُ بِالرَّجُلِ قَبْلَ الدُّخُولِ وَبَعْدَهُ أَيْ فَلَهَا رَدُّهُ بِخِلَافِهِ هُوَ لِيُفِيدَ أَنَّ حُكْمَهُ حُكْمُ الْجُذَامِ،
وَإِنْ كَانَ لَا دَلِيلَ عَلَى هَذَا الْمَحْذُوفِ،
فَلَوْ قَالَ الْمُصَنِّفُ وَلَهَا فَقَطْ إنْ حَدَثَ قَبْلَ الدُّخُولِ إلَخْ كَانَ أَحْسَنَ وَ
(قَوْلُهُ: وَثَبَتَ الْخِيَارُ بِجُنُونِهِمَا) أَيْ لِكُلٍّ مِنْهُمَا.
(قَوْلُهُ: بِصَرَعٍ) أَيْ مِنْ الْجِنِّ وَقَوْلُهُ: أَوْ وَسْوَاسٍ وَهُوَ مَا كَانَ مِنْ غَلَبَةِ السَّوْدَاءِ.
(قَوْلُهُ: وَإِنْ مَرَّةً) أَيْ هَذَا إذَا اسْتَغْرَقَ كُلَّ الْأَوْقَاتِ أَوْ غَالِبَهَا بَلْ،
وَإِنْ حَصَلَ فِي كُلِّ شَهْرٍ مَرَّةً وَيُفِيقُ فِيمَا سِوَاهَا
وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ إذَا كَانَ يَأْتِي بَعْدَ كُلِّ شَهْرَيْنِ فَلَا رَدَّ بِهِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ وَالظَّاهِرُ أَنَّ هَذَا كِنَايَةٌ عَنْ الْقِلَّةِ، ثُمَّ مَحَلُّ الرَّدِّ بِمَا ذُكِرَ مِنْ الْجُنُونِ الَّذِي يَحْصُلُ فِي الشَّهْرِ مَرَّةً إذَا كَانَ يَحْصُلُ مِنْهُ إضْرَارٌ مِنْ ضَرْبٍ أَوْ إفْسَادِ شَيْءٍ
أَمَّا الَّذِي يُطْرَحُ بِالْأَرْضِ وَيُفِيقُ مِنْ غَيْرِ إضْرَارٍ فَلَا رَدَّ بِهِ.
(قَوْلُهُ: قَبْلَ الدُّخُولِ وَبَعْدَهُ) جَعَلَهُ الشَّارِحُ مُتَعَلِّقًا بِمَحْذُوفٍ أَيْ يَثْبُتُ الْخِيَارُ قَبْلَ الدُّخُولِ وَبَعْدَهُ بِجُنُونِهِمَا الْقَدِيمِ وَهُوَ مَا كَانَ قَبْلَ الْعَقْدِ وَعَلَى هَذَا فَالْمُصَنِّفُ سَاكِتٌ عَنْ الْحَادِثِ بَعْدَ الْعَقْدِ كَانَ حُدُوثُهُ قَبْلَ الدُّخُولِ أَوْ بَعْدَهُ وَحَاصِلُ مَا فِي الْمَسْأَلَةِ أَنَّ الْجُنُونَ إذَا كَانَ قَدِيمًا وَهُوَ السَّابِقُ عَلَى الْعَقْدِ فَلِكُلٍّ مِنْ الزَّوْجَيْنِ أَنْ يَرُدَّ بِهِ صَاحِبَهُ اتِّفَاقًا قَبْلَ الدُّخُولِ وَبَعْدَهُ،
وَإِنْ حَدَثَ بَعْدَ الْعَقْدِ فَفِيهِ طُرُقٌ أَرْبَعَةٌ قِيلَ: يُرَدُّ بِهِ مُطْلَقًا كَانَ بِالرَّجُلِ أَوْ بِالْمَرْأَةِ حَدَثَ بَعْدَ الْبِنَاءِ أَوْ قَبْلَهُ فَحُدُوثُهُ بِالْمَرْأَةِ بَعْدَ الْعَقْدِ كَحُدُوثِهِ بِالرَّجُلِ
وَيَصِحُّ تَقْرِيرُ الْمُصَنِّفِ بِهِ عَلَى جَعْلِ قَوْلِهِ قَبْلَ الدُّخُولِ وَبَعْدَهُ مَدْخُولًا لِلْإِغْيَاءِ وَضَمِيرُ بَعْدَهُ لِلدُّخُولِ
وَقِيلَ: لَا يُرَدُّ بِهِ مُطْلَقًا
وَقِيلَ: تَرُدُّ بِهِ الزَّوْجَةُ الزَّوْجَ لَا الْعَكْسُ
وَقِيلَ: إنْ حَدَثَ قَبْلَ الْبِنَاءِ ثَبَتَ لَهَا الرَّدُّ بِهِ،
وَإِنْ حَدَثَ بَعْدَ الْبِنَاءِ فَلَا رَدَّ لَهَا. الْأُولَى لِأَبِي الْحَسَنِ وَنَسَبَهُ لِلْمُدَوَّنَةِ وَالثَّانِيَةُ لِأَشْهَبَ وَالثَّالِثَةُ قَوْلُ: ابْنِ الْقَاسِمِ وَرِوَايَتُهُ وَالرَّابِعَةُ لِلْمُتَيْطِيِّ
وَالْمُعْتَمَدُ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ وَمَحَلُّ الْخِلَافِ فِي جُنُونِ مَنْ تَأْمَنُ زَوْجَتُهُ أَذَاهُ وَإِلَّا فَلَهَا الْخِيَارُ اتِّفَاقًا حَدَثَ قَبْلَ الْبِنَاءِ أَوْ بَعْدَهُ كَمَا فِي ابْنِ غَازِيٍّ.
(قَوْلُهُ: رُدَّ بِهِ مُطْلَقًا) أَيْ سَوَاءٌ كَانَ قَائِمًا بِالْمَرْأَةِ أَوْ بِالرَّجُلِ.
(قَوْلُهُ: فَإِنَّهُ يُوجِبُ الْخِيَارَ لِلْمَرْأَةِ) هَذَا عَلَى مَا نَقَلَهُ الْمَوَّاقُ عَنْ اللَّخْمِيِّ وَالْمُتَيْطِيِّ
(قَوْلُهُ، وَكَذَا إنْ حَدَثَ بَعْدَ الْبِنَاءِ إلَخْ) أَيْ فَإِنَّ لَهَا أَنْ تَرُدَّ بِهِ كَالْحَادِثِ قَبْلَ الْبِنَاءِ وَهَذَا إشَارَةٌ لِمَا قَالَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ.
(قَوْلُهُ: وَلِذَا جَعَلَ بَعْضُهُمْ إلَخْ) أَيْ لِأَجْلِ قِيَاسِ الْجُنُونِ عَلَى الْجُذَامِ.
(قَوْلُهُ: مُتَعَلِّقًا بِمَحْذُوفٍ) أَيْ لِأَجْلِ أَنْ يَكُونَ الْمُصَنِّفُ ذَاكِرَ الْحُكْمِ الْقَدِيمِ قَبْلَ الْعَقْدِ وَالْحَادِثِ بَعْدَهُ قَبْلَ الدُّخُولِ وَبَعْدَهُ مَاشِيًا عَلَى قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ وَحَاصِلُ مَذْهَبِهِ أَنَّ الْعُيُوبَ الْمُشْتَرَكَةَ مَا حَصَلَ مِنْهَا قَبْلَ الْعَقْدِ فَلِكُلٍّ مِنْ الزَّوْجَيْنِ رَدُّ صَاحِبِهِ بِهِ وَمَا حَدَثَ مِنْهَا بَعْدَ الْعَقْدِ فَلِلزَّوْجَةِ الرَّدُّ بِهِ دُونَ الزَّوْجِ سَوَاءٌ حَدَثَ قَبْلَ الْبِنَاءِ أَوْ بَعْدَهُ.
(قَوْلُهُ: قَبْلَ الدُّخُولِ إلَخْ) أَيْ أَوْ بَعْدَهُ
ص (وَبِجُنُونِهِمَا) ش: يَعْنِي: قَبْلَ الْعَقْدِ. ص (قَبْلَ الدُّخُولِ وَبَعْدَهُ) ش: يَعْنِي: قَبْلَ الدُّخُولِ وَبَعْدَ الْعَقْدِ، وَكَلَامُ ابْنِ غَازِيٍّ كَافٍ فِي ذَلِكَ " وَاَللَّهُ أَعْلَمُ ".
لا زيادة له على هذه المسألة.
(وَبِجُنُونِهِمَا وَإِنْ مَرَّةً فِي الشَّهْرِ) عُدَّ فِي التَّلْقِينِ أَنَّ الْجُنُونَ مِنْ الْعُيُوبِ الْمُشْتَرَكَةِ مِثْلُ الْجُذَامِ وَالْبَرَصِ، وَقَدْ أَتَى خَلِيلٌ بِالْعُيُوبِ عَلَى مَسَاقِ التَّلْقِينِ فَكَانَ اللَّائِقُ أَنْ يَقُولَ:" وَبِجُنُونِهِمَا " قَبْلَ قَوْلِهِ: " قَبْلَ الْعَقْدِ " إلَّا أَنَّهُ أَخَّرَهُ لِيُرَتِّبَ عَلَيْهِ هَذِهِ الْفُرُوعَ.
قَالَ الْبَاجِيُّ: وَالْجُنُونُ وَالصَّرْعُ أَوْ الْوَسْوَاسُ الْمُذْهِبُ لِلْعَقْلِ.
اللَّخْمِيِّ: وَلَا فَرْقَ بَيْنَ قَلِيلِ الْجُنُونِ وَكَثِيرِهِ كَانَ مُطْبِقًا أَوْ رَأْسًا كَلَا هِلَالٍ وَيَسْلَمُ فِيمَا بَيْنَ ذَلِكَ (قَبْلَ الدُّخُولِ) لَوْ قَالَ: " قَبْلَ الْعَقْدِ " لَوَافَقَ مَا تَقَدَّمَ (وَبَعْدَهُ أُجِّلَا فِيهِ وَفِي بَرَصٍ وَجُذَامٍ رُجِيَ بُرْؤُهُمَا سَنَةً) اُنْظُرْ قَوْلَهُ: " أُجِّلَا "
أَمَّا إنْ حَدَثَ بِالْمَرْأَةِ جُنُونٌ بَعْدَ الْعَقْدِ فَقَالَ ابْنُ عَاتٍ: إنَّ الْجُنُونَ إذَا حَدَثَ بِالْمَرْأَةِ بَعْدَ الْعَقْدِ فَلَا رَدَّ بِهِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ عُمُومُ قَوْلِ ابْنِ عَرَفَةَ: مَا حَدَثَ بِالْمَرْأَةِ بَعْدَ الْعَقْدِ نَازِلَةٌ بِالزَّوْجِ وَمِنْ بَابِ أَوْلَى بَعْدَ الدُّخُولِ وَدَخَلَ فِي ذَلِكَ الْبَرَصُ وَالْجُذَامُ.
وَأَمَّا إنْ حَدَثَ الْجُنُونُ بِالرَّجُلِ بَعْدَ الْعَقْدِ فَقَالَ ابْنُ رُشْدٍ: يُؤَجَّلُ فِيهِ سَنَةً، وَسَوَاءٌ كَانَ قَبْلَ الدُّخُولِ أَوْ بَعْدَهُ. قَالَهُ فِي سَمَاعِ يَحْيَى وَهُوَ تَفْسِيرٌ لِلْمُدَوِّنَةِ. وَنَصُّ الْمُدَوَّنَةِ: يُتَلَوَّمُ لِلْمَجْنُونِ سَنَةً يُنْفِقُ عَلَى امْرَأَتِهِ فِيهَا فَإِنْ لَمْ يُفِقْ فُرِّقَ بَيْنَهُمَا،
وَأَمَّا إنْ حَدَثَ بِالرَّجُلِ بَرَصٌ أَوْ جُذَامٌ بَعْدَ الْعَقْدِ فَقَدْ تَقَدَّمَ قَوْلُ ابْنِ رُشْدٍ: مَا حَدَثَ لِلرَّجُلِ مِنْ جُذَامٍ بَعْدَ الْعَقْدِ إنْ رُجِيَ بُرْؤُهُ أُجِّلَ سَنَةً لِعِلَاجِهِ.
وَكَذَلِكَ قَالَ ابْنُ عَاتٍ فِي الْبَرَصِ أَيْضًا. قَالَ: وَيُخْتَلَفُ فِي الْعَبْدِ هَلْ يُؤَجَّلُ سَنَةً أَمْ لَا (وَبِغَيْرِهَا إنْ شَرَطَ السَّلَامَةَ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: إنْ وَجَدَهَا سَوْدَاءَ أَوْ عَوْرَاءَ أَوْ عَمْيَاءَ لَمْ تُرَدَّ وَلَا يُرَدُّ بِغَيْرِ الْعُيُوبِ الْأَرْبَعَةِ إلَّا أَنْ يَشْتَرِطَ السَّلَامَةَ مِنْهُ.
قُلْت: فَإِنْ شَرَطَ أَنَّهَا صَحِيحَةٌ فَإِذَا هِيَ عَمْيَاءُ أَوْ شَلَّاءُ أَوْ مُقْعَدَةٌ أَيَرُدُّهَا بِذَلِكَ قَالَ: نَعَمْ إذَا اشْتَرَطَهُ عَلَى مَنْ أَنْكَحَهُ إيَّاهُ لِقَوْلِ مَالِكٍ فِيمَنْ تَزَوَّجَ امْرَأَةً فَإِذَا هِيَ لَغِيَّةٌ: إنْ زَوَّجُوهُ عَلَى نَسَبٍ فَلَهُ رَدُّهَا وَإِلَّا فَلَا. عِيَاضٌ: قَوْلُهُ: " لَغِيَّةٌ " أَيْ لِغَيْرِ نِكَاحٍ كَمَا
قَالَ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ " لِزِنْيَةٍ " عَكْسُ هَذِهِ الرِّشْدَةُ إلَّا أَنَّهُ يَجُوزُ فَتْحُ الرَّاءِ هُنَا
(ص) وَبِجُنُونِهِمَا، وَإِنْ مَرَّةً فِي الشَّهْرِ قَبْلَ الدُّخُولِ وَبَعْدَهُ. (ش) لَا إِشْكَالَ فِي ثُبُوتِ الْخِيَارِ بِجُنُونِ أَحَدِهِمَا الْكَائِنِ قَبْلَ الْعَقْدِ عَلَى مَا مَرَّ،
وَأَمَّا الْجُنُونُ الْحَادِثُ بِأَحَدِهِمَا بَعْدَ الْعَقْدِ وَقَبْلَ الدُّخُولِ، وَهُوَ الْمُرَادُ هُنَا، فَإِنَّهُ أَيْضًا يَثْبُتُ بِهِ الْخِيَارُ،
وَلَا يُشْتَرَطُ فِيهِ أَنْ يَسْتَغْرِقَ كُلَّ الْأَوْقَاتِ، بَلْ يَكْفِي فِي ذَلِكَ وَلَوْ حَصَلَ مَرَّةً وَاحِدَةً فِي كُلِّ شَهْرٍ، وَيُفِيقُ فِيمَا سِوَاهُ؛ لِأَنَّ الْمَصْرُوعَ تَخَافُهُ النُّفُوسُ وَتَنْفِرُ مِنْهُ.
(قَوْلُهُ: وَإِنْ مَرَّةً فِي الشَّهْرِ) قَضِيَّتُهُ لَوْ كَانَ يَأْتِي بَعْدَ شَهْرَيْنِ لَا رَدَّ، وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ كِنَايَةٌ عَنِ الْكَثْرَةِ، كَقَوْلِهِ فِي سُجُودِ السَّهْوِ وَلَوْ بَعْدَ شَهْرٍ.
(قَوْلُهُ: قَبْلَ الدُّخُولِ وَبَعْدَهُ) ، ظَاهِرُ الشَّارِحِ أَنَّ الضَّمِيرَ فِي بَعْضِهِ رَاجِعٌ لِلْعَقْدِ فَلَا يَشْمَلُ مَا بَعْدَ الدُّخُولِ، وَالْأَحْسَنُ أَنْ يَرْجِعَ الضَّمِيرُ لِمَا بَعْدَ الدُّخُولِ
(قَوْلُهُ: وَأَمَّا الْجُنُونُ الْحَادِثُ لِأَحَدِهِمَا) ظَاهِرُهُ جَرَيَانُ ذَلِكَ فِي الرَّجُلِ وَالْمَرْأَةِ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ، بَلْ يُخَصُّ بِالْحَادِثِ بِالرَّجُلِ، فَيَثْبُتُ لَهَا الْخِيَارُ لَا مَا حَدَثَ بِالْمَرْأَةِ بَعْدَ الْعَقْدِ، فَلَا خِيَارَ،
وَالْحَاصِلُ أَنَّ مَا حَدَثَ قَبْلَ الْعَقْدِ يَثْبُتُ لِكُلٍّ الْخِيَارُ فِي صَاحِبِهِ،
وَأَمَّا الْحَادِثُ بَعْدَ الْعَقْدِ وَقَبْلَ الدُّخُولِ، أَوِ الْحَادِثُ بَعْدَ الدُّخُولِ،
فَإِنْ كَانَ قَائِمًا بِالرَّجُلِ ثَبَتَ لِلْمَرْأَةِ الْخِيَارُ،
وَإِنْ كَانَ قَائِمًا بِالْمَرْأَةِ فَلَا خِيَارَ، وَيُمْكِنُ حَمْلُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ عَلَى ذَلِكَ، فَيَكُونُ مَعْنَى قَوْلِهِ: وَبِجُنُونِهِمَا، أَيْ: يُرَدُّ بِسَبَبِ الْجُنُونِ، أَيِ: الْقَدِيمِ قَبْلَ الْعَقْدِ، أَيْ: لَهَا الْخِيَارُ بِجُنُونِهِ، وَلَهُ الْخِيَارُ بِجُنُونِهَا وَجُنُونِهِمَا جَمِيعًا أَوْلَى،
وَأَمَّا قَوْلُهُ:"قَبْلَ الدُّخُولِ ... إِلَخْ"، فَهُوَ مَعْمُولُ الْمَحْذُوفِ،
أَيْ: وَإِنْ حَدَثَ بِالزَّوْجِ قَبْلَ الدُّخُولِ بَعْدَ الْعَقْدِ أَوْ بَعْدَ الدُّخُولِ فَلَهَا الْخِيَارُ دُونَهُ، قَدْ يُقَالُ: لَا حَاجَةَ لِذَلِكَ الْحَذْفِ، فَيُجْعَلُ قَوْلُهُ:" قَبْلَ الدُّخُولِ إِلَخْ"، مِنْ جُمْلَةِ الْغَايَةِ عَلَى التَّفْصِيلِ الْمُتَقَدِّمِ فِي قَوْلِهِ:"وَلَهَا ... إِلَخْ".
(قَوْلُهُ: لِأَنَّ الْمَصْرُوعَ تَخَافُهُ النُّفُوسُ) ، هَذَا يُفِيدُ الرَّدَّ بِالَّذِي عِنْدَنَا بِمِصْرَ يُصْرَعُ فِي وَقْتٍ دُونَ وَقْتٍ، كَمَا هُوَ مَعْرُوفٌ عِنْدَنَا.
(وَبِجُنُونِ) أَحَدِ (هِمَا) أَيْ الزَّوْجَيْنِ وَأَوْلَى هُمَا مَعًا الْمُسْتَمِرِّ، بَلْ (وَإِنْ) كَانَ يَحْصُلُ (مَرَّةً فِي الشَّهْرِ) وَيَزُولُ فِي بَاقِيهِ الْقَدِيمِ قَبْلَ الْعَقْدِ، بَلْ وَإِنْ حَدَثَ بِالزَّوْجِ بَعْدَهُ وَ (قَبْلَ الدُّخُولِ) أَيْ (وَبَعْدَهُ) أَيْ الدُّخُولِ فَلَهَا الْخِيَارُ وَالْجُنُونُ الْحَادِثُ بِهَا بَعْدَ الْعَقْدِ قَبْلَ الدُّخُولِ أَوْ بَعْدَهُ مُصِيبَةٌ نَزَلَتْ بِهِ، هَذَا قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ، وَذَهَبَ اللَّخْمِيُّ وَالْمُتَيْطِيُّ إلَى إلْغَاءِ مَا حَدَثَ بِهِ بَعْدَ الدُّخُولِ وَابْنُ وَهْبٍ إلَى إلْغَاءِ الْحَادِثِ مُطْلَقًا، وَمَحَلُّ الْخِلَافِ فِيمَنْ تَأْمَنُ زَوْجَتُهُ أَذَاهُ وَإِلَّا فَلَهَا الْخِيَارُ اتِّفَاقًا.
ابْنُ عَرَفَةَ فِي جُنُونِ مَنْ تَأْمَنُ زَوْجَتُهُ أَذَاهُ ثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ، الْأَوَّلُ: إلْغَاؤُهُ لِابْنِ رُشْدٍ أُجِّلَا فِيهِ.
وَفِي بَرَصٍ وَجُذَامٍ رُجِيَ بُرْؤُهُمَا سَنَةً [منح الجليل] عَنْ سَمَاعِ زُونَانَ مِنْ أَشْهَبَ وَابْنِ وَهْبٍ.
وَالثَّانِي: اعْتِبَارُهُ لِسَمَاعِ عِيسَى رَأْيَ ابْنِ الْقَاسِمِ وَرِوَايَتَهُ.
وَالثَّالِثُ: إنْ حَدَثَ بَعْدَ الْبِنَاءِ أُلْغِيَ وَإِلَّا فَلَا لِلَّخْمِيِّ قَائِلًا اُخْتُلِفَ إنْ حَدَثَ بَعْدَ الْبِنَاءِ فَقَالَ مَالِكٌ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - إنْ لَمْ يُخَفْ عَلَيْهَا مِنْهُ فِي خَلَوَاتِهِ أُلْغِيَ.
وَقَالَ أَشْهَبُ إنْ لَمْ يَخَفْ مِنْهُ أُلْغِيَ وَإِنْ كَانَ لَا يُفِيقُ يُرِيدُ إنْ احْتَاجَ إلَيْهَا، وَلَا فَرْقَ بَيْنَهُمَا لِأَنَّ بَقَاءَهُ ضَرَرٌ عَلَيْهَا دُونَ مَنْفَعَةٍ، وَاقْتَصَرَ ابْنُ رُشْدٍ عَلَى الْأَوَّلَيْنِ، وَاقْتِصَارُ الْمُصَنِّفِ عَلَى طَرِيقَةِ اللَّخْمِيِّ قَدْ يُغْتَفَرُ، لَكِنْ فِي إطْلَاقِهِ نَظَرٌ وَقَدْ ظَهَرَ أَنَّ الْإِغْبَاءَ فِي عِبَارَةِ الْمُصَنِّفِ مُتَنَاوِلٌ لِوَجْهَيْنِ، وَكَأَنَّهُ قَالَ الْخِيَارُ الْمَذْكُورُ ثَابِتٌ وَإِنْ كَانَ الْجُنُونُ مَرَّةً فِي الشَّهْرِ وَإِنْ طَرَأَ قَبْلَ الدُّخُولِ وَبَعْدَ الْعِتْقِ قَالَهُ ابْنُ غَازِيٍّ.
ابْنُ عَرَفَةَ مَا حَدَثَ بِالْمَرْأَةِ بَعْدَ الْعَقْدِ نَازِلَةٌ بِالزَّوْجِ،
وَقَالَ ابْنُ عَاتٍ الْجُنُونُ إذَا حَدَثَ بِالْمَرْأَةِ بَعْدَ الْعَقْدِ فَلَا رَدَّ بِهِ. الْبُنَانِيُّ رَأَيْت لِابْنِ رَحَّالٍ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ أَنَّ حُدُوثَهُ بِالْمَرْأَةِ بَعْدَ الْعَقْدِ كَحُدُوثِهِ بِالرَّجُلِ. وَنَسَبَهُ لِلْمُدَوَّنَةِ، فَلَعَلَّ الْمُصَنِّفَ اعْتَمَدَهُ
وإن مرة في الشهر يعني أنه لا فرق في الرد بالجنون بين كون صاحبه مطبقا وبين كونه يجن مرة في الشهر ويفيق فيما سوى ذلك؛ لأن المصروع تخافه النفوس وتنفر منه فيثبت له الخيار بجنونها ويثبت لها بجنونه ويثبت لكل منهما بجنونهما معا. قبل الدخول وبعده أي بعد العقد يعني أنه يثبت الخيار للمرأة بجنون الرجل الكائن قبل الدخول وبعد العقد، كما يثبت له الخيار بجنونها الكائن بعد العقد وقبل الدخول، وأولى في التخيير جنونهما الكائن قبل العقد، فقوله: "قبل" ظرف مستقر حال من قوله: "جنونهما" أي حال كون الجنون كائنا قبل الدخول وبعد العقد هذا هو ظاهر المص،
أما خيارهما بالجنون القديم فواضح،
وأما بالجنون الحادث بعد العقد وقبل الدخول،
فإن كان بالرجل فالخيار ثابت للمرأة كما للخمي وتبعه عليه المتيطي،
وإن كان بالمرأة فقد قال الشيخ محمد بن الحسن: رأيت الشيخ ابن رحال نقل عن أبي الحسن أن حدوثه بالمرأة بعد العقد كحدوثه بالرجل ونسبه للمدونة. انتهى. قال جامعه عفا الله عنه: وهذا أحسن ما يقرر به المص. والله سبحانه أعلم. وما تقدم من جعل الضمير في بعده للعقد هو لابن غازي والحطاب والخرشي، وجعل عبد الباقي الضمير في بعده للدخول، قال: والظرفان متعلقان بمقدر أي وإن حدث بالزوج قبل الدخول بعد العقد أو بعد الدخول فلها الخيار، وهذا التقرير متعين وإن كان لا دليل عليه.
انتهى. قال محمد بن الحسن: ما قرره به من عود الضمير على الدخول هو جار على قول ابن القاسم وروايته، وذهب اللخمي والمتيطي إلى إلغاء ما حدث به بعد الدخول، وقرر ابن غازي به كلام المص، وذهب أشهب وابن وهب إلى إلغاء الحادث مطلقا، ومحل الخلاف في جنون من تأمن زوجته أذاه وإلا فلها الخيار اتفاقا، وقد مر عن أبي الحسن ما يكفي شاهدا للمص.
وفي ابن عرفة: ما حدث بعد العقد نازلة بالزوج،
وقال ابن عات: الجنون إذا حدث بالمرأة بعد العقد فلا رد به، قال محمد بن الحسن: لكنه خلاف ما تقدم عن أبي الحسن، واقتصر الأمير على أنه لا عبرة بالجنون الحادث بعد العقد إلا ما حدث بالرجل فيفيد اعتماده لأنه الجاري على قول ابن القاسم وروايته،
وفي كلام بعضهم أن قوله قبل الدخول وبعده مدخول للإغياء الذي قبله، فيكون الإغياء متناولا لوجهين وكأنه يقول الخيار المذكور ثابت وإن كان الجنون مرة في الشهر،
وإن طرأ قبل الدخول وبعد العقد. وكلام الرهوني يفيد أن المذهب على أن الجنون ثلاثة أقسام: القديم يثبت به الخيار لكل، الحادث بعد العقد وقبل الدخول يثبت به الخيار للمرأة دون الرجل،
وقال الشافعي: يفارق ولا شيء عليه، الحادث بعد الدخول لا خيار فيه للرجل، واختلف في المرأة. والله تعالى أعلم.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.