وللعربية: رد المولى الْمُنْتَسِبِ
الشروح عليها
(وَلِلْعَرَبِيَّةِ) وَهِيَ الَّتِي لَمْ يَتَقَدَّمْ عَلَيْهَا رِقٌّ لِأَحَدٍ لَا مَنْ تَتَكَلَّمُ بِاللُّغَةِ الْعَرَبِيَّةِ (رَدُّ) الزَّوْجِ (الْمَوْلَى) أَيْ الْعَتِيقِ (الْمُنْتَسِبِ) لِفَخِذٍ مِنْ الْعَرَبِ أَيْ تَزَوَّجَتْهُ لِانْتِسَابِهِ إلَيْهِمْ فَوَجَدَتْهُ عَتِيقًا لَهُمْ؛ لِأَنَّهُ بِانْتِسَابِهِ كَأَنَّهُ مُشْتَرِطٌ ذَلِكَ فَثَبَتَ لَهَا رَدُّهُ فَلَا يُنَافِي قَوْلَهُ وَالْمَوْلَى وَغَيْرُ الشَّرِيفِ وَالْأَقَلُّ جَاهًا كُفْءٌ، إذْ لَيْسَ فِيهِ شَرْطٌ بِخِلَافِ مَا هُنَا
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ: وَهَلْ الَّتِي لَمْ يَتَقَدَّمْ عَلَيْهَا رِقٌّ لِأَحَدٍ) أَيْ فَتَشْمَلُ الْفَارِسِيَّةَ فَالْمُرَادُ بِالْعَرَبِيَّةِ عَلَى هَذَا الْحُرَّةُ أَصَالَةً، وَقَوْلُهُ: لَا مَنْ تَتَكَلَّمُ بِاللُّغَةِ الْعَرَبِيَّةِ أَيْ فَقَطْ.
وَقَالَ شَيْخُنَا فِي حَاشِيَةِ خش وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْعَرَبِيَّةِ مَنْ لَمْ يَتَقَدَّمْ لَهَا رِقٌّ وَكَانَتْ تَتَكَلَّمُ بِاللُّغَةِ الْعَرَبِيَّةِ وَحِينَئِذٍ فَلَا يَشْمَلُ الْفَارِسِيَّةَ.
ص (وَلِلْعَرَبِيَّةِ رَدُّ الْمَوْلَى الْمُنْتَسِبِ لَا الْعَرَبِيِّ إلَّا الْقُرَشِيَّةَ تَتَزَوَّجُهُ عَلَى أَنَّهُ قُرَشِيٌّ) ش: نَقَلَ ابْنُ عَرَفَةَ تَحْصِيلَ ابْنِ رُشْدٍ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ وَهُوَ أَنَّ الْمَرْأَةَ إذَا وَجَدَتْ الرَّجُلَ أَفْضَلَ مِمَّا اشْتَرَطَتْ فَلَا خِيَارَ لَهَا وَإِنْ وَجَدَتْهُ أَدْنَى مِمَّا اشْتَرَطَتْ وَأَدْنَى مِنْهَا فَلَهَا الْخِيَارُ وَإِنْ وَجَدَتْهُ أَدْنَى مِمَّا اشْتَرَطَتْ وَهُوَ أَرْفَعُ مِنْهَا أَوْ مِثْلُهَا فَفِي خِيَارِهَا قَوْلَانِ قَالَ: وَالْقَوْلُ بِالْخِيَارِ أَظْهَرُ وَإِذَا وَجَبَ خِيَارُهَا وَاخْتَارَتْ قَبْلَ الْبِنَاءِ فَلَا شَيْءَ لَهَا مِنْ الْمُسَمَّى وَإِنْ لَمْ تَعْلَمْ ذَلِكَ حَتَّى بَنَى بِهَا وَاخْتَارَتْ فَهِيَ طَلْقَةٌ بَائِنَةٌ وَلَهَا الْمُسَمَّى، وَحُكْمُ الرَّجُلِ كَمَا تَقَدَّمَ يَكُونُ لَهُ الرَّدُّ حَيْثُ يَكُونُ لَهَا الْخِيَارُ اهـ.
مُلَخَّصًا مِنْ ابْنِ عَرَفَةَ، وَهَذِهِ الْمَسْأَلَةُ فِي سَمَاعِ أَبِي زَيْدٍ مِنْ كِتَابِ النِّكَاحِ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(وَلِلْعَرَبِيَّةِ رَدُّ الْمَوْلَى الْمُنْتَسِبِ لَا الْعَرَبِيِّ إلَّا الْقُرَشِيَّةُ تَتَزَوَّجُهُ عَلَى أَنَّهُ قُرَشِيٌّ) سَمِعَ أَبُو زَيْدٍ ابْنَ الْقَاسِمِ: مَنْ تَزَوَّجَ عَلَى أَنَّهُ مِنْ فَخِذٍ مِنْ الْعَرَبِ فَوُجِدَ مِنْ غَيْرِهِ إنْ كَانَ مَوْلًى فَلَهَا فِرَاقُهُ إنْ كَانَتْ عَرَبِيَّةً،
وَإِنْ كَانَ عَرَبِيًّا مِنْ غَيْرِ الْقَبِيلِ الَّذِي سَمَّى فَلَا خِيَارَ لَهَا إلَّا أَنْ تَكُونَ قُرَشِيَّةً تَتَزَوَّجُهُ عَلَى أَنَّهُ قُرَشِيٌّ فَإِذَا هُوَ عَرَبِيٌّ فَلَهَا الْخِيَارُ.
[فَصْلٌ السَّبَبُ الثَّالِثُ لِلْخِيَارِ فِي النِّكَاحِ الْعِتْقُ] ابْنُ شَاسٍ: السَّبَبُ الثَّالِثُ لِلْخِيَارِ الْعِتْقُ
(ص) وَلِلْعَرَبِيَّةِ رَدُّ الْمَوْلَى الْمُنْتَسِبِ لَا الْعَرَبِيِّ إلَّا الْقُرَشِيَّةَ تَتَزَوَّجُهُ عَلَى أَنَّهُ قُرَشِيٌّ (ش) يَعْنِي أَنَّ الرَّجُلَ إذَا تَزَوَّجَ امْرَأَةً وَقَالَ لَهَا إنَّهُ مِنْ الْقَبِيلَةِ الْفُلَانِيَّةِ يَعْنِي أَنَّهُ انْتَسَبَ إلَى فَخِذٍ مِنْ الْعَرَبِ فَتَزَوَّجَتْهُ عَلَى ذَلِكَ فَلَمَّا دَخَلَ بِهَا وَجَدَتْهُ غَيْرَ عَرَبِيٍّ أَيْ وَجَدَتْهُ مَوْلًى أَيْ عَتِيقًا لِقَوْمٍ مِنْ الْعَرَبِ، فَإِنَّهُ يَثْبُتُ الْخِيَارُ لَهَا فِي رَدِّهِ وَعَدَمِهِ
فَلَوْ وَجَدَتْهُ عَرَبِيًّا إلَّا أَنَّهُ لَيْسَ مِنْ الْقَبِيلَةِ الَّتِي انْتَسَبَ إلَيْهَا بَلْ مِنْ قَبِيلَةٍ أُخْرَى أَدْنَى مِنْهَا فَإِنَّهُ لَا خِيَارَ لَهَا.
وَأَمَّا الْقُرَشِيَّةُ تَتَزَوَّجُ رَجُلًا عَلَى أَنَّهُ قُرَشِيٌّ فَتَجِدُهُ عَرَبِيًّا لَا قُرَشِيًّا فَلَهَا أَنْ تَرُدَّهُ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ؛ لِأَنَّ قُرَيْشًا بِالنِّسْبَةِ لِغَيْرِهِمْ مِنْ الْعَرَبِ كَالْعَرَبِ بِالنِّسْبَةِ لِلْمَوَالِي.
وَالْمُرَادُ بِالْعَرَبِيَّةِ مَنْ لَمْ يَتَقَدَّمْ عَلَيْهَا رِقٌّ لِأَحَدٍ وَلَيْسَ الْمُرَادُ بِهَا مَنْ تَتَكَلَّمُ بِاللُّغَةِ الْعَرَبِيَّةِ وَإِنَّمَا كَانَ لَهَا رَدُّ الْمَوْلَى مَعَ أَنَّهُ قَدَّمَ أَنَّ الْمَوْلَى وَالْأَقَلُّ جَاهًا وَغَيْرُ الشَّرِيفِ كُفْءٌ؛ لِأَنَّهُ هُنَا وَقَعَ غُرُورٌ وَيُرْشِدُ لِذَلِكَ قَوْلُهُ الْمُنْتَسِبُ.
وَلَمَّا أَنْهَى مَا أَرَادَهُ مِنْ الْكَلَامِ عَلَى السَّبَبَيْنِ الْأَوَّلَيْنِ لِلْخِيَارِ وَهُمَا الْعَيْبُ وَالْغُرُورُ شَرَعَ فِي الثَّالِثِ وَهُوَ الْعِتْقُ وَأَخَّرَهُ عَنْهُمَا لِضَعْفِ سَبَبِ الْفُرْقَةِ فِيهِ؛ لِأَنَّ الْخِيَارَ فِيهِمَا لِكُلٍّ مِنْ الزَّوْجَيْنِ وَفِي هَذَا لِلزَّوْجَةِ فَقَطْ؛ وَلِأَنَّ السَّبَبَ فِيهِمَا غَيْرُ مَدْخُولٍ عَلَيْهِ وَهَذَا مَدْخُولٌ عَلَيْهِ وَلِجَوَازِ النِّكَاحِ فِيهِ مَعَ الْعِلْمِ بِالرِّقِّ مِنْ الزَّوْجَيْنِ
بِخِلَافِ الْغُرُورِ فَقَالَ (فَصْلٌ) لِإِتْمَامِ الْكَلَامِ عَلَى أَسْبَابِ الْخِيَارِ وَهُوَ الْعِتْقُ عَاطِفًا لَهُ عَلَى قَوْلِهِ قَبْلَهُ وَلِلْعَرَبِيَّةِ رَدُّ الْمَوْلَى بِقَوْلِهِ.
(قَوْلُهُ: لَا الْعَرَبِيِّ) لَا يَخْفَى أَنَّ مَفْهُومَ أَوَّلِ كَلَامِهِ وَآخِرِهِ يَتَعَارَضَانِ فِي الْفَارِسِيِّ الْمُنْتَسِبِ لِلْعَرَبِ وَكَلَامُ ابْنِ عَرَفَةَ يُفِيدُ أَنَّ الْمُعْتَبَرَ مَفْهُومُ الثَّانِي.
(قَوْلُهُ: إلَى فَخِذٍ مِنْ الْعَرَبِ) الْمُرَادُ بِهَا الْقَبِيلَةُ لَا خُصُوصُ الْفَخِذِ كَمَا نُبَيِّنُهُ فِي بَابِ الْجِنَايَاتِ.
(قَوْلُهُ: مِنْ قَبِيلَةٍ أُخْرَى أَدْنَى إلَخْ) الرَّاجِحُ أَنَّ لَهَا الرَّدَّ مَتَى وَجَدَتْهُ أَدْنَى مِمَّا انْتَسَبَ أَوْ اشْتَرَطَ فَالِانْتِسَابُ بِمَنْزِلَةِ الشَّرْطِ سَوَاءٌ كَانَ أَدْنَى مِنْ قَبِيلَتِهَا أَوْ مُسَاوِيًا لَهَا أَوْ أَعْلَى فَهَذِهِ ثَلَاثُ صُوَرٍ وَلَا رَدَّ لَهَا إنْ وَجَدَتْهُ مِنْ قَبِيلَةٍ مُسَاوِيَةٍ لِمَا انْتَسَبَ أَوْ اشْتَرَطَ أَوْ أَعْلَى وَلَوْ كَانَ أَدْنَى مِنْ قَبِيلَتِهَا ثُمَّ إنَّهُ يَجْرِي فِيمَا إذَا كَانَ الْمُشْتَرَطُ الرَّجُلَ مِثْلُ مَا جَرَى إذَا كَانَ الْمُشْتَرَطُ الْمَرْأَةَ مِنْ التَّفْصِيلِ الْمُتَقَدِّمِ كَمَا أَفَادَهُ عج.
(قَوْلُهُ: وَالْمُرَادُ إلَخْ) الظَّاهِرُ أَنَّ الْعَرَبِيَّةَ عَلَى ظَاهِرِهَا وَالْأَشْمَلُ الْفَارِسِيَّةُ [فَصْلٌ لِإِتْمَامِ الْكَلَامِ عَلَى أَسْبَابِ الْخِيَارِ فِي النِّكَاح] .
(قَوْلُهُ: غَيْرُ مَدْخُولٍ عَلَيْهِ) لَا يَخْفَى أَنَّهُ فِي الْكُلِّ مَدْخُولٌ عَلَيْهِ أَيْ مُجَوِّزٌ لِحُصُولِهِ.
(قَوْلُهُ: بِخِلَافِ الْغُرُورِ) هَذَا إنَّمَا يَظْهَرُ فِي صُورَةٍ وَاحِدَةٍ وَهِيَ تَزْوِيجُ الْأَمَةِ الْحُرَّ. (فَصْلٌ وَلِمَنْ كَمُلَ عِتْقُهَا فِرَاقُ الْعَبْدِ) .
(قَوْلُهُ: عَاطِفًا لَهُ إلَخْ) أَيْ وَلَا يَمْنَعُ الْفَصْلُ مِنْ الْعَطْفِ.
(قَوْلُهُ: وَلِمَنْ كَمُلَ عِتْقُهَا) أَيْ بِتَلَافِي مَرَّةٍ أَوْ مَرَّاتٍ بِأَنْ أَعْتَقَ السَّيِّدُ جَمِيعَهَا إنْ كَانَتْ كَامِلَةَ الرِّقِّ أَوْ بَاقِيَهَا إنْ كَانَتْ مُبَعَّضَةً أَوْ عَتَقَتْ بِأَدَاءِ كِتَابَتِهَا أَوْ كَانَتْ مُدَبَّرَةً وَعَتَقَتْ مِنْ ثُلُثِ مَالِهِ أَوْ أُمَّ وَلَدٍ وَعَتَقَتْ مِنْ رَأْسِ مَالِهِ احْتِرَازًا مِمَّا إذَا لَمْ يَكْمُلْ عِتْقُهَا بِأَنْ صَارَتْ مُبَعَّضَةً أَوْ مُدَبَّرَةً أَوْ مُعْتَقَةً لِأَجَلٍ أَوْ مُكَاتَبَةً أَوْ مُسْتَوْلَدَةً كَمَا إذَا كَانَ عِنْدَهُ أَمَةٌ مُتَزَوِّجَةٌ بِعَبْدٍ وَعَزَلَ عَنْهَا لِغَيْبَةٍ مَثَلًا فَوَطِئَهَا السَّيِّدُ بَعْدَ اسْتِبْرَائِهَا مِنْ مَاءِ الْعَبْدِ بِحَيْضَةٍ وَأَتَتْ بِوَلَدٍ فَتَكُونُ أُمَّ وَلَدٍ وَإِنْ كَانَ هَذَا الْوَطْءُ لَا يَجُوزُ أَفَادَهُ مُحَشِّي تت.
لا زيادة له على هذه المسألة.
(وَلِلْعَرَبِيَّةِ) أَيْ الْحُرَّةِ الْأَصْلِيَّةِ وَلَوْ كَانَتْ أَعْجَمِيَّةً (رَدُّ) الزَّوْجِ (الْمَوْلَى) بِفَتْحِ الْمِيمِ وَاللَّامِ أَيْ الْمُعْتَقِ بِالْفَتْحِ (الْمُنْتَسِبِ) لِلْعَرَبِ حَالَ خِطْبَتِهِ ثُمَّ تَبَيَّنَ عَتِيقًا لَهُمْ لِأَنَّهُ بِانْتِسَابِهِ كَأَنَّهُ شَرَطَ كَوْنَهُ حُرًّا أَصْلِيًّا فَقَدْ غَرَّهَا، وَمَا مَرَّ مِنْ قَوْلِهِ وَالْمَوْلَى كُفُؤٌ لَمْ يَقَعْ فِيهِ انْتِسَابٌ فَلَا مُخَالَفَةَ بَيْنَهُمَا
لا زيادة له على هذه المسألة.
وللعربية رد المولى المنتسب يعني أن العربية إذا تزوجت من انتسب للعرب بأن قال لها أنا من القبيلة الفلانية وهي قبيلة من العرب فتزوجته على ذلك فظهر أنه مولى؛
فإن لها أن ترد نكاحه، والمراد بالعربية من لم يتقدم عليها رق لأحد لا من تتكلم باللسان العربي فقط كما قاله غير واحد، والمولى هو العتيق وكان لها رده بانتسابه؛ لأنه بانتسابه كأنه شرط كونه عربيا، وما مر من قوله: والمولى وغير الشريف لخ لم يقع فيه شرط ولا انتساب، فليس فيه غرور
بخلاف ما هنا. قاله الشيخ عبد الباقي. قال ابن القاسم فيمن تزوجت رجلا على نسب انتسب لها لفخذ من العرب فوجد من غيرهم:
فإن كان مولى وهي عربية فلها الخيار،
وإن كان عربيا فلا خيار لها. نقله الشارح.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.