فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

الشرح الكبيرالدردير

(بِطَلْقَةٍ) لَا أَكْثَرَ سَوَاءٌ بَيَّنَتْهَا أَوْ أَبْهَمَتْهَا بِأَنْ قَالَتْ: طَلَّقْت نَفْسِي أَوْ اخْتَرْت نَفْسِي (بَائِنَةٌ) بِالرَّفْعِ خَبَرٌ لِمُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ أَيْ وَهِيَ بَائِنَةٌ لَا بِالْجَرِّ لِئَلَّا يُوهِمَ أَنَّهُ مِنْ

١٬٨٩٥

تَتِمَّةِ تَصْوِيرِ نُطْقِهَا، إذْ لَوْ قُلْنَا: إنَّهَا رَجْعِيَّةٌ لَمْ يَكُنْ لِاخْتِيَارِهَا الْوَاحِدَةِ

١٬٨٩٦

فَائِدَةً فَإِنْ أَوْقَعَتْ اثْنَتَيْنِ فَلَهُ رَدُّ الثَّانِيَةِ وَهَذَا قَوْلُ الْأَكْثَرُ وَهُوَ الرَّاجِحُ وَقَوْلُهُ: (أَوْ اثْنَتَيْنِ) إشَارَةٌ لِقَوْلِ الْأَقَلِّ فَأَوْ لِتَنْوِيعِ الْخِلَافِ

حاشية الدسوقيالدسوقي، حاشية على الشرح الكبير

(قَوْلُهُ: بِأَنْ قَالَتْ إلَخْ) تَصْوِيرٌ لِإِبْهَامِهَا،

٦٬٠٥٠

وَأَمَّا تَبْيِينُهَا فَبِأَنْ تَقُولَ طَلَّقْت نَفْسِي طَلْقَةً وَاحِدَةً.

(قَوْلُهُ: بِالرَّفْعِ) فِيهِ نَظَرٌ، إذْ قَطْعُ النَّعْتِ هُنَا عَلَى التَّبَعِيَّةِ لَا يَجُوزُ لِقَوْلِهِمْ: إنَّ نَعْتَ النَّكِرَةِ لَا يُقْطَعُ إلَّا إذَا وَصَفْت قَبْلَهُ بِنَعْتٍ آخَرَ وَذَلِكَ مَفْقُودٌ هُنَا وَمَا زَعَمَهُ فِي الْجَرِّ مِنْ الْإِيهَامِ فَهُوَ غَيْرُ صَحِيحٍ تَأَمَّلْ اهـ بْن.

(قَوْلُهُ: إذْ لَوْ قُلْنَا إلَخْ) عِلَّةُ الْمَحْذُوفِ أَيْ وَإِنَّمَا قُلْنَا: إنَّهَا بَائِنَةٌ؛ لِأَنَّا لَوْ قُلْنَا إلَخْ.

(قَوْلُهُ: لَمْ يَكُنْ لِاخْتِيَارِهَا الْوَاحِدَةَ فَائِدَةٌ) أَيْ لِأَنَّ الرَّجْعِيَّةَ زَوْجَةٌ فَلَا مَعْنَى لِاخْتِيَارِهَا.

(قَوْلُهُ: وَهَذَا) أَيْ مَا ذُكِرَ مِنْ أَنَّ لَهَا الْفِرَاقُ بِطَلْقَةٍ لَا أَكْثَرَ.

(قَوْلُهُ: فَأَوْ لِتَنْوِيعِ الْخِلَافِ) هَذَا نَحْوُ قَوْلِ تت هَذِهِ رِوَايَةٌ ثَانِيَةٌ رَجَعَ لَهَا مَالِكٌ فَلَيْسَتْ أَوْ لِلتَّخْيِيرِ،

تعليق

وَلَوْ قَالَ وَهَلْ بِطَلْقَةٍ بَائِنَةٍ أَوْ اثْنَتَيْنِ رِوَايَتَانِ لَكَانَ أَبْيَنَ اهـ وَظَاهِرُ نَقْلِ اللَّخْمِيِّ وَغَيْرِ وَاحِدٍ أَنَّ اخْتِلَافَ قَوْلِ مَالِكٍ فِيمَا زَادَ عَلَى الْوَاحِدَةِ إنَّمَا هُوَ بَعْدَ الْوُقُوعِ وَصَوَّبَهُ ابْنُ عَرَفَةَ بِمَعْنَى أَنَّهُ اخْتَلَفَ فِي لُزُومِ مَا زَادَ عَلَى الْوَاحِدَةِ بَعْدَ الْوُقُوعِ،

٦٬٠٥١

وَأَمَّا ابْتِدَاءً فَيُتَّفَقُ عَلَى أَنَّهَا تُؤْمَرُ بِإِيقَاعِ وَاحِدَةٍ فَقَطْ هَذَا، وَقَدْ اسْتَبْعَدَ طفى كَوْنَ أَوْ لِتَنْوِيعِ الْخِلَافِ قَائِلًا: إنَّهُ إخْرَاجٌ لِكَلَامِ الْمُصَنِّفِ عَنْ ظَاهِرِهِ بِلَا دَاعٍ إذْ لَمْ يُعْهَدْ فِيهِ الْإِشَارَةُ لِلْخِلَافِ بِهَذِهِ الْعِبَارَةِ وَمَا الْمَانِعُ مِنْ حَمْلِ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ عَلَى ظَاهِرِهِ مِنْ كَوْنِ أَوْ لِلتَّخْيِيرِ وَيَكُونُ الْمُصَنِّفُ جَارِيًا عَلَى الْقَوْلِ الْمَرْجُوعِ إلَيْهِ فَفِي الْمُدَوَّنَةِ قَالَ مَالِكٌ وَلِلْأَمَةِ إذَا عَتَقَتْ أَنْ تَخْتَارَ نَفْسَهَا بِالْبَتَاتِ. وَكَانَ مَالِكٌ يَقُولُ: لَا تَخْتَارُ إلَّا وَاحِدَةً بَائِنَةً.

وَقَالَهُ أَكْثَرُ الرُّوَاةِ وَبَتَاتُهَا اثْنَانِ، إذْ هُمَا بَتَاتُ الْعَبْدِ.

مواهب الجليلالحطاب

لا يتكلم على هذه المسألة.

التاج والإكليلالمواق

(بِطَلْقَةٍ بَائِنَةٍ) فِيهَا: طَلْقَةُ الْأَمَةِ لِخِيَارِهَا بَائِنَةٌ. قِيلَ: لِمَ جَعَلَهَا مَالِكٌ بَائِنَةً وَهُوَ لَا يَعْرِفُ طَلْقَةً بَائِنَةً؟ قِيلَ: لِأَنَّ كُلَّ فُرْقَةٍ مِنْ السُّلْطَانِ بَائِنَةٌ (أَوْ ثِنْتَيْنِ) . اللَّخْمِيِّ: اخْتَلَفَ قَوْلُ مَالِكٍ إنْ قَضَتْ بِاثْنَتَيْنِ فِي سُقُوطِ الثَّانِيَةِ، وَسُقُوطُهَا أَصْوَبُ لِزَوَالِ ضَرَرِهَا بِوَاحِدَةٍ

لا زيادة له على هذه المسألة.

شرح الخرشيالخرشي

كلامه على هذه المسألة مع المسألة ٥٬٠٨٨ قبلها

حاشية العدويالعدوي، حاشية على شرح الخرشي

كلامه على هذه المسألة مع المسألة ٥٬٠٨٥ قبلها

منح الجليلعليش

(بِطَلْقَةٍ) بِأَنْ تَقُولَ طَلَّقْت نَفْسِي أَوْ أَنَا وَأَنْتَ طَالِقٌ، أَوْ اخْتَرْت نَفْسِي أَوْ الْفِرَاقُ (بَائِنَةٍ) بَيَانٌ لِحُكْمِهَا بَعْدَ وُقُوعِهَا وَلَيْسَ مِنْ صِيغَتِهَا وَإِنْ كَانَ بَتَاتًا.

وَسَاوَى قَوْلَهُ (أَوْ اثْنَتَيْنِ) وَأَوْ لِحِكَايَةِ الْخِلَافِ فَالْأَوَّلُ قَوْلُ أَكْثَرِ الرُّوَاةِ،

٦٬٠٩٤

وَالثَّانِي قَوْلُ الْمُدَوَّنَةِ إلَيْهِ رَجَعَ الْإِمَامُ مَالِكٌ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -،

تعليق

فَلَوْ قَالَ وَهَلْ بِطَلْقَةٍ أَوْ اثْنَتَيْنِ لَكَانَ أَبْيَنَ قَالَهُ تت، وَهُوَ إنَّمَا هُوَ فِيمَا بَعْدَ الْوُقُوعِ

٦٬٠٩٥

وَأَمَّا ابْتِدَاءً فَمُتَّفَقٌ عَلَى أَمْرِهَا بِإِيقَاعِ وَاحِدَةٍ

٦٬٠٩٦

وَالْمَشْهُورُ الْأَوَّلُ لِأَنَّهُ قَوْلُ أَكْثَرِ الرُّوَاةِ.

طفى صَرَّحَ الشُّرَّاحُ بِمِثْلِ هَذَا وَهُوَ إخْرَاجٌ لِكَلَامِ الْمُصَنِّفِ عَنْ ظَاهِرِهِ بِلَا دَاعٍ مِنْ كَوْنِ أَوْ لِلتَّخْيِيرِ، وَكَوْنِهِ عَلَى الْمَرْجُوعِ إلَيْهِ فَفِيهَا فِي النِّكَاحِ الْأَوَّلِ. مَالِكٌ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - لِلْأَمَةِ إذَا عَتَقَتْ تَحْتَ الْعَبْدِ أَنْ تَخْتَارَ نَفْسَهَا بِالْبَتَاتِ عَلَى حَدِيثِ زَيْدٍ، وَكَانَ مَالِكٌ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - يَقُولُ وَسَقَطَ صَدَاقُهَا قَبْلَ الْبِنَاءِ؛ وَالْفِرَاقُ إنْ قَبَضَهُ السَّيِّدُ وَكَانَ عَدِيمًا [منح الجليل] لَا تَخْتَارُ إلَّا وَاحِدَةً بَائِنَةً، وَقَالَهُ أَكْثَرُ الرُّوَاةِ.

٦٬٠٩٧

وَفِي كِتَابِ الْأَيْمَانِ بِالطَّلَاقِ أُوِّلَ قَوْلُ مَالِكٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أَنَّهُ لَيْسَ لَهَا أَنْ تَخْتَارَ بِأَكْثَرَ مِنْ وَاحِدَةٍ ثُمَّ رَجَعَ إلَى أَنَّ ذَلِكَ لَهَا. اهـ. فَقَوْلُهُ بِطَلْقَةٍ بَائِنَةٍ أَوْ اثْنَتَيْنِ إشَارَةٌ لِقَوْلِ مَالِكٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - ذَلِكَ لَهَا.

٦٬٠٩٨

فَإِنْ قُلْت هَذَا إنْ فُهِمَ مِنْهَا التَّخْيِيرُ كَمَا قُلْت وَإِنْ حُمِلَ عَلَى أَنَّهُ بَعْدَ الْوُقُوعِ لَا يَأْتِي التَّخْيِيرُ إلَّا بِتَكَلُّفٍ. قُلْت فَإِنْ حُمِلَ عَلَى مَا بَعْدَ الْوُقُوعِ فَلَا يَتَأَتَّى التَّنْوِيعُ إلَّا بِتَكَلُّفٍ أَيْضًا، فَكَذَا يَتَكَلَّفُ لِلتَّخْيِيرِ مَعَ بَقَاءِ كَلَامِهِ عَلَى ظَاهِرِهِ.

وَاخْتُلِفَ فِيمَا تَحَمَّلَ عَلَيْهِ ابْنُ عَرَفَةَ ظَاهِرَ نَقْلِ اللَّخْمِيِّ وَغَيْرُ وَاحِدٍ أَنَّ اخْتِلَافَ قَوْلِ مَالِكٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - فِيمَا زَادَ عَلَى الْوَاحِدِ إنَّمَا هُوَ بَعْدَ الْوُقُوعِ وَظَاهِرُ كَلَامِ الْبَاجِيَّ وَأَبِي عِمْرَانَ وَأَوَّلُ كَلَامِ الْمُتَيْطِيِّ أَنَّهُ قَبْلَ الْوُقُوعِ وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الْبَرَادِعِيِّ فِي النِّكَاحِ الْأَوَّلِ. ابْنُ عَرَفَةَ وَالصَّوَابُ الْأَوَّلُ.

لوامع الدرر في هتك أستار المختصرمحمد بن محمد سالم المجلسي

أو اثنتين يعني أنه إذا أوقعت الأمة التي عتقت تحت عبد أكثر من طلقة واحدة بأن أوقعت اثنتين فإن ذلك لا يلزم منه إلا واحدة كما عرفت وهو رواية الأكثر،

٢٩٬٩٦٨

وقيل إنها إذا أوقعت اثنتين لزمتا فتكون حينئذ مبتوتة لا تحل إلا بعد زوج، "فأو" إشارة للخلاف ومحله إنما هو بعد الوقوع،

٢٩٬٩٦٩

وأما ابتداء فلا تؤمر إلا بواحدة،

٢٩٬٩٧٠

فإذا أوقعت أكثر منها فالمشهور أنه لا يمضي إلا واحدة، وصوبه اللخمي لأنه قول أكثر الرواة كما علمت،

٢٩٬٩٧١

وقيل إن أوقعت اثنتين لزمتا فتكون مبتوتة وهي رواية الأقل، فأو إشارة لرواية الأقل. قال الشبراخيتي: فأو للتنويع لا للتخيير؛ أي أنه اختلف فيما زاد على الواحدة بعد الوقوع،

٢٩٬٩٧٢

وأما ابتداء فيتفق على أنها تؤمر بإيقاع واحدة،

٢٩٬٩٧٣

والمذهب الأول، والرواية الثانية ضعيفة. انتهى.

٢٩٬٩٧٤

وقال الشارح: وفي الموازية تختار نفسها بالبتات يريد طلقتين، وكان مالك رحمه الله أولا يقول: ليس لها أن تختار إلا واحدة بائنة وهو قول أكثر الرواة،

تعليق

ولما قوي عند الشيخ القول الثاني لم يقتصر على قول أكثر الرواة بل ذكر ما يدل على جواز العمل بكل من القولين، وعن مالك وابن القاسم في المدونة: لها أن تطلق نفسها ثلاثا. انتهى.

٢٩٬٩٧٥

وفي الحطاب: فإن لم تصرح بواحدة ولا باثنتين بل طلقت أو قالت اخترت فهي بائنة. انتهى.

٢٩٬٩٧٦

وقال الرماصي: ما المانع من حمل كلام المص على ظاهره من كون أو للتخيير، ويكون المؤلف جاريا على القول المرجوع إليه في المدونة؟ ففي الكتاب الأول قال مالك: وللأمة إذا عتقت تحت العبد أن تختار نفسها بالبتات على حديث بريرة، وكان مالك يقول: لا تختار إلا بواحدة بائنة، وقاله أكثر الرواة.

٢٩٬٩٧٧

فإن قلت: هذا إن فهم من كلامها التخيير فإن حمل على أنه بعد الوقوع فلا يتأتى التخيير،

٢٩٬٩٧٨

قلت: إن حمل على ما بعد الوقوع فلا يتأتى التنويع أيضا إلا بتكلف فكذا يتكلف التخيير مع إبقاء الكلام على ظاهره، والصواب أن تحمل المدونة على ما بعد الوقوع. انتهى.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.