فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

الشرح الكبيرالدردير

(وَلَمْ يَبْطُلْ) هَذَا الْوُضُوءُ بِشَيْءٍ مِنْ مُبْطِلَاتِهِ (إلَّا بِجِمَاعٍ)

٢٣٩

بِخِلَافِ وُضُوءِ غَيْرِ الْجُنُبِ لِلنَّوْمِ فَإِنَّهُ يَبْطُلُ بِكُلِّ نَاقِضٍ مِمَّا تَقَدَّمَ وَلَوْ بَعْدَ الِاضْطِجَاعِ عَلَى الْأَرْجَحِ

حاشية الدسوقيالدسوقي، حاشية على الشرح الكبير

(قَوْلُهُ: وَلَمْ يَبْطُلْ) أَيْ بِحَيْثُ يُطَالَبُ بِوُضُوءٍ آخَرَ إلَّا بِجِمَاعٍ أَيْ حَقِيقَةً أَوْ حُكْمًا فَيَشْمَلُ خُرُوجَ الْمَنِيِّ بِلَذَّةٍ مُعْتَادَةٍ مِنْ غَيْرِ جِمَاعٍ وَعَلِمْت مِنْ هَذَا أَنَّ الْمُرَادَ بِالْبُطْلَانِ الْمُطَالَبَةُ بِالْغَيْرِ

(قَوْلُهُ: فَإِنَّهُ يَبْطُلُ بِكُلِّ نَاقِضٍ) أَيْ كَمَا قَالَهُ الْأَبِيُّ وَيُوسُفُ بْنُ عُمَرَ وَنَصُّهُ وَإِنْ نَامَ الرَّجُلُ عَلَى طَهَارَةٍ وَضَاجَعَ زَوْجَتَهُ وَبَاشَرَهَا بِجَسَدِهِ فَلَا يُنْتَقَضُ وُضُوءُهُ إلَّا إذَا قَصَدَ بِذَلِكَ اللَّذَّةَ وَقَالَ عِيَاضٌ يَنْقُضُهُ الْحَدَثُ الْوَاقِعُ قَبْلَ الِاضْطِجَاعِ لَا الْوَاقِعُ بَعْدَهُ وَالْمُعْتَمَدُ الْأَوَّلُ

(قَوْلُهُ: وَلَوْ بَعْدَ الِاضْطِجَاعِ) أَيْ هَذَا إذَا حَصَلَ ذَلِكَ النَّاقِضُ قَبْلَ الِاضْطِجَاعِ بِاتِّفَاقٍ بَلْ وَلَوْ حَصَلَ بَعْدَ الِاضْطِجَاعِ عَلَى الْأَرْجَحِ وَالْمُرَادُ بِبُطْلَانِهِ مُطَالَبَتُهُ بِوُضُوءٍ آخَرَ بَدَلَهُ

لا زيادة له على هذه المسألة.

مواهب الجليلالحطاب

ص (وَلَمْ يَبْطُلْ إلَّا بِجِمَاعٍ)

٣٬٣٦١

ش: قَالَ فِي الْعَارِضَةِ: وَإِذَا أَحْدَثَ بَعْدَ هَذَا الْوُضُوءِ لَمْ يُنْتَقَضْ وَلَا يُنْقِضُهُ إلَّا مُعَاوَدَةُ الْجِمَاعِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُشْرَعْ لِرَفْعِ حَدَثٍ فَيُنْقِضُهُ الْحَدَثُ، وَإِنَّمَا شُرِعَ عِبَادَةً فَلَا يُنْقِضُهُ إلَّا مَا أَوْجَبَهُ، انْتَهَى. وَهَذَا

٣٬٣٦٢

بِخِلَافِ الْوُضُوءِ لِلنَّوْمِ لِغَيْرِ الْجُنُبِ قَالَ سَيِّدِي يُوسُفُ بْنُ عُمَرَ فِي شَرْحِ قَوْلِ الرِّسَالَةِ: وَيَجِبُ الْوُضُوءُ مِنْ الْمُلَامَسَةِ.

٣٬٣٦٣

وَإِنْ نَامَ الرَّجُلُ عَلَى طَهَارَةٍ وَضَاجَعَ زَوْجَتَهُ وَبَاشَرَهَا بِجَسَدِهِ فَلَا يُنْتَقَضُ وُضُوءُهُ إلَّا إذَا قَصَدَ بِذَلِكَ اللَّذَّةَ، انْتَهَى.

التاج والإكليلالمواق

كلامه على هذه المسألة مع المسألة ٥١٤ قبلها

شرح الخرشيالخرشي

(ص) وَلَمْ يَبْطُلْ إلَّا بِجِمَاعٍ (ش) يَعْنِي أَنَّ وُضُوءَ الْجُنُبِ لِلنَّوْمِ لَا يُبْطِلُهُ شَيْءٌ مِنْ مُبْطِلَاتِ الْوُضُوءِ إلَّا الْجِمَاعَ لِأَنَّهُ لَمْ يُشْرَعْ لِرَفْعِ حَدَثٍ، وَإِنَّمَا هُوَ عِبَادَةٌ فَلَا يَنْقُضُهَا إلَّا مَا فُعِلَتْ لِأَجْلِهِ وَبِعِبَارَةٍ أُخْرَى أَيْ وَلَمْ يُبْطِلْ أَجْرَ وُضُوءِ الْجُنُبِ إلَّا الْجِمَاعُ دُونَ غَيْرِهِ مِنْ مُبْطِلَاتِ وُضُوءِ غَيْرِهِ لِأَنَّ هَذَا الْوُضُوءَ لَمْ يَرْفَعْ حَدَثًا حَتَّى يُقَالَ بَطَلَ حُكْمُهُ فَالضَّمِيرُ فِي قَوْلِهِ وَلَمْ يَبْطُلْ لِلْأَجْرِ لَا لِلْوُضُوءِ،

٥٣٨

وَأَمَّا وُضُوءُ النَّوْمِ لِغَيْرِ الْجُنُبِ فَيُبْطِلُهُ كُلُّ مَا يُبْطِلُ غَيْرَهُ كَمَا قَالَهُ يُوسُفُ بْنُ عُمَرَ وَانْظُرْهُ مَعَ قَوْلِ عِيَاضٍ فِي شَرْحِ الْحَدِيثِ السَّابِقِ قُلْت وَهَذَا الْوُضُوءُ يَنْقُضُهُ الْحَدَثُ الْوَاقِعُ قَبْلَ الِاضْطِجَاعِ لَا الْوَاقِعُ بَعْدَهُ اهـ.

حاشية العدويالعدوي، حاشية على شرح الخرشي

(قَوْلُهُ: وَلَمْ يَبْطُلْ إلَّا بِجِمَاعٍ) مُفَادُهُ أَنَّهُ لَا يَبْطُلُ بِخُرُوجِ الْمَنِيِّ بِلَذَّةٍ مُعْتَادَةٍ وَلَا يَظْهَرُ وَالظَّاهِرُ أَنَّ مُرَادَهُمْ بِالْجِمَاعِ حَقِيقَةً أَوْ حُكْمًا كَخُرُوجِ الْمَنِيِّ بِلَذَّةٍ مُعْتَادَةٍ

(قَوْلُهُ: أَيْ وَلَمْ يَبْطُلْ إلَخْ) ظَاهِرُ تِلْكَ الْعِبَارَةِ أَنَّ أَجْرَ الْأَوَّلِ بَطَلَ أَصْلًا بِالْجِمَاعِ الثَّانِي وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَمْ يَبْطُلْ بَلْ يُطَالَبُ بِوُضُوءٍ آخَرَ يَتَرَتَّبُ الثَّوَابُ عَلَيْهِ وَاللَّوْمُ عَلَى تَرْكِهِ فَعَلَى تَقْدِيرِ إذَا لَمْ يَأْتِ بِالْوُضُوءِ الثَّانِي ثَوَابُ الْأَوَّلِ بَاقٍ وَمَا أَفَادَهُ الْمُصَنِّفُ مِنْ بُطْلَانِ الْوُضُوءِ مُرَادُهُ طَلَبُ وُضُوءٍ آخَرَ

١٬٣٤٠

وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْأَوْلَى أَنَّ الضَّمِيرَ عَائِدٌ عَلَى الْوُضُوءِ وَلَا حَذْفَ وَأَنْ يُقَالَ مَعْنَى بُطْلَانِهِ انْتِهَاءُ حُكْمِهِ بِمَعْنَى أَنَّهُ يُطَالَبُ بِوُضُوءٍ آخَرَ

(قَوْلُهُ: حَتَّى يُقَالَ بَطَلَ حُكْمُهُ) لَا مَانِعَ مِنْ ذَلِكَ وَالْحُكْمُ فِي كُلِّ شَيْءٍ بِحَسَبِهِ

(قَوْلُهُ: لِلْأَجْرِ لَا لِلْوُضُوءِ) لَا يَخْفَى أَنَّ الْأَجْرَ لَمْ يَتَقَدَّمْ لَهُ ذِكْرٌ بَلْ يَتَعَيَّنُ أَنْ يَكُونَ الضَّمِيرُ عَائِدًا عَلَى الْوُضُوءِ لَكِنْ عَلَى حَذْفِ مُضَافٍ أَيْ أَجْرِ الْوُضُوءِ

(قَوْلُهُ: فَيُبْطِلُهُ كُلُّ مَا يُبْطِلُ غَيْرَهُ) أَيْ مِنْ كُلِّ نَاقِضٍ

(قَوْلُهُ: وَانْظُرْهُ مَعَ إلَخْ) لَا يَخْفَى أَنَّ مُفَادَهُ أَنَّ قَوْلَ عِيَاضٍ يُفِيدُ أَنَّهُ لَا يُنْتَقَضُ بِكُلِّ نَاقِضٍ مَعَ أَنَّهُ يُفِيدُ أَنَّهُ يُنْتَقَضُ بِكُلِّ نَاقِضٍ فَالْمُخَالَفَةُ بَيْنَهُمَا إنَّمَا هِيَ مِنْ جِهَةِ أَنَّ مُفَادَ الْأَوَّلِ أَنَّهُ يُنْتَقَضُ بِكُلِّ نَاقِضٍ فِي أَيِّ وَقْتٍ، وَمُفَادَ عِيَاضٍ أَنَّهُ لَا يُنْتَقَضُ بِكُلِّ نَاقِضٍ فِي أَيِّ وَقْتٍ بَلْ يُنْتَقَضُ بِكُلِّ نَاقِضٍ فِيمَا قَبْلَ الِاضْطِجَاعِ لَا بَعْدَهُ

(قَوْلُهُ: يَنْقُضُهُ الْحَدَثُ) أَرَادَ بِهِ مُطْلَقَ النَّاقِضِ أَوْ خُصُوصَ الْخَارِجِ الْمُعْتَادِ؛ لِأَنَّهُ الْغَالِبُ حِينَئِذٍ فَلَا يُنَافِي أَنَّ غَيْرَهُ مِثْلُهُ وَمَا قَالَهُ عِيَاضٌ ذَهَبَ إلَيْهِ بَعْضُ الشُّرَّاحِ؛ لِأَنَّهُ قَالَ،

١٬٣٤١

وَأَمَّا وُضُوءُ غَيْرِ الْجُنُبِ لِلنَّوْمِ يَنْقُضُهُ الْحَدَثُ الْوَاقِعُ قَبْلَ الِاضْطِجَاعِ وَلَا يَنْقُضُهُ الْحَدَث الْوَاقِعُ بَعْدَ الِاضْطِجَاعِ

(قَوْلُهُ: لَا الْوَاقِعُ بَعْدَهُ) أَيْ بِالنِّسْبَةِ لِلنَّوْمِ عَلَى طَهَارَةٍ لَا بِالنِّسْبَةِ لِلصَّلَاةِ وَنَحْوِهَا وَلَكِنَّ الْمُعْتَمَدَ كَمَا نَقَلَهُ شَيْخُنَا الشَّيْخُ عَبْدُ اللَّهِ عَنْ ابْنِ عب أَنَّهُ يُنْتَقَضُ بِالْحَدَثِ السَّابِقِ عَلَى الِاضْطِجَاعِ وَاللَّاحِقِ لَهُ.

منح الجليلعليش

(وَلَمْ يَبْطُلْ) أَيْ لَا يُنْتَقَضُ وُضُوءُ الْجُنُبِ لِلنَّوْمِ بِشَيْءٍ مِنْ نَوَاقِضِ الْوُضُوءِ بِحَيْثُ يُطْلَبُ بِوُضُوءٍ آخَرَ لِلنَّوْمِ (إلَّا بِجِمَاعٍ) حَقِيقَةً أَوْ حُكْمًا كَخُرُوجِ مَنِيٍّ بِلَذَّةٍ مُعْتَادَةٍ بِغَيْرِ جِمَاعٍ

٣٣٠

وَأَمَّا وُضُوءُ غَيْرِ الْجُنُبِ لِلنَّوْمِ فَقَالَ ابْنُ عُمَرَ: إنْ نَامَ الرَّجُلُ عَلَى طَهَارَةٍ وَضَاجَعَ زَوْجَتَهُ وَبَاشَرَهَا بِجَسَدِهِ فَلَا يُنْتَقَضُ وُضُوءُهُ. إلَّا إذَا قَصَدَ بِذَلِكَ اللَّذَّةَ،

٣٣١

وَقَالَ عِيَاضٌ يَنْقُضُهُ الْحَدَثُ الْوَاقِعُ قَبْلَ الِاضْطِجَاعِ لَا بَعْدَهُ وَرَجَّحَ الْأَوَّلَ.

لوامع الدرر في هتك أستار المختصرمحمد بن محمد سالم المجلسي

ولم يبطل إلا بجماع يعني أن وضوء الجنب للنوم لا يبطل بحيث يطلب بوضوء آخر للنوم إلا بالجماع. قاله مالك. اللخمي: إن قلنا إن الغسل للنشاط لا يعيد الوضوء إن أحدث،

٣٬٢١٨

وإن قلنا لينام على إحدى الطهارتين، أعاد الوضوء إن أحدث. ولبعضهم: يا سائلا عن وضوء ليس ينقضه … إلا الجماع وضوء النوم للجنب وقوله: "ولم يبطل إلا بجماع" ظاهره ولو بعد مرور سنين كثيرة، وهو ظاهر كلام غيره أيضا، وانظره فإني لم أر التصريح بشيء في ذلك. والله سبحانه أعلم. وقوله: "ولم يبطل إلا بجماع" ينبغي أن يكون مثله في ذلك التيمم على القول به.

٣٬٢١٩

قال الشيخ عبد الباقي: وأما وضوء غير الجنب للنوم فينقضه الحدث الواقع قبل الاضطجاع، ولا تنقضه المباشرة إلا مع قصد اللذة. كذا للأبي. والذي لابن عمر أنه يبطل بما يبطل به الوضوء لغير النوم، وهو ظاهر جار على القواعد،

٣٬٢٢٠

والصحيح أنه إذا نوى بهذا الوضوء البيات على طهارة استبيحت له الصلاة به،

٣٬٢٢١

فإن قلت: هو لم ينو به إحدى نيات الوضوء الثلاث،

٣٬٢٢٢

قلت: نية البيات على طهارة تتضمن رفع الحدث،

٣٬٢٢٣

وكذا يقال في الوضوء لزيارة الأولياء لا تستباح به الصلاة إلا إذا نوى أن يزور على طهارة؛ لأنها كأنها مقصودة أصالة،

٣٬٢٢٤

وإن كان الباعث عليها نوم غير الجنب والزيارة

٣٬٢٢٥

بخلاف نيته بها الزيارة أو النوم. انتهى. قوله: والذي لابن عمر لخ هذا يقتضي مخالفة ما لابن عمر لكلام الأبي الذي قبله، وفيه نظر. بل كلام ابن عمر هو عين ما نقله عن الأبي،

٣٬٢٢٦

ونصه على نقل الحطاب: وإن نام الرجل على طهارة وضاجع زوجته وباشرها بجسده فلا [ينقض] إلا إذا قصد بذلك اللذة. انتهى. قاله الشيخ محمد بن الحسن بناني وقال الشيخ الأمير: وينتقض وضوء غير الجنب للنوم بمطلق الناقض. عياض: إن لم يضطجع كلزيارة ولي وسلطان ودخول سوق. انتهى. قوله كلزيارة لخ تشبيه في ندب الوضوء كما نص عليه الشيخ الأمير. وقوله: ولم يبطل إلا بجماع؛ أي لأنه لم يشرع لرفع حدث، وإنما هو عبادة فلا ينقضه إلا ما أوجبه.

قاله الشيخ الخرشي. ولما فرغ من موجبات الغسل وواجباته وسننه ومندوباته، شرع في الكلام على موانع أي ممنوعات الجنابة فقال.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.