ووضوئه لنوم
الشروح عليها
(وَ) يُنْدَبُ (وُضُوءُهُ) أَيْ الْجُنُبِ ذَكَرًا أَوْ أُنْثَى (لِنَوْمٍ) أَيْ لِأَجْلِ نَوْمِهِ عَلَى طَهَارَةٍ وَلَوْ نَهَارًا
وَكَذَا يُنْدَبُ النَّوْمُ عَلَى طَهَارَةٍ لِغَيْرِ الْجُنُبِ
(قَوْلُهُ: لِنَوْمٍ) أَيْ عِنْدَ نَوْمٍ فَلَيْسَتْ اللَّامُ لِلتَّعْلِيلِ
(قَوْلُهُ: أَيْ لِأَجْلِ نَوْمِهِ عَلَى طَهَارَةٍ) أَيْ هَذَا أَحَدُ قَوْلَيْنِ فِي عِلَّةِ النَّدْبِ
وَقِيلَ إنَّمَا نُدِبَ الْوُضُوءُ لِلْجُنُبِ لِأَجْلِ النَّشَاطِ لِلْغُسْلِ وَهَذَا الثَّانِي هُوَ الْمُنَاسِبُ لِقَوْلِ الْمُصَنِّفِ لَا تَيَمُّمَ إذْ مَنْ قَالَ إنَّهُ لِأَجْلِ الطَّهَارَةِ يَقُولُ إنَّهُ يَتَيَمَّمُ لِأَنَّ التَّيَمُّمَ مُطَهِّرٌ حُكْمًا وَقَوْلُ خش أَنَّ قَوْلَهُ لَا تَيَمُّمَ مُفَرَّعٌ عَلَى الْعِلَّتَيْنِ غَيْرُ صَوَابٍ وَنَصَّ ابْنُ بَشِيرٍ لَا خِلَافَ أَنَّ الْجُنُبَ مَأْمُورٌ بِالْوُضُوءِ قَبْلَ النَّوْمِ وَهَلْ الْأَمْرُ بِذَلِكَ وَاجِبٌ أَوْ نَدْبٌ فِي الْمَذْهَبِ قَوْلَانِ وَقَدْ وَرَدَ عَنْهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ أَمَرَ الْجُنُبَ بِالْوُضُوءِ وَاخْتُلِفَ فِي عِلَّةِ الْأَمْرِ فَقِيلَ لِيَنْشَطَ لِلْغُسْلِ وَعَلَى هَذَا لَوْ فَقَدْ الْمَاءَ الْكَافِيَ لَمْ يُؤْمَرْ بِالتَّيَمُّمِ
وَقِيلَ لِيَبِيتَ عَلَى طَهَارَةٍ لِأَنَّ النَّوْمَ مَوْتٌ أَصْغَرُ فَشُرِعَتْ فِيهِ الطَّهَارَةُ الصُّغْرَى كَمَا شُرِعَتْ فِي الْمَوْتِ الْأَكْبَرِ الطَّهَارَةُ الْكُبْرَى فَعَلَى هَذَا إنْ فَقَدَ الْمَاءَ يَتَيَمَّمُ اهـ
وَمِثْلُهُ فِي كَلَامِ اللَّخْمِيِّ وَابْنِ شَاسٍ وَنَصِّ ابْنِ الْحَاجِبِ وَفِي تَيَمُّمِ الْعَاجِزِ قَوْلَانِ بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ لِلنَّشَاطِ أَوْ لِتَحْصِيلِ الطَّهَارَةِ اهـ بْن
ص (وَوُضُوءُهُ لِنَوْمٍ) ش: سَوَاءٌ كَانَ لَيْلًا أَوْ نَهَارًا قَالَهُ فِي الْمُدَوَّنَةِ وَنَصُّهَا: لَا يَنَامُ الْجُنُبُ فِي لَيْلٍ أَوْ نَهَارٍ حَتَّى يَتَوَضَّأَ جَمِيعَ وُضُوئِهِ وَلَيْسَ ذَلِكَ عَلَى الْحَائِضِ انْتَهَى.
وَقَالَ أَيْضًا فِي رَسْمِ تَأْخِيرِ صَلَاةِ الْعِشَاءِ مِنْ سَمَاعِ ابْنِ الْقَاسِمِ وَقَالَ الشَّيْخُ زَرُّوق: قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ: وُضُوءُ الْجُنُبِ لِنَوْمِهِ.
وَسَمِعَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَلَوْ نَهَارًا،
وَقَالَ فِي الْعَارِضَةِ: قَالَ أَبُو يُوسُفَ: يَجُوزُ لِلْجُنُبِ أَنْ يَنَامَ قَبْلَ أَنْ يَتَوَضَّأَ.
وَقَالَ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ: لَا يَجُوزُ أَنْ يَنَامَ حَتَّى يَتَوَضَّأَ قَالَ مَالِكٌ: فَإِنْ فَعَلَ فَلْيَسْتَغْفِرْ اللَّهَ، رَوَاهُ عَنْهُ فِي الْمَجْمُوعَةِ وَقَالَ بَعْضُ أَشْيَاخِنَا: لَا تَسْقُطُ الْعَدَالَةُ بِتَرْكِهِ لِاخْتِلَافِ الْعُلَمَاءِ فِيهِ،
وَقَالَ ابْنُ حَبِيبٍ: ذَلِكَ وَاجِبٌ وُجُوبَ الْفَرَائِضِ؛ لِحَدِيثِ عُمَرَ. وَالظَّاهِرُ ذَلِكَ وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ، انْتَهَى.
وَقَالَ الْأَبِيُّ فِي كِتَابِ الذِّكْرِ: قَوْلُهُ: إذَا أَخَذْت مَضْجَعَك أَيْ إذَا أَرَدْت أَنْ تَنَامَ فَتَوَضَّأْ وُضُوءَك لِلصَّلَاةِ، ثُمَّ اضْطَجِعْ عَلَى شِقِّك الْأَيْمَنِ. قَالَ عِيَاضٌ: وَتَضَمَّنَ ثَلَاثَ سُنَنِ الْوُضُوءِ لِلنَّوْمِ لِيَمُوتَ عَلَى طَهَارَةٍ وَاخْتَلَفَ عِنْدَنَا وَعِنْدَ غَيْرِنَا هَلْ يَسْتَبِيحُ بِهَذَا الْوُضُوءِ الصَّلَاةَ؟
وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ إنْ نَوَى بِهِ لِيَبِيتَ عَلَى طَهَارَةٍ اسْتَبَاحَ بِهِ الصَّلَاةَ وَغَيْرَهَا. قَالَ: لِلْأَثَرِ.
قُلْت وَهَذَا الْوُضُوءُ يُنْقِضُهُ الْحَدَثُ الْوَاقِعُ قَبْلَ الِاضْطِجَاعِ لَا الْوَاقِعِ بَعْدَهُ، وَالسُّنَّةُ الثَّانِيَةُ ذِكْرُ اللَّهِ عِنْدَ النَّوْمِ وَالنَّوْمُ عَلَى الشِّقِّ الْأَيْمَنِ، انْتَهَى. مُحَرَّرُ كَلَامِ الْقَاضِي عِيَاضٍ مِنْ الْإِكْمَالِ.
(وَوُضُوئِهِ لِنَوْمٍ) ابْنُ عَرَفَةَ: وُضُوءُ الْجُنُبِ لِنَوْمِهِ مُسْتَحَبٌّ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(ص) وَوُضُوئِهِ لِنَوْمٍ لَا تَيَمُّمٍ (ش) أَيْ وَمِنْ الْمُسْتَحَبِّ وُضُوءُ الْجُنُبِ وَلَوْ أُنْثَى لِلنَّوْمِ وَلَوْ نَهَارًا
وَمِثْلُهُ الْحَائِضُ بَعْدَ انْقِطَاعِ دَمِهَا
وَكَذَا غَيْرُ الْجُنُبِ مِنْ كُلِّ مُرِيدِ النَّوْمِ لِقَوْلِهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - «مَنْ نَامَ عَلَى طَهَارَةٍ سَجَدَتْ رُوحُهُ تَحْتَ الْعَرْشِ» وَلَا يَتَيَمَّمُ الْجُنُبُ إذَا لَمْ يَجِدْ مَاءً أَوْ وَجَدَ مَاءً لَا يَكْفِيهِ لِلْوُضُوءِ وَاخْتُلِفَ فِي عِلَّةِ اسْتِحْبَابِ الْوُضُوءِ لِلْجُنُبِ فَقِيلَ لِيَنَامَ عَلَى طَهَارَةٍ
وَقِيلَ لِلنَّشَاطِ أَيْ لِلْعِلَّةِ يَحْصُلُ لَهُ نَشَاطٌ لِلْغُسْلِ وَظَاهِرُ كَلَامِ الْمُؤَلِّفِ الْأَوَّلُ لِأَنَّ ظَاهِرَهُ أَنَّ اللَّامَ فِي لِنَوْمٍ لِلتَّعْلِيلِ أَيْ وَوُضُوئِهِ لِأَجْلِ نَوْمٍ أَيْ لِأَجْلِ أَنْ يَنَامَ عَلَى طَهَارَةٍ وَيُمْكِنُ تَمْشِيَتُهُ عَلَى الثَّانِي بِجَعْلِ اللَّامِ بِمَعْنَى عِنْدَ أَيْ عِنْدَ نَوْمٍ، وَكَوْنُ الْعِلَّةِ النَّوْمَ عَلَى الطَّهَارَةِ أَوْ النَّشَاطَ شَيْءٌ آخَرُ وَقَوْلُهُ: لَا تَيَمُّمٍ مُفَرَّعٌ عَلَى الْعِلَّتَيْنِ جَمِيعًا خِلَافًا لِمَنْ فَرَّعَهُ عَلَى الثَّانِيَةِ لِأَنَّ التَّيَمُّمَ مُبِيحٌ لَا مُطَهِّرٌ.
(قَوْلُهُ: لِيَنَامَ عَلَى طَهَارَةٍ) وَعَلَيْهِ فَيُطْلَبُ مِنْهُ الْوُضُوءُ حَيْثُ وَجَدَ مَاءً يَكْفِي وُضُوءَهُ وَجَدَ مَاءً لِلْغُسْلِ أَوْ لَا
(قَوْلُهُ: وَقِيلَ لِلنَّشَاطِ) أَيْ الْغُسْلُ الْآنَ
لَا أَنَّ مُرَادَهُ يَغْتَسِلُ وَلَوْ آخِرَ اللَّيْلِ وَعَلَى ذَلِكَ لَوْ وَجَدَ مِنْ الْمَاءِ مَا لَا يَكْفِيهِ لِغُسْلِهِ، فَإِنَّهُ لَا يُطْلَبُ مِنْهُ الْوُضُوءُ وَالتَّعْلِيلُ الثَّانِي وَهُوَ النَّشَاطُ أَرْجَحُ؛ لِأَنَّ الْأَوَّلَ لَا يُنَاسِبُهُ إخْرَاجُ الْحَائِضِ؛ لِأَنَّهَا عَلَيْهِ دَاخِلَةٌ فَالْخِلَافُ مَبْنِيٌّ عَلَى الْخِلَافِ فِي الْعِلَّةِ كَمَا أَشَارَ لِذَلِكَ الْبَدْرُ عَنْ ابْنِ الْحَاجِبِ فَحِينَئِذٍ فَفِي الْجَمْعِ بَيْنَ التَّعْلِيلِ بِالنَّوْمِ عَلَى طَهَارَةٍ وَإِخْرَاجِ الْحَائِضِ شَيْءٌ
(قَوْلُهُ: وَيُمْكِنُ تَمْشِيَتُهُ عَلَى الثَّانِي) فِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّهُ إذَا جُعِلَتْ اللَّامُ بِمَعْنَى عِنْدَ لَا يُفْهَمُ مِنْهُ قَصْدُهُ إلَّا عَلَى مُلَاحَظَةِ عَدُوٍّ لَهُ عَنْ جَعْلِهَا لِلتَّعْلِيلِ
(قَوْلُهُ: لَا مُطَهِّرٌ) ، فَإِنْ قُلْت تَعْرِيفُهُ بِأَنَّهُ طَهَارَةٌ تُرَابِيَّةٌ يَقْتَضِي أَنَّهُ مُطَهِّرٌ قُلْت قَدْ تَقَدَّمَ أَنَّ الطَّهَارَةَ تُطْلَقُ بِمَعْنًى أَعَمَّ.
(وَ) كَ (وُضُوئِهِ) أَيْ الْجُنُبِ ذَكَرًا كَانَ أَوْ أُنْثَى (لِنَوْمٍ) أَيْ عِنْدَهُ لِيَنَامَ طَاهِرًا
وَقِيلَ: لِيَنْشَطَ لِلْغُسْلِ فِي لَيْلٍ أَوْ نَهَارٍ كَغَيْرِ الْجُنُبِ إنْ أَرَادَ النَّوْمَ وَهُوَ مُحْدِثٌ
ووضوئه لنوم؛ يعني أنه يستحب للجنب أن يتوضأ عند النوم،
ولو نهارا كما في سماع ابن القاسم. وأوجبه ابن حبيب،
قال في المدونة: ولا ينام الجنب في ليل أو نهار حتى يتوضأ جميع وضوئه، وليس ذلك على الحائض.
وفي العارضة: قال أبو يوسف يجوز للجنب أن ينام قبل أن يتوضأ.
وقال مالك والشافعي: لا يجوز أن ينام حتى يتوضأ.
قال الإمام مالك: فإن فعل فليستغفر الله. رواه عنه في المجموعة.
وقال بعض أشياخنا: لا تسقط العدالة بتركه لاختلاف العلماء فيه. انتهي قاله الإمام الحطاب. وقوله: "ووضوئه" عطف على مدخول الكاف من قوله: "كغسل فرج جنب" كما يفيده الشيخ إبراهيم. وقوله: "ووضوئه لنوم" ؛ أي سواء كان ذكرا أو أنثى، واللام في قوله: "لنوم" بمعني عند كما في الشبراخيتي.
وقال الشيخ عبد الباقي: إنها للتعليل،
وإذا انقطع الحيض عن الحائض فهي كالجنب يندب لها الوضوء للنوم لا قبل انقطاعه، فلا تغتسل للنوم ولا تتوضأ له، وهل تطلب الحائض بالوضوء عند أوقات الصلاة، أو يكره ذلك في حقها؟ قال عياض: وكان قوم من فقهاء السلف يأمرون الحائض إذا دخل الوقت أن تتوضأ، وتستقبل القبلة، وتذكر الله تعالى. قال مكحول: وكان ذلك هدي نساء المسلمين، واستحبه.
وقال بعضهم: هذا أمر تركه مكروه عند جماعة. انتهى من الأبي. قاله الشيخ الخرشي. وكما يندب الوضوء عند النوم للجنب، يندب لغير الجنب من كل مريد النوم لخبر: [إذا أخذت مضجعك فتوضأ وضوءك للصلاة ثم اضطجع ونم على شقك الأيمن] ). ومعنى إذا أخذت مضجعك أردت أن تنام، وتضمن هذا الحديث ثلاث سنن: الوضوء للنوم للموت على طهارة وذكر الله عند النوم، والنوم على الشق الأيمن. قاله الإمام الحطاب.
وقد مر شيء من آداب النوم عند قول المص في نواقض الوضوء: "وإن بنوم ثقل" وللطبراني في الكبير، عن ميمونة بنت سعد قالت: [قلت يا رسول الله هل يرقد الجنب؟ قال: ما أحب أن يرقد حتى يتوضأ، فإني أخاف أن يتوفى ولا يحضره جبريل] ). لا تيمم؛ يعني أن الجنب لا يستحب له التيمم عند النوم هذا هو المشهور، ومقابله يتيمم إن لم يجد الماء، وعليه قال ابن فرحون.
وفي هذه المسألة لا يتيمم على الحجر بل على التراب.
وفي حاشية الشيخ بناني أنه لا خلاف أن الجنب مأمور بالوضوء، فقد ورد أنه صلى الله عليه وسلم أمر الجنب بالوضوء ). واختلف في علة الأمر، فقيل لينشط، وعلى هذا لو فقد الماء لم يؤمر بالتيمم.
وقيل ليبيت على إحدى الطهارتين؛ لأن النوم موت أصغر، فشرعت فيه الطهارة الصغرى، كما شرعت في الموت الأكبر الطهارة الكبرى، فعلى هذا إن فقد الماء يتيمم. انتهى. وقد مر أنه على هذا القول إنما يتيمم على تراب لا على حجر. قال الشيخ عبد الباقي: ولعله لورود [أنه عليه الصلاة والسلام تيمم على حائط] ؛ أي طين فكان رخصة يقتصر فيها على ما ورد. انتهى. وجعل الشبراخيتي قوله: "لا تيمم" مفرعا على العلتين.
قال: لأن التيمم مبيح لا مطهر؛ ولأنه لا نشاط فيه خلافا لمن فرعه على الثانية، ونحوه للخرشي. ورده العلامة بناني بالنقل عن ابن بشير، واللخمي، وابن شأس، وابن الحاجب فهو مفرع على الثانية. والله سبحانه أعلم.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.