وَلَا يَعْجَبُ جَمْعَهُمَا
الشروح عليها
(وَلَا يُعْجِبُ) الْإِمَامُ وَقِيلَ ابْنُ الْقَاسِمِ (جَمْعُهُمَا) فِي صَدَاقٍ وَاحِدٍ، إذْ لَا يَعْلَمُ مَا يَخُصُّ كُلَّ وَاحِدَةٍ مِنْهُ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ: وَلَا يُعْجِبُ الْإِمَامُ) كَذَا فِي خش وَقَوْلُهُ: وَقِيلَ إلَخْ أَيْ وَهُوَ مَا فِي الْمَوَّاقِ وَالشَّيْخِ سَالِمٍ وَهُوَ الصَّوَابُ.
(قَوْلُهُ: جَمْعُهُمَا فِي صَدَاقٍ وَاحِدٍ) أَيْ وَمَا مَرَّ جَمْعُهُمَا فِي عَقْدٍ وَاحِدٍ وَسَمَّى لِكُلِّ وَاحِدَةٍ صَدَاقًا أَوْ سَمَّى لِإِحْدَاهُمَا أَوْ لَمْ يُسَمِّ لَهُمَا فَهَذِهِ الْمَسْأَلَةُ مُغَايِرَةٌ لِلْأُولَى.
لا زيادة له على هذه المسألة.
ص (وَلَا يُعْجِبُ جَمْعُهُمَا وَالْأَكْثَرُ عَلَى التَّأْوِيلِ بِالْمَنْعِ وَالْفَسْخِ قَبْلَهُ وَصَدَاقِ الْمِثْلِ بَعْدَهُ) ش أَيْ: هَذَا الَّذِي تَقَدَّمَ إذَا جَمَعَهُمَا فِي عَقْدٍ وَسَمَّى لِكُلِّ وَاحِدَةٍ صَدَاقًا،
وَأَمَّا إنْ جَمَعَ الْمَرْأَتَيْنِ أَوْ أَكْثَرَ فِي عَقْدٍ وَاحِدٍ بِصَدَاقٍ وَاحِدٍ فَقَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ: لَا يُعْجِبُ جَمْعُهُمَا وَالْأَكْثَرُ مِنْ الشُّيُوخِ ابْنِ الْحَاجِبِ وَغَيْرِهِ عَلَى التَّأْوِيلِ اللَّفْظِ الْمَذْكُورِ بِالْمَنْعِ وَعَلَى ذَلِكَ اخْتَصَرَهَا الْبَرَاذِعِيُّ
قَالَ فِي تَهْذِيبِهِ: وَلَا بَأْسَ أَنْ يَتَزَوَّجَ امْرَأَتَيْنِ فِي عَقْدٍ وَاحِدٍ إذَا سَمَّى لِكُلِّ وَاحِدَةٍ صَدَاقَهَا وَإِنْ أَجْمَلَهُمَا فِي صَدَاقٍ وَاحِدٍ لَمْ تَجُزْ، وَعَلَى مَا ذَهَبَ إلَيْهِ الْأَكْثَرُ مِنْ تَأْوِيلِ اللَّفْظِ عَلَى الْمَنْعِ فَذَهَبَ الشَّيْخُ أَبُو مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي زَيْدٍ إلَى الْفَسْخِ لِلنِّكَاحِ الْمَذْكُورِ قَبْلَهُ أَيْ: قَبْلَ الْبِنَاءِ،
قَالَ فِي التَّوْضِيحِ عَنْهُ: وَلَا شَيْءَ لَهَا،
وَكَذَلِكَ قَالَ ابْنُ مُحْرِزٍ. ظَاهِرُ قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ أَنَّ النِّكَاحَ فَاسِدٌ وَأَنَّ الْمُطَلَّقَةَ وَالْمُتَوَفَّى عَنْهَا لَا شَيْءَ لَهُمَا وَمُقْتَضَى قَوْلِهِ أَنَّ النِّكَاحَ يُفْسَخُ، قَالَ بَعْضُ الْمُذَاكِرِينَ لَهُمَا مَا يَخُصُّهُمَا مِنْ تِلْكَ التَّسْمِيَةِ يَعْنِي فِي الطَّلَاقِ وَالْوَفَاةِ؛ لِأَنَّ النِّكَاحَ أَخَفُّ مِنْ الْبُيُوعِ، وَمُقْتَضَى هَذَا أَنَّهُ لَا يُفْسَخُ،
قَالَ: وَكَذَلِكَ قَالَ فِي التَّنْبِيهَاتِ ظَاهِرُهُ عَلَى أَصْلِهِ أَنَّهُ لَا شَيْءَ لَهَا؛ لِأَنَّهُ عِنْدَهُ مِنْ بَابِ غَرَرِ الصَّدَاقِ انْتَهَى. وَهَذَا عِنْدَهُ حُكْمُ مَا قَبْلَ الدُّخُولِ،
وَإِنْ عُثِرَ عَلَى ذَلِكَ بَعْدَ الدُّخُولِ مَضَى وَلِكُلِّ وَاحِدَةٍ صَدَاقُ الْمِثْلِ بَعْدَهُ أَيْ: بَعْدَ الدُّخُولِ
[فَرْعٌ تَزَوَّجَ أَمَةَ رَجُلٍ وَابْنَتَهُ فِي عَقْدٍ وَاحِدٍ أَوْ امْرَأَةً وَأَمَتَهَا] (فَرْعٌ) قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ: وَلَوْ تَزَوَّجَ أَمَةَ رَجُلٍ وَابْنَتَهُ فِي عَقْدٍ وَاحِدٍ أَوْ امْرَأَةً وَأَمَتَهَا فَفِي جَوَازِهِ بِمَهْرٍ بَيْنَهُمَا أَوْ حَتَّى يُسَمِّيَ مَهْرَ كُلٍّ مِنْهُمَا طَرِيقَا أَبِي حَفْصٍ وَابْنِ مُحْرِزٍ قَائِلًا؛ لِأَنَّ الْمَهْرَ مُسْتَحَقٌّ لِلْأَمَةِ لَا لِمَالِكَتِهَا.
(قُلْت) وَالْأَوَّلُ بِنَاءً عَلَى الْعَكْسِ انْتَهَى، وَظَاهِرُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ شُمُولُ الْمَنْعِ لِهَذِهِ الْمَسْأَلَةِ عَلَى مَا قَالَ ابْنُ مُحْرِزٍ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
(وَلَا يُعْجِبُ جَمْعُهُمَا) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: إنْ أَجْمَلَهُمَا فِي صَدَاقٍ وَاحِدٍ لَمْ يُعْجِبْنِي ذَلِكَ وَقَدْ بَلَغَنِي أَنَّ مَالِكًا يَكْرَهُهُ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(ص) وَلَا يَعْجَبُ جَمْعَهُمَا وَالْأَكْثَرُ عَلَى التَّأْوِيلِ بِالْمَنْعِ وَالْفَسْخِ قَبْلَهُ وَصَدَاقِ الْمِثْلِ بَعْدَهُ لَا الْكَرَاهَةِ (ش) مَفْعُولُ يَعْجَبُ مَحْذُوفٌ أَيْ وَلَا يَعْجَبُ جَمَعَهُمَا الْإِمَامُ أَيْ فِي صَدَاقٍ وَالْمَعْنَى أَنَّ الشَّخْصَ إذَا تَزَوَّجَ امْرَأَتَيْنِ بِصَدَاقٍ وَاحِدٍ وَهُوَ يَسْتَلْزِمُ وَحْدَةَ الْعَقْدِ غَالِبًا وَلَمْ يُبَيِّنْ مَا يَخُصُّ كُلَّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا فَإِنَّ مَالِكًا قَالَ لَا يُعْجِبُنِي ذَلِكَ فَفَهِمَ الْمُدَوَّنَةَ الْأَكْثَرُ مِنْ الْأَشْيَاخِ عَلَى الْمَنْعِ وَفَهِمَهَا بَعْضُ الْأَشْيَاخِ عَلَى الْكَرَاهَةِ،
فَإِنْ فَرَّعْنَا عَلَى تَأْوِيلِ الْأَكْثَرِ قُلْنَا يُفْسَخُ النِّكَاحُ قَبْلَ الْبِنَاءِ وَيَثْبُتُ بَعْدَهُ بِصَدَاقِ الْمِثْلِ لِفَسَادِهِ لِصَدَاقِهِ وَإِنْ فَرَّعْنَا عَلَى الْآخَرِ قُلْنَا بِعَدَمِ الْفَسْخِ لَا قَبْلُ وَلَا بَعْدُ وَيُفَضُّ الْمُسَمَّى عَلَى قَدْرِ مُهُورِهِمَا كَمَا فِي جَمْعِ الرَّجُلَيْنِ سِلْعَتَيْهِمَا فِي الْبَيْعِ عَلَى الْقَوْلِ بِجَوَازِهِ.
(قَوْلُهُ: وَالْأَكْثَرُ عَلَى التَّأْوِيلِ بِالْمَنْعِ) لِأَنَّهُ كَجَمْعِ الرَّجُلَيْنِ سِلْعَتَيْهِمَا فِي الْبَيْعِ وَقَوْلُهُ لَا الْكَرَاهَةِ؛ لِأَنَّهُ كَجَمْعِ رَجُلٍ وَاحِدٍ سِلْعَتَيْهِ فِي بَيْعٍ وَاحِدٍ كَذَا عُلِّلَ وَالْأَوَّلُ ظَاهِرٌ.
(قَوْلُهُ: الْإِمَامُ) الَّذِي فِي الْمَوَّاقِ وَالشَّيْخُ سَالِمٌ ابْنُ الْقَاسِمِ.
(قَوْلُهُ: بِصَدَاقٍ وَاحِدٍ) أَيْ وَمَا قَدَّمَهُ الْمُصَنِّفُ فِي عَقْدٍ.
(قَوْلُهُ: غَالِبًا) وَفِي غَيْرِ الْغَالِبِ يَكُونُ فِي عَقْدَيْنِ بِأَنْ يَتَّفِقَ الْوَلِيَّانِ عَلَى أَنْ يُزَوِّجَاهُ ابْنَتَيْهِمَا بِعِشْرِينَ دِينَارًا ثُمَّ يَتَوَلَّى كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَقْدَ وَلِيَّتِهِ عَلَى حِدَةٍ.
(قَوْلُهُ: وَبِفَضِّ الْمُسَمَّى عَلَى قَدْرِ مُهُورِهِمَا) بِأَنْ يُنْسَبَ صَدَاقُ كُلِّ وَاحِدَةٍ أَيْ صَدَاقُ مِثْلِهَا لِمَجْمُوعِ الصَّدَاقَيْنِ وَبِتِلْكَ النِّسْبَةِ تَأْخُذُ كُلُّ وَاحِدَةٍ مِنْ هَذَا الصَّدَاقِ الْمُسَمَّى
فَلَوْ كَانَ صَدَاقُ مِثْلِ إحْدَاهُمَا عَشَرَةً وَصَدَاقُ مِثْلِ الْأُخْرَى عِشْرِينَ فَالْمَجْمُوعُ ثَلَاثُونَ فَالْمُسَمَّى عَلَى الثُّلُثِ وَالثُّلُثَيْنِ.
(قَوْلُهُ: عَلَى الْقَوْلِ بِجَوَازِهِ) أَيْ عِنْدَ عَدَمِ التَّسْمِيَةِ لِكُلٍّ.
(تَنْبِيهٌ) : يُسْتَفَادُ مِنْ الْمُصَنِّفِ تَرْجِيحُ الْقَوْلِ بِالْمَنْعِ .
(وَ) فِي الْمُدَوَّنَةِ (لَا يُعْجِبُ) أَيْ ابْنُ الْقَاسِمِ قَالَهُ الشَّيْخُ سَالِمٌ (جَمْعُهُمَا) أَيْ الزَّوْجَتَيْنِ فِي مَهْرٍ وَاحِدٍ إذْ لَا يُعْلَمُ مَا يَخُصُّ كُلَّ وَاحِدَةٍ مِنْهُ، وَسَوَاءٌ كَانَ فِي عَقْدٍ وَاحِدٍ أَوْ عَقْدَيْنِ، وَسَوَاءٌ كَانَتَا حُرَّتَيْنِ أَوْ أَمَتَيْنِ لِمَالِكٍ وَاحِدٍ أَوْ لِمَالِكَيْنِ، أَوْ إحْدَاهُمَا حُرَّةً وَالْأُخْرَى أَمَةً لَهَا أَوْ لِغَيْرِهَا
لا زيادة له على هذه المسألة.
ولا يعجب جمعهما يعني أنه وقع في المدونة: لا يعجب ابن القاسم جمع امرأتين في صداق واحد، قال الحطاب: هذا الذي تقدم إذا جمعهما في عقد واحد وسمى لكل واحدة صداقا،
وأما إن جمع المرأتين أو أكثر في عقد واحد بصداق واحد، فقال في المدونة: ولا يعجب جمعهما. انتهى. وقوله: "ولا يعجب جمعهما" سواء كانتا حرتين أو أمتين لمالك واحد أم لا أو أمة وسيدتها،
وقال عبد الباقي: ولا يعجب جمعهما في صداق واحد إذ لا يعلم صداق هذه من هذه، وما قدمه جمعهما في عقد كما مر، وما هنا يستلزم وحدة العقد غالبا فلا فرق بين أن يكون جمعهما في صداق في عقد أو في عقدين. انتهى.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.