لا بموت أو طلاق إلا أن يفرض وترضى
الشروح عليها
(لَا بِمَوْتٍ) قَبْلَ الْبِنَاءِ، وَإِنْ ثَبَتَ لَهَا الْإِرْثُ (أَوْ طَلَاقٍ إلَّا أَنْ يُفْرَضَ) لَهَا دُونَ الْمِثْلِ فِيهِمَا (وَتَرْضَى) بِهِ فَلَهَا جَمِيعُهُ فِي الْمَوْتِ وَنِصْفُهُ فِي الطَّلَاقِ فَإِنْ فَرَضَ الْمِثْلَ لَزِمَهَا وَلَا يُعْتَبَرُ رِضَاهَا
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ: أَوْ طَلَاقٍ) أَيْ قَبْلَ الْبِنَاءِ.
(قَوْلُهُ: إلَّا أَنْ يَفْرِضَ لَهَا دُونَ الْمِثْلِ فِيهِمَا) أَيْ فِي الْمَوْتِ وَالطَّلَاقِ.
(قَوْلُهُ: وَتَرْضَى بِهِ) أَيْ وَيَثْبُتُ بِالْبَيِّنَةِ أَنَّهَا رَضِيَتْ بِذَلِكَ قَبْلَ الْمَوْتِ أَوْ الطَّلَاقِ.
(قَوْلُهُ: فَإِنْ فَرَضَ الْمِثْلَ لَزِمَهَا) أَيْ لَزِمَهَا النِّكَاحُ بِمَا فَرَضَهُ وَاسْتَحَقَّتْ ذَلِكَ الْمَفْرُوضَ بِالْمَوْتِ قَبْلَ الْبِنَاءِ وَتَشْطُرُ بِالطَّلَاقِ وَلَا يُعْتَبَرُ رِضَاهَا
وَالْحَاصِلُ أَنَّ اشْتِرَاطَ الْمُصَنِّفِ الرِّضَا مَحْمُولٌ عَلَى مَا إذَا كَانَ الْمَفْرُوضُ لَهَا أَقَلَّ مِنْ صَدَاقِ الْمِثْلِ
أَمَّا إنْ كَانَ الْمَفْرُوضُ لَهَا صَدَاقُ الْمِثْلِ فَلَا يَحْتَاجُ إلَى رِضَاهَا، إذْ هُوَ لَازِمٌ لَهَا تَسْتَحِقُّهُ بِالْمَوْتِ وَتَشْطُرُ بِالطَّلَاقِ.
(قَوْلُهُ: وَلَا تُصَدَّقُ إلَخْ) حَاصِلُهُ أَنَّ الزَّوْجَ إذَا ثَبَتَ أَنَّهُ فَرَضَ لِزَوْجَتِهِ فِي نِكَاحِ التَّفْوِيضِ دُونَ مَهْرِ الْمِثْلِ وَلَمْ يَثْبُتْ رِضَاهَا بِهِ حَتَّى طَلَّقَهَا أَوْ مَاتَ عَنْهَا قَبْلَ الْبِنَاءِ فَبَعْدَ الطَّلَاقِ أَوْ الْمَوْتِ ادَّعَتْ أَنَّهَا كَانَتْ رَضِيَتْ بِمَا فَرَضَ لَهَا مِنْ ذَلِكَ فَإِنَّ دَعْوَاهَا بِذَلِكَ لَا تُقْبَلُ بِمُجَرَّدِهَا وَلَا بُدَّ مِنْ بَيِّنَةٍ تَشْهَدُ بِأَنَّهَا رَضِيَتْ بِذَلِكَ قَبْلَهُمَا
فَلَوْ ثَبَتَ أَنَّهُ فَرَضَ لَهَا صَدَاقَ الْمِثْلِ قَبْلَ الْمَوْتِ أَوْ الطَّلَاقِ وَلَمْ يَثْبُتْ رِضَاهَا بِهِ فَلَمَّا مَاتَ أَوْ طَلَّقَهَا ادَّعَتْ أَنَّهَا كَانَتْ رَضِيَتْ بِهِ قَبْلَ الْمَوْتِ أَوْ الطَّلَاقِ كَانَ لَهَا الْجَمِيعُ فِي الْمَوْتِ وَالنِّصْفُ فِي الطَّلَاقِ لِمَا عَلِمْت أَنَّهُ إذَا فَرَضَ لَهَا صَدَاقَ الْمِثْلِ لَزِمَهَا وَلَا يُعْتَبَرُ رِضَاهَا،
وَأَمَّا إذَا لَمْ يَثْبُتْ أَنَّهُ فَرَضَ لَهَا قَبْلَ الْمَوْتِ أَوْ الطَّلَاقِ وَإِنَّمَا ادَّعَتْ ذَلِكَ بَعْدَهُمَا فَلَا تُصَدَّقُ سَوَاءٌ ادَّعَتْ أَنَّهُ فَرَضَ لَهَا صَدَاقَ الْمِثْلِ أَوْ أَقَلَّ
وَالْحَاصِلُ أَنَّ عِنْدَنَا حَالَتَيْنِ أَنْ يَثْبُتَ أَنَّهُ فَرَضَ لَهَا وَفِي هَذِهِ يُفْصَلُ بَيْنَ كَوْنِ الْمَفْرُوضِ صَدَاقَ الْمِثْلِ أَوْ أَقَلَّ وَالثَّانِيَةُ أَنْ لَا يَثْبُتَ فَرْضُهُ لَهَا قَبْلَهُمَا وَإِنَّمَا ادَّعَتْ ذَلِكَ بَعْدَهُمَا وَفِي هَذِهِ لَا تُصَدَّقُ مُطْلَقًا.
لا يتكلم على هذه المسألة.
(إلَّا أَنْ يُفَوِّضَ وَتَرْضَى) فِيهَا: إنْ فَرَضَ الزَّوْجُ بَعْدَ عَقْدِ النِّكَاحِ وَقَبْلَ الْمَسِيسِ مَا رَضِيَتْ بِهِ الْمَرْأَةُ وَهِيَ مِمَّنْ يَجُوزُ أَمْرُهَا أَوْ رَضِيَ الْوَلِيُّ وَهِيَ بِكْرٌ وَالْوَلِيُّ مِمَّنْ يَجُوزُ أَمْرُهُ عَلَيْهَا وَهُوَ الْأَبُ فِي ابْنَتِهِ الْبِكْرِ، فَذَلِكَ جَائِزٌ وَيَكُونُ صَدَاقُهَا هَذَا الَّذِي تَرَاضَيَا عَلَيْهِ وَلَا يَكُونُ صَدَاقَ مِثْلِهَا
لا زيادة له على هذه المسألة.
(ص) إلَّا أَنْ يُفْرَضَ وَتَرْضَى (ش) يَعْنِي أَنَّ الزَّوْجَ إذَا فَرَضَ لَهَا فِي نِكَاحِ التَّفْوِيضِ شَيْئًا مِنْ الصَّدَاقِ وَرَضِيَتْ بِهِ ثُمَّ طَلَّقَهَا قَبْلَ الْبِنَاءِ أَوْ مَاتَ فَإِنَّ ذَلِكَ الْمَفْرُوضَ لَا يَسْقُطُ بَلْ يَتَشَطَّرُ بِالطَّلَاقِ قَبْلَ الْمَسِيسِ وَيَتَكَمَّلُ بِالْمَوْتِ، فَالِاسْتِثْنَاءُ رَاجِعٌ لِلْمَوْتِ وَالطَّلَاقِ كَمَا قَرَّرْنَا وَاشْتِرَاطُ الرِّضَا إذَا كَانَ مَا فَرَضَهُ أَقَلَّ مِنْ صَدَاقِ الْمِثْلِ.
وَأَمَّا إنْ كَانَ صَدَاقُ الْمِثْلِ فَلَا يَحْتَاجُ إلَى رِضَاهَا إذْ هُوَ لَازِمٌ لَهَا فَتَسْتَحِقُّهُ بِالْمَوْتِ وَيَتَشَطَّرُ بِالطَّلَاقِ
(لَا) تَسْتَحِقُّ الزَّوْجَةُ مَهْرَ مِثْلِهَا فِي نِكَاحِ التَّفْوِيضِ (بِمَوْتٍ) لِلزَّوْجِ أَوْ لَهَا قَبْلَ الْبِنَاءِ وَإِنْ وَرِثَ الْحَيُّ مِنْهُمَا الْمَيِّتَ (أَوْ طَلَاقٍ) قَبْلَ الْبِنَاءِ فِي كُلِّ حَالٍ (إلَّا أَنْ يَفْرِضَ) أَيْ يُقَدِّرَ الزَّوْجُ صَدَاقًا دُونَ صَدَاقِ مِثْلِهَا. (وَتَرْضَى) الزَّوْجَةُ الرَّشِيدَةُ بِمَا فَرَضَهُ الزَّوْجُ ثُمَّ يَمُوتَ فَتَسْتَحِقَّهُ كُلَّهُ أَوْ يُطَلِّقَهَا قَبْلَ الْبِنَاءِ فَلَهَا نِصْفُهُ،
فَإِنْ فَرَضَ لَهَا مَهْرَ مِثْلِهَا فَلَا يُعْتَبَرُ رِضَاهَا بِهِ وَتَسْتَحِقُّ جَمِيعَهُ بِمَوْتِهِ وَنِصْفَهُ بِطَلَاقِهِ قَبْلَ الْبِنَاءِ،
وَإِنْ فَرَضَ لَهَا دُونَ الْمِثْلِ ثُمَّ طَلَّقَهَا أَوْ مَاتَ قَبْلَ الْبِنَاءِ فَادَّعَتْ أَنَّهَا كَانَتْ رَضِيَتْ بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ وَطَلَاقِهِ فَإِنَّهَا يُتَّهَمْ وَ
لا بموت يعني أن المرأة في نكاح التفويض لا تستحق شيئا من الصداق بموت واحد منهما قبل البناء، فيسقط الصداق بالكلية وترثه ويرثها فالساقط بالموت إنما هو الصداق لا الإرث، والأصل في هذا ما روى مالك عن نافع أن ابنة كانت لعبيد الله بن عمر رضي الله عنهما وأمها بنت زيد بن الحطاب، وكانت تحت ابن لعبد الله بن عمر فمات عنها ولم يقربها ولم يسم لها صداقا، فجاءت أمها تبغي من عبد الله صداقها، فقال لها ابن عمر: لا صداق لها ولو كان لها صداق لم أمسكه ولم أظلمها، فأبت أن تقبل منه فجعلوا بينهم زيد بن ثابت رضي الله عنه حكما، فقضى أن لا صداق لها ولها الميراث، وقوله: "لا بموت" هو المشهور،
وقيل يجب بالموت واختاره ابن العربي وغيره. أو طلاق يعني أن الرجل إذا نكح المرأة تفويضا، ثم إنه طلقها قبل أن يمسها ولم يفرض لها فإنها لا شيء لها من الصداق، لقوله تعالى: {لَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِنْ طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ مَا لَمْ تَمَسُّوهُنَّ أَوْ تَفْرِضُوا لَهُنَّ فَرِيضَةً} ، وقوله: "أو طلاق" هذا مما لا خلاف فيه. إلا أن يفرض وترضى يعني أن محل سقوط الصداق في نكاح التفويض بالموت والطلاق إنما هو حيث لم يفرض الزوج للمرأة قدرا وترضى به،
وأما إن فرض لها قدرا ورضيت به فإنه يتشطر بالطارق ويتكمل بالموت، وإنما يعتبر رضاها حيث فرض أقل من صداق المثل،
وأما إن فرض صداق المثل فلا يعتبر رضاها كما سيذكره، وحينئذ فيتشطر بالطلاق ويتكمل بالموت.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.