ثُمَّ إنْ طَلَّقَهَا عَتَقَ النصف بلا قضاء
الشروح عليها
(ثُمَّ) بَعْدَ رَدِّ الزَّوْجِ (إنْ طَلَّقَهَا) قَبْلَ الْبِنَاءِ وَهُوَ بِيَدِهَا (عَتَقَ النِّصْفُ) الَّذِي وَجَبَ لَهَا بِالطَّلَاقِ لِزَوَالِ الْمَانِعِ وَهُوَ حَقُّ الزَّوْجِ وَالْمُرَادُ أَنَّهَا تُؤْمَرُ بِهِ (بِلَا قَضَاءٍ) عَلَيْهَا بِهِ؛ لِأَنَّ رَدَّ الزَّوْجِ رَدُّ إيقَافٍ عَلَى مَذْهَبِ الْكِتَابِ،
وَقَالَ أَشْهَبُ: رَدُّ إبْطَالٍ فَلَا يَعْتِقُ مِنْهُ شَيْءٌ وَإِذَا رَدَّ الْعِتْقَ مَعَ تَشَوُّفِ الشَّارِعِ لِلْحُرِّيَّةِ فَأَوْلَى الْهِبَةُ وَالصَّدَقَةُ وَنَحْوُهُمَا لَكِنَّ الرَّدَّ فِي ذَلِكَ رَدُّ إبْطَالٍ فَإِذَا طَلَّقَ أَوْ مَاتَ بَقِيَ مِلْكُهَا لَهَا وَلَا تُؤْمَرُ بِإِنْفَاذِهِ
(قَوْلُهُ: لَكِنْ الرَّدُّ فِي ذَلِكَ إلَخْ) فِيهِ نَظَرٌ، إذْ الْخِلَافُ فِي مُطْلَقِ تَبَرُّعِ الزَّوْجَةِ إذَا رَدَّهُ الزَّوْجُ هَلْ هُوَ رَدُّ إيقَافٍ أَوْ إبْطَالٍ.
لا زيادة له على هذه المسألة.
ص (ثُمَّ إنْ طَلَّقَهَا عَتَقَ النِّصْفُ بِلَا قَضَاءٍ) ش وَانْظُرْ هَلْ يُكْمِلُ عَلَيْهَا إنْ اخْتَارَتْ عِتْقَهُ أَمْ لَا؟
وَقَوْلُ الْمُصَنِّفِ عَتَقَ النِّصْفُ يُرِيدُ وَالْعَبْدُ بَاقٍ بِيَدِهَا قَالَهُ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ قَالَ: وَكَذَا الْهِبَةُ وَالصَّدَقَةُ
فَلَوْ مَاتَ الزَّوْجُ عَتَقَ جَمِيعُ الْعَبْدِ.
[فَرْعٌ أَعْتَقَتْ عَبْدَهَا وَلَا مَالَ لَهَا غَيْرُهُ فَرَدَّ الزَّوْجُ عِتْقَهَا ثُمَّ طَلَّقَهَا أَوْ مَاتَ] (فَرْعٌ)
قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ: وَلَوْ أَعْتَقَتْ عَبْدَهَا وَلَا مَالَ لَهَا غَيْرُهُ فَرَدَّ الزَّوْجُ عِتْقَهَا ثُمَّ طَلَّقَهَا أَوْ مَاتَ عَتَقَ عَلَيْهَا جَمِيعُهُ انْتَهَى وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
(ثُمَّ إنْ طَلَّقَهَا) أَيْ الزَّوْجُ زَوْجَتَهُ قَبْلَ بِنَائِهِ بِهَا وَتَشَطَّرَ الصَّدَاقُ بَيْنَهُمَا (عَتَقَ) بِفَتْحِ الْعَيْنِ وَالتَّاءِ (النِّصْفُ) الَّذِي ثَبَتَ لَهَا بِالطَّلَاقِ قَبْلَ الْبِنَاءِ لِزَوَالِ حَجْرِ الزَّوْجِ عَلَيْهَا بِهِ أَيْ أُمِرَتْ بِعِتْقِهِ (بِلَا قَضَاءٍ) عَلَيْهَا بِهِ إنْ امْتَنَعَتْ مِنْهُ فَرَدَّ الزَّوْجُ تَصَرُّفَ زَوْجَتِهِ رَدَّ إيقَافٍ، هَذَا مَذْهَبُ الْكِتَابِ،
وَقِيلَ إبْطَالٍ فَلَا تُؤْمَرُ بِعِتْقِ النِّصْفِ، وَهَذَا مَذْهَبُ أَشْهَبَ، وَعَلَى الْأَوَّلِ إنْ طَلَّقَهَا بَعْدَهُ أَوْ مَاتَ أُمِرَتْ بِعِتْقِ جَمِيعِهِ بِلَا قَضَاءٍ وَلَهُ رَدُّ هِبَتهَا وَصَدَقَتِهَا بِالْأَوْلَى إنْ كَانَتْ مُعْسِرَةً يَوْمَهُمَا،
وَإِنْ طَلَّقَهَا أَوْ مَاتَ فَلَا تُؤْمَرُ بِهِبَتِهِ وَلَا صَدَقَتِهِ
ثم إن طلقها عتق النصف يعني أن الزوج إذا رد عتق الرقيق لأجل عسر المرأة يوم العتق أي لكونه أكثر من ثلثها يبقى على ملكها، ثم بعد ذلك إن طلقها الزوج قبل البناء وبعد أن رد عتق العبد فإن النصف الذي وجب للمرأة بالطلاق يعتق؛ لأن المانع من العتق حق الزوج وقد زال، ومعنى يعتق أنها تؤمر بعتقه أي بعتق ذلك النصف، بدليل قوله: بلا قضاء، وليس معنى قوله: "عتق" أنه صار حرا بنفس الطلاق كما عرفت، بل معناه أنها تؤمر بعتقه فإن أعتقته فالأمر واضح وإن لم تعتقه لم يحكم عليها بعتقه بل يبقى عبدا، وإنما أمرت بالعتق لأن رد الزوج رد إيقاف وإنما لم يقض عليها بذلك لعسرها يوم العتق، ورد الحاكم لعتق الدين رد إيقاف،
وأما رد الولي لأفعال المحجور فإبطال باتفاق،
وقيل: إن رد الزوج رد إبطال وعليه فلا يعتق من العبد شيء وهو مذهب أشهب،
وإذا رد العتق مع تشوف الشارع للحرية فأحرى الصدقة والهبة ونحوهما، والرد في ذلك رد إبطال فإذا طلقها لا يلزمه إخراجه بل يبقى نصفه ملكا لها، كما أنه أي الموهوب ونحوه يبقى ملكا لها إذا مات قبل أن يطلقها. وعلم من قول المص: "عتق النصف" أنه لم يبن بها،
وأما لو بني بها فإنه إذا طلقها بعد أن رد العتق أو مات بعد ذلك عتق العبد كله عليها بلا قضاء، وقوله: "عتق النصف بلا قضاء" وإذا أجابت بالعتق فهل يكمل عليها الباقي أم لا محل نظر. وتشطر يعني أن الصداق يتشطر على الزوج أي يلزمه أن يغرم للمرأة نصفه بالطلاق قبل المس إن كان لم يدفعه لها، ويكون لها النصف يبقى لها ملكا إن كان قد دفعه لها،
لقوله عز وجل: {وإن طلقتموهن من قبل أن تمسوهن وقد فرضتم لهن فريضة فنصف ما فرضتم} ، ويأخذ النصف الآخر إن كان قائما،
فإن أفاتته رجع عليها بقيمته في القوم
ومثله في المثلي، وقوله: "وتشطر" بناء على أنها تملك بالعقد الجميع أو لا تملك شيئا،
وكذا على أنها تملك به النصف، ويراد بالتشطر تمييزه عن النصف الثاني.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.