كعطيته لذلك ففسخ
الشروح عليها
(كَعَطِيَّتِهِ) مَصْدَرٌ مُضَافٌ لِمَفْعُولِهِ أَيْ أَنَّ الزَّوْجَةَ إذَا أَعْطَتْ زَوْجَهَا مَالًا غَيْرَ الصَّدَاقِ (لِذَلِكَ) أَيْ لِدَوَامِ الْعِشْرَةِ (فَفُسِخَ) النِّكَاحُ لِفَسَادِهِ جَبْرًا عَلَيْهِ فَتَرْجِعُ بِمَا أَعْطَتْهُ لَهُ وَأَحْرَى لَوْ طَلَّقَ اخْتِيَارًا هَذَا إذَا فَارَقَ بِالْقُرْبِ،
وَأَمَّا بِالْبُعْدِ بِحَيْثُ يَرَى أَنَّهُ حَصَلَ غَرَضُهَا فَلَا تَرْجِعُ وَفِيمَا بَيْنَ ذَلِكَ تَرْجِعُ بِقَدْرِهِ وَهَذَا مَا لَمْ يَكُنْ فِرَاقُهَا لِيَمِينٍ نَزَلَتْ بِهِ لَمْ يَتَعَمَّدْهَا وَإِلَّا فَلَا رُجُوعَ خِلَافًا لِلَّخْمِيِّ.
وَلَمَّا بَيَّنَ حُكْمَ هِبَةِ الرَّشِيدَةِ شَرَعَ فِي بَيَانِ حُكْمِ هِبَةِ السَّفِيهَةِ فَقَالَ
(قَوْلُهُ: هَذَا) أَيْ رُجُوعُهَا عَلَيْهِ بِمَا أَعْطَتْهُ إذَا فَارَقَ بِالْقُرْبِ بِأَنْ كَانَ قَبْلَ تَمَامِ سَنَتَيْنِ وَقَوْلُهُ: وَأَمَّا بِالْبُعْدِ أَيْ
وَأَمَّا إذَا كَانَتْ الْمُفَارَقَةُ مُلْتَبِسَةً بِالْبُعْدِ بِأَنْ كَانَتْ بَعْدَ سَنَتَيْنِ فَلَا تَرْجِعُ إلَخْ، وَاعْلَمْ أَنَّ هَذَا التَّفْصِيلَ ذَكَرَهُ اللَّخْمِيُّ وَابْنُ رُشْدٍ وَنَصَّ عَلَيْهِ سَمَاعُ أَشْهَبَ فِيمَا إذَا أَعْطَتْهُ مَالًا أَوْ أَسْقَطَتْ مِنْ صَدَاقِهَا عَلَى أَنْ يُمْسِكَهَا فَفَارَقَهَا أَوْ فَعَلَتْ ذَلِكَ عَلَى أَنْ لَا يَتَزَوَّجَ عَلَيْهَا فَطَلَّقَهَا
أَمَّا إذَا فَعَلَتْ ذَلِكَ عَلَى أَنْ لَا يَتَزَوَّجَ عَلَيْهَا أَوْ لَا يَتَسَرَّى فَتَزَوَّجَ أَوْ تَسَرَّى فَقَالَ ح فِي الِالْتِزَامَاتِ ظَاهِرُ كَلَامِهِ فِي الْمُدَوَّنَةِ أَنَّهُ إنْ تَزَوَّجَ عَلَيْهَا أَوْ تَسَرَّى فَلَهَا أَنْ تَرْجِعَ عَلَيْهِ سَوَاءٌ كَانَ ذَلِكَ بِالْقُرْبِ أَوْ بِالْبُعْدِ وَصَرَّحَ بِذَلِكَ اللَّخْمِيُّ، وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الْمُتَيْطِيِّ وَابْنِ فَتْحُونٍ وَلَمْ أَقِفْ عَلَى خِلَافٍ فِي ذَلِكَ إلَّا مَا أَشَارَ إلَيْهِ فِي التَّوْضِيحِ فِي الشُّرُوطِ وَنَقَلَهُ عَنْ ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ أَنَّهُ يَنْبَغِي أَنْ يُفَرِّقَ فِي ذَلِكَ بَيْنَ الْقُرْبِ وَالْبُعْدِ كَمَا فَرَّقُوا فِي الْمَسَائِلِ السَّابِقَةِ وَظَاهِرُ كَلَامِهِمَا أَنَّهُمَا مَا لَمْ يَقِفَا عَلَى نِصْفِ فِي ذَلِكَ اُنْظُرْ بْن.
(قَوْلُهُ: وَهَذَا مَا لَمْ يَكُنْ فِرَاقُهَا لِيَمِينٍ نَزَلَتْ بِهِ) أَيْ إنَّ مَحَلَّ رُجُوعِهَا عَلَيْهِ بِالْعَطِيَّةِ إذَا فَارَقَهَا عَنْ قُرْبٍ إذَا لَمْ يَكُنْ فِرَاقُهَا لِيَمِينٍ نَزَلَتْ بِهِ لَمْ يَتَعَمَّدْ الْحِنْثَ فِيهَا وَهُوَ صَادِقٌ بِمَا إذَا كَانَ طَلَاقُهَا لَا لِيَمِينٍ نَزَلَتْ بِهِ أَوْ لِيَمِينٍ نَزَلَتْ بِهِ وَتَعَمَّدَ الْحِنْثَ فِيهَا فَالْأُولَى كَمَا لَوْ طَلَّقَهَا ابْتِدَاءً لِتَشَاجُرٍ وَالثَّانِيَةُ كَمَا لَوْ عَلَّقَ الطَّلَاقَ عَلَى دُخُولِهِ الدَّارَ، ثُمَّ أَعْطَتْهُ مَالًا عَلَى دَوَامِ الْعِشْرَةِ فَدَخَلَ الدَّارَ عَمْدًا فَتَرْجِعُ عَلَيْهِ بِمَا أَعْطَتْهُ فِيهِمَا،
وَأَمَّا إنْ قَالَ: إنْ دَخَلْتُ الدَّارَ بِضَمِّ التَّاءِ فَأَنْت طَالِقٌ فَدَخَلَ نَاسِيًا أَوْ عَلَّقَ الطَّلَاقَ عَلَى دُخُولِهَا فَدَخَلَتْ لَمْ تَرْجِعْ عَلَيْهِ بِشَيْءٍ وَقَوْلُهُ: خِلَافًا لِلَّخْمِيِّ أَيْ الْقَائِلِ أَنَّهَا تَرْجِعُ عَلَيْهِ إذَا فَارَقَهَا عَنْ قُرْبٍ،
وَلَوْ كَانَتْ الْمُفَارَقَةُ لِأَجْلِ يَمِينٍ لَمْ يَتَعَمَّدْ الْحِنْثَ فِيهَا قَالَ بْن وَهَذَا الْقَيْدُ لِأَصْبَغَ وَهُوَ غَيْرُ ظَاهِرٍ،
فَإِنَّ قُصَارَى الْأَمْرِ أَنْ يَكُونَ الْفِرَاقُ هُنَا كَالْفَسْخِ؛ لِأَنَّهُ جَبْرِيٌّ فِيهِمَا، وَقَدْ ذُكِرَ فِي الْفَسْخِ الرُّجُوعُ فَالظَّاهِرُ حِينَئِذٍ قَوْلُ اللَّخْمِيِّ لَا قَوْلُ أَصْبَغَ اهـ كَلَامُهُ
(كَعَطِيَّتِهِ لِذَلِكَ) اللَّخْمِيِّ: إنْ أَعْطَتْهُ مَالًا عَلَى إمْسَاكِهَا فَفَارَقَهَا بِالْقُرْبِ فَلَهَا الرُّجُوعُ فِي عَطِيَّتِهَا،
وَإِنْ فَارَقَهَا بَعْدَ طُولٍ يَرَى أَنَّهُ غَرَضُهَا فَلَا رُجُوعَ لَهَا وَإِلَّا فَلَهُ بِقَدْرِ ذَلِكَ فِيمَا يَرَى.
اُنْظُرْ ثَالِثَ مَسْأَلَةٍ مِنْ سَمَاعِ سَحْنُونٍ مِنْ جَامِعِ الْبُيُوعِ. قَالَ ابْنُ رُشْدٍ: لَا فَرْقَ فِي وَضْعِ الْمَرْأَةِ صَدَاقَهَا عَنْ زَوْجِهَا أَنْ تَضَعَهُ عَنْهُ وَتَسْكُتَ أَوْ تَقُولَ لَهُ عَلَى أَنْ لَا تُطَلِّقَنِي أَبَدًا، فَإِنَّهَا تَرْجِعُ عَلَيْهِ مَتَى مَا طَلَّقَهَا، كَانَ ذَلِكَ بِالْقُرْبِ أَوْ بَعْدَ طُولٍ مِنْ الزَّمَانِ.
وَمِنْ نَوَازِلِ ابْنِ سَحْنُونٍ: أَسْلَفَتْ زَوْجَهَا وَأَنْظَرَتْهُ إلَى أَجَلٍ فَطَلَّقَهَا قَبْلَ الْأَجَلِ الْقَوْلُ قَوْلُهَا أَنَّهَا أَخَّرَتْهُ لِلزَّوْجِيَّةِ وَاسْتِدَامَةُ الْعِصْمَةِ وَتَأْخُذُ سَلَفَهَا حَالًّا (فَيَفْسَخُ وَإِنْ أَعْطَتْهُ سَفِيهَةٌ مَا يُنْكِحُهَا بِهِ ثَبَتَ النِّكَاحُ وَيُعْطِيهَا مِنْ مَالِهِ مِثْلَهُ) سَمِعَ عِيسَى ابْنَ الْقَاسِمِ: إنْ أَعْطَتْهُ بِكْرٌ دَنَانِيرَ عَلَى أَنْ يَتَزَوَّجَهَا فُسِخَ نِكَاحُهُ قَبْلَ الْبِنَاءِ ثُمَّ رَجَعَ إلَى ثُبُوتِهِ وَإِنْ لَمْ يَبْقَ وَعَلَيْهِ مَا أَصْدَقَهَا مِنْ مَالِهِ،
وَإِنْ أَعْطَتْهُ ثَيِّبٌ ذَلِكَ فَإِنْ زَادَهَا عَلَيْهِ رُبْعَ دِينَارٍ فَلَا بَأْسَ
(ص) كَعَطِيَّتِهِ لِذَلِكَ فَيُفْسَخُ (ش) الْمَصْدَرُ مُضَافٌ لِمَفْعُولِهِ وَالْمَعْنَى أَنَّ الزَّوْجَةَ إذَا أَعْطَتْ زَوْجَهَا مَالًا غَيْرَ الصَّدَاقِ عَلَى دَوَامِ الْعِشْرَةِ فَظَهَرَ أَنَّ النِّكَاحَ فَاسِدٌ وَفُسِخَ فَإِنَّهَا تَرْجِعُ عَلَيْهِ بِمَا أَعْطَتْهُ لِعَدَمِ حُصُولِ غَرَضِهَا،
وَمِنْ بَابِ أَوْلَى لَوْ طَلَّقَ اخْتِيَارًا وَهَذَا إذَا فَارَقَ بِالْقُرْبِ
وَأَمَّا بِالْبُعْدِ بِحَيْثُ يَرَى أَنَّهُ حَصَلَ غَرَضُهَا فَلَا تَرْجِعُ وَفِيمَا بَيْنَ ذَلِكَ تَرْجِعُ بِقَدْرِهِ، وَهَذَا مَا لَمْ يَكُنْ فِرَاقُهَا لِيَمِينٍ نَزَلَتْ بِهِ لَمْ يَتَعَمَّدْهَا فَلَا رُجُوعَ خِلَافًا لِلَّخْمِيِّ وَأَجْرَى فِي تَوْضِيحِهِ مَا أَهْدَاهُ الزَّوْجُ لَهَا أَوْ أَعْطَاهَا بَعْدَ الْبِنَاءِ مَجْرَى مَا أَعْطَتْهُ هِيَ لِدَوَامِ الْعِشْرَةِ فَقَالَ عَنْ أَصْبَغَ إنْ أَهْدَاهَا لَهَا قَبْلَ الْبِنَاءِ فَلَا شَيْءَ لَهُ وَإِنْ وَجَدَهَا قَائِمَةً؛ لِأَنَّ الَّذِي أُهْدِيَ إلَيْهِ قَدْ وَصَلَ إلَيْهِ وَإِنْ أَعْطَاهَا شَيْئًا بَعْدَ الْبِنَاءِ ثُمَّ فُسِخَ نِكَاحُهَا بِحَدَثَانِ ذَلِكَ فَلَهُ أَخْذُ مَا أَعْطَاهَا؛
لِأَنَّهُ إنَّمَا أَعْطَاهَا عَلَى ثَبَاتِ الْحَالِ وَالْعِشْرَةِ،
وَإِنْ كَانَ الْفَسْخُ بَعْدَ طُولِ سَنَتَيْنِ أَوْ سِنِينَ فَلَا أَرَى لَهُ شَيْئًا وَإِنْ وَجَدَهَا بِعَيْنِهَا؛ لِأَنَّ الَّذِي أُعْطِيَ لَهُ قَدْ رَسَخَ وَانْتَفَعَ بِهِ فَالْفَسْخُ كَطَلَاقٍ حَادِثٍ اهـ وَيُمْكِنُ أَنْ يُجْعَلَ كَلَامُ الْمُؤَلِّفِ شَامِلًا لِذَلِكَ يُجْعَلُ قَوْلُهُ كَعَطِيَّتِهِ مِنْ إضَافَةِ الْمَصْدَرِ إلَى فَاعِلِهِ تَارَةً وَإِلَى مَفْعُولِهِ أُخْرَى
(قَوْلُهُ: فَيُفْسَخُ) ظَاهِرُهُ وَلَوْ كَانَ الْفَسْخُ لِعَيْبِ خِيَارٍ بِهَا عَالِمَةً بِعَيْبِهَا أَمْ لَا وَانْظُرْهُ. (أَقُولُ) وَالظَّاهِرُ الْأَوَّلُ.
(قَوْلُهُ: لِعَدَمِ حُصُولِ غَرَضِهَا) بِأَنْ خَالَفَ عَنْ قُرْبٍ،
وَأَمَّا إذَا خَالَفَ عَنْ بُعْدٍ بِحَيْثُ تَرَى أَنَّهُ حَصَلَ غَرَضُهَا فَلَا تَرْجِعُ وَالسَّنَتَانِ أَوْ الثَّلَاثَةُ بَعْدٌ، قَالَهُ عج وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ إذَا كَانَ بَيْنَ ذَلِكَ تَدْفَعُ بِحَسَبِهِ فَقَوْلُهُ: قَبْلَ حُصُولِ مَقْصُودِهَا أَيْ لَمْ يَحْصُلْ شَيْءٌ مِنْهُ أَصْلًا.
(قَوْلُهُ: وَهَذَا مَا لَمْ يَكُنْ إلَخْ) لَا يَخْفَى أَنَّ كَلَامَ الْمُصَنِّفِ فِي الْفَسْخِ،
وَأَمَّا مَا كَانَ لِيَمِينٍ فَلَيْسَ مِنْ بَابِ الْفَسْخِ إنَّمَا الْفِرَاقُ لِلطَّلَاقِ ثُمَّ لَا يَخْفَى أَنَّ قَوْلَهُ مَا لَمْ يَكُنْ صَادِقٌ بِصُورَتَيْنِ بِأَنْ لَا يَكُونَ لِيَمِينٍ أَوْ كَانَ لِيَمِينٍ تَعَمَّدَهَا،
وَأَمَّا لَوْ كَانَ لِيَمِينٍ نَزَلَتْ بِهِ لَمْ يَتَعَمَّدْهَا فَلَا تَرْجِعُ عَلَيْهِ أَيْ كَأَنْ يَكُونَ عَلَّقَ طَلَاقَهَا عَلَى دُخُولِ الدَّارِ مَثَلًا ثُمَّ بَعْدَ أَنْ أَعْطَتْهُ مَالًا عَلَى دَوَامِ الْعِشْرَةِ دَخَلَتْ الدَّارَ فَلَا تَرْجِعُ بِشَيْءٍ،
وَكَذَا إذَا قَالَ إنْ دَخَلْتُ بِضَمِّ التَّاءِ الدَّارَ فَأَنْتِ طَالِقٌ وَدَخَلَ نَاسِيًا،
وَأَمَّا إنْ دَخَلَ مُتَعَمِّدًا فَتَرْجِعُ.
(قَوْلُهُ: لَمْ يَتَعَمَّدْهَا) أَيْ لَمْ يَتَعَمَّدْ الْحِنْثَ فِيهَا فَإِذَا عَلَّقَ طَلَاقَهَا عَلَى دُخُولِ الدَّارِ فَدَخَلَتْهَا أَوْ دَخَلَهَا غَيْرَ مُتَعَمِّدٍ إذَا عَلَّقَ عَلَى دُخُولِهِ،
وَأَمَّا لَوْ تَعَمَّدَ الْحِنْثَ فَإِنَّ لَهَا الْقِيَامَ.
(قَوْلُهُ: خِلَافًا لِلَّخْمِيِّ) أَيْ فَإِنَّهُ قَالَ إنَّ لَهَا الرُّجُوعَ،
وَلَوْ كَانَ الطَّلَاقُ لِيَمِينٍ نَزَلَتْ وَلَمْ يَتَعَمَّدْ كَمَا قَالَهُ الْحَطَّابُ قَالَ اللَّخْمِيُّ،
وَلَوْ أَعْطَتْهُ عَلَى أَنْ لَا يَتَزَوَّجَ عَلَيْهَا فَتَزَوَّجَ رَجَعَتْ مُطْلَقًا قَرُبَ أَوْ بَعُدَ.
(قَوْلُهُ: وَأَجْرَى فِي تَوْضِيحِهِ) أَيْ وَذَكَرَ فِي تَوْضِيحِهِ أَيْ وَلَمْ يُرِدْ وَقَاسَ؛ لِأَنَّهُ مَنْقُولٌ عَنْ أَصْبَغَ اعْلَمْ أَنَّ الْأَصْلَ إضَافَةُ الْمَصْدَرِ لِلْفَاعِلِ وَالشَّارِحُ أَفَادَ أَنَّ الرَّاجِحَ الْإِضَافَةُ لِلْمَفْعُولِ وَهُوَ كَذَلِكَ مِنْ حَيْثُ الْمَقَامُ فَلَا يُنَافِي أَنَّ الْأَصْلَ فِي النَّحْوِ إضَافَةُ الْمَصْدَرِ لِلْفَاعِلِ.
(قَوْلُهُ: لِأَنَّ الَّذِي أُهْدِيَ إلَيْهِ قَدْ وَصَلَ إلَيْهِ) وَهُوَ الْبِنَاءُ فَالْهَدِيَّةُ الَّتِي قَبْلَ الْعَقْدِ الْمَقْصُودُ مِنْهَا الْبِنَاءُ وَقَدْ حَصَلَ.
(كَعَطِيَّتِهِ) أَيْ إعْطَاءِ الرَّشِيدَةِ زَوْجَهَا مَالًا (لِذَلِكَ) أَيْ دَوَامِ الْعِشْرَةِ (فَفُسِخَ) بِضَمٍّ فَكَسْرٍ النِّكَاحُ جَبْرًا عَلَى الزَّوْجِ فَلَهَا الرُّجُوعُ عَلَيْهِ بِمَا أَعْطَتْهُ لَهُ، فَفُسِخَ وَإِنْ أَعْطَتْهُ سَفِيهَةٌ مَا يَنْكِحُهَا بِهِ ثَبَتَ النِّكَاحُ وَيُعْطِيهَا مِنْ مَالِهِ مِثْلَهُ وَإِنْ وَهَبَتْهُ لِأَجْنَبِيٍّ [منح الجليل] وَأَحْرَى إنْ طَلَّقَهَا
وَظَاهِرُهُ وَلَوْ كَانَ فَسْخُهُ لِعَيْبٍ بِهَا تَعْلَمُهُ إذَا فَارَقَهَا بِالْقُرْبِ،
فَإِنْ بَعُدَ كَسَنَتَيْنِ بِحَيْثُ إنَّ غَرَضَهَا حَصَلَ فَلَا تَرْجِعُ عَلَيْهِ بِشَيْءٍ، وَفِيمَا بَيْنَهُمَا تَرْجِعُ بِقَدْرِهِ، وَهَذَا إذَا لَمْ يُفَارِقْهَا الْيَمِينُ نَزَلَتْ بِهِ لَمْ يَتَعَمَّدْهَا، وَإِلَّا فَلَا تَرْجِعُ عَلَيْهِ بِشَيْءٍ قَالَهُ أَصْبَغُ خِلَافًا لِلَّخْمِيِّ أَفَادَهُ " ز ".
الْبُنَانِيُّ قَوْلُهُ إذَا فَارَقَهَا بِالْقُرْبِ ذَكَرَهُ اللَّخْمِيُّ وَابْنُ رُشْدٍ وَنَصَّ عَلَيْهِ فِي سَمَاعِ أَشْهَبَ إذَا أَعْطَتْهُ مَالًا وَأَسْقَطَتْ عَنْهُ مِنْ صَدَاقِهَا عَلَى إمْسَاكِهَا فَفَارَقَهَا أَوْ فَعَلَتْ ذَلِكَ أَنْ لَا يَتَزَوَّجَ أَوْ يَتَسَرَّى عَلَيْهَا فَطَلَّقَهَا بِالْقُرْبِ فَتَرْجِعُ بِمَا أَعْطَتْ أَوْ أَسْقَطَتْ.
وَأَمَّا إنْ فَعَلَتْ ذَلِكَ عَلَى أَنْ لَا يَتَزَوَّجَ أَوْ يَتَسَرَّى عَلَيْهَا فَفَعَلَ فَقَالَ الْحَطّ فِي الْتِزَامَاتِهِ ظَاهِرُ الْمُدَوَّنَةِ أَنَّ لَهَا الرُّجُوعَ عَلَيْهِ سَوَاءٌ فَعَلَهُ بِقُرْبٍ أَوْ بُعْدٍ، وَصَرَّحَ بِهَذَا اللَّخْمِيُّ وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الْمُتَيْطِيِّ وَابْنِ فَتْحُونٍ، وَلَمْ أَقِفْ عَلَى خِلَافٍ فِي هَذَا إلَّا مَا أَشَارَ إلَيْهِ الْمُوَضِّحُ عَنْ ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ أَنَّهُ يَنْبَغِي أَنْ يُفَرَّقَ فِيهِ بَيْنَ الْقُرْبِ وَالْبُعْدِ كَمَا فُرِّقَ بَيْنَهُمَا فِي الْفِرَاقِ. وَظَاهِرُ كَلَامِهِمَا أَنَّهُمَا لَمْ يَقِفَا عَلَى نَصٍّ فِي ذَلِكَ.
وَقَوْلُهُ إذَا لَمْ يَكُنْ فِرَاقُهَا الْيَمِينَ إلَخْ غَيْرُ ظَاهِرٍ إذْ قُصَارَى أَمْرِهِ كَوْنُهُ كَالْفَسْخِ بِجَامِعِ الْجَبْرِ عَلَيْهِ فِيهِمَا، وَقَدْ ذَكَرُوا فِيهِ الرُّجُوعَ فَالظَّاهِرُ قَوْلُ اللَّخْمِيِّ لَا أَصْبَغَ.
كما قال: كعطيته لذلك ففسخ يعني أن الزوجة إذا أعطت لزوجها مالا على قصد دوام العشرة فإذا نكاحهما فاسد ففسخ لذلك فإنها ترجع عليه بما أعطته: وخص الفسخ الجبري تنبيها على أن الطلاق الاصطلاحي أحرى، وظاهر المص الرجوع بما أعطته ولو كان الفسخ لعيب خيار بها عالمة أم لا، ومحل المص حيث فارق بالقرب،
وأما بالبعد كالسنتين بحيث يرى أنه حصل غرضها فلا ترجع وفيما بين ذلك ترجع بقدره. قاله عبد الباقي.
وقال: وهذا ما لم يكن فراقها لأجل يمين نزلت به ولم يتعمدها فلا رجوع خلافا للخمي. انتهى. قوله: وهذا إذا فارق بالقرب لخ، قال محمد بن الحسن: هذا التفصيل ذكره اللخمي وابن رشد، ونص عليه في سماع أشهب وهو ما إذا أعطته مالا أو أسقطت من صداقها على أن يمسكها ففارقها، أو فعلت ذلك على أن لا يتزوج عليها فطلقها،
أما إن فعلت ذلك على أن لا يتزوج عليها أو لا يتسرى، فقال الحطاب في الالتزامات: ظاهر كلامه في المدونة أنه إن تزوج عليها أو نسرف فلها أن ترجع عليه سواء كان ذلك بقرب أو بعد، وصرح بذلك اللخمي وهو ظاهر كلام المتيطي وابن فتحون، ولم أقف على خلاف في ذلك إلَّا ما أشار إليه في التوضيح في الشروط، ونقله عن ابن عبد السلام أنه ينبغي أن يفرق في ذلك بين القرب والبعد كما قالوا في المسائل السابقة، وظاهر كلامهما أنهما لم يقفا على نص في ذلك.
انتهى. باختصار. وقول الزرقاني: وهذا ما لم يكن فراقها لخ هذا القيد غير ظاهر،
فإن قصارى الأمر أن يكون الفراق هنا كالفسخ لأنه جبري فيهما، وقد ذكر في الفسخ الرجوع فالظاهر حينئذ قول اللخمي لا أصبغ القائل: إنه لا رجوع،
وقال الحطاب: قال في أواخر كتاب الجامع من البيان في سماع عبد الله بن عمر بن غانم: وسئل ابن كنانة عن الرجل يقول لامرأته إن لم تضعي عني مهرك فأنت طالق إن لم أتزوج عليك فتضع ذلك عنه هل ترى ذلك حلالا؟ قال: لا؛ لأنه خيرها بين أن تضع عنه مهرها وبين أن يضرها،
وإنما قال الله تعالى: {فَإِنْ طِبْنَ لَكُمْ عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ نَفْسًا فَكُلُوهُ هَنِيئًا مَرِيئًا} . قال ابن رشد: قوله إن ذلك لا يحل له بين إذ لم تضع ذلك لطيب نفس، وإنما وضعته عنه مخافة أن يلزمها الطلاق إن لم يضرها بالتزويج عليها فتلزمها الوضيعة ويقضى عليها [بها ]، ولا يكون لها الرجوع فيها إن طلقها أو تزوج عليها، بمنزلة أن لو قال لها: أنت طالق إن لم تضعي عني مهرك فوضعته عنه فلما وضعته طلقها، ويؤمر أن يستحلها من ذلك أو يرده عليها من غير قضاء يقضى به عليه،
ولو سألها أن تضع عنه صداقها دون أن يحلف على ذلك بالطلاق فلما وضعته عنه طلقها بحدثان ذلك لكان لها أن ترجع عليه بما وضعت عنه؛ لأنَّها إنما وضعت عنه ذلك رجاء استدامة العصمة، فلما لم يتم لها المعنى الذي وضعت الصداق عنه بسببه وجب لها الرجوع به. والذي قال لزوجته أنت طالق إن لم تضعي عني صداقك، أوأنت طالق إن لم تضعي عني صداقك لأتزوجن عليك فوضعته ليس لها أن ترجع فيه وإن طلقها بفور ذلك أو تزوج عليها؛
لأن الذي وضعت عليه الصداق قد حصل لها وهو سقوط اليمين عنه بطلاقها أو بطلاقها إن لم يتزوج عليها،
فلو شاءت نظرت لنفسها وقالت: لا أضع عنك الصداق إلَّا على أن لا تطلقني بعد ذلك ولا تتزوج علي. انتهى.
وقال في التوضيح: وإذا أعطته مالًا على أن يمسكها ثم فارقها عاجلا فقالوا: لها الرجوع،
وأما إن كان بعد طول بحيث يرى أنَّها بلغت غرضها لم ترجع،
وإن طال ولم يبلغ ما يرى أنَّها دفعت المال لأجله كان له من المال بقدر ذلك على التقريب فيما يرى، وهكذا قال مالك فيمن أسقطت صداقها على أن لا يتزوج عليها فطلقها بحضرة ذلك أن لها الرجوع،
وإن طلقها بحيث يرى أنه لم يطلقها لذلك لم ترجع عليه. أصبغ: إلَّا أن يكون الطلاق بحدثان الإسقاط ليمين نزلت ولم يتعمد ولم يستأنف يمينا فلا شيء عليه، وللخمي أن لها الرجوع ولو كان الطلاق بيمين نزلت ولم يتعمد. انتهى.
قال: ولو أعطته على أن لا يتزوج عليها فتزوج رجعت ولو تأخر تزويجه. قاله الحطاب. وما ذكره المص هنا ليس بتكرار في الظاهر، لقوله المتقدم: "إلَّا أن تسقط ما تقرر بعد العقد" لأنه تكلم هناك على جوازه وهنا على الرجوع. والله سبحانه أعلم. قاله الحطاب. قال مقيد هذا الشرح: ما قاله ليس بظاهر بل ما تقدم صريح في الرجوع. والله سبحانه أعلم.
وقال الشبراخيتي عند قوله "كعطيته لذلك ففسخ" ما نصه: قال في الشرح: وقد أشرنا إلى عدم تكرار هذه مع ما قبلها فحملنا هذه على ما إذا كان العطى غير الصداق،
وقال في الحاشية: مصدر مضاف لفاعله لا لفعوله وإلا كان قوله: "إلَّا أن تهبه على دوام العشرة" . انتهى.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.