وإن سافر اختار
الشروح عليها
(وَإِنْ) (سَافَرَ) الزَّوْجُ أَيْ أَرَادَ السَّفَرَ (اخْتَارَ) مَنْ شَاءَ مِنْهُنَّ لِلسَّفَرِ مَعَهُ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ أَيْ أَرَادَ السَّفَرَ) أَيْ لِتِجَارَةٍ أَوْ غَيْرِهَا
لا زيادة له على هذه المسألة.
ص (وَإِنْ مُسَافِرًا اخْتَارَ) ش: قَالَ الْقُرْطُبِيُّ فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ فِي فَضْلِ عَائِشَةَ: وَلَيْسَتْ الْقُرْعَةُ فِي هَذَا وَاجِبَةً عِنْدَ مَالِكٍ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يَكُونُ لِبَعْضِ النِّسَاءِ مِنْ الْغَنَاءِ فِي السَّفَرِ وَالْمَنْفَعَةِ وَالصَّلَاحِيَّةِ مَا لَا يَكُونُ لِغَيْرِهَا فَتَتَعَيَّنُ الصَّالِحَةُ لِذَلِكَ وَلِأَنَّ مَنْ وَقَعَتْ الْقُرْعَةُ عَلَيْهَا لَا تُجْبَرُ عَلَى السَّفَرِ مَعَ الزَّوْجِ إلَى الْغَزْوِ وَالتِّجَارَةِ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ اهـ وَمَا ذَكَرَهُ مِنْ عَدَمِ الْقُرْعَةِ فِي الْغَزْوِ كَمَا هُوَ ظَاهِرُ كَلَامِهِ بِأَنَّ الْقِصَّةَ فِي الْغَزْوِ فَغَيْرُ مُسَلَّمٍ
وَكَذَلِكَ قَوْلُهُ أَنَّ مَنْ وَقَعَتْ عَلَيْهَا الْقُرْعَةُ لَا تُجْبَرُ عَلَى السَّفَرِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
وَقَالَ ابْنُ عَرَفَةَ نَاقِلًا عَنْ اللَّخْمِيِّ: وَمَنْ تَعَيَّنَ سَفَرُهَا أُجْبِرَتْ عَلَيْهِ إنْ لَمْ يَشُقَّ عَلَيْهَا أَوْ يَعِرْهَا الْمُتَيْطِيُّ عَنْ أَبِي عُمَرَ مَنْ أَبَتْ السَّفَرَ مَعَهُ سَقَطَتْ نَفَقَتُهَا اهـ وَقَوْلُهُ أَوْ يَعِرْهَا أَيْ يُدْرِكُهَا مَعَرَّةٌ وَلَفْظُ اللَّخْمِيِّ إلَّا أَنْ يَكُونَ سَفَرًا يُدْرِكُهَا فِيهِ مَشَقَّةٌ أَوْ يُدْرِكُهَا فِيهِ مَعَرَّةٌ اهـ
(فَرْعٌ) قَالَ الْقُرْطُبِيُّ فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ فِي فَضْلِ عَائِشَةَ: لَمْ يَخْتَلِفْ الْفُقَهَاءُ فِي أَنَّ الْحَاضِرَةَ لَا تُحَاسِبُ الْمُسَافِرَةَ بِمَا مَضَى لَهَا مَعَ زَوْجِهَا فِي السَّفَرِ
وَكَذَلِكَ لَا يَخْتَلِفُونَ فِي أَنَّهُ يَقْسِمُ بَيْنَ الزَّوْجَاتِ فِي السَّفَرِ كَمَا يَقْسِمُ بَيْنَهُنَّ فِي الْحَضَرِ اهـ
[فَرْعٌ إذَا انْقَضَتْ أَيَّامُ بِنَاء الزَّوْج أَوْ مَرَضِهِ أَوْ سَفَرِهِ] (فَرْعٌ) قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ اللَّخْمِيُّ: إنْ انْقَضَتْ أَيَّامُ بِنَائِهٍ أَوْ مَرَضِهِ أَوْ سَفَرِهِ لَمْ تُحَاسَبْ بِهَا وَفِي تَخْيِيرِهِ فِي ابْتِدَائِهِ بِمَنْ أَحَبَّ مُطْلَقًا أَوْ سِوَى الَّتِي كَانَ عِنْدَهَا ثَالِثُهَا يُقْرِعُ بَيْنَ مَنْ سِوَاهَا فَأَرَى بُدَاءَةَ قِسْمَةٍ بِأَبْعَدِهِنَّ قَسْمًا مِمَّنْ يَلِيهِ وَمَنْ كَانَ عِنْدَهَا أَخْرَجَهُنَّ وَإِنْ جَهِلَ تَرْتِيبَهُنَّ أَقْرَعَ بَيْنَهُنَّ وَفِيهَا لَا قَضَاءَ لَهَا عَلَى الزَّوْجِ لِأَيَّامِ غَيْبَتِهَا عَنْهُ فِي ضَيْعَتِهَا أَوْ حَجٍّ أَوْ عُمْرَةٍ وَبَقَائِهِ مَعَ غَيْرِهَا اللَّخْمِيُّ فِي لَغْوِ قَوْلِهَا أُحَرِّمُ عَلَيْكَ مُكْثَ أَيَّامِ غَيْبَتِي عِنْدَ ضَرَّتِي مُطْلَقًا أَوْ مَا لَمْ يَكُنْ عَلَى مَيْلٍ وَنَحْوِهِ فِي رِوَايَةِ الْمَبْسُوطِ وَمَحَلُّ جَوَابِ مَالِكٍ عَلَى قَوْلِهِ فِيمَنْ أَغْلَقَتْ الْبَابَ دُونَهُ أَنَّ لَهُ الْمُضِيَّ لِضَرَّتِهَا لَا عَلَى قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ إلَّا أَنْ يَضُرَّهُ طُولُ غَيْبَتِهَا اهـ
(فَرْعٌ) قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ عَنْ ابْنِ حَبِيبٍ عَنْ مَالِكٍ وَأَصْحَابِهِ: أُحِبُّ إتْمَامَهُ يَوْمَ مَنْ خَرَجَ فِي يَوْمِهَا إنْ قَدِمَ أَثْنَاءَ يَوْمٍ وَلَهُ إتْمَامُهُ عِنْدَ غَيْرِهَا (قُلْت) الْأَظْهَرُ عَلَى وُجُوبِ إتْمَامِ كَسْرِ الْيَوْمِ فِي الْقَصْرِ وَالْعَقِيقَةِ وَنَحْوِهِمَا يَجِبُ اهـ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
(وَإِنْ سَافَرَ اخْتَارَ إلَّا فِي الْغَزْوِ وَالْحَجِّ فَيُقْرِعُ وَتَأَوَّلَتْ بِالِاخْتِيَارِ مُطْلَقًا) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: إنْ سَافَرَ لِحَاجَتِهِ أَوْ غَزْوٍ أَوْ حَجٍّ سَافَرَ بِأَيَّتِهِنَّ شَاءَ بِغَيْرِ قُرْعَةٍ فَإِنْ كَانَتْ الْقُرْعَةُ فَفِي الْغَزْوِ. الْمُتَيْطِيُّ: إنْ تَسَاوَيْنَ أَوْ تَقَارَبْنَ وَلَيْسَ فِيهِنَّ مَنْ هِيَ أَرْفَقُ بِهِ،
فَإِنْ كَانَ سَفَرَ غَزْوٍ أَوْ حَجٍّ أَقْرَعَ بَيْنَهُنَّ،
فَإِذَا رَجَعَ ابْتَدَأَ الْقَسْمَ وَلَا يَقْضِي لِمَنْ لَمْ يَخْرُجْ بِهَا،
وَإِنْ كَانَ سَفَرَ تَجْرٍ فَاَلَّذِي أَخَذَ بِهِ ابْنُ الْقَاسِمِ أَنَّهُ يَخْرُجُ بِأَيَّتِهِنَّ شَاءَ وَفِي هَذَا رِوَايَتَانِ.
(ص) وَإِنْ سَافَرَ اخْتَارَ إلَّا فِي الْحَجِّ وَالْغَزْوِ فَيُقْرِعُ وَتُؤُوِّلَتْ بِالِاخْتِيَارِ مُطْلَقًا (ش) يَعْنِي أَنَّ الرَّجُلَ إذَا كَانَ لَهُ زَوْجَتَانِ فَأَكْثَرُ وَأَرَادَ أَنْ يُسَافِرَ لِتِجَارَةٍ أَوْ غَيْرِهَا فَإِنَّهُ يَخْتَارُ مِنْ نِسَائِهِ مَنْ يَأْخُذُهَا مَعَهُ فِي سَفَرِهِ مِنْ غَيْرِ قُرْعَةٍ لِأَنَّ الْمَصْلَحَةَ قَدْ تَكُونُ فِي إقَامَةِ إحْدَاهُنَّ
إمَّا لِثِقَلِ جِسْمِهَا أَوْ لِكَثْرَةِ عَائِلَتِهَا أَوْ لِغَيْرِ ذَلِكَ وَكُلُّ ذَلِكَ مِنْ غَيْرِ مَيْلٍ وَلَا ضَرَرٍ اللَّخْمِيُّ وَمَنْ تَعَيَّنَ سَفَرُهَا جُبِرَتْ عَلَيْهِ إنْ لَمْ يَشُقَّ عَلَيْهَا أَوْ يَعِرّهَا انْتَهَى وَلَا تُحَاسَبُ مَنْ سَافَرَ بِهَا بَعْدَ رُجُوعِهِ بَلْ يَبْتَدِئُ الْقَسْمَ
وَأَمَّا لَوْ أَرَادَ أَنْ يُسَافِرَ لِحَجٍّ أَوْ غَزْوٍ فَإِنَّهُ يُقْرِعُ بَيْنَ نِسَائِهِ عِنْدَ مَالِكٍ فَمَنْ خَرَجَ سَهْمُهَا أَخَذَهَا وَفِي كَلَامِ الذَّخِيرَةِ مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ الْمَشْهُورُ لِأَنَّ الْمُشَاحَّةَ تَعْظُمُ فِي سَفَرِ الْقُرُبَاتِ، وَتَأَوَّلَ صَاحِبُ اللُّبَابِ وَغَيْرُهُ الْمُدَوَّنَةَ عَلَى أَنَّ الزَّوْجَ يَخْتَارُ مِنْ غَيْرِ قُرْعَةٍ كَانَ السَّفَرُ حَجًّا أَوْ غَزْوًا أَوْ غَيْرَهُمَا وَاخْتَارَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ مِنْ أَقْوَالٍ أَرْبَعَةٍ لِمَالِكٍ وَهِيَ الِاخْتِيَارُ مُطْلَقًا، الْقُرْعَةُ مُطْلَقًا، الْإِقْرَاعُ فِي الْحَجِّ وَالْغَزْوِ فَقَطْ، الْإِقْرَاعُ فِي الْغَزْوِ.
وَلَمَّا أَنْهَى الْكَلَامَ عَلَى أَحْكَامِ الْقَسْمِ شَرَعَ فِي الْكَلَامِ عَلَى أَحْكَامِ النُّشُوزِ فَقَالَ
(قَوْلُهُ: أَوْ لِغَيْرِ ذَلِكَ) أَيْ كَأَنْ تَكُونَ أَحْفَظَ لِمَالِهِ
(قَوْلُهُ: وَمَنْ تَعَيَّنَ سَفَرُهَا) أَيْ بِالْقُرْعَةِ أَيْ أَوْ اخْتَارَ سَفَرَهَا جُبِرَتْ عَلَيْهِ أَيْ عَلَى السَّفَرِ الْمُتَيْطِيُّ عَنْ ابْنِ عُمَرَ مَنْ أَبَتْ السَّفَرَ مَعَهُ سَقَطَتْ نَفَقَتُهَا أَيْ لِأَنَّهَا تَصِيرُ نَاشِزًا
(قَوْلُهُ: أَوْ يَعِرّهَا) أَيْ يَكُونُ عَلَيْهَا مَعَرَّةٌ فِي ذَلِكَ
(قَوْلُهُ: وَلَا تُحَاسَبُ مَنْ سَافَرَ بِهَا) أَيْ إنَّ ضَرَّتَهَا لَا تُحَاسِبُهُ مُدَّةَ السَّفَرِ
(قَوْلُهُ: فَإِنَّهُ يُقْرِعُ إلَخْ) لَكِنَّ مَحَلَّهُ إذَا كُنَّ يَصْلُحْنَ لِلسَّفَرِ
(قَوْلُهُ: الْإِقْرَاعُ فِي الْغَزْوِ) أَيْ لِأَنَّ الْغَزْوَ تَشْتَدُّ الرَّغْبَةُ فِيهِ لِرَجَاءِ تَحْصِيلِ الشَّهَادَةِ كَذَا ظَهَرَ وَلَمْ أَرَهُ فَتَأَمَّلْهُ.
[أَحْكَامِ النُّشُوزِ]
لا زيادة له على هذه المسألة.
(وَإِنْ سَافَرَ) أَيْ أَرَادَ الزَّوْجُ أَنْ يُسَافِرَ بِإِحْدَى زَوْجَتَيْهِ أَوْ زَوْجَاتِهِ (اخْتَارَ) الزَّوْجُ مَنْ تَصْلُحُ لِإِطَاقَتِهَا السَّفَرَ أَوْ لِخِفَّةِ جِسْمِهَا أَوْ نَحْوِهَا لَا لِمَيْلِهِ لَهَا
لا زيادة له على هذه المسألة.
وإن سافر اختار يعني أن الزوج إذا أراد أن يسافر فإنه يختار من يسافر بها من زوجاته لكونها تصلح للسفر لإطاقتها له أو لخفة جسمها أو نحو ذلك لا لميله لها، فمعنى قوله: "سافر" أراد أن يسافر كما قررت،
وإن اختار واحدة جبرت على السفر معه. المتيطى عن ابن عمر: من أبت السفر معه سقطت نفقتها أي لأنها تصير ناشزا،
وقوله: وإن سافر اختار، وإذا اختار واحدة وسافر بها فإنها لا تحاسب بتلك المدة بل يبتدأ القسم إلا في الحج والغزو: يعني أن محل الاختيار للزوج فيمن يسافر بها إنما هو في غير سفر القرب،
وأما سفر القرب كالحج والغزو فإن الزوج يقرع فيمن يسافر بها منهن؛ لأن المشاحة تعظم في سفر القرب وهذا هو المشهور وهو مروي عن مالك. قاله الشارح.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.