وَهَلْ كَذَلِكَ إنْ وَجَبَ أَوْ لَا: تَأْوِيلَانِ
الشروح عليها
(وَهَلْ كَذَلِكَ) يَمْنَعُ وَيَرُدُّ الدَّيْنَ إلَى أَجَلِهِ وَيَكُونُ الطَّلَاقُ بَائِنًا (إنْ وَجَبَ) عَلَيْهَا قَبُولُهُ قَبْلَ أَجَلِهِ كَالْعَيْنِ وَالْعَرْضِ وَالطَّعَامِ مِنْ قَرْضٍ لَا مَنْ عَجَّلْ مَا أُجِّلَ عُدَّ مُسْلِفًا وَقَدْ انْتَفَعَ بِإِسْقَاطِ النَّفَقَةِ عَنْهُ فِي الْعِدَّةِ أَوْ انْتَفَعَ بِإِسْقَاطِ سُوءِ الْخُصُومَاتِ وَسُوءِ الِاقْتِضَاءَاتِ عَنْ نَفْسِهِ أَيْ لِاحْتِمَالِ عُسْرِهِ عِنْدَ الْأَجَلِ فَيُؤَدِّي إلَى ذَلِكَ (أَوْ لَا) يَمْنَعُ وَلَا يَرُدُّ الدَّيْنَ إلَى أَجَلِهِ وَيَكُونُ الطَّلَاقُ رَجْعِيًّا لِأَنَّهُ كَمَنْ طَلَّقَ وَأَعْطَى (تَأْوِيلَانِ) أَوْجَهُهُمَا الثَّانِي لِأَنَّ مَا يَجِبُ قَبُولُهُ لَا يُعَدُّ تَعْجِيلُهُ سَلَفًا عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ، وَدَفْعُ سُوءِ الْخُصُومَاتِ فِي قُدْرَتِهِ إذْ لَوْ عَجَّلَهُ وَجَبَ قَبُولُهُ، وَإِسْقَاطُ نَفَقَةِ الْعِدَّةِ فِي قُدْرَتِهِ بِأَنْ يُطَلِّقَهَا بِلَفْظِ الْخُلْعِ وَقَوْلُهُ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ مِنْ قَرْضٍ) رَاجِعٌ لِلْعَرْضِ وَالطَّعَامِ
(قَوْلُهُ بِإِسْقَاطِ النَّفَقَةِ عَنْهُ فِي الْعِدَّةِ) أَيْ لِأَنَّهُ عَلَى تَقْدِيرِ أَنْ لَوْ طَلَّقَهَا رَجْعِيًّا بِلَا خُلْعٍ لَزِمَتْهُ نَفَقَتُهَا فِي الْعِدَّةِ
(قَوْلُهُ فِي قُدْرَتِهِ إلَخْ) أَيْ وَإِذَا كَانَ ذَلِكَ فِي قُدْرَتِهِ بِغَيْرِ تَعْجِيلِ الْمُؤَجَّلِ فَلَا يُقَالُ إنَّهُ انْتَفَعَ بِهِ إذْ لَا يُقَالُ إلَّا إذَا كَانَ لَيْسَ لَهُ طَرِيقٌ إلَّا تَعْجِيلُ الْمُؤَجَّلِ فَتَأَمَّلْ
(قَوْلُهُ، وَقَوْلُهُ) مُبْتَدَأٌ، وَقَوْلُهُ تَمَّ الْعِوَضُ هَذَا دَالٌّ عَلَى الْخَبَرِ وَكَأَنَّهُ قَالَ، وَقَوْلُهُ وَبَانَتْ الزَّوْجَةُ مِنْهُ إذَا وَقَعَ فِي مُقَابَلَةِ عِوَضٍ شَامِلٍ لِمَا إذَا تَمَّ لَهُ الْعِوَضُ أَمْ لَا.
لا زيادة له على هذه المسألة.
لا يتكلم على هذه المسألة.
(وَهَلْ كَذَلِكَ إنْ وَجَبَ أَوْ لَا تَأْوِيلَانِ) وَسَيَأْتِي لِابْنِ رُشْدٍ إنْ اتَّفَقَ الزَّوْجَانِ عَلَى الطَّلَاقِ كَانَ الطَّلَاقُ بَائِنًا وَإِنْ لَمْ يَأْخُذْ مِنْهَا شَيْئًا (وَبَانَتْ وَلَوْ بِلَا عِوَضٍ نَصَّ عَلَيْهِ أَوْ عَلَى الرَّجْعَةِ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ مَالِكٌ: مَنْ قَالَ أُخَالِعُكِ عَلَى أَنْ أُعْطِيَك مِائَةَ دِينَارٍ فَقَبِلَتْهَا هِيَ طَلْقَةٌ بَائِنَةٌ
وَكَذَلِكَ لَوْ لَمْ يُعْطِهَا.
ابْنُ يُونُسَ: كَمَا لَوْ خَالَعَهَا عَلَى خَمْرٍ فَالْخُلْعُ صَحِيحٌ وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ اهـ اُنْظُرْ هَذَا بِالنِّسْبَةِ لِزَمَانِنَا قَدْ تَقَعُ الْمُشَاوَرَةُ بَيْنَ الزَّوْجَيْنِ وَيَقَعُ بَيْنَهُمَا الطَّلَاقُ عَنْ تَرَاضٍ مِنْهُمَا فَبَيَّنَ أَنَّهَا طَلْقَةٌ خُلْعِيَّةٌ فَيَبْقَى النَّظَرُ إذَا أَوْقَعَ عَلَيْهَا طَلْقَةً عَنْ الْبَرَاءَةِ الْأَصْلِيَّةِ.
قَالَ ابْنُ سَلْمُونَ فِي قَوْلِهِمْ طَلَّقَ فُلَانٌ زَوْجَهُ بَعْدَ الْبِنَاءِ طَلْقَةً وَاحِدَةً مَلَّكَهَا أَمْرَ نَفْسِهَا دُونَهُ أَنَّهُ طَلَاقٌ
بِخِلَافِ السُّنَّةِ: ثَالِثُ الْأَقْوَالِ فِيهِ قَوْلٌ ثَالِثٌ وَابْنُ الْقَاسِمِ أَنَّهَا طَلْقَةٌ وَاحِدَةٌ بَائِنَةٌ وَبِهِ الْقَضَاءُ.
اُنْظُرْ بَعْدَ هَذَا عِنْدَ قَوْلِهِ وَتَلْزَمُ الثَّلَاثُ فِي بَتَّةٍ أَوْ وَاحِدَةٍ بَائِنَةٍ
(ص) وَهَلْ كَذَلِكَ إنْ وَجَبَ أَوْ لَا؟ تَأْوِيلَانِ (ش) يَعْنِي أَنَّ الشُّيُوخَ اخْتَلَفُوا فِي قَوْلِ الْمُدَوَّنَةِ عَنْ مَالِكٍ وَإِذَا كَانَ لِأَحَدِ الزَّوْجَيْنِ عَلَى الْآخَرِ مَالٌ مُؤَجَّلٌ فَتَخَالَعَا عَلَى تَعْجِيلِهِ قَبْلَ مَحِلِّهِ جَازَ الْخُلْعُ وَرُدَ الدَّيْنُ إلَى أَجَلِهِ اهـ فَمِنْهُمْ مَنْ حَمَلَهَا عَلَى إطْلَاقِهَا وَقَالَ لَا فَرْقَ بَيْنَ مَا يَجِبُ قَبُولُهُ وَغَيْرِهِ كَالْعَيْنِ وَالْعَرَضِ وَالطَّعَامِ مِنْ قَرْضٍ فَيُرَدُّ لِأَجَلِهِ لِأَنَّهُ عَجَّلَ لِيُسْقِطَ عَنْهُ نَفَقَةَ الْعِدَّةِ
وَقِيلَ لِيُسْقِطَ عَنْ نَفْسِهِ سُوءَ الْخُصُومَاتِ وَسُوءَ الِاقْتِضَاءَاتِ فَهُوَ سَلَفٌ جَرّ نَفْعًا وَيَكُونُ الطَّلَاقُ بَائِنًا وَحَمَلَهَا بَعْضٌ عَلَى خِلَافِهِ وَفَصَّلَ فَقَالَ الدَّيْنُ الَّذِي لَا يَجِبُ قَبُولُهُ لَا يَجُوزُ الْخُلْعُ بِهِ كَمَا مَرَّ وَمَا يَجِبُ قَبُولُهُ يَجُوزُ الْخُلْعُ عَلَى تَعْجِيلِهِ لَهَا ذَلِكَ وَلَا يُرَدُّ الدَّيْنُ إلَى أَجَلِهِ وَيَكُونُ الطَّلَاقُ رَجْعِيًّا وَلَا يَدْخُلُ هَهُنَا سَلَفٌ جَرَّ مَنْفَعَةً لِأَنَّهُ قَادِرٌ عَلَى أَنْ يَخْلَعَهَا بِلَا مَالٍ بِأَنْ يُطَلِّقَهَا بِلَفْظِ الْخُلْعِ لِتَسْقُطَ عَنْهُ نَفَقَةُ الْعِدَّةِ فَلَمْ تَكُنْ أَسْقَطَتْ عَنْهُ مَا لَا يَقْدِرُ عَلَى إسْقَاطِهِ.
(قَوْلُهُ: وَهَلْ كَذَلِكَ إنْ وَجَبَ إلَخْ) أَيْ وَجَبَ عَلَيْهَا قَبُولُهُ قَبْلَ أَجَلِهِ كَذَا فِي شَرْحِ شب وَعَبَ، وَعِبَارَةُ الْمُدَوَّنَةِ الَّتِي ذَكَرَهَا الشَّارِحُ صَادِقَةٌ بِكَوْنِ الدَّيْنِ عَلَيْهَا أَوْ عَلَيْهِ وَالْمُنَاسِبُ لِلْمَقَامِ كَوْنُ الدَّيْنِ عَلَيْهِ
(قَوْلُهُ: وَإِذَا كَانَ لِأَحَدِ الزَّوْجَيْنِ إلَخْ) الْكَلَامُ الْآتِي إنَّمَا يَظْهَرُ فِيمَا إذَا كَانَ لَهَا عَلَيْهِ دَيْنٌ
(قَوْلُهُ: كَالْعَيْنِ وَالْعَرْضِ وَالطَّعَامِ مِنْ قَرْضٍ إلَخْ) لَا يَخْفَى أَنَّ " مِنْ قَرْضٍ " رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ " وَالْعَرْضِ وَالطَّعَامِ "
وَأَمَّا الْعَيْنُ فَلَا فَرْقَ بَيْنَ كَوْنِهَا مِنْ قَرْضٍ أَوْ بَيْعٍ وَهُوَ مِثَالٌ لِمَا يَجِبُ قَبُولُهُ
وَأَمَّا الطَّعَامُ وَالْعَرْضُ مِنْ بَيْعٍ فَالْحَقُّ لَهُمَا فَلَا يَجِبُ قَبُولُهُ
(قَوْلُهُ: لِيُسْقِطَ عَنْهُ نَفَقَةَ الْعِدَّةِ) لِكَوْنِ الطَّلَاقِ حِينَئِذٍ بَائِنًا وَالْمَرْأَةُ فِي الْبَائِنِ لَا نَفَقَةَ لَهَا فِي الْعِدَّةِ وَقَوْلُهُ: سُوءَ الْخُصُومَاتِ أَيْ الْخُصُومَاتِ السَّيِّئَةَ الَّتِي قَدْ تَتَرَتَّبُ عَلَى التَّأْخِيرِ
(قَوْلُهُ: وَيَكُونُ الطَّلَاقُ رَجْعِيًّا) وَيَكُونُ بِمَنْزِلَةِ مَنْ طَلَّقَ وَأَعْطَى
(قَوْلُهُ: فَلَمْ تَكُنْ أَسْقَطَتْ) كَأَنَّ فِي الْعِبَارَةِ حَذْفًا وَالتَّقْدِيرُ فَلَمْ يَحْصُلْ لَهُ نَفْعٌ مِنْ جِهَتِهَا لِأَنَّهَا لَمْ تَكُنْ أَسْقَطَتْ عَنْهُ مَا لَا يَقْدِرُ عَلَى إسْقَاطِهِ
وَالْحَاصِلُ أَنَّ قَوْلَهُ أَوَّلًا فَهُوَ سَلَفٌ جَرَّ نَفْعًا أَيْ جَرَّ لَهُ نَفْعًا مِنْ جِهَتِهَا وَهُوَ سُقُوطُ نَفَقَةِ الْعِدَّةِ أَوْ سُقُوطُ سُوءِ الِاقْتِضَاءَاتِ وَمِنْ كَوْنِهِ قَادِرًا عَلَى أَنْ يُطَلِّقَهَا بِلَفْظِ الْخُلْعِ انْتَفَى السَّلَفُ الَّذِي جَرَّ نَفْعًا بِاعْتِبَارِهِ وَنُفِيَ بِاعْتِبَارِ إسْقَاطِهِ عَنْ نَفْسِهِ سُوءَ الِاقْتِضَاءَاتِ فَتَدَبَّرْ.
(وَهَلْ كَذَلِكَ) أَيْ الْخُلْعُ بِمَا لَا يَجِبُ قَبُولُهُ فِي الْفَسْخِ الْخُلْعُ بِتَعْجِيلِ مَا لَهَا عَلَيْهِ (إنْ وَجَبَ) عَلَيْهَا قَبُولُهُ قَبْلَ حُلُولِ أَجَلِهِ كَعَيْنٍ مُطْلَقًا وَطَعَامٍ وَعَرَضٍ مِنْ قَرْضٍ؛ لِأَنَّهُ عَجَّلَهُ لِيُسْقِطَ عَنْ نَفْسِهِ نَفَقَةَ عِدَّتِهَا.
وَقِيلَ لِيُسْقِطَ عَنْ نَفْسِهِ سُوءَ الْخُصُومَاتِ وَسُوءَ الِاقْتِضَاءَاتِ فَهُوَ سَلَفٌ جَرَّ نَفْعًا، وَاعْتُرِضَ بِقُدْرَتِهِ عَلَى إسْقَاطِهَا بِطَلَاقِهَا بِلَفْظِ الْخُلْعِ (أَوْ لَا) يَكُونُ الْخُلْعُ بِتَعْجِيلِهِ لَهَا مَا وَجَبَ عَلَيْهَا قَبُولُهُ قَبْلَ أَجَلِهِ كَخُلْعِهَا بِتَعْجِيلِ مَا لَا يَجِبُ عَلَيْهَا قَبُولُهُ فِي الْمَنْعِ، بَلْ هُوَ جَائِزٌ، وَطَلَاقُهُ رَجْعِيٌّ؛ لِأَنَّهُ كَمَنْ طَلَّقَ وَأَعْطَى فِي الْجَوَابِ. (تَأْوِيلَانِ)
لِقَوْلِهَا عَنْ مَالِكٍ " - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - ": وَإِذَا كَانَ لِأَحَدِ الزَّوْجَيْنِ عَلَى الْآخَرِ مَالٌ مُؤَجَّلٌ فَتَخَالَعَا عَلَى تَعْجِيلِهِ قَبْلَ مَحِلِّهِ جَازَ الْخُلْعُ وَرُدَّ الدَّيْنُ إلَى أَجَلِهِ فَمِنْهُ مَنْ حَمَلَهَا عَلَى إطْلَاقِهَا وَقَالَ: لَا فَرْقَ بَيْنَ مَا يَجِبُ قَبُولُهُ وَغَيْرِهِ؛ لِأَنَّهُ عَجَّلَ لِيُسْقِطَ عَنْهُ نَفَقَةَ الْعِدَّةِ أَوْ سُوءَ الْخُصُومَاتِ وَسُوءَ الِاقْتِضَاءَاتِ فَهُوَ سَلَفٌ جَرَّ نَفْعًا وَحَمَلَهَا بَعْضٌ عَلَى خِلَافِهِ، وَفَصَّلَ فَقَالَ: الدَّيْنُ الَّذِي لَا يَجِبُ قَبُولُهُ لَا يَجُوزُ الْخُلْعُ عَلَى تَعْجِيلِهِ، وَاَلَّذِي يَجِبُ قَبُولُهُ يَجُوزُ الْخُلْعُ عَلَى تَعْجِيلِهِ لَهَا وَلَا يُرَدُّ إلَى أَجَلِهِ وَالطَّلَاقُ رَجْعِيٌّ وَلَيْسَ سَلَفًا جَرَّ نَفْعًا لِقُدْرَتِهِ عَلَى خُلْعِهَا بِلَا مَالٍ بِأَنْ يُطَلِّقَهَا بِلَفْظِ الْخُلْعِ.
إن وجب يعني أن الأشياخ اختلفوا في قول المدونة: إن كان لأحد الزوجين على الآخر دين مؤجل فتخالعا على تعجيله قبل محله جاز الخلع ورد الدين إلى أجله، فمنهم من حملها على إطلاقها فقال: لا فرق في المنع بين الدين الذي لا يجب قبوله كالعرض من بيع والذي يجب قبوله كدين القرض مطلقا والعين من بيع، وإنما منع الخلع به لأنه عجل ليسقط عن نفسه سوء الخصومات وسوء الاقتضاءات، فيقع الطلاق بائنا على هذا القول ويرد المال إلى أجله ويأخذه منها إن كان دفعه لها.
أولا أي أو ليس كذلك يعني أن من الأشياخ من حمل المدونة على التفصيل بين ما لا يجب قبوله فيمتنع الخلع على تعجيله وبين ما يجب قبوله فيجوز الخلع على تعجيله، في ذلك تأويلان وعلى تأويل الجواز يكون الطلاق رجعيا لأنه كمن طلق وأعطى وبانت يعني أن المختلعة بائنة لا يصح ارتجاعها، سواء وقع طلاقها بلفظ الخلع أو بغيره حيث أخذ الزوج من المرأة عوضا،
لا زيادة له على هذه المسألة.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.