أَوْ وَلِيُّ صَغِيرٍ: أَبًا أَوْ سَيِّدًا أَوْ غيرهما
الشروح عليها
(أَوْ) مُوجِبُهُ (وَلِيٌّ صَغِيرٌ) حُرٌّ أَوْ عَبْدٌ أَوْ وَلِيٌّ مَجْنُونٌ سَوَاءٌ كَانَ الْوَلِيُّ (أَبًا أَوْ سَيِّدًا أَوْ غَيْرَهُمَا) كَوَصِيٍّ وَحَاكِمٍ، وَمُقَدِّمُهُ إذَا كَانَ الْخُلْعُ لِمَنْ ذُكِرَ عَلَى وَجْهِ النَّظَرِ وَلَا يَجُوزُ عِنْدَ مَالِكٍ وَابْنِ الْقَاسِمِ أَنْ يُطَلِّقَ الْوَلِيُّ عَلَيْهِمَا بِغَيْرِ عِوَضٍ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ لِمَنْ ذُكِرَ) أَيْ مِنْ الصَّغِيرِ وَالْمَجْنُونِ
وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ لَا يُوقِعُ الطَّلَاقَ عَلَى الصَّبِيِّ وَالْمَجْنُونِ وَاحِدٌ مِمَّنْ ذُكِرَ إلَّا إذَا كَانَ عَلَى وَجْهِ النَّظَرِ وَالْمَصْلَحَةِ.
(قَوْلُهُ وَلَا يَجُوزُ عِنْدَ مَالِكٍ إلَخْ) ،
وَقَالَ اللَّخْمِيُّ يَجُوزُ أَنْ يُطَلِّقَ الْوَلِيُّ عَلَى الصَّغِيرِ وَالسَّفِيهِ بِدُونِ شَيْءٍ يُؤْخَذُ لَهُ إذْ قَدْ يَكُونُ بَقَاءُ الْعِصْمَةِ فَسَادَ الْأَمْرِ جُهِلَ قَبْلَ نِكَاحِهِ أَوْ حَدَثَ بَعْدَهُ مِنْ كَوْنِ الزَّوْجَةِ غَيْرَ مَحْمُودَةِ الطَّرِيقِ
(قَوْلُهُ عَلَيْهِمَا) أَيْ عَلَى الصَّغِيرِ وَالْمَجْنُونِ.
ص (وَوَلِيُّ صَغِيرٍ أَبًا أَوْ سَيِّدًا أَوْ غَيْرَهُمَا) ش: أَيْ وَصِيًّا أَوْ حَاكِمًا،
قَالَ فِي الشَّامِلِ: وَجَازَ لِوَلِيِّ صَغِيرٍ وَإِنْ وَصِيًّا وَحَاكِمًا وَنَائِبَهُ بِالنَّظَرِ كَأَبٍ، انْتَهَى.
(فَرْعٌ) قَالَ فِي الشَّامِلِ: وَلَا يُطَلِّقُونَ بِلَا عِوَضٍ عَلَى الْأَصَحِّ، انْتَهَى.
وَتَبِعَ فِي حِكَايَتِهِ الْخِلَافَ الْمُصَنِّفُ فِي التَّوْضِيحِ،
وَقَالَ الرَّجْرَاجِيُّ فِي كِتَابِ إرْخَاءِ السُّتُورِ فِي الْمَسْأَلَةِ الرَّابِعَةِ: إنَّهُ لَا خِلَافَ فِي أَنَّهُ لَا يَجُوزُ لِوَلِيِّهِ أَنْ يُطَلِّقَ عَلَيْهِ إلَّا عَلَى مَالٍ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
وَقَالَ فِي الْخُلْعِ مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: وَإِذَا زَوَّجَ السَّيِّدُ عَبْدَهُ الصَّغِيرَ لَمْ يُطَلِّقْ عَلَيْهِ إلَّا بِشَيْءٍ يَأْخُذُهُ لَهُ وَرَوَى ابْنُ نَافِعٍ عَنْ مَالِكٍ فِيمَنْ زَوَّجَ وَصِيفَهُ وَصِيفَتَهُ وَلَمْ يَبْلُغَا أَنَّهُ جَائِزٌ فَإِنْ فَرَّقَ السَّيِّدُ بَيْنَهُمَا عَلَى النَّظَرِ وَالِاجْتِهَادِ جَازَ ذَلِكَ مَا لَمْ يَبْلُغَا،
وَقَالَ ابْنُ نَافِعٍ: لَا يَجُوزُ إلَّا مَا كَانَ عَلَى وَجْهِ الْخُلْعِ، انْتَهَى.
قَالَ فِي التَّوْضِيحِ بَعْدَ نَقْلِهِ لِكَلَامِ الْمُدَوَّنَةِ الْمَذْكُورِ: وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ يَتَّفِقُ عَلَى جَوَازِ الْمُخَالَعَةِ وَيَخْتَلِفُ فِي طَلَاقِهِ عَلَيْهِ بِغَيْرِ عِوَضٍ، عِيَاضٌ، وَمَذْهَبُ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي الْكِتَابِ فِي تَطْلِيقِ السَّيِّدِ عَلَى عَبْدِهِ الصَّغِيرِ طَلَاقُ السُّنَّةِ عِنْدَ غَيْرِ وَاحِدٍ وَرِوَايَتُهُ عَنْ مَالِكٍ مِثْلُ مَذْهَبِ ابْنِ نَافِعٍ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ إلَّا مَا كَانَ عَلَى وَجْهِ الْخُلْعِ وَإِنَّ رِوَايَةَ ابْنِ نَافِعٍ تُخَالِفُ ذَلِكَ إذْ لَمْ يُشْتَرَطْ الْخُلْعُ
وَيَجُوزُ إذَا كَانَ نَظَرًا بِغَيْرِ خُلْعٍ إذَا حُمِلَ عَلَى ظَاهِرِهِ وَهُوَ قَوْلُ أَكْثَرِهِمْ وَحَمَلَ بَعْضُهُمْ الْكُلَّ عَلَى الْوِفَاقِ،
وَقَالَ ابْنُ كِنَانَةَ: وَقَدْ قِيلَ إنَّهُ لَا يَجُوزُ وَإِنْ كَانَ عَلَى وَجْهِ الْخُلْعِ لِأَنَّ لِلسَّيِّدِ انْتِزَاعَهُ فَكَأَنَّهُ أَخَذَهُ لِنَفْسِهِ، انْتَهَى. وَانْظُرْ ابْنَ عَبْدِ السَّلَامِ.
(وَوَلِيُّ صَغِيرٍ أَبًا أَوْ سَيِّدًا أَوْ غَيْرَهُمَا) تَقَدَّمَ نَصُّ ابْنِ فَتْحُونَ: لِلْأَبِ وَوَصِيِّهِ وَالسُّلْطَانِ وَخَلِيفَتِهِ الْمُبَارَأَةُ عَنْ الصَّغِيرِ
وَكَذَا السَّيِّدُ فِي عَبْدِهِ الصَّغِيرِ
(ص) أَوْ وَلِيُّ صَغِيرٍ أَبًا أَوْ سَيِّدًا أَوْ غَيْرَهُمَا (ش) أَيْ كَمَا يُوجِبُهُ طَلَاقُ زَوْجٍ مُكَلَّفٍ يُوجِبُهُ أَيْضًا وَلِيُّ صَغِيرٍ أَيْ صُدُورُ طَلَاقٍ مِنْهُ كَانَ الْوَلِيُّ أَبًا أَوْ سَيِّدًا أَوْ وَصِيًّا أَوْ سُلْطَانًا أَوْ مُقَامَ سُلْطَانٍ عَلَى وَجْهِ النَّظَرِ فِي الْجَمِيعِ
وَيَلْزَمُ الصَّغِيرَ طَلْقَةٌ بَائِنَةٌ فَقَوْلُهُ أَوْ غَيْرَهُمَا بِالنَّصْبِ عَطْفًا عَلَى " أَبًا " الْوَاقِعِ حَالًا، وَمِثْلُ الصَّغِيرِ الْمَجْنُونُ فَالنَّظَرُ لِوَلِيِّهِ وَإِنَّمَا بَيَّنَ الْوَلِيَّ بِقَوْلِهِ أَبًا إلَخْ مَعَ أَنَّهُ مَعْلُومٌ أَنَّهُ الْأَبُ وَالْوَصِيُّ وَالسَّيِّدُ وَمُقَدَّمُ الْقَاضِي وَالْحَاكِمِ لِئَلَّا يُتَوَهَّمَ أَنَّهُ الْمُجْبِرُ كَمَا مَرَّ فِي خُلْعِ الْمُجْبَرَةِ
(قَوْلُهُ: أَوْ سُلْطَانًا إلَخْ) يَدْخُلُ تَحْتَهُ الْقَاضِي وَمُقَدَّمُهُ
(قَوْلُهُ: عَلَى وَجْهِ النَّظَرِ فِي الْجَمِيعِ) أَيْ وَلَا يَجُوزُ لَهُمْ الطَّلَاقُ عَلَيْهِ بِغَيْرِ عِوَضٍ عِنْدَ مَالِكٍ وَابْنِ الْقَاسِمِ
(قَوْلُهُ: فَالنَّظَرُ لِوَلِيِّهِ) وَوَلِيُّهُ إمَّا الْحَاكِمُ أَوْ مَنْ يُقِيمُهُ إنْ جُنَّ بَعْدَ بُلُوغِهِ وَرُشْدِهِ
وَإِمَّا الْأَبُ إذَا جُنَّ قَبْلَ بُلُوغِهِ أَوْ بَعْدَهُ وَقَبْلَ رُشْدِهِ وَاتَّصَلَ
(أَوْ) مُوجِبُهُ (وَلِيُّ) زَوْجٍ (صَغِيرٍ) وَمَجْنُونٍ حُرٍّ أَوْ رِقٍّ سَوَاءٌ كَانَ الْوَلِيُّ (أَبًا، أَوْ سَيِّدًا، أَوْ غَيْرَهُمَا) مِنْ وَصِيٍّ، وَحَاكِمٍ، وَمُقَدَّمِهِ إذَا كَانَ خُلْعُ مَنْ ذُكِرَ عَلَى وَجْهِ الْمَصْلَحَةِ لَا أَبَ سَفِيهٍ، وَسَيِّدَ بَالِغٍ.
وَنَفَذَ خُلْعُ الْمَرِيضِ وَوَرِثَتْهُ دُونَهَا كَمُخَيَّرَةٍ وَمُمَلَّكَةٍ فِيهِ، وَمُولًى مِنْهَا، [منح الجليل] لِلصَّغِيرِ وَالْمَجْنُونِ،
وَلَا يَجُوزُ لَهُمْ الطَّلَاقُ عَلَيْهِمَا بِغَيْرِ عِوَضٍ عِنْدَ مَالِكٍ وَابْنِ الْقَاسِمِ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا -. وَحَكَى عَلَيْهِ الرَّجْرَاجِيُّ الِاتِّفَاقَ وَيَرُدُّهُ قَوْلُ ابْنِ عَرَفَةَ. اللَّخْمِيُّ
وَيَجُوزُ أَنْ يُطَلَّقَ عَلَى السَّفِيهِ الْبَالِغِ وَالصَّغِيرِ دُونَ شَيْءٍ يُؤْخَذُ لَهُ وَقَدْ يَكُونُ بَقَاءُ عِصْمَتِهِ فَسَادَ الْأَمْرِ، جَهِلَ قَبْلَ نِكَاحِهِ، أَوْ حَدَثَ بَعْدَهُ مِنْ كَوْنِ زَوْجَتِهِ غَيْرَ مَحْمُودَةِ الطَّرِيقِ. اهـ. وَوَلِيُّ الْمَجْنُونِ: الْحَاكِمُ، أَوْ مُقَدَّمُهُ إنْ جُنَّ بَعْدَ بُلُوغِهِ وَرُشْدِهِ، وَالْأَبُ، ثُمَّ وَصِيُّهُ إنْ جُنَّ قَبْلَهُ وَاتَّصَلَ.
أو ولي صغير عطف على قوله: "زوج" يعني أن الذي يوقع طلاق الخلع ويثبته أحد شخصين: زوج مكلف أو ولي زوج صغير، سواء كان الولي أبا للزوج الحر الصغير أو سيدا للزوج العبد الصغير أو كان الولي غيرهما أي الأب والسيد كوصي وحاكم ومقدمه إذا كان خلع من ذكر على وجه النظر،
ولا يجوز لهم الطلاق عليه بغير عوض عند مالك وابن القاسم، وولي المجنون
إما الحاكم أو من يقيمه إن جن بعد بلوغه ورشده كما يدل عليه
قوله في البيع: "وإن جن نظر السلطان" : وإما الأب إن جن قبل بلوغه واتصل. قاله أحمد. وإنما بين الولي هنا بما ذكر مع أنه معلوم ليلا يتوهم أنه المجبر كما في خلع المجبرة. قاله عبد الباقي.
وقال الشبراخيتي: ومثل الصغير المجنون والنظر لوليه كما أفتى به بعض شيوخنا، فالولي
إما الحاكم إلى آخر ما مر عن عبد الباقي،
وقال الحطاب: قال في الشامل: ولا يطلقون إلا بعوض على الأصح. انتهى. وتبع في حكاية الخلاف المص في التوضيح،
وقال الرجراجي في كتاب إرخاء الستور: لا خلاف في أنه لا يجوز لوليه أن يطلق عليه إلا على مال. والله أعلم.
وقال في الخلع من المدونة: وإذا زوج السيد عبده الصغير لم يطلق عليه إلا بشيء يأخذه له، وروى ابن نافع عن مالك فيمن زوج وصيفه وصيفته ولم يبلغا أنه جائز،
فإن فرق السيد بينهما على النظر والاجتهاد جاز ذلك ما لم يبلغا: وقال ابن نافع: لا يجوز إلا ما كان على وجه الخلع. انتهى. وقوله: "أو ولي صغير أبا أو سيدا أو غيرهما" قال محمد بن الحسن: الذي في الحطاب أن هذا متفق عليه ويرده ما لابن عرفة،
ونصه: اللخمي: ويجوز أن يطلق على السفيه البالغ والصغير دون شيء يؤخذ له، وقد يكون بقاء العصمة فسادا لأمر جهل قبل نكاحه أو حدث بعده وكون الزوجة غير محمودة الطريق. انتهى. وقد غاب هذا النقل عن الحطاب. والله أعلم. انتهى.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.