فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

الشرح الكبيرالدردير

(وَفِي لُزُومِ) يَمِينِ (طَاعَةٍ أُكْرِهَ عَلَيْهَا) أَيْ عَلَى الْحَلِفِ بِهَا نَفْيًا وَإِثْبَاتًا كَمَا إذَا أُكْرِهَ عَلَى الْحَلِفِ بِاَللَّهِ أَوْ بِالطَّلَاقِ أَوْ بِالْمَشْيِ إلَى مَكَّةَ أَنَّهُ لَا يَشْرَبُ الْخَمْرَ أَوْ لَا يَغُشَّ الْمُسْلِمِينَ أَوْ لَيَتَصَدَّقَنَّ بِكَذَا أَوْ لَيُصَلِّيَنَّ أَوَّلَ الْوَقْتِ فَمَتَى شَرِبَ أَوْ غَشَّ وَمَتَى لَمْ يَتَصَدَّقْ بِمَا حَلَفَ عَلَيْهِ أَوْ أَخَّرَ الصَّلَاةَ عَنْ أَوَّلِ الْوَقْتِ حَنِثَ وَلَا يُعَدُّ مُكْرَهًا وَعَدَمُ اللُّزُومِ فَلَا حِنْثَ نَظَرًا لِلْإِكْرَاهِ (قَوْلَانِ)

٢٬٠٩١

وَأَمَّا لَوْ أُكْرِهَ عَلَى يَمِينٍ مُتَعَلِّقَةٍ بِمَعْصِيَةٍ كَأَنْ أُكْرِهَ عَلَى أَنْ يَحْلِفَ لَيَشْرَبَنَّ الْخَمْرَ أَوْ بِمُبَاحٍ كَمَنْ أُكْرِهَ عَلَى الْحَلِفِ لَيَدْخُلَنَّ الدَّارَ لَمْ تَلْزَمْهُ الْيَمِينُ اتِّفَاقًا وَشَبَّهَ فِي الْقَوْلَيْنِ قَوْلَهُ

حاشية الدسوقيالدسوقي، حاشية على الشرح الكبير

(قَوْلُهُ وَفِي لُزُومِ يَمِينِ طَاعَةٍ) يَعْنِي أَنَّ مَنْ أُكْرِهَ عَلَى الْحَلِفِ عَلَى طَاعَةٍ سَوَاءٌ كَانَتْ تِلْكَ الطَّاعَةُ تَرْكًا أَوْ فِعْلًا فَهَلْ تَلْزَمُهُ تِلْكَ الْيَمِينُ أَوْ لَا تَلْزَمُهُ قَوْلَانِ: الْأَوَّلُ مِنْهُمَا قَوْلُ مُطَرِّفٍ وَابْنِ حَبِيبٍ،

٦٬٦٣٥

وَالثَّانِي قَوْلُ أَصْبَغَ وَابْنِ الْمَاجِشُونِ وَالظَّاهِرُ مِنْهُمَا الثَّانِي اهـ. فَقَوْلُ الشَّارِحِ أَيْ عَلَى الْحَلِفِ بِهَا أَيْ بِالطَّاعَةِ أَيْ عَلَيْهَا وَقَوْلُهُ نَفْيًا أَيْ حَالَةَ كَوْنِ تِلْكَ الطَّاعَةِ نَفْيًا أَيْ تَرْكًا لِشَيْءٍ وَقَوْلُهُ أَوْ إثْبَاتًا أَيْ فِعْلًا لِشَيْءٍ.

(قَوْلُهُ لَمْ تَلْزَمْهُ الْيَمِينُ) أَيْ فَلَا يَلْزَمُهُ فِعْلُ الْمَعْصِيَةِ أَوْ الْمُبَاحِ وَلَا يَحْنَثُ بِعَدَمِ فِعْلِهِمَا

مواهب الجليلالحطاب

ص (وَفِي لُزُومِ طَاعَةٍ أُكْرِهَ عَلَيْهَا قَوْلَانِ) ش اعْلَمْ أَنَّ الْإِكْرَاهَ عَلَى الْيَمِينِ تَارَةً يَكُونُ عَلَى أَنْ لَا يَفْعَلَ فِي الْمُسْتَقْبَلِ أَوْ عَلَى أَنْ يَفْعَلَ فِي الْمُسْتَقْبَلِ أَيْضًا فَهَذَا قَالَ فِيهِ فِي التَّوْضِيحِ: إنْ كَانَ عَلَى مَعْصِيَةٍ أَوْ مَا لَيْسَ بِطَاعَةٍ وَلَا مَعْصِيَةٍ فَلَا تَلْزَمُ الْيَمِينُ وَإِنْ كَانَ عَلَى طَاعَةٍ فَفِيهِ قَوْلَانِ مِثَالُ مَا هُوَ عَلَى مَعْصِيَةٍ أَنْ يُحَلِّفَهُ الظَّالِمُ بِالطَّلَاقِ مَثَلًا أَنْ لَا يُصَلِّيَ وَأَنْ يَشْرَبَ الْخَمْرَ فَيُصَلِّيَ وَلَا يَشْرَبُ الْخَمْرَ فَلَا يَحْنَثُ وَمِثَالُ مَا لَيْسَ بِطَاعَةٍ وَلَا مَعْصِيَةٍ أَنْ يُحَلِّفَهُ مَثَلًا أَنْ لَا يَدْخُلَ السُّوقَ أَوْ أَنْ يَدْخُلَ السُّوقَ فَيَدْخُلَ أَوْ لَا يَدْخُلَ فَلَا يَحْنَثُ أَيْضًا وَمِثَالُ مَا هُوَ طَاعَةٌ مِثْلُ أَنْ يُحَلِّفَهُ أَنْ لَا يَشْرَبَ الْخَمْرَ أَوْ أَنْ يُصَلِّيَ فَيَشْرَبَ الْخَمْرَ وَلَا يُصَلِّي فَفِي الْحِنْثِ قَوْلَانِ وَتَارَةً يَكُونُ الْإِكْرَاهُ عَلَى أَنْ يَحْلِفَ أَنَّهُ مَا فَعَلَ فِي الْمَاضِي أَوْ أَنَّهُ فَعَلَ وَهَذَا أَيْضًا يَكُونُ عَلَى مَعْصِيَةٍ وَيَكُونُ عَلَى مَا لَيْسَ بِطَاعَةٍ وَلَا مَعْصِيَةٍ وَيَكُونُ عَلَى طَاعَةٍ مِثَالُ الْأَوَّلِ أَعْنِي مَا هُوَ عَلَى مَعْصِيَةٍ مِثْلُ أَنْ يُحَلِّفَهُ بِالطَّلَاقِ أَنَّكَ مَا صَلَّيْتَ الْيَوْمَ وَإِلَّا قَتَلْتُكَ وَيَكُونُ الْمُحَلِّفُ بِكَسْرِ اللَّامِ أَمَرَهُ بِعَدَمِ الصَّلَاةِ أَوْ أَنَّكَ ظَلَمْتَ فُلَانًا وَيَكُونُ الْمُحَلِّفُ أَمَرَ الْحَالِفَ بِظُلْمِ فُلَانٍ وَيَكُونُ الْحَالِفُ لَمْ يَظْلِمْ فُلَانًا وَيَكُونُ صَلَّى فَهَذَا إذَا تَحَقَّقَ الْإِكْرَاهُ لَا كَلَامَ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ شَيْءٌ وَمِثَالُ الثَّانِي أَعْنِي مَا لَيْسَ بِطَاعَةٍ وَلَا مَعْصِيَةٍ أَنْ يُحَلِّفَهُ عَلَى أَنَّهُ مَا دَخَلَ السُّوقَ أَوْ أَنَّهُ دَخَلَ وَيَكُونُ الْحَالِفُ خَالَفَ فِي الْوَجْهَيْنِ فَالظَّاهِرُ أَيْضًا لَا تَلْزَمُهُ الْيَمِينُ؛

لِأَنَّهُ إذَا كَانَ إذَا أُكْرِهَ عَلَى الْيَمِينِ عَلَى أَنْ لَا يَفْعَلَ أَوْ يَفْعَلُ فِي الْمُسْتَقْبَلِ مَا لَيْسَ بِطَاعَةٍ وَلَا مَعْصِيَةٍ لَا حِنْثَ عَلَيْهِ فَأَحْرَى أَنَّهُ لَا حِنْثَ عَلَيْهِ إذَا أُكْرِهَ عَلَى أَنْ يَحْلِفَ أَنَّهُ مَا فَعَلَ أَوْ فَعَلَ مَا لَيْسَ بِطَاعَةٍ وَلَا مَعْصِيَةٍ؛ لِأَنَّهُ فِي الْأَوَّلِ إنَّمَا أُكْرِهَ عَلَى الْيَمِينِ فَقَطْ

١٩٬٢٠٦

وَأَمَّا الْحِنْثُ فَإِنَّمَا فَعَلَهُ هُوَ بِاخْتِيَارِهِ فَهُوَ أَدْخَلَ الْحِنْثَ عَلَى نَفْسِهِ وَهُنَا أُكْرِهَ عَلَى أَنْ يَحْلِفَ بِيَمِينٍ هُوَ كَاذِبٌ فِيهَا، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. وَمِثَالُ الثَّالِثِ أَعْنِي مَا هُوَ عَلَى طَاعَةٍ مِثْلُ أَنْ يُحَلِّفَهُ أَنَّهُ صَلَّى أَوْ أَنَّهُ مَا ظَلَمَ فُلَانًا أَوْ أَنَّهُ مَا اغْتَابَ فُلَانًا وَيَكُونُ الْحَالِفُ صَلَّى أَوْ يَكُونُ ظَلَمَ أَوْ اغْتَابَ فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ يَدْخُلُ فِيهِ الْخِلَافُ الَّذِي فِيمَا إذَا حَلَفَ عَلَى أَنْ لَا يَفْعَلَ فِي الْمُسْتَقْبَلِ أَوْ يَفْعَلُ فِي الْمُسْتَقْبَلِ كَمَا تَقَدَّمَ؛

لِأَنَّهُ إذَا اخْتَلَفَ فِي هَذَا وَهُوَ الَّذِي أَدْخَلَ الْحِنْثَ عَلَى نَفْسِهِ وَإِنَّمَا أُكْرِهَ عَلَى الْيَمِينِ فَقَطْ فَأَحْرَى أَنْ لَا يَحْنَثَ فِي مِثَالِنَا؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَتَعَمَّدْ الْحِنْثَ وَإِنَّمَا أُكْرِهَ عَلَى أَنْ يَحْلِفَ يَمِينًا هُوَ فِيهَا حَانِثٌ كَمَا تَقَدَّمَ فِي الْمِثَالِ الثَّانِي، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. هَذَا مِنْ جِهَةِ الْبَحْثِ

١٩٬٢٠٧

وَأَمَّا النَّقْلُ فَاَلَّذِي رَأَيْتُهُ يَدُلُّ عَلَى مَا تَقَدَّمَ،

١٩٬٢٠٨

قَالَهُ فِي كِتَابِ الْأَيْمَانِ مِنْ النَّوَادِرِ وَنَصُّهُ: وَمِنْ كِتَابِ ابْنِ الْمَوَّازِ، قَالَ مَالِكٌ: مَنْ حَلَفَ عَلَى خَوْفٍ مِنْ الْعَذَابِ وَالْيَمِينُ عَلَى حَقٍّ وَقَدْ كَذَبَ فِي يَمِينِهِ فَهُوَ حَانِثٌ وَلَا يَنْفَعُهُ التَّقِيَّةُ هَاهُنَا، قَالَ ابْنُ الْمَوَّازِ: كَأَنَّهُ غَصَبَ شَيْئًا أَوْ فَعَلَ أَمْرًا وَحَلَفَ مَا فَعَلَهُ، قَالَ مَالِكٌ فِيمَنْ طُولِبَ لِيَقْتُلَ ظُلْمًا فَخَبَّأَهُ رَجُلٌ عِنْدَهُ فَأَحْلَفَ بِالطَّلَاقِ مَا هُوَ عِنْدَهُ، قَالَ: قَدْ أُجِرَ وَطَلُقَتْ عَلَيْهِ امْرَأَتَهُ،

١٩٬٢٠٩

وَقَالَ أَشْهَبُ: لَا شَيْءَ عَلَيْهِ وَالْمُكْرَهُ عَلَى الْيَمِينِ لَا تَلْزَمُهُ

١٩٬٢١٠

وَكَذَلِكَ الْمُكْرَهُ عَلَى الْحِنْثِ يُرِيدُ أَشْهَبُ إنْ خَافَ إنْ لَمْ يَحْلِفْ عُذِّبَ بِضَرْبٍ أَوْ سَجْنٍ، انْتَهَى. فَقَوْلُ أَشْهَبَ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ خِلَافًا فِي الثَّانِيَةِ فَقَطْ وَفِيهَا أَوْ فِي الْأُولَى وَكَوْنُهُ فِيهَا وَفِي الْأُولَى أَوْلَى لِنَقْلِ الْبُرْزُلِيِّ عَنْ السُّيُورِيِّ عَدَمَ اللُّزُومِ وَنَصُّهُ عَلَى مَا ذَكَرَهُ الْبُرْزُلِيُّ فِي مُخْتَصَرِهِ: وَسُئِلَ السُّيُورِيُّ عَمَّنْ قَالَ لَهُ رَجُلٌ شِرِّيرٌ تَكَلَّمْتُ فِي فُلَانٍ فَأَنْكَرَ فَحَلَّفَهُ بِالطَّلَاقِ أَنَّهُ لَمْ يَفْعَلْ ذَلِكَ فَحَلَفَ وَقَالَ: قَدْ خِفْت وَقَدْ قُلْت بَعْضَ الْقَوْلِ وَجَاءَ مُسْتَفْتِيًا وَكَانَتْ يَمِينُهُ بِالثَّلَاثِ فَمَا الْحُكْمُ فَأَجَابَ إنْ كَانَ يَخَافُ مِمَّنْ ذَكَرْتُ خَوْفًا لَا يَشُكُّ فِيهِ وَيَثْبُتُ لَهُ أَنَّهُ يَخَافُ الْعُقُوبَةَ الْبَيِّنَةَ فِي ذَلِكَ فَلَا يَحْنَثُ إذَا دَفَعَ عَنْ نَفْسِهِ تِلْكَ الْعُقُوبَةِ، انْتَهَى.

مِنْ مَسَائِلِ الطَّلَاقِ. فَهَذَانِ الْقَوْلَانِ يَدُلَّانِ عَلَى جَرَيَانِ الْخِلَافِ فِي الْمَسْأَلَةِ هُنَا فِي الْإِكْرَاهِ عَلَى الْيَمِينِ

١٩٬٢١١

وَأَمَّا الْإِكْرَاهُ عَلَى الْحِنْثِ فَلَا يُتَصَوَّرُ إلَّا إذَا كَانَتْ الْيَمِينُ عَلَى مُسْتَقْبَلٍ

١٩٬٢١٢

وَالْمَشْهُورُ حِينَئِذٍ أَنَّهَا إنْ كَانَتْ عَلَى بِرٍّ فَلَا حِنْثَ وَإِنْ كَانَتْ عَلَى حِنْثٍ فَالْحِنْثُ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ بِالصَّوَابِ وَإِلَيْهِ الْمَرْجِعُ وَالْمَآبُ.

التاج والإكليلالمواق

(وَفِي لُزُومِ طَاعَةٍ أُكْرِهَ عَلَيْهَا قَوْلَانِ) ابْنُ رُشْدٍ: اتَّفَقَ مَالِكٌ وَأَصْحَابُهُ أَنَّ الْمُكْرَهَ عَلَى الْيَمِينِ لَا تَلْزَمُهُ إذَا كَانَتْ يَمِينُهُ فِيمَا لِلَّهِ فِيهِ مَعْصِيَةٌ أَوْ فِيمَا لَيْسَ لِلَّهِ فِيهِ طَاعَةٌ وَلَا مَعْصِيَةٌ،

٥٬٣٨٧

فَإِنْ كَانَتْ يَمِينُهُ فِيمَا فِيهِ طَاعَةٌ مِثْلَ أَنْ يُكْرِهَ الْوَالِدُ أَوْ الْوَلِيُّ الِابْنَ أَنْ يَحْلِفَ أَنْ لَا يَشْرَبَ فَقَالَ أَصْبَغُ وَابْنُ الْمَاجِشُونِ: لَا تَلْزَمُهُ الْيَمِينُ.

٥٬٣٨٨

وَقَالَ مُطَرِّفٌ وَابْنُ حَبِيبٍ: تَلْزَمُهُ.

شرح الخرشيالخرشي

(ص) وَفِي لُزُومِ طَاعَةٍ أُكْرِهَ عَلَيْهَا قَوْلَانِ (ش) يَعْنِي أَنَّ مَنْ أُكْرِهَ عَلَى الْحَلِفِ عَلَى لُزُومِ طَاعَةٍ نَفْيًا أَوْ إثْبَاتًا كَمَنْ أُكْرِهَ عَلَى الْحَلِفِ بِالطَّلَاقِ أَوْ بِالْعِتْقِ أَوْ نَحْوِهِمَا أَنَّهُ لَا يَشْرَبُ الْخَمْرَ أَوْ لَا يَغُشُّ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ فَهَلْ تَلْزَمُهُ تِلْكَ الْيَمِينُ وَهُوَ قَوْلُ مُطَرِّفٍ وَابْنِ حَبِيبٍ أَوْ لَا تَلْزَمُهُ وَهُوَ قَوْلُ أَصْبَغَ وَابْنِ الْمَاجِشُونِ قَوْلَانِ

٥٬٤١٤

أَمَّا لَوْ أُكْرِهَ عَلَى يَمِينٍ مُتَعَلِّقَةٍ بِمَعْصِيَةٍ أَوْ بِمُبَاحٍ لَمْ تَلْزَمْهُ اتِّفَاقًا.

حاشية العدويالعدوي، حاشية على شرح الخرشي

(قَوْلُهُ: كَمَنْ أُكْرِهَ عَلَى الْحَلِفِ أَنَّهُ لَا يَشْرَبُ الْخَمْرَ) هَذَا نَفْيٌ

(قَوْلُهُ: فَهَلْ تَلْزَمُهُ تِلْكَ الْيَمِينُ) مَحَلُّ الْقَوْلَيْنِ إذَا كَانَ مُتَعَلَّقُ الْيَمِينِ مُسْتَقْبَلًا فَإِنْ تَعَلَّقَتْ بِمَاضٍ لَمْ تَلْزَمْهُ اتِّفَاقًا وَالْفَرْقُ أَنَّهَا إذَا كَانَ مُتَعَلَّقُهَا مُسْتَقْبَلًا فَتَرْكُهُ بِاخْتِيَارِهِ

٧٬٢٨٩

بِخِلَافِ مَنْ أُكْرِهَ عَلَى الْحَلِفِ بِأَنَّهُ صَلَّى الظُّهْرَ مَثَلًا وَلَمْ يَكُنْ صَلَّى فَإِنَّهُ إكْرَاهٌ عَلَى الْيَمِينِ وَلَا اخْتِيَارَ لَهُ فِي الْحِنْثِ.

منح الجليلعليش

(وَفِي لُزُومِ) يَمِينٍ حَلَفَهَا عَلَى فِعْلِ (طَاعَةٍ أُكْرِهَ) بِضَمِّ الْهَمْزِ وَكَسْرِ الرَّاءِ الْحَالِفُ (عَلَيْهَا) أَيْ الْيَمِينِ بِأَنْ أُكْرِهَ بِخَوْفِ مُؤْلِمٍ مِنْ قَتْلٍ أَوْ ضَرْبٍ أَوْ سَجْنٍ أَوْ قَيْدٍ عَلَى أَنْ يَحْلِفَ طَلَاقَ زَوْجَاتِهِ ثَلَاثًا، أَوْ عِتْقَ رَقِيقِهِ أَوْ صَوْمَهُ عَامًا، أَوْ حَجَّهُ مَاشِيًا، أَوْ صَدَقَتَهُ قَوْلَانِ: كَإِجَازَتِهِ كَالطَّلَاقِ طَائِعًا وَالْأَحْسَنُ الْمُضِيُّ وَمَحَلُّهُ مَا مُلِكَ قِبَلَهُ [منح الجليل] بِثُلُثِ مَالِهِ عَلَى أَنَّهُ لَا يُؤَخِّرُ الصَّلَاةَ عَنْ مُخْتَارِ وَقْتِهَا، أَوْ لَا يَشْرَبُ مُسْكِرًا، أَوْ لَا يَسْرِقُ أَوْ لَا يَزْنِي، أَوْ لَا يَغُشُّ الْمُسْلِمِينَ فَحَلَفَ خَائِفًا فَهَلْ تَلْزَمُهُ الْيَمِينُ وَهُوَ قَوْلُ مُطَرِّفٍ وَابْنِ حَبِيبٍ، أَوْ لَا تَلْزَمُهُ وَهُوَ قَوْلُ أَصْبَغَ وَابْنِ الْمَاجِشُونِ؟ (قَوْلَانِ) مَحَلُّهُمَا إذَا حَلَفَ عَلَى مُسْتَقْبِلٍ كَمَا مَثَّلْنَا،

٧٬١٣٠

فَإِنْ حَلَفَ عَلَى مَاضٍ مُكْرَهًا لَمْ تَلْزَمْهُ اتِّفَاقًا كَإِكْرَاهِهِ عَلَى الْحَلِفِ بِأَنَّهُ صَلَّى أَوْ زَكَّى، أَوْ صَامَ رَمَضَانَ وَلَمْ يَفْعَلْ ذَلِكَ. وَالْفَرْقُ أَنَّ الْمُسْتَقْبِلَ يُمْكِنُهُ فِعْلُهُ وَتَرْكُهُ،

٧٬١٣١

بِخِلَافِ الْمَاضِي فَإِنَّهُ لَا يُمْكِنُهُ الْبِرُّ فِيهِ. وَمَفْهُومُ طَاعَةٍ إنْ أُكْرِهَ عَلَى يَمِينِ مَعْصِيَةٍ كَشُرْبِ مُسْكِرٍ أَوْ زِنًا أَوْ قَتْلٍ أَوْ مُبَاحٍ كَدُخُولِ دَارٍ أَوْ سُوقٍ لَمْ تَلْزَمْهُ اتِّفَاقًا.

وَشَبَّهَ فِي الْقَوْلَيْنِ فَقَالَ

لوامع الدرر في هتك أستار المختصرمحمد بن محمد سالم المجلسي

وفي لزوم طاعة أكره عليها قولان يعني أن من أكره على الحلف على فعل طاعة نفيا، مثل أن يحلف الوالد ولده أو يحلف الوالي أحدا أنَّه لا يشرب الخمر أو لا يأكل الخنزير مثلا، أو إثباتا مثل أن يحلفه ليصومن يوما عينه له أو ليصلين الصلاة في أول وقتها وقع في لزوم تلك اليمين له وعدم لزومها له خلاف بين الشيوخ، فقال أصبغ وابن الماجشون: لا تلزمه اليمين فلا يحنث إن شرب الخمر أو أكل الخنزير أو لم يصم اليوم الذي عينه له ولا إن لم يصل الصلاة في أول وقتها،

٣٣٬١٠١

وقال مطرف وابن حبيب: تلزمه اليمين فيحنث إن شرب الخمر أو أكل الخنزير أو لم يصم اليوم الذي عينه له أو لم يصل الصلاة في أول وقتها، واقتصر الشيخ الأمير على عدم اللزوم فيفيد اعتماده. والله سبحانه أعلم ومحل القولين إن تعلقت اليمين بمستقبل كما مثلت،

٣٣٬١٠٢

وأما إن تعلقت بماض فلا تلزم اليمين اتفاقا لأنَّ الماضي لا يتعلق به الاختيار،

٣٣٬١٠٣

فمن أكره على الحلف على أنَّه قد صلى الظهر ولم يكن صلاها فلا يحنث إذ لا اختيار له في الحنث، واعلم أنَّه لا تلزمه هنا كفارة أي فيما إذا تعلقت اليمين بالماضي ولو لم يكن ثمَّ إكراه؛ لأنَّ اليمين حينئذ

٣٣٬١٠٤

إما غموس أو لغو كما مر، ومفهوم قوله: "طاعة" أن المكره على اليمين بغير طاعة بأن كانت يمينه فيما لله فيه معصية أو فيما ليس لله تعالى فيه طاعة ولا معصية لا تلزم وهو كذلك أي لا تلزمه اليمين بإتقاف الإمام مالك وأصحابه، مثال ما هو على معصية أن يحلفه الظالم بالطلاق مثلا أن لا يصلي أو يشرب الخمر فيصلي أو لا يشرب الخمر فلا يحنث، ومثال ما ليس بطاعة ولا معصية أن يحلفه بالعتق مثلا أن لا يدخل السوق أو أن يدخل السوق فيدخل أولًا يدخل فلا يحنث أيضًا هذا فيما إذا تعلقت اليمين بالمستقبل، وقد مر الكلام على مسألة المص وأن فيها قولين: أثبت أو نفي، وقد مر أنها إذا تعلقت بماض لا حنث فيها اتفاقا وليست من محلّ القولين.

قاله الشبراخيتي. وعبد الباقي. ولم يتعقبه محمَّد بن الحسن، وهو خلاف ما في الحطاب فإنَّه قال: إنها إذا تعلقت بماض تكون على معصية وتكون على طاعة وتكون على ما ليس بمعصية ولا طاعة، مثال ما على معصية أن يحلفه بالطلاق أنك ما صليت اليوم وإلا قتلتك ويكون المحلف بكسر اللام أمره بعدم الصلاة، أو أنك ظلمت فلانا ويكون المحلف أمر الحالف بظلم فلان ويكون الحالف لم يظلم فلانا ويكون صلى، فهذا إذا تحقق الإكراه لا كلام أنَّه لا يلزمه شيء، ومثال ما ليس بطاعة ولا معصية أن يحلفه أنَّه ما دخل السوق أو أنَّه دخل ويكون الحالف خالف في الوجهين، فالظاهر أيضًا أنَّه لا تلزمه اليمين؛

لأنه إذا كان إذا أكره على اليمين أن لا يفعل أو يفعل في المستقبل ما ليس بطاعة ولا معصية لا يحنث، فأحرى أن لا حنث عليه إذا أكره على أن يحلف على أنَّه ما فعل أو فعل ما ليس بطاعة ولا معصية؛ لأنه في الأولى إنما أكره على اليمين فقط،

٣٣٬١٠٥

وأما الحنث فإنما فعله هو باختياره فهو أدخل الحنث على نفسه، وهنا أكره على أن يحلف بيمين هو كاذب فيها. والله أعلم. ومثال ما هو على طاعة أن يحلف أنَّه صلى أو أنَّه ما ظلم فلانا أوأنَّه ما اغتاب فلانا، ويكون الحالف ما صلى أو يكون ظلم أو اغتاب فالظاهر أنَّه يدخل فيه الخلاف الذي فيما إذا حلف أن لا يفعل في المستقبل أو يفعل في المستقبل ثمَّ قال هذا من جهة البحث، وساق نقلين ثمَّ قال: فهذان النقلان يدلان على جريان الخلاف في المسألة هذا في الإكراه على اليمين،

٣٣٬١٠٦

وأما الإكراه على الحنث فلا يتصور إلا إذا كانت اليمين على مستقبل،

٣٣٬١٠٧

والمشهور حينئذ أنها إن كانت على بر فلا حنث وإن كانت على حنث فالحنث. والله أعلم بالصواب. وإليه المرجع والمآب. انتهى. والنقلان أحدهما: سئل السيوري عمن قال له رجل شرير تكلمت في فلان فأنكر فحلفه بالطلاق أنَّه لم يفعل ذلك فحلف،

٣٣٬١٠٨

وقال قد خفت وقد قلت بعض القول وجاء مستفتيا ولو كانت يمينه بالثلاث فما الحكم؟ فأجاب: إن كان يخاف ممن ذكرت خوفا لا يشك فيه ويثبت له أنَّه يخاف العقوبة البينة في ذلك فلا يحنث إذا دفع عن نفسه تلك العقوبة. انتهى. ثانيهما: قال مالك: من حلف بالطلاق على خوف من العذاب واليمين على حق وقد كذب في يمينه فهو حانث ولا تنفعه التقية هنا، قال ابن المواز: كأنه غصب شيئًا أو فعل أمرًا وحلف ما فعله، قال مالك فيمن طلب ليقتل ظلما فخبأه رجل عنده فأحلف بالطلاق ما هو عنده، قال: قد أجر وطلقت عليه امرأته،

٣٣٬١٠٩

وقال أشهب: لا شيء عليه والمكره على اليمين لا تلزمه. انتهى. قال جامعه عفا الله عنه: والظاهر أن هذين النقلين لا يدلان على الخلاف؛ لأنَّ الأخير وإن كان فيه إكراه فهو على حق، ولذا قال: إن النية لا تنفع هنا.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.