فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

الشرح الكبيرالدردير

(وَمَحَلُّهُ) أَيْ الطَّلَاقِ (مَا مَلَكَ) مِنْ الْعِصْمَةِ فَمَا وَاقِعَةٌ عَلَى عِصْمَةٍ (قَبْلَهُ) أَيْ قَبْلَ نُفُوذِ الطَّلَاقِ (وَإِنْ تَعْلِيقًا كَقَوْلِهِ لِأَجْنَبِيَّةٍ هِيَ طَالِقٌ عِنْدَ خِطْبَتِهَا) مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ أَيْ قَالَ عِنْدَ خِطْبَتِهَا هِيَ طَالِقٌ

لا زيادة له على هذه المسألة.

حاشية الدسوقيالدسوقي، حاشية على الشرح الكبير

(قَوْلُهُ وَإِنْ تَعْلِيقًا) أَيْ هَذَا إذَا كَانَ الْمِلْكُ تَحْقِيقًا بَلْ وَإِنْ كَانَ الْمِلْكُ تَعْلِيقًا أَيْ ذَا تَعْلِيقٍ أَوْ مُعَلَّقًا عَلَيْهِ الطَّلَاقُ وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ الْمَرْجُوعُ إلَيْهِ وِفَاقًا لِأَبِي حَنِيفَةَ وَخِلَافًا لِلشَّافِعِيِّ، وَلِقَوْلِ مَالِكٍ الْمَرْجُوعِ عَنْهُ وَبِهِ قَالَ بَعْضُ أَهْلِ الْمَذْهَبِ،

٦٬٦٣٨

فَلَوْ عَبَّرَ الْمُصَنِّفُ بِلَوْ كَانَ أَوْلَى، ثُمَّ إنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ كَوْنِ التَّعْلِيقِ غَيْرَ صَرِيحٍ بِأَنْ كَانَ بِالنِّيَّةِ كَفُلَانَةُ طَالِقٌ وَنَوَى بَعْدَ تَزْوِيجِهِ بِهَا، وَكَالْمِثَالِ الثَّانِي فِي الْمَتْنِ أَوْ دَلَّ بِسَاطٌ عَلَيْهِ كَالْمِثَالِ الْأَوَّلِ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ أَوْ كَانَ صَرِيحًا كَإِنْ تَزَوَّجَتْ فُلَانَةُ فَهِيَ طَالِقٌ وَتَرَكَ الْمُصَنِّفُ التَّصْرِيحَ بِهِ لِوُضُوحِهِ وَاقْتَصَرَ عَلَى التَّعْلِيقِ غَيْرِ الصَّرِيحِ لِخَفَائِهِ،

٦٬٦٣٩

فَإِنْ كَانَتْ الْعِصْمَةُ غَيْرَ مَمْلُوكَةٍ وَقْتَ الطَّلَاقِ لَا حَقِيقَةً وَلَا تَعْلِيقًا فَلَا يَلْزَمُ الطَّلَاقُ كَمَا إذَا قَالَ: عَلَيَّ الطَّلَاقُ مِنْ الَّتِي أَتَزَوَّجُهَا لَا أَفْعَلُ كَذَا أَوْ الطَّلَاقُ يَلْزَمُنِي مِنْ الَّتِي أَتَزَوَّجُهَا إنْ فَعَلْت كَذَا أَوْ إنْ كُنْت فَعَلْت كَذَا قَرَّرَهُ شَيْخُنَا الْعَدَوِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ -.

(قَوْلُهُ مُتَعَلِّقٌ) أَيْ لَا أَنَّهُ مِنْ جُمْلَةِ مَقُولِهِ لَهَا فَوُقُوعُ هَذَا الْكَلَامِ عِنْدَ الْخِطْبَةِ بِسَاطٌ يَدُلُّ عَلَى التَّعْلِيقِ وَأَنَّ الْمُرَادَ هِيَ طَالِقٌ إنْ تَزَوَّجَهَا

مواهب الجليلالحطاب

لا يتكلم على هذه المسألة.

التاج والإكليلالمواق

(وَمَحَلُّهُ مَا مَلَكَهُ قَبْلَهُ وَإِنْ تَعْلِيقًا) ابْنُ الْحَاجِبِ: مِنْ أَرْكَانِ الطَّلَاقِ الْمَحَلُّ

٥٬٣٩٣

وَشَرْطُهُ مِلْكِيَّةُ الزَّوْجِ قَبْلَهُ تَحْقِيقًا أَوْ تَعْلِيقًا.

٥٬٣٩٤

ابْنُ شَاسٍ: فَإِذَا قَالَ لِزَوْجَتِهِ أَنْتِ طَالِقٌ نَفَذَ الطَّلَاقُ لِتَحَقُّقِ الْوِلَايَةِ عَلَيْهَا.

تعليق

فَلَوْ قَالَ لِأَجْنَبِيَّةٍ أَنْتِ طَالِقٌ أَوْ قَالَ إنْ دَخَلْتِ الدَّارَ فَأَنْتِ طَالِقٌ فَنَكَحَهَا ثُمَّ دَخَلَتْ الدَّارَ لَمْ يَقَعْ عَلَيْهِ طَلَاقٌ إذْ لَا وِلَايَةَ عَلَى الْمَحَلِّ تَحْقِيقًا وَلَا تَعْلِيقًا.

٥٬٣٩٥

أَمَّا لَوْ عَلَّقَ الطَّلَاقَ عَلَى وُجُودِ تَحَقُّقِ الْوِلَايَةِ كَقَوْلِهِ إنْ نَكَحْتُك فَأَنْتِ طَالِقٌ، فَالْمَشْهُورُ مِنْ الْمَذْهَبِ التَّسْوِيَةُ بَيْنَ تَرَتُّبِهِ عَلَيْهَا تَحْقِيقًا وَتَعْلِيقًا،

٥٬٣٩٦

فَإِذَا نَكَحَهَا وَقَعَ الطَّلَاقُ عَلَيْهَا عَلَى الرِّوَايَةِ الْمَشْهُورَةِ لِأَنَّ تَحْقِيقَ الْوِلَايَةِ إنَّمَا يَقِفُ عَلَيْهِ نُفُوذُ الطَّلَاقِ وَوُقُوعُهُ.

٥٬٣٩٧

فَأَمَّا التَّعْلِيقُ فَهُوَ يَمِينٌ بِالطَّلَاقِ لَا نُفُوذَ فِيهِ وَلَا وُقُوعَ إلَّا بَعْدَ تَحَقُّقِهِ وَصَارَ كَالصَّدَقَةِ بِمَا يَمْلِكُ لِلْمُسْتَقْبَلِ وَالْعِتْقِ لِمَا فِي الْبَطْنِ.

وَرَوَى ابْنُ وَهْبٍ وَالْمَخْزُومِيُّ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ، وَأَفْتَى بِهِ ابْنُ الْقَاسِمِ صَاحِبَ الشُّرْطَةِ وَكَانَ أَبُو الْمَخْزُومِيِّ حَلَفَ بِهِ عَلَى أُمِّهِ.

وَانْظُرْ فِي رَسْمِ إنْ خَرَجْت أَنَّ مَنْ حَلَفَ بِالطَّلَاقِ لَا يَطَأُ حَرَامًا فَتَزَوَّجَ امْرَأَةً كَانَ حَلَفَ بِطَلَاقِهَا إنْ تَزَوَّجَهَا أَنَّهُ لَا حِنْثَ عَلَيْهِ.

قَالَ ابْنُ رُشْدٍ: وَذَلِكَ صَحِيحٌ عَلَى أُصُولِهِمْ فِي مُرَاعَاةِ الْخِلَافِ لِأَنَّ الْخِلَافَ فِيهِ قَوِيٌّ مَشْهُورٌ.

٥٬٣٩٨

وَمِنْ تَرَاجِمِ الْمُوَطَّأِ يَمِينُ الرَّجُلِ بِطَلَاقٍ مَا لَمْ يَنْكِحْ

شرح الخرشيالخرشي

(ص) وَمَحَلُّهُ مَا مَلَكَ قَبْلَهُ وَإِنْ تَعْلِيقًا كَقَوْلِهِ لِأَجْنَبِيَّةٍ: هِيَ طَالِقٌ عِنْدَ خِطْبَتِهَا أَوْ إنْ دَخَلْت وَنَوَى بَعْدَ نِكَاحِهَا (ش) أَيْ وَشَرْطُ الْمَحَلِّ الَّذِي يَقَعُ فِيهِ الطَّلَاقُ أَنْ يَكُونَ مَمْلُوكًا لِلزَّوْجِ قَبْلَ نُفُوذِ الطَّلَاقِ سَوَاءٌ كَانَ مِلْكُهُ حِينَ التَّلَفُّظِ بِهِ مِلْكًا مُحَقَّقًا كَزَوْجَتِهِ الَّتِي فِي عِصْمَتِهِ أَوْ تَعْلِيقًا سَوَاءٌ كَانَ التَّعْلِيقُ بِالنِّيَّةِ كَقَوْلِهِ لِأَجْنَبِيَّةٍ: أَنْتِ طَالِقٌ وَنَوَى إنْ تَزَوَّجَهَا أَوْ أَنْتِ طَالِقٌ إنْ دَخَلْت الدَّارَ وَنَوَى إنْ دَخَلَتْهَا بَعْدَ نِكَاحِهَا أَوْ بِالْبِسَاطِ كَقَوْلِهِ عِنْدَ خِطْبَةِ امْرَأَةٍ هِيَ طَالِقٌ وَلَوْ لَمْ يَنْوِ إنْ تَزَوَّجَهَا لِأَنَّ وُقُوعَ هَذَا الْكَلَامِ عِنْدَ الْخِطْبَةِ بِسَاطٌ يَدُلُّ عَلَى التَّعْلِيقِ مَعَ فَقْدِ النِّيَّةِ وَمِثْلُ قَوْلِهِ عِنْدَ خِطْبَتِهَا مَا إذَا قَالَ ذَلِكَ حِينَ قِيلَ لَهُ تَزَوَّجْ فُلَانَةَ فَقَوْلُهُ " مَا " أَيْ عِصْمَةٌ وَذَكَّرَ الضَّمِيرَ فِي " مَلَكَ " نَظَرًا لِلَفْظِ " مَا " وَلَوْ رَاعَى مَعْنَاهَا لَقَالَ " مُلِكَتْ ".

لا زيادة له على هذه المسألة.

حاشية العدويالعدوي، حاشية على شرح الخرشي

(قَوْلُهُ: وَإِنْ تَعْلِيقًا) وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ الْمَرْجُوعُ إلَيْهِ وِفَاقًا لِأَبِي حَنِيفَةَ وَخِلَافًا لِلشَّافِعِيِّ أَيْ ذَا تَعْلِيقٍ أَوْ مُعَلَّقًا

(قَوْلُهُ: عِنْدَ خِطْبَتِهَا) مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ وَلَوْ قَدَّمَهُ فَقَالَ كَقَوْلِهِ لِأَجْنَبِيَّةٍ عِنْدَ خِطْبَتِهَا هِيَ طَالِقٌ كَانَ أَحْسَنَ وَقَوْلُهُ: أَوْ إنْ دَخَلْت الدَّارَ أَيْ أَوْ قَوْلِهِ لِأَجْنَبِيَّةٍ: أَنْتِ طَالِقٌ إنْ دَخَلْت الدَّارَ وَقَدْ حَذَفَهُ لِدَلَالَةِ مَا قَبْلَهُ عَلَيْهِ.

وَقَوْلُهُ وَنَوَى بَعْدَ نِكَاحِهَا رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ أَوْ إنْ دَخَلْت الدَّارَ فَقَطْ وَلَيْسَ رَاجِعًا لِقَوْلِهِ هِيَ طَالِقٌ إذْ لَوْ رَجَعَ لَهُ لَمَا اُحْتِيجَ لِقَوْلِهِ عِنْدَ خِطْبَتِهَا

(قَوْلُهُ: قَبْلَ نُفُوذِ الطَّلَاقِ) إشَارَةٌ إلَى أَنَّ مَرْجِعَ الضَّمِيرِ وَإِنْ عَادَ عَلَى الطَّلَاقِ يَكُونُ عَلَى حَذْفِ مُضَافٍ أَيْ نُفُوذِهِ

(قَوْلُهُ: الَّتِي فِي عِصْمَتِهِ) مَأْخُوذٌ مِنْ الِاعْتِصَامِ وَهُوَ الِامْتِنَاعُ وَمِنْهُ عِصْمَةُ الْأَنْبِيَاءِ وَالْمَلَائِكَةِ، وَالْمَرْأَةُ مَمْنُوعَةٌ مِنْ غَيْرِ زَوْجِهَا فَلَهُ عِصْمَةٌ تَذْهَبُ بِالطَّلَاقِ قَبْلَ الدُّخُولِ وَبِالْخُلْعِ وَبِالثَّلَاثِ وَبِالْوَفَاةِ، وَالْمُضِيُّ فِي الْعِدَّةِ لَيْسَ امْتِنَاعًا لِلزَّوْجِ بَلْ لِحَقِّ النَّسَبِ.

(قَوْلُهُ: عِنْدَ خِطْبَةِ الْمَرْأَةِ) أَيْ إنَّهُ حِينَ خِطْبَتِهَا شَرَطُوا عَلَيْهِ شُرُوطًا فَكَرِهَهَا فَقَالَ هِيَ طَالِقٌ

٧٬٢٩١

وَالْحَاصِلُ أَنَّ التَّعْلِيقَ إمَّا بِالْبِسَاطِ أَوْ بِالنِّيَّةِ أَوْ بِاللَّفْظِ وَالْمُصَنِّفُ تَكَلَّمَ عَلَى الْأَوَّلَيْنِ وَتَرَكَ الثَّالِثَ لِظُهُورِهِ ثُمَّ إنَّهُ اُسْتُشْكِلَ بِأَنَّهُمْ عَرَّفُوا الْمِلْكَ بِأَنَّهُ اسْتِحْقَاقُ التَّصَرُّفِ فِي الشَّيْءِ بِكُلِّ وَجْهٍ جَائِزٍ، وَالتَّصَرُّفُ يَكُونُ بِالْبَيْعِ وَالْهِبَةِ وَنَحْوِهِمَا، وَالزَّوْجُ لَا يَتَصَرَّفُ فِي الزَّوْجَةِ بِذَلِكَ وَالْجَوَابُ أَنَّ الْمُرَادَ هُنَا تَصَرُّفٌ خَاصٌّ مِثْلُ الطَّلَاقِ وَالظِّهَارِ أَوْ التَّعْلِيقِ أَوْ التَّخْيِيرِ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ.

(قَوْلُهُ: وَمِثْلُ قَوْلِهِ إلَخْ) فِيهِ إشَارَةٌ إلَى قُصُورٍ فِي عِبَارَةِ الْمُصَنِّفِ وَيُمْكِنُ أَنْ يُجْعَلَ الْمُصَنِّفُ شَامِلًا لِهَذِهِ الصُّورَةِ فَتَدَبَّرْ

منح الجليلعليش

(وَمَحَلُّهُ) أَيْ الطَّلَاقِ (مَا) أَيْ عِصْمَةٌ قَائِمَةٌ بِالزَّوْجَةِ شَرْعًا (مُلِكَ) ضَمٌّ فَكَسْرٌ وَذَكَرَ الْعَائِدَ مُرَاعَاةً لِلَفْظِ مَا (قَبْلَهُ) أَيْ نُفُوذِ الطَّلَاقِ لِقَوْلِهِ الْآتِي وَاعْتُبِرَ فِي وِلَايَتِهِ عَلَيْهِ وَإِنْ تَعْلِيقًا: كَقَوْلِهِ لِأَجْنَبِيَّةٍ هِيَ طَالِقٌ عِنْدَ خِطْبَتِهَا، أَوْ إنْ دَخَلْتِ، وَنَوَى بَعْدَ نِكَاحِهَا وَتَطْلُقُ عَقِبَهُ، وَعَلَيْهِ النِّصْفُ، [منح الجليل] حَالَ النُّفُوذِ إنْ مَلَكَهَا تَحْقِيقًا، بَلْ (وَإِنْ) كَانَ (تَعْلِيقًا) أَيْ مُعَلَّقًا عَلَيْهِ هَذَا قَوْلُ مَالِكٍ " - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - " الْمَرْجُوعُ إلَيْهِ وِفَاقًا لِأَبِي حَنِيفَةَ، وَخِلَافًا لِلشَّافِعِيِّ " - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - ".

وَقَوْلُ مَالِكٍ الرُّجُوعُ عَنْهُ إنْ كَانَ التَّعْلِيقُ صَرِيحًا كَإِنْ تَزَوَّجْتُك فَأَنْتِ طَالِقٌ، بَلْ وَإِنْ دَلَّ عَلَيْهِ الْبِسَاطُ

لا زيادة له على هذه المسألة.

لوامع الدرر في هتك أستار المختصرمحمد بن محمد سالم المجلسي

ومحله ما ملك قبله لما أنهى الكلام على الركنين الأولين من أركان الطلاق وهما: الأهل والقصد، أتبعهما بالكلام على الركن الثالث، وهو: المحل؛ يعني أن الطلاق لابد له من محلّ يقع عليه، والمحل الذي يقع عليه إنما هو العصمة المملوكة قبل الطلاق أي قبل نفوذ الطلاق لا قبل إيقاعه، بدليل قوله: وإن تعليقا يعني لا فرق في لزوم الطلاق للزوج في المرأة المملوكة عصمتها بين أن يكون ملكه للعصمة تحقيقا وبين أن يكون ملكه لها تعليقا؛

بأن يعلق الطلاق على وجود تحقق الملكية. التوضيح: أن يطلق امرأته على تقدير نكاحه لها. انتهى. وما من قوله: "ما ملك" نكرة موصوفة أو موصولة أي عصمة ملكت قبل الطلاق أو العصمة التي ملكت قبل الطلاق، والعصمة مأخوذة من الاعتصام وهو الامتناع، ومنه عصمة الأنبياء والملائكة، والعصمة لنوع من الوحش لامتناع صيده لفرط بعده عن أوطان الآدميين، ومنه المعصم لليد لأنه يمنع من الأعداء والمكائد، والمرأة ممنوعة من غير زوجها فله عصمة تذهب بالطلاق قبل الدخول وبالخلع وبالثلاث وبالوفاة، ومنع نكاحها في العدة ليس لأجل الزوج بل لحق النسب، فلذلك نقول انقطعت عصمة الزوج، وذكر المص الضمير في ملك نظرا للفظ ما،

٣٣٬١١٣

ولو راعى المعنى لقال: ملكت، ومفهوم قوله: "ما ملك قبله وإن تعليقا، أنَّه لو قال لأجنبية: أنت طالق ولم يعلق فلا شيء عليه إذا تزوجها بعد ذلك وهو كذلك.

٣٣٬١١٤

واعلم أن التعليق على ثلاثة أقسام: إما بالقرينة والبساط أو بالنية أو باللفظ، وذكر المص الأولين وترك الثالث لوضوحه، مثاله أن يقول لأجنبية: إن نكحتك فأنت طالق،

٣٣٬١١٥

وقوله: "وإن تعليقا" هو المشهور في المذهب وهو قول مالك المرجوع إليه وفاقا لأبي حنيفة وخلافا للشافعي، وقول مالك المرجوع عنه، وأفتى ابن القاسم صاحب الشرطة بالقول المرجوع عنه، وكان أبو المخزومي حلف به على أمه،

٣٣٬١١٦

وفي رسم إن خرجت أن من حلف بالطلاق لا يطأ حراما فتزوج امرأةكان حلف بطلاقها إن تزوجها أنَّه لا حنث عليه، قال ابن رشد: وذلك صحيح على أصولهم في مراعاة الخلاف لأنَّ الخلاف فيه قوي مشهور، وقد مر أن الإمام الشافعي لا يلزم عنده الطلاق بالتعليق، ويروى ذلك عن ابن المسيّب وعروة بن الزبير وأبي سلمة بن عبد الرحمن وأبي بكر بن الحارث بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام وعبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود، فكل هؤلاء يروى عنهم أنها لا تطلق كما في صحيح البخاري.

٣٣٬١١٧

وقال ابن عباس - رضي الله عنهما - جعل الله الطلاق بعد النكاح، ويروى ذلك عن علي - رضي الله عنه -، ويروى عن أبان بن عثمان وعلي بن حسين زين العابدين وشريح وسعيد ابن جبير والقاسم بن محمَّد وسالم وطاووس والحسن وعكرمة وعطاء وعامر بن سعد البجلي الكوفي التابعي وجابر بن زيد ونافع بن جبير ومحمد بن كعب وسليمان بن يسار ومجاهد والقاسم بن عبد الرحمن وعمرو بن هرم والشعبي. قاله البخاري.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.