لَا مُنْطَلِقَةٌ
الشروح عليها
(لَا مُنْطَلِقَةٌ) وَمَطْلُوقَةٌ وَمُطْلَقَةٌ بِسُكُونِ الطَّاءِ وَفَتْحِ اللَّامِ مُخَفَّفَةً حَيْثُ لَمْ يَنْوِ بِهِ الطَّلَاقَ؛ لِأَنَّ الْعُرْفَ لَمْ يَنْفُلْ ذَلِكَ لِحَلِّ الْعِصْمَةِ فَهُوَ مِنْ الْكِنَايَةِ الْخَفِيَّةِ.
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ؛ لِأَنَّ الْعُرْفَ لَمْ يَنْقُلْ ذَلِكَ لِحَلِّ الْعِصْمَةِ) أَيْ
بِخِلَافِ الْأَلْفَاظِ الَّتِي ذَكَرَهَا الْمُصَنِّفُ فَإِنَّهَا فِي الْأَصْلِ أَخْبَارٌ نَقَلَهَا الْعُرْفُ لِإِنْشَاءِ حَلِّ الْعِصْمَةِ فَمَتَى قَصَدَ النُّطْقَ بِهَا لَزِمَ الطَّلَاقُ؛ قَصَدَ بِهَا حَلَّ الْعِصْمَةِ أَوْ لَا.
(قَوْلُهُ فَهُوَ) أَيْ مَا ذُكِرَ مِنْ الْأَلْفَاظِ الثَّلَاثَةِ مِنْ الْكِنَايَةِ الْخَفِيَّةِ إنْ قَصَدَ بِهَا الطَّلَاقَ لَزِمَ وَإِلَّا فَلَا.
لا يتكلم على هذه المسألة.
(لَا مُنْطَلِقَةٌ) الْقَرَافِيُّ: فَإِذَا فَرَّعْنَا عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ هُوَ الِاشْتِهَارُ الْعُرْفِيُّ فَيَنْبَغِي أَنْ لَا يَكُونَ الِانْطِلَاقُ صَرِيحًا وَإِنْ كَانَ فِيهِ الطَّاءُ وَاللَّامُ وَالْقَافُ،
وَكَذَلِكَ أَطْلَقْتُكِ وَانْطَلَقْتُ مِنْكِ وَانْطَلِقِي عَنِّي وَأَنْتِ مُنْطَلِقَةٌ
(لَا) مَا اشْتَمَلَ عَلَيْهَا وَلَمْ يَجْرِ الْعُرْفُ بِاسْتِعْمَالِهِ فِي حَلِّهَا وَهُوَ (مُنْطَلِقَةٌ) وَمَطْلُوقَةٌ وَمُطْلَقَةٌ بِسُكُونِ الطَّاءِ. ابْنُ عَرَفَةَ وَلَفْظُهُ صَرِيحٌ وَهُوَ مَا لَا يَنْصَرِفُ عَنْهُ بِنِيَّةِ صَرْفِهِ وَكِنَايَتُهُ: ظَاهِرٌ، وَهُوَ مَا يَنْصَرِفُ عَنْهُ بِهَا، وَخَفِيَّةٌ وَهُوَ مَا تَتَوَقَّفُ دَلَالَتُهُ عَلَيْهِ عَلَيْهَا،
وَفِي كَوْنِ الصَّرِيحِ لَفْظَ طَالِقٍ وَمَا تَصَرَّفَ مِنْهُ فَقَطْ أَوْ مَعَ خَلِيَّةٍ وَبَرِيَّةٍ وَحَبْلُك عَلَى غَارِبِك وَشَبَهِهِمَا. نَقَلَ ابْنُ رُشْدٍ عَنْ الْقَاضِي وَابْنِ الْقَصَّارِ.
زَادَ الْبَاجِيَّ عَنْهُ السَّرَاحَ وَالْفِرَاقَ وَالْحَرَامَ قَائِلًا بَعْضُهَا أَبْيَنُ مِنْ بَعْضٍ، وَخَرَّجَهُمَا عَلَى اعْتِبَارِ كَوْنِهِ لُغَةً الْخَالِصَ، وَاعْتِبَارُ كَوْنِهِ لُغَةً الْبَيْنَ وَذَكَرَ ابْنُ الْقَصَّارِ فِي عُيُونِ الْمَجَالِسِ تِسْعَةَ أَلْفَاظٍ، فَزَادَ عَلَى مَا سَمَّيْنَاهُ بَتَّةً وَبَتْلَةً وَبَائِنًا وَإِلَيْهَا أَشَارَ ابْنُ رُشْدٍ. ابْنُ الْحَاجِبِ وَزَادَ ابْنُ الْقَصَّارِ خَمْسَةً فِي غَيْرِ الْحُكْمِ. ابْنُ هَارُونَ يُرِيدُ فِي الْفَتْوَى فَالْحُكْمُ أَحْرَى، ثُمَّ قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ وَخَصَّ ابْنُ الْحَاجِبِ الظَّاهِرَةَ بِمَا لَا يَنْصَرِفُ وَجَعَلَ مَا يَنْصَرِفُ كِنَايَةً مُحْتَمَلَةً.
ولذا قال: لا منطلقة يعني أنَّه إذا قال لها أنت منطلقة أو مطلقة أو مطلوقة لا يلزمه الطلاق إلا أن ينوي الطلاق فيلزمه حينئذ،
وإذا قال لها أنت طالقا بالنصب لزمه الطلاق؛ لأنه إن كان جاهلا فواضح،
وإن كان عالما فهازل وهزل الطلاق جد،
ولو قال لها أنت طالق أن لم أطلقك أو أن طلقتك بفتح الهمزة فيهما فهو للتعليل، فيقع في الحال لما فيه من الهزل إلا إذا لم يعرف اللغة فهو كالتعليق، فيلزمه الطلاق ناجزا في إن لم أطلقك فأنت طالق ولا يلزمه في أنت طالق إن طلقتك حتى يطلقها،
ولو قال أنت طال ولم ينطق بالقاف فهو من الكناية الخفية فيلزم فيه الطلاق بشرط النية،
ومثله أنت قالق بإبدال الطاء قافا أو بمثناة فوقية حيث لم تكن لغته كذلك. وتلزمه واحدة يعني أن الرجل إذا نطق لزوجته بواحد من هذه الألفاظ الأربعة المتقدمة -أعني طلقت وطالق ومطلقة والطلاق لي لازم - فإنَّه تلزمه طلقة
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.