وتلزم واحدة إلا لنية أكثر:
الشروح عليها
(وَتَلْزَمُ) فِي لَفْظٍ مِنْ الْأَلْفَاظِ الْأَرْبَعَةِ الْمَذْكُورَةِ طَلْقَةٌ (وَاحِدَةٌ إلَّا لِنِيَّةِ أَكْثَرَ) فَيَلْزَمُهُ مَا نَوَاهُ وَشَبَّهَ فِي لُزُومِ الْوَاحِدَةِ إلَّا لِنِيَّةِ أَكْثَرَ مَا هُوَ مِنْ الْكِنَايَةِ الظَّاهِرَةِ بِقَوْلِهِ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ وَتَلْزَمُ وَاحِدَةٌ) وَفِي حَلِفِهِ عَلَى أَنَّهُ لَمْ يُرِدْ أَكْثَرَ مِنْ وَاحِدَةٍ وَعَدَمِ حَلِفِهِ قَوْلَانِ الْأَوَّلُ نَقْلُ اللَّخْمِيِّ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ وَالثَّانِي رِوَايَةُ الْمَدَنِيِّينَ عَنْ مَالِكِ بْنِ بَشِيرٍ الْمَشْهُورُ الْأَوَّلُ وَهَذَا الْخِلَافُ مُخَرَّجٌ عَلَى الْخِلَافِ فِي تَوَجُّهِ يَمِينِ التُّهْمَةِ وَعَدَمِ تَوَجُّهِهَا وَمَحَلُّ الْخِلَافِ فِي الْقَضَاءِ
وَأَمَّا فِي الْفَتْوَى فَلَا يَمِينَ.
لا يتكلم على هذه المسألة.
(وَتَلْزَمُ وَاحِدَةٌ إلَّا لِنِيَّةٍ أَكْثَرَ) تَقَدَّمَ قَبْلَ قَوْلِهِ " لَا مُنْطَلِقَةٌ " (كَاعْتَدِّي وَصُدِّقَ فِي نَفْيِهِ إنْ دَلَّ بِسَاطٌ عَلَى الْعَدِّ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: اعْتَدِّي طَلَاقٌ بِقَدْرِ مَا نَوَى وَإِلَّا فَوَاحِدَةٌ إلَّا أَنْ يَكُونَ جَوَابًا بِالْعِدَّةِ دَرَاهِمَ وَنَحْوَهُ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(وَتَلْزَمُ) طَلْقَةٌ (وَاحِدَةٌ) بِكُلِّ لَفْظٍ مِنْ الْأَلْفَاظِ الْأَرْبَعَةِ الْمُتَقَدِّمَةِ وَبِحَلِفِ أَنَّهُ لَمْ يَنْوِ أَكْثَرَ مِنْهَا عَلَى مَا شَهَرَهُ ابْنُ بَشِيرٍ وَقَبِلَهُ ابْنُ عَرَفَةَ، وَنَصُّهُ وَإِنْ قَالَ أَنْتِ طَالِقٌ فَهُوَ مَا نَوَى،
فَإِنْ لَمْ يَنْوِ شَيْئًا فَهُوَ وَاحِدَةٌ وَفِي حَلِفِهِ عَلَى أَنَّهُ لَمْ يُرِدْ أَكْثَرَ مِنْ وَاحِدَةٍ نَقَلَ اللَّخْمِيُّ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ، وَرِوَايَةُ الْمَدَنِيِّينَ ابْنُ بَشِيرٍ الْمَشْهُورُ الْأَوَّلُ وَهُمَا مَبْنِيَّانِ عَلَى يَمِينِ التُّهْمَةِ اهـ، إلَّا لِنِيَّةِ أَكْثَرَ: كَاعْتَدِّي وَصُدِّقَ فِي نَفْيِهِ، إنْ دَلَّ الْبِسَاطُ عَلَى الْعَدِّ، أَوْ كَانَتْ مُوثَقَةً فَقَالَتْ: أَطْلِقْنِي وَإِنْ لَمْ تَسْأَلْهُ: فَتَأْوِيلَانِ.
[منح الجليل] وَالظَّاهِرُ أَنَّ مَحَلَّ هَذَا الْخِلَافِ فِي الْقَضَاءِ.
وَأَمَّا الْفَتْوَى فَلَا يَمِينَ اهـ.
وَتَلْزَمُ وَاحِدَةٌ بِالصَّرِيحِ فِي كُلِّ حَالٍ (إلَّا لِنِيَّةِ أَكْثَرَ) مِنْ وَاحِدَةٍ فَيَلْزَمُهُ مَا نَوَاهُ، وَشَبَّهَ فِي لُزُومِ وَاحِدَةٍ إلَّا لِنِيَّةِ أَكْثَرَ فَقَالَ
واحدة، إلا لنية أكثر يعني أن ما مر من لزوم الواحدة في واحد من هذه الألفاظ الأربعة إنما هو حيث لم ينو أكثر من واحدة بأن نوى واحدة أو لا نية له،
وأما إن نوى أكثر من واحدة فإنَّه يلزمه ما نوى من اثنتين أو ثلاث. ابن عرفة: إن قال أنت طالق فهو ما نوى فإن لم ينو شيئًا فهي واحدة،
وفي حلفه على أنَّه لم يرد أكثر من واحدة نقل اللخمي عن ابن القاسم ورواية المدنيين. ابن بشير: المشهور الأوّل، وهما مبنيان على يمين التهمة. انتهى.
وفي الشامل: لا يمين على الأصح قال علي الأجهوري: وهو على عادته من التعبير بالأصح فيما يستفاد من ظاهر المختصر وإن لم يقع فيه تصحيح لمن تقدمه. انتهى. وقول الشيخ سالم: ولا يمين عليه عند ابن القاسم، وعند المتيطى يحلف، وشهره ابن بشير خلاف نص ابن عرفة، لكن لابن القاسم قولان. انتهى. قال محمَّد بن الحسن: والظاهر أن محلّ هذا الخلاف في القضاء،
وأما في الفتوى فلا يمين. انتهى.
وأما لو قال لها أنت الطلاق فهل يحلف ولا يلزمه إلا ما نواه أو تلزمه الثلاث ولا ينوى؟ قولان للمتيطى وأصبغ، وقوله: "وتلزم واحدة إلا لنية أكثر" هذا هو الأظهر، قال ابن عاصم رحمه الله: وموقع الطلاق دون نيه … بطلقة يفارق الزوجية
وقيل بل يلزمه أقصاه … والأول الأظهر لا سواه قال الشيخ ميارة: يعني أن من طلق زوجته ولم ينو واحدة ولا ثلاثًا فقيل تلزمه طلقة واحدة لأنها محققة، وقد حصل بها مسمى الطلاق،
وقيل تلزمه الثلاث احتياطا والأول وهو لزوم الواحدة أظهر، والخلاف مبني جارّ على الخلاف في اللفظ المحتمل لأقل ولأكثر إذا لم تصحبه نية هل يحمل على أقل مصدوقاته أو على أكثرها،
وفي طرر ابن عات: من قال طلقت امرأتي ولا نية له فقيل إنها واحدة
وقيل إنها ثلاث ذكر ذلك ابن رشد في طلاق السنة،
وفي ابن سلمون: فإن طلقها ولم تكن له نية ففي ذلك قولان، أحدهما: أنَّه تلزمه طلقة واحدة،
والثاني: أنَّه تلزمه الثلاث. ذكر ذلك ابن رشد في طلاق السنة. وسئل رحمه الله في رجل تشاجر مع امرأته فقال لها أنت طالق، ثمَّ أتبعته بالسب وقبيح الكلام فقال لها أنت طالق ثلاثا ولم تكن له نية في شيء من ذلك فأجاب: إذا كان الأمر على ما وصفت فقد بانت منه بثلاث تطليقات ولا سبيل له إليها إلا بعد زوج. انتهى. وهذا بناء على حمل الطلاق الأوّل على الرجعي، فلذلك ألزمه الثلاث التي أوقع عليها بعد ذلك، وقد تلخص من هذا أن من طلق ولا نية له في واحدة ولا في ثلاث -وقلنا تلزمه واحدة- أن تلك الواحدة رجعية يرتدف عليها الطلاق،
وكذلك يتحصل من جواب الإمام أبي سعيد بن لب فيمن قال نعم مطلق أنا ثمَّ بعد يومين قال هي طالق وهي عليه حرام، أنَّه إن أراد بقوله مطلق أنا طلقة مملكة فلا يرتدف عليها ما ذكره من التحريم،
فإن أراد مراجعتها حلف أنَّه قصد الطلقة المملكة،
وإن أراد بها طلقة رجعية أو لم يرد رجعية ولا مملكة، وإنما نوى الطلاق دون صفته فإنَّه يرتدف عليه التحريم الذي ذكره بعد ذلك،
وإن كان قصد بالتحريم تفسير الطلاق الذي أوقعه أو لا فقد لزمه حكمه، والتحريم إذا لزم فهو الثلاث. قال الشارح ما معناه: وعلى لزوم الواحدة لمن لا نية له، فهل تكون رجعية يرتدف عليها التحريم أو بائنا؟ قال: وهو الأظهر في هذا الزمان لعدم معرفة الناس بالرجعي، فلا يرتدف التحريم. انتهى.
قوله: الطلقة المملكة يعني المشار إليها بقول الناظم: وفي المملك الخلاف والقضا … بطلقة بائنة في المرتضى وقد مر الخلاف في المملك هل هو طلاق الخلع، أو معناه طلقة تملكين بها نفسك؟ قاله جامعه عفا الله عنه. والله سبحانه أعلم. تنبيهان: الأوّل: قال الشبراخيتي وألفاظ الطلاق تنقسم إلى خمسة أقسام: ما تلزم فيه طلقة فقط إلا لنية أكثر، وما يلزم فيه ثلاث ولا ينوى مطلقا، وما يلزم به ثلاث وينوى في غير المدخول بها فقط، وما يلزم به ثلاث وينوى في مدخول بها وغيرها، وقسم ينوى فيه وفي عدده.
والمص تكلم على الجميع على الترتيب لكن مع تخلل بعض مسائل بين الأقسام، فأشار إلى القسم الأوّل بقوله: "ولفظه طلقت" إلى قوله: "إلا لنية أكثر" ،
وأشار إلى الثاني بقوله: "والثلاث في بتة وحبلك على غاربك" ، وإلى الثالث بقوله: "والثلاث في كالميتة" إلى قوله: "إن دلّ بساط عليه" ، وإلى الرابع بقوله: "وثلاث في خليت سبيلك" ، وإلى الخامس بقوله: "ونوي فيه وفي عدده في اذهبي وانصرفي" ، إلى قوله: "أو لست لي بامرأة" . وذكر ابن الحاجب لألفاظ الطلاق أربعة عشر لفظا، وذكر لكل واحد وجهًا وهي ترجع إلى هذه الأقسام الخمسة. انتهى. الثاني: قال ابن الحاجب: اللفظ صريح وكناية وغيرهما، الصريح ما فيه صيغة الطلاق مثل أنت طالق وأنا طالق فلا يفتقر إلى نية، وفيها لو قال أنت طالق وقال أردت من وثاق طلقت ولو جاء مستفتيا ولا بينة، ولا تنفع النية في ذلك إلا أن يكون جوابا وهي واحدة إلا أن ينوي بها أكثر.
انتهى. قال في التوضيح: يعني أن قوله: أنت طالق ونحوه صالح للواحدة وللاثنتين وللثلاث لكنه محمول على الواحدة إلا أن ينوي أكثر من اثنتين أو ثلاث. المتيطى: ويحلف في قوله أنت طالق،
وقال أصبغ: هي الثلاث ولا ينوى. انتهى. قال ابن الحاجب: والكناية قسمان: ظاهر ومحتمل، فالظاهر ما هو في العرف طلاق مثل: سرحتك وفارقتك وأنت حرام وبتة وبتلة وخلية وبرية وبائن وحبلك على غاربك وكالميتة والدم وكلحم الخنزير ووهبتك ورددتك إلى أهلك، وهي كالصريح في أنَّه لا يقبل دعواه في غير الطلاق. انتهى.
قال في التوضيح: ذكر أربعة عشر لفظا وبعضها أبين في التحريم من بعض، وقد ذكر في المدونة أكثر الصيغ التي ذكرها إلا أنَّه لم يجمعها كما فعل المص بل متفرقة، وظاهر المدونة يدلّ على أن بعضها مخالف للبعض الآخر في الأحكام، لكن حمل المص على ذكرها جملةً الاختصار، ففيها: إن قال أنت حرام فهي ثلاث في المدخول بها ولا ينوى وله نيته في التي لم يدخل بها، وفيها: إن قال بنتِ مني أو بنت أوأنت خلية،
وقال لم أرد بذلك طلاقا فإن تقدم كلام يكون هذا جوابه يدلّ على أنَّه لم يرد به الطلاق صدق، وإلا فقد بانت منه إذا كان كلاما مبتدأ،
ثمَّ قال: وفي عد المص فارقتك مع هذه الكنايات الظاهرة نظر سيأتي التنبيه عليه، ورواه ابن القاسم عن مالك فيما إذا قال لأهلها شأنكم بها،
وقال نويت الطلاق أنها واحدة إلا أن ينوي أكثر من ذلك في غير المدخول بها،
وأما المدخول بها فإنها ثلاث ولا نية، كما لو قال: وهبتكم إياها. انتهى. قال ابن الحاجب: والمحتملة مثل اذهبي وانصرفي واعتدي واغربي وأنت حرة ومعتقة والحقي بأهلك أو لست لي بامرأة أو لا نكاح بيني وبينك، فتقبل دعواه في نفيه وعدده. انتهى.
وسيأتي كلامه عن القسم الثالث إن شاء الله تعالى ولابن عاصم رحمه الله: ويلزم الطلاق بالتصريح … وبالكناية على الصحيح كاعتدي تشبيه في لزوم الواحدة؛ يعني أن الزوج إذا قال لزوجته اعتدي لزمه الطلاق، ويسأل عن نيته كم نوى أواحدة أو أكثر؟
فإن نوى شيئًا لزمه وإن لم ينو شيئًا لزمه واحدة،
ولو كررها لزمه الطلاق بعدد ما قال منها إلا أن ينوي واحدة، ويحلف في هذه كذا يظهر. قاله عبد الباقي.
ولو قال أنت طالق اعتدي فواحدة فقط إن نوى إخبارها أي إعلامها بلزوم العدة لها وإلا فاثنتان كما إذا عطفها بالواو ولا ينوى حينئذ، وإنما نوي في الأولى لأنه مرتب على الطلاق كترتب جواب الشرط على الشرط والعطف بالواو ينافي ذلك، وينبغي أن ثمَّ كالواو وإن عطفه بالفاء لزمته واحدة. قال الإمام الحطاب: العدة مصدر عددت الشيء أعده،
ويشير بهذا الكلام لقوله في المدونة: وإن قال لها كلاما مبتدأً اعتدي لزمه الطلاق وسئل عن نيته كم نوى أواحدة أو أكثر؟
فإن لم تكن له نية فهي واحدة، وهذا هو الذي أشار إليه المؤلف بقوله: كاعتدي يعني أنَّه كما تلزم واحدة إلا لنية أكثر في مطلقة وطالق كذلك في اعتدي، ثمَّ
قال في المدونة: فإن لم يرد به الطلاق وكان جوابا لكلام كدراهم تعدها ونحو ذلك فلا شيء عليه،
وإن قال لها: اعتدي اعتدي اعتدي، أو قال لها: أنت طالق أنت طالق أنت طالق نسقا إلا أن ينوي واحدة بنى بها أم لا،
وإن قال: أنت طالق اعتدي لزمه طلقتان إلا أن ينوي إعلامها أن عليها العدة فتلزمه واحدة. انتهى. قال أبو الحسن: قال ابن القاسم في المجموعة: إذا قال أنت طالق واعتدي فهي طلقتان ولا ينوى،
وإن قال أنت طالق اعتدي لزمه طلقتان إلا أن ينوي واحدة،
وقال قبله: وروي عن الحسن فيمن قال لزوجته أنت طالق فاعتدي لزمته واحدة. ابن يونس: وما قاله صواب. انتهى. بعضه باللفظ وبعضه بالمعنى. والله أعلم. انتهى. وبهذا تعلم أن قول الشبراخيتي: وينبغي أن قوله أنت طالق فاعتدي كطالق اعتدي، ونحوه لعبد الباقي فيه قصور. والله سبحانه أعلم.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.