وفي لزومه بكلامه النفسي: خلاف
الشروح عليها
(وَفِي لُزُومِهِ بِكَلَامِهِ النَّفْسِيِّ) بِأَنْ يَقُولَ لَهَا بِقَلْبِهِ أَنْت طَالِقٌ (خِلَافٌ) الْمُعْتَمَدُ عَدَمُ اللُّزُومِ
وَأَمَّا الْعَزْمُ عَلَى أَنْ يُطَلِّقَهَا ثُمَّ بَدَا لَهُ عَدَمُهُ فَلَا يَلْزَمُهُ اتِّفَاقًا
(قَوْلُهُ وَفِي لُزُومِهِ بِكَلَامِهِ النَّفْسِيِّ خِلَافٌ) التَّوْضِيحِ الْخِلَافُ إنَّمَا هُوَ إذَا أَنْشَأَ الطَّلَاقَ بِقَلْبِهِ بِكَلَامِهِ النَّفْسِيِّ وَالْقَوْلُ بَعْدَ اللُّزُومِ لِمَالِكٍ فِي الْمُدَوَّنَةِ وَهُوَ اخْتِيَارُ ابْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ الْقَرَافِيُّ وَهُوَ الْمَشْهُورُ وَالْقَوْلُ بِاللُّزُومِ لِمَالِكٍ فِي الْعُتْبِيَّةِ
قَالَ فِي الْبَيَانِ وَالْمُقَدِّمَاتِ وَهُوَ الصَّحِيحُ وَقَالَ ابْنُ رُشْدٍ هُوَ الْأَشْهَرُ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ وَالْأَوَّلُ أَظْهَرُ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا يُكْتَفَى بِالنِّيَّةِ فِي التَّكَالِيفِ الْمُتَعَلِّقَةِ بِالْقَلْبِ لَا فِيمَا بَيْنَ الْآدَمِيِّينَ اهـ بْن
(قَوْلُهُ وَأَمَّا الْعَزْمُ عَلَى أَنْ يُطَلِّقَهَا إلَخْ) أَيْ
وَكَذَا مَنْ اعْتَقَدَ أَنَّهَا طَلُقَتْ مِنْهُ ثُمَّ تَبَيَّنَ لَهُ عَدَمُهُ فَلَا يَلْزَمُهُ إجْمَاعًا
لا يتكلم على هذه المسألة.
(وَفِي لُزُومِهِ بِكَلَامِهِ النَّفْسِيِّ خِلَافٌ) الْمُتَيْطِيُّ: إنْ اعْتَقَدَ الطَّلَاقَ وَلَمْ يَنْطِقْ بِهِ فَفِيهِ خِلَافٌ.
قَالَ بَعْضُ الْمُوَثَّقِينَ: وَالْأَظْهَرُ أَنَّهُ لَيْسَ بِشَيْءٍ. وَلَهُ أَيْضًا إذَا انْفَرَدَ اللَّفْظُ دُونَ النِّيَّةِ فَالصَّحِيحُ أَنَّ الطَّلَاقَ لَا يَلْزَمُ بِذَلِكَ إلَّا فِي الْحُكْمِ الظَّاهِرِ وَإِذَا انْفَرَدَتْ النِّيَّةُ دُونَ اللَّفْظِ فَالصَّحِيحُ أَنَّ الطَّلَاقَ يَلْزَمُ بِذَلِكَ،
وَقِيلَ لَا يَلْزَمُ الطَّلَاقُ بِالنِّيَّةِ حَتَّى يَلْفِظَ بِهِ وَهُوَ ظَاهِرُ قَوْلِ مَالِكٍ فِي كِتَابِ التَّخْيِيرِ وَالتَّمْلِيكِ لَيْسَ يُطَلِّقُ الرَّجُلُ بِقَوْلِهِ وَلَا يَنْكِحُ بِقَوْلِهِ. ابْنُ عَرَفَةَ: رِوَايَةُ الْأَكْثَرِ لَغْوُ الطَّلَاقِ بِمُجَرَّدِ النِّيَّةِ الْجَازِمَةِ. ابْنُ الْقَصَّارِ: هُوَ قَوْلُ جَمِيعِ الْفُقَهَاءِ. أَبُو عُمَرَ: مَنْ اعْتَقَدَ بِقَلْبِهِ الطَّلَاقَ وَلَمْ يَنْطِقْ بِهِ لِسَانُهُ فَلَيْسَ بِشَيْءٍ هَذَا هُوَ الْأَشْهَرُ عَنْ مَالِكٍ
وَالْأَصَحُّ فِي النَّظَرِ وَطَرِيقُ الْأَثَرِ لِقَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «إنَّ اللَّهَ تَجَاوَزَ لِأُمَّتِي مَا حَدَّثَتْ بِهِ نَفْسَهَا» الْحَدِيثُ.
(وَإِنْ كَرَّرَ الطَّلَاقَ بِعِطْفٍ بِوَاوٍ أَوْ فَاءٍ أَوْ ثُمَّ فَثَلَاثٌ إنْ دَخَلَ) اُنْظُرْ قَوْلَهُ " إنْ دَخَلَ كَذَا ".
قَالَ ابْنُ شَاسٍ: وَفِي طُرُرِ ابْنِ عَاتٍ: لَوْ قَالَ أَنْتِ طَالِقٌ ثُمَّ طَالِقٌ ثُمَّ طَالِقٌ أَوْ طَالِقٌ وَطَالِقٌ وَطَالِقٌ وَلَمْ تَكُنْ لَهُ نِيَّةٌ لَزِمَهُ الثَّلَاثُ، سَوَاءٌ دَخَلَ بِهَا أَوْ لَمْ يَدْخُلْ. اُنْظُرْ فِي كِتَابِ الْأَيْمَانِ بِالطَّلَاقِ وَفِي تَرْجَمَةِ بَابٍ آخَرَ مِنْ الْيَمِينِ بِالطَّلَاقِ.
مِنْ ابْنِ يُونُسَ وَقَالَ ابْنُ عَرَفَةَ: مَنْ أَنْصَفَ عَلِمَ أَنَّ لَفْظَ الْمُدَوَّنَةِ فِي لُزُومِ الثَّلَاثِ فِي " ثُمَّ " وَالْوَاوِ وَ " أَوْ " ظَاهِرٌ، وَنَصَّ فِيمَنْ بَنَى أَوْ لَمْ يَبْنِ وَهُوَ مُقْتَضَى مَشْهُورِ الْمَذْهَبِ فِيمَنْ أَتْبَعَ طَلْقَةَ الْخُلْعِ طَلَاقًا
(ص) وَفِي لُزُومِهِ بِكَلَامِهِ النَّفْسِيِّ خِلَافٌ (ش) يَعْنِي أَنَّ الرَّجُلَ إذَا أَنْشَأَ الطَّلَاقَ بِقَلْبِهِ بِكَلَامِهِ النَّفْسِيِّ كَمَا يُنْشِئُهُ بِلِسَانِهِ مِنْ غَيْرِ تَلَفُّظٍ بِلِسَانِهِ فَهَلْ يَلْزَمُهُ الطَّلَاقُ بِذَلِكَ أَوْ لَا يَلْزَمُهُ. خِلَافٌ فِي التَّشْهِيرِ وَلَيْسَ مَعْنَى الْكَلَامِ النَّفْسِيِّ أَنْ يَنْوِيَ الطَّلَاقَ وَيُصَمِّمَ عَلَيْهِ ثُمَّ يَبْدُوَ لَهُ وَلَا أَنْ يَعْتَقِدَ الطَّلَاقَ بِقَلْبِهِ مِنْ غَيْرِ نُطْقٍ بِلِسَانِهِ فَإِنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ فِي ذَلِكَ طَلَاقٌ إجْمَاعًا.
وَلَمَّا أَنْهَى الْكَلَامَ عَلَى أَرْكَانِ الطَّلَاقِ وَكَانَ لِلرُّكْنِ الرَّابِعِ وَهُوَ اللَّفْظُ تَشَعُّبٌ فَهُوَ أَطْوَلُهَا شَرَعَ فِي مُتَعَلَّقَاتِهِ فَمِنْهَا تَكَرُّرُهُ بِعَطْفٍ أَوْ دُونَهُ أَشَارَ إلَيْهِ بِقَوْلِهِ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ: خِلَافٌ فِي التَّشْهِيرِ) قَدْ عَلِمْت أَنَّ الْمُعْتَمَدَ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُ بِالْكَلَامِ النَّفْسِيِّ.
لا زيادة له على هذه المسألة.
(وَفِي لُزُومِهِ) أَيْ الطَّلَاقِ الزَّوْجَ (بِكَلَامِهِ) أَيْ الزَّوْجِ (النَّفْسِيِّ) بِأَنْ أَجْرَى لَفْظَةَ الطَّلَاقِ عَلَى نَفْسِهِ وَاسْتَحْضَرَهَا بِقَلْبِهِ مِنْ غَيْرِ تَلَفُّظٍ بِهَا كَمَا يُجْرِيهَا عَلَى لِسَانِهِ، وَلَيْسَ الْمُرَادُ بِهِ مُجَرَّدَ النِّيَّةِ، وَالْقَصْدِ لِلتَّطْلِيقِ إذْ لَا يَلْزَمُ بِهَا طَلَاقٌ اتِّفَاقًا
وَكَذَا مَنْ اعْتَقَدَ أَنَّهُ طَلَّقَهَا ثُمَّ تَبَيَّنَ لَهُ عَدَمُهُ، فَلَا يَلْزَمُهُ الطَّلَاقُ إجْمَاعًا،
وَكَذَا لَا أَثَرَ لِلْوَسْوَسَةِ وَلَا لِقَوْلِهِ فِي خَاطِرِهِ أَطْلِقْ هَذِهِ وَأَسْتَرِيحُ مِنْ سُوءِ عِشْرَتِهَا مَثَلًا قَالَهُ الْقَرَافِيُّ، أَفَادَهُ عب الْبُنَانِيُّ الْخِلَافُ إنَّمَا هُوَ إذَا أَنْشَأَ الطَّلَاقَ بِقَلْبِهِ بِكَلَامِهِ النَّفْسَانِيِّ، وَالْقَوْلُ بَعْدَ اللُّزُومِ لِمَالِكٍ فِي الْمَوَّازِيَّةِ، وَهُوَ اخْتِيَارُ ابْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ وَنَصَرَهُ أَهْلُ الْمَذْهَبِ وَشَهَرَهُ الْقَرَافِيُّ، وَالْقَوْلُ بِاللُّزُومِ لِمَالِكٍ فِي الْعُتْبِيَّةِ وَصَحَّحَهُ فِي الْبَيَانِ وَالْمُقَدِّمَاتِ وَشَهَرَهُ ابْنُ رَاشِدٍ. ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ الْأَوَّلُ أَظْهَرُ لِأَنَّ الطَّلَاقَ حَلَّ الْعِصْمَةَ الَّتِي عُقِدَتْ بِقَوْلٍ وَنِيَّةٍ فَوَجَبَ كَوْنُ حَلِّهَا كَذَلِكَ إنَّمَا يُكْتَفَى بِالنِّيَّةِ فِي التَّكَالِيفِ الْقَلْبِيَّةِ، لَا فِيمَا بَيْنَ الْآدَمِيِّينَ، وَفِيهِ نَظَرٌ،
فَإِنَّ الْكَلَامَ النَّفْسِيَّ غَيْرُ النِّيَّةِ فَالتَّطْلِيقُ بِهِ حَلُّ الْعِصْمَةِ بِكَلَامٍ وَنِيَّةٍ فَسَاوَى عَقْدَهَا بِهِمَا وَلِأَنَّ اللُّزُومَ هُنَا فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ تَعَالَى إذْ لَا يَعْلَمُ أَحَدٌ غَيْرَهُ كَلَامَ النَّفْسِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
وَعَدَمُ لُزُومِهِ بِهِ فِيهِ (خِلَافٌ) أَيْ قَوْلَانِ مَشْهُورَانِ
وفي لزومه بكلامه النفسي خلاف يعني أن الزوج إذا أنشأ الطلاق بقلبه بكلامه النفسي بأن أجراه علي قلبه كما يجريه على لسانه من غير تلفظ به، فإنه اختلف هل يلزمه الطلاق بذلك أولا؟ والقول باللزوم لمالك في العتبية، قال ابن رشد: وهو الصحيح،
وقال ابن راشد: وهو المشهور والقول بعدم اللزوم لمالك في الموازية وهو اختيار ابن عبد الحكم، وهو الذي ينصره أهل المذهب. القرافي: وهو المشهور، ابن عبد السلام: وهو أظهر لأن الطلاق حل العصمة المنعقدة بالنية والقول فوجب أن يكون حلها كذلك، وإنما يكتفى بالنية في التكاليف المنعقدة بالقلب لا فيما بين الآدميين انتهى.
وفي كتاب الأمير: لا بالكلام النفسي على الراجح. فتحصل من هذا أن القول بعدم اللزوم بالكلام النفسي هو الراجح وإن كان الآخر قد شهر، واتضح لك أن محل الخلاف إنما هو حيث أنشأ الطلاق بقلبه كما [ينشئه] بلسانه إلا أنه لم يلفظ به بلسانه، فعبارة من يقول في الطلاق بالنية قولان غير تامة،
وكذا عبارة من يقول من اعتقد الطلاق بقلبه ولم يلفظ به بلسانه ففيه قولان؛ لأن من نوى طلاق امرأته وعزم عليه وصمم ثم بدا له لا يلزمه طلاق إجماعا،
وكذا من اعتقد أن امرأته مطلقة وجزم بذلك ثم تبين له خلاف ذلك لم يلزمه طلاق إجماعا، فمسألة الطلاق هذه من مسائل الإنشاء بكلام النفس،
وكذا اليمين أيضا وقع فيها الخلاف هل تتعقد بإنشاء كلام النفس أولا بد من اللفظ. سؤال: انعقد الإجماع على عدم اشتراط القصد في الصريح،
واللخمي وصاحب المقدمات يقولان: والصحيح من المذهب اشتراط النية فكيف الجمع بينهما؛ جوابه أن المشترط النية التي هي الكلام النفساني؛ فلابد أن يطلق بقلبه كما طلق بلسانه والكلام النفساني يسمى نية،
وأما نية الطلاق بمعنى العزم والتصميم فقد تقدم أنها لا توجب الطلاق إجماعا، قال تعالى: {يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ} المعنى إذا أردتم إيقاع الطلاق فأوقعوه في حال تستقبل المرأة فيه عدتها،
ولو كان الطلاق يقع بالنية لألزمته طلقة بإرادة الطلاق وأُخْرَى بإصدار اللفظ. قاله ابن غازي. عن ابن راشد.
وكذا لا أثر للوسواس، ولا لقوله في خاطره أطلق هذه وأستريح.
ولما أنهى الكلام على أركان الطلاق وكان للركن الرابع وهو اللفظ تشعب فهو أطولها،
شرع في متعلقاته فمنها تكرره بعطف ودونه فقال: وإن كرر الطلاق بعطف بواو أو فاء أو ثم فثلاث يعني أن الزوج إذا طلق زوجته وكرر طلاقها وعطفه بالواو، كما لو قال لها: أنت طالق وطالق وطالق، أو قال لها أنت طالق وأنت طالق وأنت طالق، أو قال ما ذكر عاطفا بالفاء أو ثم فإنه تلزمه في جميع ذلك ثلاث تطليقات بعدد ما كرر، وإنما تلزمه الثلاث إن دخل بالزوجة التي قال لها ذلك فتلزمه الثلاث فيها نسقه أم لا، بشرط أن تكون العدة باقية،
وأما غير المدخول بها فكذلك إن نسقه كمن أتبع الخلع طلاقا فيلزمه في المدخول بها وغيرها،
فإن لم ينسقه لم يلزمه ما زاد على الواحدة في غير المدخول بها؛ لأنها تبين بها ولا يقال إن ثم تدل على التراخي فلا يلزمه إلا واحدة في غير المدخول بها إن عطف بثم؛ لأن دلالة ثم على المهلة إنما هي في غير الإنشاء،
وأما إذا كان الكلام إنشاء فلا لاستلزام الإنشاء الحال، ولا تنفعه نية التأكيد مع حرف العطف كان بالواوأو بالفاء أو بثم، وما قررته به من العموم في المدخول بها وغيرها هو باعتبار أن قوله الآتي "كغيرها إن نسقه" راجع لهذا أيضا، وهو خلاف ظاهره كابن شأس وابن الحاجب
والمذهب ثلاث في المدخول بها وغيرها، ولا بد من النسق في غير المدخول بها، فلذا عدلت به عن ظاهره، ومعنى النسق أن يذكر المعطوف عقب المعطوف عليه من غير فاصل
فلو فصل بين العطف والمعطوف عليه لم يلزمه غير المطلقة الأولى في غير المدخول بها.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.