فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

الشرح الكبيرالدردير

(وَبِالْكِتَابَةِ) لَهَا أَوْ لِوَلِيِّهَا (عَازِمًا) عَلَى الطَّلَاقِ بِكِتَابَتِهِ فَيَقَعُ بِمُجَرَّدِ فَرَاغِهِ مِنْ كِتَابَةِ هِيَ طَالِقٌ.

وَنَحْوُهُ لَوْ كَتَبَ إذَا جَاءَك كِتَابِي فَأَنْتِ طَالِقٌ،

٢٬١٢١

وَكَذَا إنْ كَتَبَهُ مُسْتَشِيرًا أَوْ مُتَرَدِّدًا وَأَخْرَجَهُ عَازِمًا أَوْ لَا نِيَّةَ لَهُ عِنْدَ ابْنِ رُشْدٍ لِحَمْلِهِ عَلَى الْعَزْمِ عِنْدَهُ خِلَافًا لِلَّخْمِيِّ (أَوْ) كَتَبَهُ (لَا) عَازِمًا بَلْ مُتَرَدِّدًا أَوْ مُسْتَشِيرًا وَلَمْ يُخْرِجْهُ أَوْ أَخْرَجَهُ كَذَلِكَ فَيَحْنَثُ (إنْ وَصَلَ لَهَا) أَوْ لِوَلِيِّهَا وَلَوْ بِغَيْرِ اخْتِيَارِهِ

٢٬١٢٢

وَأَمَّا إذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ نِيَّةٌ أَصْلًا فَعِنْدَ ابْنِ رُشْدٍ يَلْزَمُهُ لِحَمْلِهِ عَلَى الْعَزْمِ أَيْ النِّيَّةِ كَمَا تَقَدَّمَ فَتَحَصَّلَ أَنَّهُ

٢٬١٢٣

إمَّا أَنْ يَكْتُبَهُ عَازِمًا أَوْ مُتَرَدِّدًا أَوْ لَا نِيَّةَ لَهُ،

٢٬١٢٤

وَفِي كُلٍّ إمَّا أَنْ يُخْرِجَهُ كَذَلِكَ أَوْ لَا يُخْرِجَهُ وَفِي هَذِهِ الِاثْنَيْ عَشْرَةَ صُورَةً

٢٬١٢٥

إمَّا أَنْ يَصِلَ أَوْ لَا يَقَعُ الطَّلَاقُ بِمُجَرَّدِ كِتَابَتِهِ إنْ عَزَمَ أَوْ لَا نِيَّةَ لَهُ وَبِإِخْرَاجِهِ كَذَلِكَ فِي الْمُتَرَدِّدِ وَصَلَ أَوْ لَمْ يَصِلْ

٢٬١٢٦

وَأَمَّا إنْ كَتَبَهُ مُتَرَدِّدًا أَوْ لَمْ يُخْرِجْهُ أَوْ أَخْرَجَهُ كَذَلِكَ فَإِنْ وَصَلَهَا حَنِثَ وَإِلَّا فَلَا فَعَدَمُ الْحِنْثِ فِي صُورَتَيْنِ فَقَطْ

حاشية الدسوقيالدسوقي، حاشية على الشرح الكبير

(قَوْلُهُ وَبِالْكِتَابَةِ لَهَا أَوْ لِوَلِيِّهَا) الظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا مَفْهُومَ لِذَلِكَ وَالْمَدَارُ عَلَى الْعَزْمِ أَوْ الْوُصُولِ وَلَوْ لِصَاحِبٍ يُخْبِرُهُ مَثَلًا كَذَا قَرَّرَ شَيْخُنَا

(قَوْلُهُ عَازِمًا) أَيْ نَاوِيًا الطَّلَاقَ حِينَ كَتَبَ وَسَوَاءٌ أَخْرَجَ ذَلِكَ الْكِتَابَ عَازِمًا عَلَى الطَّلَاقِ أَوْ مُسْتَشِيرًا أَوْ مُتَرَدِّدًا أَوْ لَا نِيَّةَ لَهُ أَوْ لَمْ يُخْرِجْهُ وَصَلَ لَهَا أَمْ لَا فَهَذِهِ عَشَرَةٌ وَلَا يُقَالُ كَيْفَ يَتَأَتَّى وُصُولُهُ إلَيْهَا وَالْحَالُ أَنَّهُ لَمْ يُخْرِجْهُ؛ لِأَنَّا نَقُولُ يُمْكِنُ أَنْ يَكْتُبَهُ وَيُبْقِيَهُ مِنْ غَيْرِ إرْسَالٍ فَيَأْخُذَهُ شَخْصٌ مِنْ غَيْرِ إذْنِهِ وَيُوصِلَهُ إلَيْهَا

(قَوْلُهُ فَيَقَعُ بِمُجَرَّدِ فَرَاغِهِ مِنْ كِتَابَةِ إلَخْ) أَيْ وَإِنْ لَمْ يُتِمَّ الْكِتَابَ وَلَوْ لَمْ يُرْسِلْهُ وَلَمْ يُخْرِجْهُ مِنْ عِنْدِهِ.

(قَوْلُهُ وَلَوْ كَتَبَ إلَخْ) أَيْ هَذَا إذَا كَتَبَ هِيَ طَالِقٌ بَلْ وَلَوْ كَتَبَ إذَا جَاءَك كِتَابِي هَذَا فَأَنْت طَالِقٌ وَهَذَا بِنَاءً عَلَى أَنَّ إذَا لِمُجَرَّدِ الظَّرْفِيَّةِ فَيُنَجَّزُ كَمَنْ أَجَّلَ الطَّلَاقَ بِمُسْتَقْبَلٍ وَفِي طفي أَنَّهُ إذَا كَتَبَ إنْ وَصَلَ لَك كِتَابِي هَذَا فَأَنْت طَالِقٌ يُوقَفُ الطَّلَاقُ عَلَى الْوُصُولِ وَإِذَا كَتَبَ إذَا وَصَلَ لَك كِتَابِي فَفِي تَوَقُّفِهِ عَلَى الْوُصُولِ خِلَافٌ وَقَوِيَ الْقَوْلُ بِتَوَقُّفِهِ عَلَى الْوُصُولِ لِتَضَمُّنِ إذَا مَعْنَى الشَّرْطِ

(قَوْلُهُ إنْ كَتَبَهُ مُسْتَشِيرًا) أَيْ أَنَّهُ كَتَبَهُ عَلَى أَنْ يَسْتَشِيرَ فِيهِ،

٦٬٧٤٢

فَإِنْ رَأَى أَنْ يُنْفِذَهُ أَنْفَذَهُ وَإِنْ رَأَى أَنْ لَا يُنْفِذَهُ لَمْ يُنْفِذْهُ

(قَوْلُهُ وَأَخْرَجَهُ عَازِمًا) أَيْ فَيَقَعُ الطَّلَاقُ بِمُجَرَّدِ إخْرَاجِهِ عَازِمًا أَوْ لَا نِيَّةَ لَهُ وَإِنْ لَمْ يَصِلْ فَهَذِهِ ثَمَانِ صُوَرٍ

(قَوْلُهُ لِحَمْلِهِ) أَيْ الزَّوْجِ الْكَاتِبِ عِنْدَ عَدَمِ النِّيَّةِ

(قَوْلُهُ كَذَلِكَ) أَيْ مُتَرَدِّدًا أَوْ مُسْتَشِيرًا.

٦٬٧٤٣

وَحَاصِلُهُ أَنَّهُ إذَا كَتَبَهُ مُتَرَدِّدًا أَوْ مُسْتَشِيرًا وَأَخْرَجَهُ كَذَلِكَ أَوْ لَمْ يُخْرِجْهُ

٦٬٧٤٤

فَإِمَّا أَنْ يَصِلَ إلَيْهَا وَإِمَّا أَنْ لَا يَصِلَ إلَيْهَا،

٦٬٧٤٥

فَإِنْ وَصَلَ إلَيْهَا حَنِثَ وَإِنْ لَمْ يَصِلْ فَلَا حِنْثَ وَهَذِهِ اثْنَتَا عَشْرَةَ صُورَةً.

(قَوْلُهُ وَأَمَّا إذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ نِيَّةٌ أَصْلًا) أَيْ حِينَ الْكِتَابَةِ سَوَاءٌ أَخْرَجَهُ عَازِمًا أَوْ مُتَرَدِّدًا أَوْ مُسْتَشِيرًا أَوْ لَا نِيَّةَ لَهُ أَوْ لَمْ يُخْرِجْهُ وَصَلَ إلَيْهَا أَمْ لَا فَهَذِهِ عَشْرَةٌ أَيْضًا

(قَوْلُهُ وَفِي هَذِهِ الِاثْنَتَيْ عَشْرَةَ صُورَةً إمَّا أَنْ يَصِلَ أَوْ لَا) أَيْ فَالصُّوَرُ حِينَئِذٍ أَرْبَعٌ وَعِشْرُونَ وَإِنْ نَظَرْت إلَى زِيَادَةِ كَوْنِهِ مُسْتَشِيرًا حِينَ الْكِتَابَةِ وَحِينَ الْإِخْرَاجِ زَادَتْ الصُّوَرُ وَبَلَغَتْ أَرْبَعِينَ صُورَةً إلَّا أَنْ يُرَادَ بِالتَّرَدُّدِ مَا يَشْمَلُ الْمُسْتَشِيرَ تَأَمَّلْ

(قَوْلُهُ إنْ عَزَمَ أَوْ لَا نِيَّةَ لَهُ) أَيْ سَوَاءٌ أَخْرَجَهُ عَازِمًا أَوْ مُتَرَدِّدًا أَوْ لَا نِيَّةَ لَهُ أَوْ لَمْ يُخْرِجْهُ وَسَوَاءٌ وَصَلَ لَهَا أَوْ لَا فَهَذِهِ سِتَّ عَشْرَةَ صُورَةً

(قَوْلُهُ وَبِإِخْرَاجِهِ كَذَلِكَ) أَيْ عَازِمًا أَوْ لَا نِيَّةَ لَهُ

(قَوْلُهُ فِي الْمُتَرَدِّدِ) أَيْ فِيمَا إذَا كَتَبَهُ مُتَرَدِّدًا

(قَوْلُهُ أَوْ لَمْ يَصِلْ) فَهَذِهِ أَرْبَعُ صُوَرٍ

(قَوْلُهُ وَإِلَّا فَلَا) فَهَذِهِ أَرْبَعٌ أَيْضًا

(قَوْلُهُ فَعَدَمُ الْحِنْثِ فِي صُورَتَيْنِ فَقَطْ)

٦٬٧٤٦

أَمَّا إذَا كَتَبَهُ مُتَرَدِّدًا وَلَمْ يُخْرِجْهُ أَوْ أَخْرَجَهُ مُتَرَدِّدًا وَلَمْ يَصِلْ إلَيْهَا فِيهِمَا

مواهب الجليلالحطاب

لا يتكلم على هذه المسألة.

التاج والإكليلالمواق

كلامه على هذه المسألة مع المسألة ٥٬٧٢٥ قبلها

شرح الخرشيالخرشي

(ص) وَبِالْكِتَابَةِ عَازِمًا (ش) يَعْنِي أَنَّ الزَّوْجَ إذَا كَتَبَ إلَى زَوْجَتِهِ أَوْ إلَى غَيْرِهَا أَنَّهُ طَلَّقَهَا وَهُوَ عَازِمٌ عَلَى ذَلِكَ فَإِنَّ الطَّلَاقَ يَقَعُ عَلَيْهِ بِمُجَرَّدِ فَرَاغِهِ مِنْ الْكِتَابَةِ وَيُنَزَّلُ كَتْبُهُ لِلَفْظِ الطَّلَاقِ مَنْزِلَةَ مُوَاجَهَتِهَا بِهِ وَسَوَاءٌ كَانَ فِي الْكِتَابَةِ: إذَا جَاءَكِ كِتَابِي فَأَنْتِ طَالِقٌ أَوْ أَنْتِ طَالِقٌ وَسَوَاءٌ أَخْرَجَهُ وَوَصَلَ إلَيْهَا أَوْ لَمْ يُخْرِجْهُ (ص) أَوْ لَا إنْ وَصَلَ لَهَا (ش) يَعْنِي أَنَّ الرَّجُلَ إذَا كَتَبَ إلَى زَوْجَتِهِ بِطَلَاقِهَا وَهُوَ غَيْرُ عَازِمٍ عَلَيْهِ حِينَ كَتَبَهُ أَيْ وَلَا أَخْرَجَهُ عَازِمًا أَيْضًا بَلْ كَتَبَهُ وَأَخْرَجَهُ لِيَنْظُرَ فَإِنَّهُ يَقَعُ عَلَيْهِ الطَّلَاقُ إنْ وَصَلَ الْكِتَابُ لَهَا إلَّا إنْ لَمْ يَصِلْ وَسَوَاءٌ كَتَبَ أَنْتِ طَالِقٌ، أَوْ إذَا جَاءَكِ كِتَابِي فَأَنْتِ طَالِقٌ وَيَدْخُلُ فِي كَلَامِهِ مَنْ لَمْ تَكُنْ لَهُ وَقْتَ الْكَتْبِ نِيَّةٌ فَإِنَّهُ مَحْمُولٌ عِنْدَ اللَّخْمِيِّ عَلَى عَدَمِ الْعَزْمِ وَعِنْدَ ابْنِ رُشْدٍ عَلَى الْعَزْمِ وَالْفَرْقُ بَيْنَ مَا هُنَا مِنْ الْحِنْثِ بِالْكِتَابَةِ وَبَيْنَ الْيَمِينِ مِنْ أَنَّهُ لَا يَحْنَثُ الْحَالِفُ بِالْكِتَابَةِ وَلَوْ عَازِمًا إلَّا بِالْوُصُولِ لِلْمَحْلُوفِ عَلَيْهِ أَنَّ الْمُكَاتَبَةَ لَا تَكُونُ إلَّا بَيْنَ اثْنَيْنِ بِخِلَافِ بَابِ الطَّلَاقِ.

لا زيادة له على هذه المسألة.

حاشية العدويالعدوي، حاشية على شرح الخرشي

(قَوْلُهُ: وَبِالْكِتَابَةِ عَازِمًا) حَاصِلُهُ أَنَّهُ

٧٬٣٥١

إمَّا أَنْ يَكْتُبَهُ عَازِمًا أَوْ مُسْتَشِيرًا أَوْ لَا نِيَّةَ لَهُ وَفِي كُلٍّ

٧٬٣٥٢

إمَّا أَنْ يُخْرِجَهُ عَازِمًا أَوْ مُسْتَشِيرًا أَوْ لَا نِيَّةَ لَهُ فَهَذِهِ ثَلَاثٌ تُضْرَبُ فِي مِثْلِهَا بِتِسْعٍ وَفِي كُلٍّ

٧٬٣٥٣

إمَّا أَنْ يَصِلَ أَوْ لَا فَهَذِهِ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ.

٧٬٣٥٤

فَإِذَا كَتَبَهُ عَازِمًا فَيَحْنَثُ بِصُوَرِهِ السِّتِّ وَهِيَ: إمَّا أَنْ يُخْرِجَهُ عَازِمًا أَوْ مُسْتَشِيرًا أَوْ لَا نِيَّةَ لَهُ وَفِي كُلٍّ

٧٬٣٥٥

إمَّا أَنْ يَصِلَ أَمْ لَا وَإِلَيْهِ أَشَارَ بِقَوْلِهِ وَبِالْكِتَابَةِ عَازِمًا وَقَوْلُ الْمُصَنِّفِ أَوْ

٧٬٣٥٦

لَا إنْ وَصَلَ إلَخْ يُفِيدُ أَنَّهُ إذَا كَتَبَهُ مُسْتَشِيرًا أَوْ لَا نِيَّةَ لَهُ لَا بُدَّ مِنْ الْوُصُولِ أَخْرَجَهُ عَازِمًا أَوْ مُسْتَشِيرًا أَوْ لَا نِيَّةَ لَهُ فَهَذِهِ سِتَّةٌ يَحْنَثُ فِيهَا وَمَفْهُومُهُ أَنَّهُ إذَا لَمْ يَصِلْ لَا حِنْثَ فِي السِّتَّةِ

٧٬٣٥٧

وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّهُ يَحْنَثُ فِي الْكُلِّ وَإِنْ لَمْ يَصِلْ وَهِيَ سَبْعَةَ عَشَرَ وَاَلَّذِي يَتَوَقَّفُ عَلَى الْوُصُولِ صُورَةٌ وَاحِدَةٌ وَهِيَ مَا إذَا كَتَبَهُ مُسْتَشِيرًا أَوْ أَخْرَجَهُ كَذَلِكَ

(قَوْلُهُ: مَنْزِلَةَ مُوَاجَهَتِهَا) الْمُنَاسِبُ أَنْ يَقُولَ بِمَنْزِلَةِ تَلَفُّظِهِ بِالطَّلَاقِ لِأَنَّ الْمُوَاجَهَةَ لَيْسَتْ شَرْطًا

(قَوْلُهُ: بَلْ كَتَبَهُ وَأَخْرَجَهُ كَذَلِكَ) هَذَا الْإِضْرَابُ يُفِيدُ أَنَّهُ أَخْرَجَهُ مُسْتَشِيرًا وَكَتَبَهُ كَذَلِكَ وَهُوَ حَلٌّ لِلْفِقْهِ الْمُرَادِ وَقَدْ عَلِمْت ظَاهِرَ الْمُصَنِّفِ، وَقَوْلُهُ: وَيَدْخُلُ فِي كَلَامِهِ إلَخْ لَا يَخْفَى أَنَّهُ يُعَارِضُ الْإِضْرَابَ الَّذِي حُمِلَ الْمُصَنِّفُ عَلَيْهِ إلَّا أَنْ يُقَالَ هَذَا حَلٌّ لِظَاهِرِ الْمُصَنِّفِ بِقَطْعِ النَّظَرِ عَنْ حَلِّهِ وَالْمُرَادُ بِالْعَزْمِ هُنَا النِّيَّةُ وَلَا يُقَالُ إنَّ فِيهِ طَلَاقًا بِالنِّيَّةِ وَهُوَ لَا يَلْزَمُ لِأَنَّا نَقُولُ انْضَمَّ لَهَا فِعْلٌ وَهُوَ الْكِتَابَةُ وَمُحْتَرَزُ الْعَزْمِ بِالْمَعْنَى الْمَذْكُورِ التَّرَوِّي وَالِاسْتِشَارَةُ وَلَيْسَ الْمُرَادُ بِهِ التَّصْمِيمَ فَإِنْ قِيلَ قَدْ تَقَدَّمَ أَنَّ مِنْ أَرْكَانِ الطَّلَاقِ اللَّفْظُ فَكَيْفَ لَزِمَ بِالْإِشَارَةِ وَمَا بَعْدَهَا فَالْجَوَابُ أَنَّ فِي الْكَلَامِ السَّابِقِ حَذْفًا دَلَّ عَلَيْهِ مَا هُنَا تَقْدِيرُهُ أَوْ مَا فِي مَعْنَاهُ مِنْ الْإِشَارَةِ أَوْ الْكِتَابَةِ مَعَ الْعَزْمِ كَمَا أَفَادَهُ شَيْخُنَا عَبْدُ اللَّهِ.

منح الجليلعليش

(وَ) لَزِمَ الطَّلَاقُ وَوَقَعَ (بِالْكِتَابَةِ) لِصِيغَتِهِ مِنْ الزَّوْجِ حَالَ كَوْنِهِ (عَازِمًا) أَيْ نَاوِيًا الطَّلَاقَ بِكِتَابَةِ صِيغَتِهِ مِنْ غَيْرِ تَلَفُّظِهِ بِهَا لِأَنَّ الْقَلَمَ أَحَدُ اللِّسَانَيْنِ فَنُزِّلَتْ الْكِتَابَةُ مَنْزِلَةَ اللَّفْظِ (أَوْ) كَتَبَهُ (لَا) أَيْ غَيْرَ عَازِمٍ وَبَعَثَهُ إلَيْهَا كَذَلِكَ فَيَلْزَمُهُ الطَّلَاقُ (إنْ وَصَلَ) الْكِتَابُ لِلزَّوْجَةِ،

٧٬٢٨٩

فَإِنْ لَمْ يَصِلْ فَلَا يَلْزَمُهُ. ابْنُ رُشْدٍ تَحْصِيلُ الْقَوْلِ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ أَنَّهُ إذَا كَتَبَ طَلَاقَ زَوْجَتِهِ فَلَا يَخْلُو مِنْ أَحَدِ ثَلَاثَةِ أَحْوَالٍ، أَحَدُهَا: أَنْ يَكْتُبَهُ مُجْمِعًا عَلَيْهِ.

٧٬٢٩٠

وَالثَّانِي: أَنْ يَكْتُبَهُ عَلَى أَنْ يَسْتَخِيرَ فِيهِ،

٧٬٢٩١

فَإِنْ رَأَى أَنْ يُنْفِذَهُ أَنْفَذَهُ.

٧٬٢٩٢

وَإِنْ رَأَى أَنْ لَا يُنْفِذَهُ لَمْ يُنْفِذْهُ.

٧٬٢٩٣

وَالثَّالِثُ: أَنْ لَا تَكُونَ لَهُ نِيَّةٌ،

٧٬٢٩٤

فَأَمَّا إذَا كَتَبَهُ مُجْمِعًا عَلَى الطَّلَاقِ أَوْ لَمْ تَكُنْ لَهُ نِيَّةٌ فَقَدْ وَجَبَ عَلَيْهِ الطَّلَاقُ.

٧٬٢٩٥

وَأَمَّا إذَا كَتَبَهُ مُسْتَخِيرًا فِي إنْفَاذِهِ فَذَلِكَ لَهُ مَا لَمْ يُخْرِجْهُ مِنْ يَدِهِ.

٧٬٢٩٦

قَالَ فِي الْوَاضِحَةِ وَكِتَابُ ابْنِ الْمَوَّازِ وَيَحْلِفُ عَلَى نِيَّتِهِ،

٧٬٢٩٧

فَإِنْ أَخْرَجَهُ مِنْ يَدِهِ عَازِمًا عَلَى الطَّلَاقِ أَوْ لَمْ تَكُنْ لَهُ نِيَّةٌ وَجَبَ عَلَيْهِ بِخُرُوجِهِ مِنْ يَدِهِ وَصَلَهَا أَوْ لَمْ يَصِلْهَا. وَاخْتُلِفَ إنْ أَخْرَجَهُ مِنْ يَدِهِ عَلَى رَدِّهِ إنْ بَدَا لَهُ فَقِيلَ إنَّ خُرُوجَهُ مِنْهَا كَالْإِشْهَادِ فَلَيْسَ لَهُ رَدُّهُ، وَهِيَ وَفِي لُزُومِهِ بِكَلَامِهِ النَّفْسِيِّ: خِلَافٌ وَإِنْ كَرَّرَ الطَّلَاقَ [منح الجليل] رِوَايَةُ أَشْهَبَ.

٧٬٢٩٨

وَقِيلَ لَهُ رَدُّهُ وَهُوَ قَوْلُ الْمُدَوَّنَةِ،

٧٬٢٩٩

فَإِنْ كَتَبَ إلَيْهَا، فَإِذَا وَصَلَهَا طَلَقَتْ مَكَانَهَا وَأُجْبِرَ عَلَى رَجْعَتِهَا إنْ كَانَتْ حَائِضًا،

٧٬٣٠٠

وَإِنْ كَتَبَ إذَا وَصَلَك كِتَابِي هَذَا فَأَنْتِ طَالِقٌ وَأَرْسَلَهُ إلَيْهَا تَخَرَّجَ عَلَى قَوْلَيْنِ أَحَدُهُمَا: أَنَّ ذَلِكَ كَكَتْبِهِ إنْ وَصَلَك كِتَابِي هَذَا.

٧٬٣٠١

وَالثَّانِي: وُقُوعُ الطَّلَاقِ عَلَيْهِ مَكَانَهُ عَلَى الْخِلَافِ فِيمَنْ قَالَ لِزَوْجَتِهِ إذَا بَلَغْت مَعِي مَوْضِعَ كَذَا فَأَنْتِ طَالِقٌ حَسْبَمَا فِي رَسْمٍ سَلَفَ مِنْ سَمَاعِ عِيسَى مِنْ الْأَيْمَانِ بِالطَّلَاقِ، وَسَمَاعِ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ الْحَسَنِ مِنْهُ. اهـ. فَفَرَّقَ بَيْنَ إنْ وَإِذَا لِأَنَّ إنْ صَرِيحَةٌ فِي الشَّرْطِ،

٧٬٣٠٢

وَإِذَا مُحْتَمِلَةٌ لَهُ وَلِمُجَرَّدِ الظَّرْفِيَّةِ،

٧٬٣٠٣

فَمَنْ أَوْقَعَ الطَّلَاقَ بِهَا الْآنَ حَمَلَهَا عَلَى الظَّرْفِيَّةِ فَقَطْ، فَكَأَنَّهُ عَلَّقَهُ عَلَى زَمَانٍ آتٍ فَيُنَجَّزُ، وَالظَّاهِرُ عَلَى الْمَشْهُورِ عَدَمُ تَنْجِيزِهِ إذْ هِيَ عِنْدَهُ مَحْمُولَةٌ عَلَى الشَّرْطِ.

لوامع الدرر في هتك أستار المختصرمحمد بن محمد سالم المجلسي

وبالكتابة عازما يعني أن الزوج إذا كتب إلى زوجته أو إلى غيرها أنه طلقها وهو عازم على الطلاق أي ناوٍ لَّه،

٣٣٬٥٨٦

فإن الطلاق يقع على الزوج بمجرد كتابته للطلاق وإن لم يتم الكتاب، أولا يعني أن الزوج إذا كتب طلاق زوجته ولم ينو الطلاق بل كتبه مستشيرا،

٣٣٬٥٨٧

فإن رأى أن ينفذه نفذه وإن رأى أن لا ينفذه لم ينفذه،

٣٣٬٥٨٨

فإن الطلاق يلزمه، وإنما يلزمه إن وصل الكتاب إليها ولو بغير اختياره فلا تطلق بخروج الكتاب من يده وهو مذهب المدونة،

٣٣٬٥٨٩

وقيل خروج الكتاب من يده كالإشهاد فيلزمه الطلاق بمجرد خروج الكتاب من يده وهو رواية أشهب،

٣٣٬٥٩٠

وإن لم يكن عازما ولا مستشيرا لزمه بمجرد الكتابة كما لو كتبه عازما، خلافا للخمي القائل: لا يقع الطلاق حينئذ بمجرد الكتابة وهو ظاهر المص.

٣٣٬٥٩١

والحاصل أنه إن كتبه، فإما أن يكون عازما أو مستشيرا أو لا نية له،

٣٣٬٥٩٢

وفي كل من هذه الثلاث أخرجه كذلك،

٣٣٬٥٩٣

وفي كل من هذه التسعة

٣٣٬٥٩٤

إما إن يصل أولا فهذه ثماني عشرة صورة يلزم فيها الطلاق بمجرد الكتابة إلا فيما إذا كتب الطلاق مستشيرا، وأخرج الكتاب مستشيرا ولم يصل، فإن وصل ولو بغير اختياره طلقت عليه. انتهى. ونحوه للشيخ الأمير، ونصه: ولزم بالإشارة المفهمة ومجرد إرسال وكتابة إلا مستشيرا في الكتابة والإخراج ولم يصل. انتهى.

٣٣٬٥٩٥

وقال الشيخ بناني: الذي لابن رشد في سماع القرينين هو ما نصه: وتحصيل القول في هذه المسألة أن الرجل إذا كتب طلاق امرأته لا يخلو من ثلاثة أحوال، أحدها: أن يكون كتبه مجمعا على الطلاق،

٣٣٬٥٩٦

والثاني: أن يكون كتبه على أن يستخير فيه فإن رأى أن ينفذه نفذه وإن رأى أن لا ينفذه لم ينفذه،

٣٣٬٥٩٧

والثالث أن لا تكون له نية،

٣٣٬٥٩٨

فأما إذا كتبه مجمعا على الطلاق أو لم تكن له نية فقد وجب عليه الطلاق،

٣٣٬٥٩٩

وإذا كتبه على أن يستخير ويري رأيه في إنفاذه فذلك له ما لم يخرج الكتابة من يده،

٣٣٬٦٠٠

قال في الواضحة وكتاب ابن المواز: ويحلف على نيته؛

٣٣٬٦٠١

فإن أخرج الكتاب من يده عازما على الطلاق أو لم تكن له نية وجب عليه الطلاق بخروج الكتاب من يده وصل إليها أو لم يصل. واختلف إن أخرج الكتاب من يده على أن يرده إن بدا له؛ فقيل إن خروج الكتاب من يده كالإشهاد وليس له أن يرده وهي رواية أشهب،

٣٣٬٦٠٢

وقيل له أن يرده إن أحب وهو قوله في المدونة: فإن كتب إليها: إن وصل كتابي فأنت طالق فلا اختلاف في أنه لا يقع عليه الطلاق إلا بوصول الكتاب إليها،

٣٣٬٦٠٣

فإذا وصل إليها طلقت مكانها وأجبر على رجعتها إن كانت حائضا. انتهى. باختصار. قليل: وبه يتبين لك ما في قول الزرقاني، سواء قال: إذا جاءك كتابي فأنت طالق لخ؛ وما في قوله أيضا: وفيما عداها الحنث بالكتابة. انتهى؛ يعني أنه إذا كتب الكتاب مستشيرا وأخرجه عازما أو لا نية له لا يحنث بمجرد الكتابة بل بإخراج الكتاب كما علمت، وأنه إذا قال إذا جاءك كتابي فأنت طالق لا تطلق إلا بوصول الكتاب إليها ولا اختلاف في ذلك كما مر عن ابن رشد، فلا يقع عليه الطلاق بالكتابة.

قاله جامعه عفا الله عنه. وقوله: "وبالكتابة" لخ قال عبد الباقي في الفرق بين ما هنا من الحنث بالكتابة وبين اليمين من أنه لا يحنث بالكتابة،

٣٣٬٦٠٤

ولو عازما إلا بالوصول للمحلوف عليه أن المكالة لا تكون إلا بين اثنين

٣٣٬٦٠٥

بخلاف باب الطلاق إذ قد يطلق زوجته من غير حضورها؛

٣٣٬٦٠٦

فإن ادعت فيما لا يتوقف على الوصول علم الطلاق من حينه صدقت لأنها تعتد من يوم وقوعه من الزوج، قياسا على مسألة المدونة المتقدمة فيمن مات زوجها ولم تعلم حتى انقضت عدتها أنه لا إحداد عليها ولا عدة،

٣٣٬٦٠٧

وإن ادعت فيما يتوقف على الوصول وصوله لها وانقضاء عدتها من حينه ولم تقم بينة على لى عواها ولم يظهر للناس لم تصدق، والظاهر أن العدة من وقت ظهوره كما يفيده ما تقدم من قوله: "والعدة من الإقرار" ، وما يأتي من

٣٣٬٦٠٨

قوله: "وإن أقر بطلاق متقدم استأنفت العدة" ،

٣٣٬٦٠٩

فإن ادعت أنه كتبه عازما وأنكر قبل قوله بيمين لأن هذا أمر لا يعلم إلا من جهته إلا أن تدل قرينة على كذبه كذا ينبغي،

٣٣٬٦١٠

وفي كتاب الأمير: إن كتب إن وصل لك كتابي توقف على الوصول وفي إذا خلاف ونرى التوقف. انتهى.

٣٣٬٦١١

تنبيه: اختلف في صفة الكتاب إذا أحب الطلاق على ثلاثة أقوال، قال ابن القاسم: إذا كانت من ذوات الأقراء فيكتب إذا جاءك كتابي وأنت طاهر فأنت طالق ولا يزيد على ذلك؛

٣٣٬٦١٢

فإن كانت طاهرا وقعت طلقة وإلا بقيت زوجة،

٣٣٬٦١٣

قال: وإن كانت حاملا كتب إن كنت حاملا أو طاهرا بعد أن وضعت فأنت طالق ولا يزيد على ذلك، وأجاز أشهب أن يقول إن كنت حائضا فأنت طالق إذا طهرت بناء على أصله أن من علق الطلاق على الحيض أو الطهر لا يتنجز،

٣٣٬٦١٤

وقال ابن المعدل: فكتب بإيقاع الطلاق يوم كتب الكتاب ولا يكتب إذا طهرت،

تعليق

وأشار اللخمي إلى أنا إن قلنا مع طلاق الحائض غير معلل فيكتب كما قال ابن القاسم،

٣٣٬٦١٥

وإن قلنا بالتطويل فيجوز أن يوقع عليه الطلاق الآن إذ قد لا يصل الكتاب إلا بعد انقضاء العدة. قاله في التوضيح.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.