فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

الشرح الكبيرالدردير

(لَمْ يُمْكِنْ اطِّلَاعُنَا عَلَيْهِ كَ) قَوْلِهِ أَنْت طَالِقٌ (إنْ شَاءَ اللَّهُ) أَوْ إلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ فَيُنَجَّزُ فِيهِمَا؛ لِأَنَّ الْمَشِيئَةَ لَا اطِّلَاعَ لَنَا عَلَيْهَا (أَوْ) إنْ شَاءَتْ (الْمَلَائِكَةُ أَوْ الْجِنُّ أَوْ صَرَفَ الْمَشِيئَةَ) أَيْ مَشِيئَةَ اللَّهِ أَوْ الْمَلَائِكَةِ أَوْ الْجِنِّ فَأَلْ لِلْعَهْدِ الذِّكْرِيِّ

لا زيادة له على هذه المسألة.

حاشية الدسوقيالدسوقي، حاشية على الشرح الكبير

(قَوْلُهُ فَيُنَجَّزُ فِيهِمَا) ؛ لِأَنَّ الْمَشِيئَةَ لَا تَنْفَعُ فِي غَيْرِ الْيَمِينِ بِاَللَّهِ كَمَا مَرَّ لِلْمُصَنِّفِ فِي بَابِ الْيَمِينِ فِي قَوْلِهِ وَلَمْ يُفِدْ فِي غَيْرِ اللَّهِ كَالِاسْتِثْنَاءِ بِإِنْ شَاءَ اللَّهُ إلَخْ وَقَدْ تَبِعَ الْمُصَنِّفُ ابْنَ يُونُسَ فِي تَمْثِيلِ مَا لَا يُمْكِنُ الِاطِّلَاعُ عَلَيْهِ لَا حَالًا وَلَا مَآلًا بِإِنْ شَاءَ اللَّهُ وَاعْتَرَضَهُ ابْنُ رُشْدٍ بِأَنَّ التَّمْثِيلَ بِهَذَا لَمَّا لَا يُمْكِنُ الِاطِّلَاعُ عَلَيْهِ إنَّمَا يَظْهَرُ عَلَى كَلَامِ الْقَدَرِيَّةِ مِنْ أَنَّ بَعْضَ الْأُمُورِ عَلَى خِلَافِ مَشِيئَتِهِ تَعَالَى فَيُحْتَمَلُ أَنَّ الْيَمِينَ لَازِمَةٌ وَأَنَّهَا غَيْرُ لَازِمَةٍ،

٦٬٨١٠

أَمَّا إنْ قُلْنَا كُلُّ مَا فِي الْكَوْنِ بِمَشِيئَتِهِ فَالصَّوَابُ أَنَّ هَذَا مِنْ التَّعْلِيقِ عَلَى أَمْرٍ مُحَقَّقٍ إنْ أَرَادَ إنْ شَاءَ اللَّهُ طَلَاقَك فِي الْحَالِ؛ لِأَنَّهُ بِمُجَرَّدِ نُطْقِهِ بِالطَّلَاقِ عَلِمَ أَنَّهُ شَاءَ وَإِنْ أَرَادَ إنْ شَاءَهُ فِي الْمُسْتَقْبَلِ فَهُوَ لَاغٍ؛ لِأَنَّ الشَّرْعَ حَكَمَ بِالطَّلَاقِ فَلَا يُعَلَّقُ بِمُسْتَقْبَلٍ وَأَجَابَ بَعْضُهُمْ بِأَنْ جُعِلَ ذَلِكَ مِثَالًا لِمَا لَا يُمْكِنُ الِاطِّلَاعُ عَلَيْهِ مَنْظُورٌ فِيهِ لِلْمَشِيئَةِ فِي ذَاتِهَا فَلَا يُنَافِي أَنَّهَا تُعْلَمُ بِتَحَقُّقِ الْمُشِيءِ فَتَأَمَّلْ.

(قَوْلُهُ؛ لِأَنَّ الْمَشِيئَةَ لَا اطِّلَاعَ لَنَا عَلَيْهَا) أَيْ؛ لِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُ الِاطِّلَاعُ عَلَى ذَاتِ اللَّهِ فِي الدُّنْيَا أَصْلًا حَتَّى تُعْلَمَ مَشِيئَتُهُ وَحِينَئِذٍ فَيُحْتَمَلُ لُزُومُ الْيَمِينِ وَعَدَمُ لُزُومِهَا فَالْيَمِينُ مَشْكُوكٌ فِي لُزُومِهَا وَعَدَمِهِ فَالْبَقَاءُ مَعَهَا بَقَاءٌ عَلَى فَرْجٍ مَشْكُوكٍ فِيهِ

٦٬٨١١

وَكَذَا يُقَالُ فِي مَشِيئَةِ الْمَلَائِكَةِ وَالْجِنِّ

مواهب الجليلالحطاب

ص (أَوْ بِمَا لَا يُمْكِنُ اطِّلَاعُنَا عَلَيْهِ) ش: تَصَوُّرُهُ وَاضِحٌ (مَسْأَلَةٌ) قَالَ الْبُرْزُلِيُّ: وَسُئِلَ ابْنُ أَبِي زَيْدٍ عَمَّنْ حَلَفَ بِطَلَاقِ زَوْجَتِهِ مَا أَنَا إلَّا فُلَانٌ بْنُ فُلَانٍ يَعْنِي أَبَاهُ فَأَجَابَ لَا حِنْثَ عَلَيْهِ وَأَجَابَ الْقَاضِي الْقَابِسِيُّ بِأَنَّهُ حَانِثٌ؛ لِأَنَّهُ يَمِينُ غَمُوسٍ، قَالَ الْبُرْزُلِيُّ: قُلْت إنْ كَانَ مَقْصِدُهُ أَنَّهُ يُنْسَبُ إلَى أَبِيهِ لَا إلَى غَيْرِهِ فَهُوَ بَارٌّ فِي يَمِينِهِ وَإِنْ أَرَادَ فِي نَفْسِ الْأَمْرِ فَيَجْرِي عَلَى الْيَمِينِ عَلَى غَلَبَةِ الظَّنِّ أَنَّهُ كَالشَّكِّ وَالْوَهْمِ وَلِهَذَا قَالَ غَمُوسٌ، انْتَهَى.

لا زيادة له على هذه المسألة.

التاج والإكليلالمواق

(أَوْ لَمْ يُمْكِنْ إطْلَاعُنَا عَلَيْهِ كَإِنْ شَاءَ اللَّهُ) .

ابْنُ عَرَفَةَ: تَعْلِيقُهُ عَلَى مَشِيئَةِ اللَّهِ كَإِطْلَاقِهِ. ابْنُ رُشْدٍ: اتِّفَاقًا. وَنَصُّ الرِّوَايَةِ: مَنْ قَالَ أَنْتِ طَالِقٌ إنْ شَاءَ اللَّهُ أَوْ إلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ هِيَ طَالِقٌ.

ابْنُ رُشْدٍ: لَا خِلَافَ فِي هَذَا لِأَنَّ الِاسْتِثْنَاءَ بِمَشِيئَةِ اللَّهِ فِي الطَّلَاقِ الْمُجَرَّدِ وَالْعِتْقِ الْمُجَرَّدِ غَيْرُ عَامِلٍ وَلَا نَافِعٍ ثُمَّ قَالَ: وَقَوْلُ بَعْضِهِمْ إنَّمَا لَزِمَهُ الطَّلَاقُ لِأَنَّ مَشِيئَةَ اللَّهِ مَجْهُولَةٌ لَنَا لَا يُمْكِنُنَا عِلْمُهَا مَرْغُوبٌ عَنْهُ يُضَاهِي قَوْلَ الْقَدَرِيَّةِ. ابْنُ يُونُسَ: لَزِمَهُ الطَّلَاقُ لِأَنَّا لَمَّا لَمْ نَعْلَمْ مَشِيئَةَ اللَّهِ وَلَمْ يَكُنْ لَنَا طَرِيقٌ إلَى عِلْمِهَا غَلَّبْنَا التَّحْرِيمَ كَمَا إذَا اجْتَمَعَ فِي شَخْصٍ الْحَظْرُ وَالْإِبَاحَةُ غَلَّبْنَا الْحَظْرَ (أَوْ الْمَلَائِكَةُ أَوْ الْجِنُّ) .

ابْنُ عَرَفَةَ: تَعْلِيقُهُ عَلَى مَشِيئَةِ مَلَكٍ أَوْ جِنٍّ.

قَالَ ابْنُ شَاسٍ: كَإِنْ شَاءَ هَذَا الْحَجَرُ. وَنَصُّ ابْنِ شَاسٍ: إنْ صَرَفَ الْحَالِفُ الْمَشِيئَةَ إلَى مَا لَا تُعْرَفُ مَشِيئَةٌ مِنْ الْخَلْقِ كَالْجَمَادِ أَوْ إلَى الْمَلَائِكَةِ أَوْ الْجِنِّ فَفِي وُقُوعِ الطَّلَاقِ بِهِ خِلَافٌ.

٥٬٦٠٠

وَمِنْ ابْنِ يُونُسَ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: إذَا قَالَ أَنْتِ طَالِقٌ إنْ شَاءَ هَذَا الْحَجَرُ أَوْ الْحَائِطُ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ.

ابْنُ يُونُسَ: لِأَنَّ هَذِهِ الْأَشْيَاءَ لَيْسَ لَهَا مَشِيئَةٌ فَيُطَلِّقُهَا بِهَا.

٥٬٦٠١

وَقَالَ سَحْنُونَ: يَلْزَمُهُ الطَّلَاقُ وَذَلِكَ نَدَمٌ مِنْهُ عَبْدُ الْوَهَّابِ: هُمَا رِوَايَتَانِ وَهَذِهِ الثَّانِيَةُ أَصَحُّ

شرح الخرشيالخرشي

(ص) أَوْ لَمْ يُمْكِنْ اطِّلَاعُنَا عَلَيْهِ كَإِنْ شَاءَ اللَّهُ (ش) يَعْنِي أَنَّهُ إذَا قَالَ لِزَوْجَتِهِ أَنْتِ طَالِقٌ إنْ شَاءَ اللَّهُ أَوْ إلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ فَإِنَّهُ يُنَجَّزُ عَلَيْهِ الطَّلَاقُ إذْ لَا فَرْقَ بَيْنَ الصِّيغَتَيْنِ لِأَنَّ الْمَشِيئَةَ لَا تَنْفَعُ فِي غَيْرِ اللَّهِ (ص) أَوْ الْمَلَائِكَةُ أَوْ الْجِنُّ (ش) أَيْ

٥٬٥٠٣

وَكَذَلِكَ يُنَجَّرُ عَلَيْهِ الطَّلَاقُ إذَا عَلَّقَ عَلَى مَشِيئَةٍ مُغَيَّبَةٍ عَنَّا كَإِنْ شَاءَتْ الْمَلَائِكَةُ أَوْ الْجِنُّ لِلْجَهْلِ لَنَا بِذَلِكَ فَالْعِصْمَةُ مَشْكُوكٌ فِيهَا

حاشية العدويالعدوي، حاشية على شرح الخرشي

لا يتكلم على هذه المسألة.

منح الجليلعليش

(لَمْ يُمْكِنْ) بِضَمٍّ فَسُكُونٍ فَكَسْرٍ (اطِّلَاعُنَا عَلَيْهِ كَ) قَوْلِهِ أَنْتِ طَالِقٌ (إنْ شَاءَ اللَّهُ) ، أَوْ إلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ فَيُنَجَّزُ فِيهِمَا ابْنُ عَرَفَةَ. ابْنُ رُشْدٍ وَتَعْلِيقُهُ عَلَى مَشِيئَةِ اللَّهِ تَعَالَى كَإِطْلَاقِهِ اتِّفَاقًا لِأَنَّهُ تَعْلِيقٌ عَلَى وَاقِعٍ لِانْحِصَارِ قَوْلِهِ إنْ شَاءَ اللَّهُ فِي إنْ أَرَادَهُ أَوْ شَرَعَهُ، وَالْأَوَّلُ وَاقِعٌ لِأَنَّ قَوْلَهُ ذَلِكَ مَلْزُومٌ لِإِرَادَتِهِ، وَكُلُّ مُرَادٍ لِلْبَشَرِ مُرَادٌ لِلَّهِ تَعَالَى لِعُمُومِ إرَادَتِهِ تَعَالَى كُلَّ حَادِثٍ،

٧٬٤١٤

وَالثَّانِي كَذَلِكَ لِشَرْعِ اللَّهِ تَعَالَى لُزُومُهُ بِقَوْلِهِ أَنْتِ طَالِقٌ، وَقَوْلُ بَعْضُهُمْ إنَّمَا أَلْزَمَهُ مَالِكٌ " - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - " لِأَنَّ مَشِيئَتَهُ تَعَالَى مَجْهُولَةٌ لَنَا لَا يُمْكِنُنَا عِلْمُهَا فَوَقَعَ الطَّلَاقُ لِلشَّكِّ فِيهِ مَرْغُوبٌ عَنْهُ لِاقْتِضَائِهِ تَشَابُهَ مَشِيئَتِهِ تَعَالَى لِمَشِيئَةِ الْعَبْدِ لِجَعْلِهِ ذَلِكَ كَقَوْلِ مَنْ قَالَ امْرَأَتُهُ طَالِقٌ إنْ شَاءَ زَيْدٌ فَغَابَ قَبْلَ عِلْمِ مَشِيئَتِهِ حَيْثُ لَا يَعْلَمُ وَهُوَ مُضَاهٍ لِقَوْلِ الْقَدَرِيَّةِ بِحُدُوثِ الْإِرَادَةِ. (أَوْ) قَوْلِهِ أَنْتِ طَالِقٌ إنْ شَاءَتْ (الْمَلَائِكَةُ أَوْ الْجِنُّ) فَيُنَجَّزُ لِلشَّكِّ فِي وُقُوعِهِ حَالًا.

ابْنُ عَرَفَةَ وَعَلَى مَشِيئَةِ مَلَكٍ أَوْ جِنٍّ. ابْنُ شَاسٍ كَإِنْ شَاءَ هَذَا الْحَجَرُ، وَمُقْتَضَى أَوْ صَرَفَ الْمَشِيئَةَ عَلَى مُعَلَّقٍ عَلَيْهِ، [منح الجليل] قَوْلِ ابْنِ رُشْدٍ تَمْثِيلُ بَعْضِهِمْ بِإِنْ شَاءَ زَيْدٌ فَغَابَ أَنَّهُ لَيْسَ مِثْلَ إنْ شَاءَ هَذَا الْحَجَرُ، إذْ لَا مَشِيئَةَ لَهُ، وَلِلْمَلَكِ وَالْجِنِّ مَشِيئَةٌ لَا تُعْلَمُ كَزَيْدٍ الْمَفْقُودِ.

لوامع الدرر في هتك أستار المختصرمحمد بن محمد سالم المجلسي

يمكن اطلاعنا عليه يعني أن الزوج إذا علق الطلاق بأمر لا يمكن اطلاعنا عليه حالا ولا مئالا فإنه ينجز عليه الطلاق، ومثل لذلك بقوله: كقوله لها أنت طالق إن شاء الله أو أنت طالق إلا أن يشاء الله "، وجعل المص المشيئة مما لا يمكن الاطلاع عليه تبعا لابن يونس، واعترضه ابن رشد بأنه يضاهي قول المعتزلة بحدوث الإرادة، والحق كما قال ابن عرفة وأصله لابن رشد أنه إنما ألزمه مالك الطلاق لأنه معلق على أمر محقق وقوعه؛

لأن قوله: " إن شاء الله" يحتمل أن يكون المعنى إن شاء الله طلاقك، وقد شاء طلاقها بقوله لها: أنت طالق ويحتمل أن يكون المعنى إن شرع الله الطلاق وقد شرع لزومه بقوله أنت طالق. والله أعلم. نقله بناني. وقوله: كإن شاء الله قال الشبراخيتي معللا له: لأن جميع ما يقع في الكون صادر عن مشيئة الله تعالى. انتهى.

٣٣٬٩٩٨

وقال عبد الباقي: لأن المشيئة لا تنفع في غير اليمين بالله كما قدمه. انتهى. أو الملائكة يعني أن الزوج إذا قال لزوجته أنت طالق إن شاءت الملائكة فإنه ينجز عليه الطلاق، لأن هذا مما لا يعلم حالا ولا مئالا فالعصمة مشكوك فيها أو الجن يعني أن الزوج إذا قال لزوجته أنت طالق إن شاءت الجن فإنه ينجز عليه الطلاق؛ لأن هذا مما لا يعلم حالا ولا مئالا فالعصمة مشكوك فيها،

٣٣٬٩٩٩

وقال الشارح مفسرا للمص: أي

٣٤٬٠٠٠

وكذا ينجز الطلاق إذا علقه على ما لا يمكن اطلاع البشر عليه، كقوله: أنت طالق إن شاء الله

٣٤٬٠٠١

وكذا أنت طالق إن شاءت الملائكة أو الجن على الأصح: وقيل لا تطلق عليه في ذلك. وتحصل مما مر أن جعل المص المشيئة لله تعالى مما لا يعلم حالا ولا مئالا معترضٌ،

٣٤٬٠٠٢

وأن الحق أنه إنما ألزمه مالك الطلاق لأنه محقق الوقوع،

٣٤٬٠٠٣

وأما مشيئة الملائكة ومشيئة الجن فما قاله فيهما مسلم. مسألة: سئل ابن أبي زيد عمن حلف بطلاق زوجته ما أنه إلا فلان بن فلان؛ فأجاب: لا حنث عليه، وأجاب القابسي بأنه حانث لأنه يمين غموس،

٣٤٬٠٠٤

قال البرزلي: قلت: إن كان مقصوده أنه ينسب إلى أبيه لا إلى غيره فهو بار في يمينه،

٣٤٬٠٠٥

وإن أراد في نفس الأمر فيجري على اليمين في غلبة الظن أنه كالشك والوهم، ولهذا قال: غموس.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.