وإلا أن يشاء زيد مثل إن شاء
الشروح عليها
(وَ) قَوْلُ الْحَالِفِ (إلَّا أَنْ يَشَاءَ زَيْدٌ مِثْلُ) قَوْلِهِ (إنْ شَاءَ) أَيْ هَذَا اللَّفْظُ مِثْلُ هَذَا اللَّفْظِ فِي كَوْنِهِ إنْ شَاءَ وَقَعَ وَإِلَّا فَلَا فَقَوْلُهُ إلَّا أَنْ يَشَاءَ زَيْدٌ مُبْتَدَأٌ وَقَوْلُهُ مِثْلُ إلَخْ خَبَرُهُ
لا زيادة له على هذه المسألة.
لا يتكلم على هذه المسألة.
ص (أَوْ إلَّا أَنْ يَشَاءَ زَيْدٌ مِثْلُ إنْ شَاءَ زَيْدٌ) ش: هَكَذَا قَالَ ابْنُ الْحَاجِبِ: وَنَصُّهُ فَإِنْ قَالَ إلَّا أَنْ يَشَاءَ زَيْدٌ فَمِثْلُ إنْ شَاءَ عَلَى الْمَشْهُورِ،
قَالَ فِي التَّوْضِيحِ: أَيْ فَلَا يُطَلِّقُ عَلَيْهِ حَتَّى يَشَاءَ زَيْدٌ لِأَنَّ الطَّلَاقَ فِيهِمَا مَوْقُوفٌ عَلَى مَشِيئَتِهِ وَأَرَى فِي الشَّاذِّ لُزُومَ الطَّلَاقِ وَالْفَرْقُ أَنَّ الْكَلَامَ فِي الصُّورَةِ الثَّانِيَةِ اقْتَضَى وُقُوعَ الطَّلَاقِ إلَّا أَنْ يَشَاءَ زَيْدٌ رَفْعَهُ بَعْدَ وُقُوعِهِ وَالطَّلَاقُ لَا يَرْتَفِعُ بَعْدَ وُقُوعِهِ
بِخِلَافِ الصُّورَةِ الْأُولَى فَإِنَّ وُقُوعَ الطَّلَاقِ فِيهَا مَشْرُوطٌ بِالْمَشِيئَةِ وَمِنْ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ مَا وَقَعَ لِأَصْبَغَ فِيمَنْ قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ إلَّا أَنْ يَمْنَعَنِي أَبِي فَمَنَعَهُ أَبُوهُ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ وَاسْتَشْكَلَهُ بَعْضُهُمْ بِأَنَّ الطَّلَاقَ بَعْدَ وُقُوعِهِ لَا يَرْتَفِعُ بِإِرَادَةِ أَبِيهِ إلَّا أَنْ يُرِيدَ التَّعْلِيقَ، انْتَهَى.
وَهَذِهِ الْمَسْأَلَةُ فِي نَوَازِلِ أَصْبَغَ مِنْ كِتَابِ الْأَيْمَانِ بِالطَّلَاقِ،
قَالَ فِي رَجُلٍ قَالَ لِامْرَأَتِهِ: أَنْتِ طَالِقٌ أَلْبَتَّةَ إلَّا أَنْ يَمْنَعَنِي أَبِي فَمَنَعَهُ أَبُوهُ لَا أَرَى عَلَيْهِ شَيْئًا وَأَرَاهُ بِمَنْزِلَةِ قَوْلِهِ إلَّا أَنْ يَشَاءَ أَبِي فَلَمْ يَشَأْ أَبُوهُ وَأَصْلُهُ قَوْلُهُ هِيَ طَالِقٌ إنْ شَاءَ أَبِي فَلَمْ يَشَأْ، قَالَ ابْنُ رُشْدٍ: تَشْبِيهُ أَصْبَغَ إلَّا أَنْ يَمْنَعَنِي أَبِي إلَّا أَنْ يَشَاءَ صَحِيحٌ
وَأَمَّا قِيَاسُهُ ذَلِكَ عَلَى قَوْلِهِ امْرَأَتُهُ طَالِقٌ إلَّا أَنْ يَشَاءَ أَبُوهُ فَلَيْسَ بِصَحِيحٍ لِأَنَّ قَوْلَهُ إنْ شَاءَ أَبِي طَلَاقٌ مُقَيَّدٌ بِشَرْطِ مَشِيئَةِ أَبِيهِ فَلَا يَقَعُ إلَّا أَنْ يَشَاءَ أَبُوهُ إذْ لَمْ يُوجِبْهُ عَلَى نَفْسِهِ إلَّا بِذَلِكَ كَمَنْ قَالَ: امْرَأَتُهُ طَالِقٌ إنْ ضَرَبَ أَبُوهُ غُلَامَهُ أَوْ دَخَلَ الدَّارَ وَقَوْلُهُ إلَّا أَنْ يَشَاءَ إنَّمَا هُوَ طَلَاقٌ قَيَّدَ حِلَّهُ عَنْهُ بِمَشِيئَةِ أَبِيهِ لِأَنَّ تَقْدِيرَ قَوْلِهِ امْرَأَتُهُ طَالِقٌ إلَّا أَنْ يَشَاءَ أَبِي إلَّا أَنْ يَكُونَ طَلَاقًا وَلَا مَشِيئَةَ لِأَبِيهِ فِي أَنْ لَا تَكُونَ طَالِقًا إذَا كَانَ هُوَ قَدْ طَلَّقَهَا فَقَوْلُهُ لَهَا أَنْتِ طَالِقٌ فَلَا يَسْقُطُ عَنْهُ الطَّلَاقُ بِمَا اسْتَثْنَى مِنْ مَشِيئَةِ أَبِيهِ كَمَا لَا يَسْقُطُ عَنْهُ لَوْ قَالَ: امْرَأَتِي طَالِقٌ إلَّا أَنْ يَضْرِبَ أَبِي غُلَامَهُ أَوْ يَدْخُلَ الدَّارَ وَهَذَا بَيِّنٌ لَا خَفَاءَ فِيهِ فَلَا يَصِحُّ أَنْ يُحْمَلَ قَوْلُ الرَّجُلِ امْرَأَتُهُ طَالِقٌ أَلْبَتَّةَ إلَّا أَنْ يَمْنَعَنِي أَبِي مِنْ ذَلِكَ أَوْ إلَّا أَنْ يَشَاءَ أَبِي ذَلِكَ عَلَى أَنَّ مُرَادَهُ بِذَلِكَ إنَّمَا هُوَ امْرَأَتِي طَالِقٌ أَلْبَتَّةَ إنْ شَاءَ أَبِي إذْ لَا يُحْتَمَلُ ذَلِكَ اللَّفْظُ لِكَوْنِهِ ضِدَّ مُقْتَضَاهُ إلَّا أَنْ يَقُولَ رَجُلٌ أَرَدْتُ ذَلِكَ فَيَنْوِيَ إذَا جَاءَ مُسْتَفْتِيًا وَلَا يَصِحُّ عَلَى أُصُولِهِمْ أَنْ يَنْوِي فِي ذَلِكَ مَعَ قِيَامِ الْبَيِّنَةِ عَلَيْهِ فَضْلًا عَنْ أَنْ تُحْمَلَ يَمِينُهُ عَلَى ذَلِكَ إذَا لَمْ تَكُنْ لَهُ نِيَّةٌ وَوَجْهُ قَوْلِ أَصْبَغَ إنَّهُ لَمَّا كَانَ قَوْلُهُ إلَّا أَنْ يَشَاءَ أَبِي أَوْ إلَّا أَنْ يَمْنَعَنِي أَبِي لَغْوًا لَا
فَائِدَةَ فِيهِ لِقَائِلِهِ وَلَا تَأْثِيرَ لَهُ فِي الطَّلَاقِ حُمِلَ عَلَى أَنَّهُ أَرَادَ إنْ شَاءَ أَبِي إذْ لَا تُفَرِّقُ الْعَوَامُّ وَالْجُهَّالُ بَيْنَ هَذِهِ الْأَلْفَاظِ فَهَذَا يُشْبِهُ أَنْ يُفْتِيَ بِهِ الْجَاهِلُ عَلَى أَنَّ مِنْ قَوْلِهِ فِي نَوَازِلِهِ أَنَّ الْجَهَالَةَ لَيْسَتْ بِأَحْسَنَ حَالًا مِنْ الْعِلْمِ فِي الطَّلَاقِ فَقَوْلُهُ عَلَى كُلِّ حَالٍ ضَعِيفٌ وَهَذَا الَّذِي ذَكَرْنَاهُ أَظْهَرُ مُحْتَمَلَاتِ كَلَامِهِ وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُرِيدَ بِقَوْلِهِ امْرَأَتُهُ طَالِقٌ إلَّا أَنْ يَشَاءَ أَبِي امْرَأَتُهُ طَالِقٌ وَلَا أُلْزِمُ نَفْسِي ذَلِكَ إلَّا أَنْ يَشَاءَ أَبِي فَيَكُونَ عَلَى هَذَا التَّأْوِيلِ بِمَنْزِلَةِ قَوْلِهِ إلَّا أَنْ يُرِيدَ أَبِي وَإِلَى هَذَا نَحَا أَصْبَغُ وَيَحْتَمِلُ وَجْهًا ثَالِثًا وَهُوَ أَنْ يُرِيدَ بِذَلِكَ امْرَأَتَهُ طَالِقٌ إلَّا أَنْ يَفْعَلَ فُلَانٌ كَذَا
وَكَذَا أَوْ إنْ لَمْ يَفْعَلْ كَذَا
وَكَذَا فَيَكُونُ عَلَى هَذَا التَّأْوِيلِ كَمَنْ حَلَفَ بِالطَّلَاقِ عَلَى غَيْرِهِ أَنْ يَفْعَلَ فِعْلًا فَيُحَالُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ امْرَأَتِهِ وَيَدْخُلُ عَلَيْهِ الْإِيلَاءُ أَوْ يَتَلَوَّمُ لَهُ عَلَى الِاخْتِلَافِ فِي ذَلِكَ فَهَذِهِ ثَلَاثَةُ وُجُوهٍ تَحْتَمِلُهَا الْمَسْأَلَةُ فَإِنْ أَرَادَ الْحَالِفُ أَحَدَهَا حُمِلَتْ عَلَيْهِ يَمِينُهُ وَإِنْ لَمْ تَكُنْ لَهُ نِيَّةٌ فَيُخْتَلَفُ عَلَى أَيِّ وَجْهٍ مِنْهَا تُحْمَلُ يَمِينُهُ، انْتَهَى.
(قُلْت) أَمَّا إذَا قَالَ: إلَّا أَنْ يَشَاءَ أَبِي فَأَظْهَرُ الِاحْتِمَالَاتِ هُوَ الثَّانِي كَمَا قَالَ أَصْبَغُ
وَأَمَّا إذَا قَالَ: إلَّا أَنْ يَضْرِبَ أَبِي غُلَامَهُ أَوْ يَدْخُلَ الدَّارَ فَأَظْهَرُهَا الثَّالِثُ فَتَأَمَّلْهُ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. وَنَقَلَ ابْنُ عَرَفَةَ كَلَامَ ابْنِ رُشْدٍ
(وَإِلَّا أَنْ يَشَاءَ زَيْدٌ مِثْلُ إنْ شَاءَ، بِخِلَافِ إلَّا أَنْ يَبْدُوَ لِي كَالنَّذْرِ وَالْعِتْقِ) اُنْظُرْ إقْحَامَ هَذَا الْفَرْعِ بَيْنَ قَوْلِهِ " وَانْتَظَرَ إنْ أَثْبَتَ " وَبَيْنَ قَوْلِهِ " وَإِنْ نَفَى وَلَمْ يُؤَجَّلْ "، فَلَعَلَّ ذَلِكَ مِنْ مَخْرَجِهِ مِنْ الْمُبَعَّضَةِ وَهَذَا الْفَرْعُ هُوَ مِنْ فُرُوعِ التَّعْلِيقِ بِالْمَشِيئَةِ.
قَالَ ابْنُ شَاسٍ: إنْ عَلَّقَ الطَّلَاقَ بِمَشِيئَةِ اللَّهِ سُبْحَانَهُ فَقَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ إنْ شَاءَ اللَّهُ وَقَعَ الطَّلَاقُ وَلَمْ تَنْفَعْهُ الْمَشِيئَةُ.
قَالَ ابْنُ الْحَاجِبِ: وَكَذَلِكَ الْمَلَائِكَةُ وَالْجِنُّ عَلَى الْأَصَحِّ
بِخِلَافِ إنْ شَاءَ زَيْدٌ، فَإِنْ قَالَ إلَّا أَنْ يَشَاءَ زَيْدٌ فَمِثْلُ إنْ شَاءَ عَلَى الْأَشْهَرِ
بِخِلَافِ إلَّا أَنْ يَبْدُوَ لِي عَلَى الْأَشْهَرِ كَالنَّذْرِ وَالْعِتْقِ فِيهِمَا.
وَمِنْ الْمُدَوَّنَةِ: مَنْ قَالَ الْمَشْيُ عَلَيَّ إلَى مَكَّةَ إلَّا أَنْ يَبْدُوَ لِي وَأَرَى خَيْرًا مِنْ ذَلِكَ لَزِمَهُ الْمَشْيُ وَلَا يَنْفَعُهُ اسْتِثْنَاؤُهُ وَلَا اسْتِثْنَاءَ فِي طَلَاقٍ وَلَا عِتْقٍ وَلَا مَشْيٍ وَلَا صَدَقَةٍ،
وَلَوْ قَالَ فِي ذَلِكَ إنْ شَاءَ فُلَانٌ لَمْ يَلْزَمْهُ شَيْءٌ شَاءَ حَتَّى فُلَانٌ.
(ص) وَ " إلَّا أَنْ يَشَاءَ زَيْدٌ " مِثْلُ " إنْ شَاءَ " (ش) مُبْتَدَأٌ أَوْ خَبَرٌ أَيْ هَذَا اللَّفْظُ مِثْلُ هَذَا اللَّفْظِ فِي الْحُكْمِ أَوْ هَذَا كَهَذَا فِي أَنَّهُ يَتَوَقَّفُ وُقُوعُ الطَّلَاقِ عَلَى مَشِيئَتِهِ فَإِنْ شَاءَ طَلَاقَهَا طَلَقَتْ وَإِنْ شَاءَ عَدَمَهُ لَمْ تَطْلُقْ وَإِنَّمَا اُخْتُلِفَ فِي إلَّا أَنْ يَشَاءَ زَيْدٌ وَاتُّفِقَ فِي إنْ شَاءَ زَيْدٌ أَنَّ الْأَوَّلَ يَقْتَضِي وُقُوعَ الطَّلَاقِ إلَّا أَنْ يَشَاءَ زَيْدٌ رَفْعَهُ بَعْدَ وُقُوعِهِ وَهُوَ بَعْدَ وُقُوعِهِ لَا يُدْفَعُ وَفِي الثَّانِي وُقُوعُهُ مَشْرُوطٌ بِمَشِيئَتِهِ فَلَا يَقَعُ إلَّا بَعْدَ وُجُودِهَا
وَأَمَّا مَشِيئَتُهُ هُوَ فَإِنْ قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ إنْ شِئْتُ نَفَعَهُ
بِخِلَافِ " إلَّا أَنْ أَشَاءَ " وَالْفَرْقُ أَنَّ الْأَوَّلَ مُعَلَّقٌ عَلَى صِفَةٍ،
وَالثَّانِي رَفْعٌ بَعْدَ الْوُقُوعِ وَيَرِدُ عَلَيْهِ حِينَئِذٍ إلَّا أَنْ يَشَاءَ زَيْدٌ فَإِنَّهُ رَافِعٌ أَيْضًا وَيُفَرَّقُ بِأَنَّ الرَّافِعَ فِي قَوْلِهِ " إلَّا أَنْ يَشَاءَ " هُوَ الْمُوقِعُ،
وَفِي قَوْلِهِ " إلَّا أَنْ يَشَاءَ زَيْدٌ " غَيْرُهُ فَضَعُفَتْ تُهْمَةُ رَفْعِ مَا هُوَ وَاقِعٌ
(قَوْلُهُ: أَوْ هَذَا كَهَذَا) تَنْوِيعٌ فِي الْعِبَارَةِ وَالْمَعْنَى وَاحِدٌ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(وَ) لَوْ عَلَّقَ الطَّلَاقَ عَلَى مَشِيئَةِ زَيْدٍ بِقَوْلِهِ أَنْتِ طَالِقٌ فِي كُلِّ حَالٍ (إلَّا أَنْ يَشَاءَ زَيْدٌ) عَدَمَهُ أَوْ إلَّا أَنْ تَشَائِي أَنْتِ فَلَا يَتَنَجَّزُ، وَيَتَوَقَّفُ عَلَى مَشِيئَةِ الْمُعَلَّقِ عَلَى مَشِيئَتِهِ عَلَى الْمَشْهُورِ،
فَإِنْ شَاءَ وُقُوعَهُ وَقَعَ وَإِلَّا فَلَا (مِثْلُ) قَوْلِهِ أَنْتِ طَالِقٌ (إنْ شَاءَ) زَيْدٌ أَوْ أَنْ شِئْت أَنْتِ بِكَسْرِ التَّاءِ فِي التَّوَقُّفِ عَلَيْهَا، لَكِنْ فِي هَذَا اتِّفَاقًا فَقَوْلُهُ إلَّا أَنْ يَشَاءَ مُبْتَدَأٌ خَبَرُهُ مِثْلُ إنْ شَاءَ. وَاخْتُلِفَ فِي إلَّا أَنْ يَشَاءَ لِاقْتِضَائِهِ وُقُوعَهُ حَتَّى يَشَاءَ زَيْدٌ رَفْعَهُ بَعْدَ وُقُوعِهِ وَهُوَ إذَا وَقَعَ لَا يَرْتَفِعُ فَقِيَاسُهُ الِاتِّفَاقُ عَلَى عَدَمِ اعْتِبَارِ مَشِيئَتِهِ عَدَمَ وُقُوعِهِ، لَكِنَّهُ نَظَرَ فِيهِ لِلتَّعْلِيقِ مَعْنًى ابْنُ عَرَفَةَ.
بِخِلَافِ إلَّا أَنْ يَبْدُوَ لِي:
[منح الجليل] اللَّخْمِيُّ اُخْتُلِفَ إنْ قَالَ أَنْتِ طَالِقٌ إلَّا أَنْ يَشَاءَ فُلَانٌ فَقِيلَ الطَّلَاقُ لَازِمٌ لِأَنَّهُ لَا يَرْتَفِعُ بَعْدَ وُقُوعِهِ.
وَقَالَ أَصْبَغُ فِي الْمُنْتَخَبَةِ مَنْ قَالَ أَنْتِ طَالِقٌ إلَّا أَنْ يَمْنَعَنِي أَبِي فَمَنَعَهُ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ، كَقَوْلِهِ إلَّا أَنْ يَشَاءَ أَبِي فَلَمْ يَشَأْ وَأَصْلُهُ قَوْلُهُ أَنْتِ طَالِقٌ إنْ شَاءَ أَبِي. اللَّخْمِيُّ يُرِيدُ أَنَّ وُقُوعَ الطَّلَاقِ مِنْهُ لَمْ يَكُنْ مُرْسَلًا بَلْ مَوْقُوفًا عَلَى مَشِيئَةِ أَبِيهِ مِثْلُهُ فِي نَوَازِلِهِ. ابْنُ رُشْدٍ قِيَاسُهُ الْأَوَّلُ صَحِيحٌ لَا قِيَاسُهُ الثَّانِي أَنَّهُ كَقَوْلِهِ إنْ شَاءَ أَبِي لِأَنَّ وَقْفَ الطَّلَاقِ عَلَى مَشِيئَةِ الْأَبِ صَحِيحٌ وَرَفْعَ مَشِيئَةِ الْأَبِ الطَّلَاقَ غَيْرُ صَحِيحٍ، وَلَا يَنْبَغِي جَعْلُ لَفْظِ رَفْعِ الْمَشِيئَةِ الطَّلَاقَ بِمَعْنَى وَقْفِ الطَّلَاقِ عَلَى مَشِيئَتِهِ لِأَنَّهُ ضِدُّهُ إلَّا أَنْ يَدَّعِيَ أَنَّهُ نَوَى ذَلِكَ فَيَنْوِيَ إنْ جَاءَ مُسْتَفْتِيًا وَلَا يَصِحُّ عَلَى أُصُولِهِمْ أَنْ يَنْوِيَ مَعَ الْبَيِّنَةِ فَضْلًا أَنْ تُحْمَلَ يَمِينُهُ عَلَيْهِ إذَا لَمْ تَكُنْ لَهُ نِيَّةٌ، وَوَجْهُ قَوْلِ أَصْبَغَ أَنَّهُ لَمَّا كَانَ قَوْلُهُ إلَّا أَنْ يَشَاءَ أَوْ إلَّا أَنْ يَمْنَعَنِي لَغْوًا لَا أَثَرَ لَهُ فِي الطَّلَاقِ حُمِلَ عَلَى إرَادَتِهِ بِهِ إنْ شَاءَ أَبِي لِعَدَمِ تَفْرِقَةِ الْعَوَامّ وَالْجُهَّالِ بَيْنَ هَذِهِ الْأَلْفَاظِ، فَهَذَا يُشْبِهُ أَنْ يُفْتَى بِهِ الْجَاهِلُ، عَلَى أَنَّ مِنْ قَوْلِهِ فِي نَوَازِلِهِ لَيْسَتْ الْجَهَالَةُ بِأَحْسَنَ حَالَةً مِنْ الْعِلْمِ فِي الطَّلَاقِ فَقَوْلُهُ بِكُلِّ حَالٍ ضَعِيفٌ، وَمَا ذَكَرْنَاهُ مِنْ مَعْنَى لَفْظِهِ هُوَ أَظْهَرُ مُحْتَمَلَاتِهِ.
وَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ أَرَادَ امْرَأَتِي طَالِقٌ لَا أُلْزِمُ نَفْسِي ذَلِكَ إلَّا أَنْ يَشَاءَ أَبِي، وَإِلَيْهِ نَحَا أَصْبَغُ فَجَعَلَهُ كَإِنْ شَاءَ أَبِي، وَيَحْتَمِلُ وَجْهًا ثَالِثًا وَهُوَ أَنْ يُرِيدَ امْرَأَتُهُ طَالِقٌ إنْ فَعَلَ فُلَانٌ كَذَا،
وَكَذَا أَوْ إنْ لَمْ يَفْعَلْ، ثُمَّ قَالَ فَإِنْ أَرَادَ الْحَالِفُ أَحَدَ هَذِهِ الْأَوْجُهِ حُمِلَتْ يَمِينُهُ عَلَيْهِ وَإِلَّا فَيُخْتَلَفُ عَلَى أَيُّهَا يُحْمَلُ. اهـ. وَأَطَالَ ابْنُ عَرَفَةَ هُنَا.
مثل إن شاء يعني أن الزوج إذا قال لزوجته: أنت طالق إلا أن يشاء زيد فإنها لا تطلق عليه حتى يشاء زيد طلاقها فهي مثل إن شاء، فكما أنه إذا قال: لها أنت طالق إن شاء زيد يتوقف لزوم الطلاق على مشيئة زيد يتوقف لزومه أيضا على مشيئة زيد في قوله لها: أنت طالق إلا أن يشاء زيد، هذا هو المشهور، وروي في الشاذ لزوم الطلاق والفَرْقُ أن الكلام في صورة إلا أن يشاء اقتضى وقوع الطلاق وإلا إن يشاء رافع له بعد وقوعه، والطلاق لا يرتفع بعد وقوعه
بخلاف إن شاء فإن وقوع الطلاق فيها مشروط بمشيئته، لكنهم نظروا في إلا أن يشاء إلى التعليق في المعنى،
والحاصل أنَّ إن شاء أو إن شئت يتوقف لزوم الطلاق فيه على المشيئة اتفاقا، وإلا أن يشاء ونحوه كذلك على المشهور، فشبه المختلف فيه بالمتفق عليه؛ وتفترق المسألتان فيما إذا أسند المشيئة إلى نفسه ففي إن شئت ينفعه ذلك فيتوقف لزوم الطلاق على مشيئته،
وأما أنت طالق إلا أن أشاء فينجز عليه الطلاق لأن الرافع هو الوقع فاتُّهِمَ لأنه قد يندم
بخلاف إسناده لأجنبي فلا يتهم بل يتوقف على مشيئته،
ومن هذه المسألة ما في نوازل أصبغ
قال في رجل قال: امرأته طالق البتة إلا أن يمنعني أبي فمنعه أبوه لا شيء عليه وأراه بمنزلة قوله: إلا أن يشاء أي فلم يشأه أبوه وأصله قوله هي طالق إن شاء أبي فلم يشأ
بخلاف إلا أن يبدو لي يعني أن الزوج إذا قال لزوجته: أنت طالق إلا أن يبدو لي فإنه ينجز عليه الطلاق ومعنى قوله إلا أن يبدو لي إلا أن يبدو لي عدم طلاقك، وهنا رد الاستثناء للمطلق،
وكذا الحكم لو علق ورد الاستثناء للطلاق فلا ينفعه، وما مر من نفعه في قوله: أنت طالق إن دخلت الدار إلا أن يبدو لي هو فيما إذا رد الاستثناء للدخول المعلق عليه كما مرت وقوله: إلا أن يبدو لي قال ابن الحاجب: هو المشهور،
وقال في البيان: لا خلاف في ذلك، ولهذا قال ابن راشد: لم أقف على القول بعدم اللزوم وهو بعيد في النظر؛ قاله الشارح.
وفي الشبراخيتي عند قوله: إلا أن يبدو لى فينجز عليه حيث رده لليمين أو احتمل رده لها أو رده لها وللمعلق عليه، وتقدم أنه إذا رده للمعلق عليه فقط فإنه لا يقع عليه طلاق. انتهى. والله سبحانه أعلم. قال مقيد هذا الشرح عفا الله عنه: كلامه صريح في أنه إذا رد قوله إلا أن يبدو لي للمعلق والمعلق عليه أنه يقع عليه الطلاق، وهو يناقض ما مر من أنه إذا رجعه للمعلق عليه لا يقع عليه طلاق.
والله سبحانه أعلم. كالنذر يعني أن الشخص إذا قال: علي نذر كذا إن شاء زيد أو إلا أن يشاء زيد فإنه يتوقف لزوم ذلك على مشيئة زيد،
وكذا إن قال: إن شئت
بخلاف إلا أن أشاء فلا ينفعه، وبخلاف إلا أن يبدو لي في المطلق كالمعلق إن رجعه للمعلق فإن رجعه للمعلق عليه نفعه، نحو علي صوم سنة إن دخلت الدار
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.