وَهَلْ مُطْلَقًا أَوْ إلَّا أَنْ تُجِيبَ بِمَا يقتضي الحنث فينجز؟ تأويلان
الشروح عليها
(وَهَلْ) مُجَرَّدُ الْأَمْرِ بِلَا جَبْرٍ (مُطْلَقًا سَوَاءٌ أَجَابَتْ بِمَا يَقْتَضِي الْحِنْثَ أَمْ لَا لِاحْتِمَالِ كَذِبِهَا وَهُوَ الرَّاجِحُ) .
وَمِثْلُهُ سُكُوتُهَا (أَوْ) الْأَمْرُ مِنْ غَيْرِ جَبْرٍ إلَّا أَنْ تُجِيبَ بِمَا يَقْتَضِي الْحِنْثَ فَيُنَجَّزُ عَلَيْهِ الطَّلَاقُ جَبْرًا وَفِي نُسْخَةٍ فَيُجْبَرُ فَإِنْ أَجَابَتْ بِمَا لَا يَقْتَضِيهِ أَوْ سَكَتَتْ فَلَا يُجْبَرُ عَلَى هَذَا (تَأْوِيلَانِ وَفِيهَا مَا يَدُلُّ لَهُمَا)
وَأَمَّا إنْ قَالَ لَهَا أَنْت طَالِقٌ إنْ كُنْت دَخَلْت الدَّارَ فَإِنْ قَالَتْ لَمْ أَدْخُلْ لَمْ يَلْزَمْهُ شَيْءٌ إلَّا أَنْ يَتَبَيَّنَ خِلَافُهُ،
وَإِنْ قَالَتْ دَخَلْت فَإِنْ صَدَّقَهَا جُبِرَ عَلَى الْفِرَاقِ بِالْقَضَاءِ وَإِنْ كَذَّبَهَا أُمِرَ بِفِرَاقِهَا مِنْ غَيْرِ قَضَاءٍ وَسَوَاءٌ فِيهِمَا رَجَعَتْ لِتَصْدِيقِهِ أَوْ تَكْذِيبِهِ أَوْ لَمْ تَرْجِعْ
(قَوْلُهُ وَهُوَ) أَيْ الْقَوْلُ بِالْإِطْلَاقِ
(قَوْلُهُ وَمِثْلُهُ سُكُوتُهَا) أَيْ وَكَذَا قَوْلُهَا لَا أُحِبُّك وَلَا أَبْغَضُك
(قَوْلُهُ إلَّا أَنْ تُجِيبَ بِمَا يَقْتَضِي الْحِنْثَ) أَيْ وَالْحَالُ أَنَّهُ لَا يُصَدِّقُهَا فِيمَا أَجَابَتْ بِهِ وَإِلَّا جُبِرَ عَلَى الطَّلَاقِ قَطْعًا.
وَالْحَاصِلُ أَنَّ مَحَلَّ التَّأْوِيلَيْنِ إذَا أَجَابَتْ بِمَا يَقْتَضِي الْحِنْثَ إنْ كَذَّبَهَا فِي جَوَابِهَا،
وَأَمَّا إذَا صَدَّقَهَا فِي جَوَابِهَا بِمَا يَقْتَضِي الْحِنْثَ فَإِنَّهُ يُجْبَرُ عَلَى الطَّلَاقِ بِالْقَضَاءِ اتِّفَاقًا كَمَا يُفِيدُهُ نَقْلُ ح وَغَيْرِهِ اُنْظُرْ بْن
لا يتكلم على هذه المسألة.
(وَهَلْ مُطْلَقًا أَوْ إلَّا أَنْ تَجِبَ بِمَا يَقْتَضِي الْحِنْثَ فَيُجْبَرُ تَأْوِيلَانِ وَفِيهَا مَا يَدُلُّ لَهُمَا) عِيَاضٌ: إنْ أَجَابَتْهُ بِمَا يُطَابِقُ يَمِينَهُ بِأَنَّهَا تُبْغِضُهُ فَظَاهِرُ الْكِتَابِ عِنْدَ بَعْضِهِمْ إجْبَارُهُ لِقَوْلِهِ فَلْيُفَارِقْهَا. وَفَرَّقَ بَعْضُهُمْ فَقَالَ: إنْ قَالَتْ لَا أَبْغَضُك أُمِرَ وَلَا يُجْبَرُ وَقَدْ
قَالَ فِي الَّتِي حَلَفَ عَلَيْهَا إنْ دَخَلْتِ الدَّارَ فَقَالَتْ قَدْ دَخَلْتُ لَا يُؤْمَرُ وَلَا يُجْبَرُ.
(وَهَلْ) الْأَمْرُ بِالْفِرَاقِ بِلَا جَبْرٍ ثَابِتٌ حَالَ كَوْنِهِ (مُطْلَقًا) عَنْ التَّقْيِيدِ بِإِجَابَتِهَا بِمَا لَا يَقْتَضِي الْحِنْثَ فَلَا يُجْبَرُ سَوَاءٌ أَجَابَتْهُ بِمَا يَقْتَضِي بِرَّهُ أَوْ حِنْثَهُ أَوْ سَكَتَتْ (أَوْ) الْأَمْرُ بِلَا جَبْرٍ فِي كُلِّ حَالٍ (إلَّا أَنْ تُجِيبَ) الزَّوْجَةُ (بِمَا يَقْتَضِي الْحِنْثَ فَيُنَجَّزَ) عَلَيْهِ الطَّلَاقُ تَأْوِيلَانِ. وَفِيهَا مَا يَدُلُّ لَهُمَا وَبِالْأَيْمَانِ. الْمَشْكُوكِ فِيهَا.
[منح الجليل] جَبْرًا، وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ فَيُجْبَرُ فِي الْجَوَابِ (تَأْوِيلَانِ) نَقَلَهُمَا عِيَاضٌ عَنْ بَعْضِهِمْ
لا زيادة له على هذه المسألة.
وإلى ذلك أشار بقوله: وهل مطلقا يعني أن الشيوخ اختلفوا في مذهب المدونة هل هو عدم الجبر مطلقا؟ سواء أجابته بما يقتضي الحنث أو لا ويشمل ما لو سكتت، أو مذهب المدونة أنه لا يجبر على الطلاق إلا أن تجيب بما يقتضي الحنث،
فإن قال لها: أنت طالق إن كنت تحبيني، فقالت: أحبك أو قال لها أنت طالق إن كنت تبغضيني، فقالت: أبغضك فينجز عليه الطلاق حينئذ،
وأما إن أجابت بما لا يقتضي الحنث، بأن قالت: أحبك في جواب إن كنت تبغضيني، أو سكتت أو قالت: أبغضك في جواب إن كنت تحبيني، أو سكتت، فإنه لا ينجز عليه الطلاق، وإنما يؤمر بالفراق من غير جبر،
وفي بعض النسخ: فيجبر أي ينجز عليه الطلاق جبرا. وقوله: تأويلان مبتدأٌ حذف خبره أي في ذلك تأويلان نقلهما عياض عن بعض الأشياخ، والتأويل الأول أعني قوله: وهل مطلقا هو المذهب، كما قاله الشبراخيتي، وغيره،
وقال الشيخ الأمير: ولا ينجز بقضاء،
ولو أجابت بما يقتضي الحنث على الأرجح مما في الأصل. انتهى. وقوله: وأمر بالفراق في إن كنت لخ قد مر أن من هذا ما لو قال لها: إن دخلت الدار فأنت طالق، فقالت دخلت لخ، ومنه أيضا ما لو قال لها: أنت طالق إن كتمتني أو كذبتني لشيء سألها عنه فتخبره فلا يدري أكتمته أو كذبته، فليفارقها بلا قضاء،
وفي نوازل أصبغ قال أصبغ في رجل قال لامرأته: أنت طالق البتة إن كنت حائضا، فقالت أنا حائض، قال: أرى أن يخلي سبيلها وأن الطلاق وقع عليها،
ولو قالت: لست حائضا أرى أن لا يصدقها ولا يقبل منها ولا ينتفع بذلك وليخل سبيلها؛ لأن ذلك شك لا يدري ما عليه منها أصادقة هي أم كاذبة، فلا يقيم على الشك إلا أن ينكشف له ذلك بأسباب يقع بها على يقين. انتهى. واعلم أن المتبادر من قولهم في الدولابية: إنها لا تحل له ولا سبيل له إليها، الجبر على الفراق، مع أنه من باب الطلاق بالشك؛ قال عياض: وهذا كله أصل متلف فيه في الإجبار في الطلاق المشكوك فيه؛
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.