وَفِي جَوَازِ قَتْلِهَا لَهُ عِنْدَ محاورتها: قولان
الشروح عليها
(وَفِي جَوَازِ قَتْلِهَا لَهُ عِنْدَ مُحَاوَرَتِهَا) أَيْ طَلَبِ الْوَطْءِ مِنْهَا وَلَوْ غَيْرَ مُحْصَنٍ إذَا أَمْكَنَهَا ذَلِكَ وَعَلِمَتْ أَوْ ظَنَّتْ أَنَّهُ لَا يَنْدَفِعُ إلَّا بِالْقَتْلِ وَعَدَمِ جَوَازِهِ وَلَكِنْ لَا تُمَكِّنُهُ إلَّا إذَا خَافَتْ مِنْهُ الْقَتْلَ (قَوْلَانِ)
ثُمَّ شَرَعَ فِي بَيَانِ مَسَائِلَ يُؤْمَرُ فِيهَا بِالْحِنْثِ مِنْ غَيْرِ قَضَاءٍ بِقَوْلِهِ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ وَلَوْ غَيْرَ مُحْصَنٍ) لَا يُقَالُ لَا يُتَصَوَّرُ كَوْنُهُ غَيْرَ مُحْصَنٍ وَالْفَرْضُ أَنَّهُ ذُو زَوْجَةٍ؛ لِأَنَّا نَقُولُ يُتَصَوَّرُ قَبْلَ الْبِنَاءِ وَقَدْ عَلِمْت أَنَّ الْإِحْصَانَ إنَّمَا يَكُونُ بِنِكَاحٍ صَحِيحٍ وَوَطِئَ فِيهِ وَطْئًا مُبَاحًا اهـ بْن
(قَوْلُهُ قَوْلَانِ) الْأَوَّلُ لِمُحَمَّدٍ وَالثَّانِي لِسَحْنُونٍ وَصَوَّبَهُ ابْنُ مُحْرِزٍ قَائِلًا إنَّهُ لَا سَبِيلَ إلَى الْقَتْلِ؛ لِأَنَّهُ قَبْلَ الْوَطْءِ لَا يَسْتَحِقُّ الْقَتْلَ بِوَجْهٍ وَبَعْدَهُ صَارَ حَدًّا وَالْحَدُّ لَيْسَ لَهَا إقَامَتُهُ وَأَجَابَ الْمُقْرِي فِي قَوَاعِدِهِ بِأَنَّ ابْنَ الْمَوَّازِ يَقُولُ بِقَتْلِهِ دِفَاعًا كَالْمُحَارِبِ وَالدَّفْعُ لَا يَسْتَلْزِمُ الْقَتْلَ اهـ قَالَ الشَّيْخُ أَحْمَدُ بَابَا عَقِبَهُ قُلْت فَيَخْتَصُّ الْمَعْنَى إذًا بِمُدَافَعَتِهِ وَإِنْ أَدَّتْ إلَى قَتْلِهِ لَا قَصْدِ قَتْلِهِ أَوَّلًا وَهُوَ خِلَافُ الْفَرْضِ اهـ بْن
لا زيادة له على هذه المسألة.
لا يتكلم على هذه المسألة.
لا يتكلم على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ: هَلْ يَجُوزُ لَهَا أَنْ تَقْتُلَهُ) أَيْ إذَا عَلِمَتْ أَوْ ظَنَّتْ أَنَّهُ لَا يَنْدَفِعُ إلَّا بِالْقَتْلِ قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ الصَّوَابُ أَنَّهَا إنْ أَمِنَتْ مِنْ قَتْلِ نَفْسِهَا إنْ قَتَلَتْهُ أَوْ حَاوَلَتْ قَتْلَهُ وَلَمْ تَقْدِرْ عَلَى دَفْعِهِ إلَّا بِقَتْلِهِ وَجَبَ عَلَيْهَا قَتْلُهُ لِإِبَاحَتِهِ وَإِنْ لَمْ تَأْمَنْ مِنْ قَتْلِ نَفْسِهَا فِي مُدَافَعَتِهَا بِالْقَتْلِ أَوْ بَعْدَ قَتْلِهِ فَهِيَ فِي سَعَةٍ،
وَكَذَا مَنْ رَأَى فَاسِقًا يُحَاوِلُ فِعْلَ ذَلِكَ بِغَيْرِهِ
(وَفِي جَوَازِ قَتْلِهَا) أَيْ الزَّوْجَةِ (لَهُ) أَيْ زَوْجِهَا الَّذِي أَبَانَهَا بِلَا بَيِّنَةٍ (عِنْدَ مُحَاوَرَتِهَا) عَلَى وَطْئِهَا وَلَوْ غَيْرَ مُحْصَنٍ إذَا عَلِمَتْ أَوْ ظَنَّتْ أَنَّهُ لَا يَنْدَفِعُ إلَّا بِهِ لِأَنَّهُ كَالصَّائِلِ الَّذِي لَا يَنْدَفِعُ إلَّا بِهِ، وَعَدَمُ جَوَازِهِ ظَاهِرُهُ وَلَوْ كَانَ لَا يَنْدَفِعُ إلَّا بِهِ وَلَوْ أَمِنَتْ قَتْلَهَا فِيهِ وَلَكِنْ لَا تُمَكِّنُهُ إلَّا إذَا خَافَتْ قَتْلَهَا وَلَا تُقْتَلُ بِهِ إنْ قَتَلَتْهُ إذَا ثَبَتَتْ مُحَاوَرَتُهَا وَإِلَّا قُتِلَتْ بِهِ،
وَلَوْ عَلَى الْقَوْلِ بِجَوَازِهِ إذْ هُوَ حُكْمٌ فِيمَا بَيْنَهَا وَبَيْنَ اللَّهِ تَعَالَى لَا يُنَافِي الْقِصَاصَ لِاحْتِمَالِ كَذِبِهَا (قَوْلَانِ) الْأَوَّلُ لِمُحَمَّدٍ وَالثَّانِي لِسَحْنُونٍ وَصَوَّبَهُ ابْنُ مُحْرِزٍ قَالَ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
[منح الجليل] لَا سَبِيلَ إلَى قَتْلِهِ لِأَنَّهُ قَبْلَ وَطْئِهَا لَمْ يَسْتَوْجِبْ الْقَتْلَ بِوَجْهٍ وَبَعْدَهُ صَارَ حَدًّا عَلَى الْإِمَامِ إقَامَتُهُ أَحْمَدُ بَابَا فَيَخْتَصُّ الْمَعْنَى بِمُدَافَعَتِهِ وَإِنْ أَدَّتْ إلَى قَتْلِهِ لَا قَصْدِ قَتْلِهِ ابْتِدَاءً وَهُوَ خِلَافُ الْفَرْضِ.
ابْنُ عَرَفَةَ فِيهَا إنْ لَمْ تَشْهَدْ بَيِّنَةٌ عَلَى إقْرَارِهِ بَعْدَ الْيَمِينِ وَعَلِمَ أَنَّهُ كَذَبَ فِيهِ حَلَّ لَهُ الْمُقَامُ مَعَهَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ تَعَالَى وَلَا يَسَعُ امْرَأَتَهُ الْمُقَامُ مَعَهُ إنْ سَمِعَتْ إقْرَارَهُ، هَذَا إلَّا أَنْ لَا تَجِدَ بَيِّنَةً وَلَا سُلْطَانَ لَهَا فَهِيَ كَمَنْ طَلُقَتْ ثَلَاثًا وَلَا بَيِّنَةَ لَهَا. قَالَ فِيهَا مَالِكٌ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - لَا تَتَزَيَّنُ لَهُ وَلَا يَرَى شَعْرَهَا وَلَا وَجْهَهَا إنْ قَدَرَتْ وَلَا يَأْتِيهَا إلَّا كَارِهَةً وَلَا تَنْفَعُهَا مُدَافَعَتُهُ وَلَا يَمِينَ إلَّا بِشَاهِدٍ.
ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ عِبَارَةُ إلَّا كَارِهَةً إذْ لَا تَنْفَعُهَا كَرَاهَةُ إتْيَانِهِ لَهَا إنَّمَا يَنْفَعُهَا كَوْنُهَا مُكْرَهَةً. ابْنُ مُحْرِزٍ إنَّمَا مَنَعَهُ مِنْ رُؤْيَةِ وَجْهِهَا لِقَصْدِ اللَّذَّةِ كَالْأَجْنَبِيِّ لَا لِغَيْرِ اللَّذَّةِ إذْ وَجْهُ الْمَرْأَةِ عِنْدَ مَالِكٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - وَغَيْرِهِ لَيْسَ عَوْرَةً وَقَدْ
قَالَ فِي الظِّهَارِ وَقَدْ يَرَى غَيْرُهُ وَجْهَهَا مُحَمَّدٌ وَلْتَفْتَدِ مِنْهُ بِمَا قَدَرَتْ وَلَوْ بِشَعْرِ رَأْسِهَا، وَتَقْتُلُهُ إنْ خَفِيَ لَهَا كَغَاصِبِ الْمَالِ أَرَادَ الْعَادِيَ عَلَيْهِ وَالْمُحَارِبَ.
وَقَالَ سَحْنُونٌ لَا يَحِلُّ لَهَا قَتْلُهُ وَلَا قَتْلُ نَفْسِهَا أَكْثَرُ مَا عَلَيْهَا الِامْتِنَاعُ وَأَلَّا يَأْتِيَهَا إلَّا مُكْرَهَةً. ابْنُ مُحْرِزٍ هَذَا الصَّوَابُ. ابْنُ بَشِيرٍ اُخْتُلِفَ هَلْ يُبَاحُ لَهَا قَتْلُهُ إنْ أَمْكَنَهَا وَخَفِيَ لَهَا فَقِيلَ لَهَا ذَلِكَ وَرَآهُ مِنْ بَابِ تَغْيِيرِ الْمُنْكَرِ.
وَقِيلَ لَا وَرَآهُ مِنْ بَابِ إقَامَةِ الْحُدُودِ، وَيُحْتَمَلُ تَخْرِيجُهُمَا عَلَى الْخِلَافِ فِي تَغْيِيرِ الْمُنْكَرِ هَلْ يَفْتَقِرُ إلَى إذْنٍ أَمْ لَا، وَقَاسَ مُحَمَّدٌ قَتْلَهُ عَلَى الْمُحَارِبِ وَأَنْكَرَهُ ابْنُ مُحْرِزٍ بِأَنَّ مَنْ طَلَبَ الْمُحَارِبُ أَخْذَ مَالِهِ مُخَيَّرٌ فِي التَّسْلِيمِ وَالْمُحَارَبَةِ، وَالْمَرْأَةُ لَا يَجُوزُ لَهَا التَّسْلِيمُ وَلَا سَبِيلَ لَهَا إلَى الْقَتْلِ لِأَنَّهُ قَبْلَ وَطْئِهَا لَا يَسْتَحِقُّ الْقَتْلَ بِوَجْهٍ وَبَعْدَهُ صَارَ حَدًّا وَالْحَدُّ لَيْسَ لَهَا إقَامَتُهُ وَالْجَوَابُ أَنَّهُ مِنْ تَغْيِيرِ الْمُنْكَرِ بِمُدَافَعَتِهِ،
فَإِنْ لَمْ يَنْدَفِعْ إلَّا بِقَتْلِهِ قَتَلَتْهُ.
قُلْت تَقْرِيرُ ابْنِ مُحْرِزٍ بِأَنَّ الْمَغْصُوبَ مُخَيَّرٌ
بِخِلَافِ الْمَرْأَةِ يَنْتِجُ كَوْنُ الْقِيَاسِ أُخْرَوِيًّا فِي الْقَتْلِ. وَالصَّوَابُ إنْ أَمِنَتْ مِنْ قَتْلِ نَفْسِهَا إنْ قَتَلَتْهُ أَوْ حَاوَلَتْ قَتْلَهُ وَلَمْ تَقْدِرْ عَلَى دَفْعِهِ إلَّا بِقَتْلِهِ وَجَبَ عَلَيْهَا قَتْلُهُ لَا إبَاحَتُهُ وَإِنْ لَمْ تَأْمَنْ قَتْلَ نَفْسِهَا فِي مُدَافَعَتِهِ بِالْقَتْلِ أَوْ بَعْدَهُ وَأُمِرَ بِالْفِرَاقِ فِي: إنْ كُنْت تُحِبِّينِي، أَوْ تُبْغِضِينِي، وَهَلْ مُطْلَقًا، أَوْ إلَّا أَنْ تُجِيبَ بِمَا يَقْتَضِي الْحِنْثَ فَيُنَجَّزُ؟
[منح الجليل] فَهِيَ فِي سَعَةٍ،
وَكَذَا مَنْ رَأَى فَاسِقًا يُحَاوِلُ فِعْلَ ذَلِكَ بِغَيْرِهِ وَفِي جِهَادِهَا إنْ نَزَلَ قَوْمٌ بِآخَرِينَ يُرِيدُونَ أَمْوَالَهُمْ وَأَنْفُسَهُمْ وَحَرِيمَهُمْ نَاشَدُوهُمْ اللَّهَ فَإِنْ أَبَوْا فَالسَّيْفُ.
وفي جواز قتلها له عند محاورتها قولان يعني أن الشيوخ اختلفوا على قولين فيما إذا حاورها أي راجعها في الكلام ليطأها هل يجوز لها أن تقتله؟ وهو قول محمد، أو لا يجوز لها ذلك؟ وهو قول سحنون، وصوبه ابن محرز قائلا: لا سبيل إلى القتل؛ لأنه قبل الوطء لم يستحق القتل، وبعده صار حدا والحد ليس لها إقامته. انتهى.
قوله: وفي جواز قتلها له أي ولو غير محصن، وتصوره ظاهر، وعلى القول بجواز القتل فإنما يجوز لها قتله حيث علمت أو ظنت أنه لا يندفع إلا بالقتل،
وإذا قتلته لم تقتل به إن ثبت ما ادعته،
فإن لم يثبت قتلت به حتى على القول بالجواز؛ لأنه بيان للحكم فيما بينها وبين الله، وهذا لا ينافي القصاص لاحتمال كذبها في دعواها أنها سمعت منه ما يبينها، وأيضا إذا سمعت لنه ما يبينها وكان واحدة ووطئ في عدتها فإنه لا يكون زانيا. قاله عبد الباقي.
وفي الشبراخيتي: وذكر حلولوا عن ابن عرفة بعد حل كلام المص: الصواب أنها إن أمنت من قتل نفسها إن قتلته أو حاولت قتله ولم تقدر على دفعه إلا بقتله وجب عليها قتله،
وإن لم تأمن من قتل نفسها في مدافعتها بالقتل أو بعد قتله فهي في سعة،
وكذلك من رأى فاسقا يحاول فعل ذلك بغيره. انتهى. والقول بعدم الجواز ظاهره ولو علمت أنه لا يندفع إلا بالقتل قاله مخير واحد وأمر بالفراق في إن كنت تحبيني أو تبغضيني يعني أن الزوج يؤمر بفراق زوجته فيما إذا علق طلاقها على أمر باطني لا يعلم فيه صدق المجيب من كذبه، كما إذا قال لزوجته: أنت طالق إن كنت تحبيني، أو قال لها: أنت طالق إن كنت تبغضيني، ومعنى الأمر هنا أنه يجب على الحاكم أن يأمره بالفراق ولا يجبره عليه،
فإن لم يطلق كان عاصيا بترك الواجب وعصمته باقية غير منحلة، فالفراق الأمور به إنما يوقعه بلفظ آخر ينشئه، لا أنه يقع باللفظ الأول، أعني قوله: أنت طالق إن كنت تحبيني مثلا؛ إذ لو وقع به لانحلت العصمة ووجب القضاء عليه بتنجيز الفراق، والفرض بخلافه. قاله بناني. وما مر من أن الأمر بالفراق واجب، نسبه الشيخ عبد الباقي للشيخ سالم وقال أحمد الزرقاني: إن الأمر للندب ونسبه لبعض الشيوخ،
ومن أمثلة هذه المسألة ما لو قال: إن دخلت الدار فأنت طالق، فقالت: دخلت، فكذبها، ثم قالت: كنت كاذبة أو لم تقل: فإنه يومر بفراقها ولا يقضى عليه به ولو صدقها أولا لزمه الفراق بالقضاء وإن رجعت عن إقرارها، وقوله: تبغضيني بضم التاء مضارغ أبغض رباعيا متعديا،
وأما اللازم فهو بغض ككرم ونصر وفرح بغاضة فهو بغيض، وقوله: وأمر بالفراق: اعلم أنه لا خلاف أنه يؤمر بالفراق. قاله ابن بشير وابن شاس، واختلف الشيوخ في الجبر، على أربعة أقوال، أحدها: الجبر مطلقا، ثانيها: أنه لا يجبر مطلقا، ثالثها: إن أجابته بما يقتضي الحنث فالجبر، وإلا فلا. رابعها: لعبد الحميد: إن قصد نفس لفظها فلا طلاق عليه إذا جاوبته بما لا يقتضي الحنث،
وإن علقه بما في قلبها فهو من باب وقوع الطلاق بالشك، واختلف هل مذهب المدونة عدم الجبر مطلقا أو التفصيل،
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.