وإن شهد شاهد بحرام وآخر ببتة
الشروح عليها
(وَإِنْ شَهِدَ) عَلَيْهِ (شَاهِدٌ بِحَرَامٍ) أَيْ بِقَوْلِهِ لَهَا أَنْت حَرَامٌ أَوْ إنْ دَخَلْت الدَّارَ فَأَنْت حَرَامٌ (وَ) شَهِدَ عَلَيْهِ (آخَرُ بِبَتَّةٍ) أَيْ بِقَوْلِهِ لَهَا أَنْتِ بَتَّةٌ أَوْ طَالِقٌ بِالثَّلَاثِ لُفِّقَتْ شَهَادَتُهُمَا وَيَلْزَمُهُ الثَّلَاثُ لِاتِّفَاقِهِمَا فِي الْمَعْنَى عَلَى الْبَيْنُونَةِ وَإِنْ اخْتَلَفَا فِي اللَّفْظِ.
وَكَذَا إنْ شَهِدَ أَحَدُهُمَا بِالْأَيْمَانِ تَلْزَمُنِي وَالْآخَرُ بِالْحَلَالِ عَلَيَّ حَرَامٌ
(قَوْلُهُ وَإِنْ شَهِدَ شَاهِدٌ بِحَرَامٍ وَآخَرُ بِبَتَّةِ) أَيْ وَلَمْ يَذْكُرَا زَمَانًا وَلَا مَكَانًا
(قَوْلُهُ لِاتِّفَاقِهِمَا فِي الْمَعْنَى عَلَى الْبَيْنُونَةِ) لَا يُقَالُ أَلْبَتَّةَ لَا يَنْوِي فِيهَا مُطْلَقًا وَأَنْتِ حَرَامٌ يَنْوِي فِيهَا قَبْلَ الدُّخُولِ فَأَيْنَ الِاتِّفَاقُ؛ لِأَنَّا نَقُولُ هَذَا مُنْكِرٌ فَلَا يَتَأَتَّى مِنْهُ تَنْوِيَةٌ
لا زيادة له على هذه المسألة.
ص (وَإِنْ شَهِدَ شَاهِدٌ بِحَرَامٍ وَآخَرُ بِبَتَّةٍ) ش: قَالَ الْبُرْزُلِيُّ فِي أَثْنَاءِ مَسَائِلِ الْأَيْمَانِ،
قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ: وَإِنْ شَهِدَ أَحَدُهُمَا بِالْبَتَّةِ وَالْآخَرُ بِقَوْلِهِ أَنْتِ عَلَيَّ حَرَامٌ أَوْ بِالثَّلَاثِ لَزِمَهُ الثَّلَاثُ
وَكَذَلِكَ وَاحِدٌ بِ خَلِيَّةٍ وَآخَرُ بِ بَرِيَّةٍ أَوْ بَائِنٍ وَإِذَا اخْتَلَفَتْ الْأَلْفَاظُ وَكَانَ الْمَعْنَى وَاحِدًا كَانَتْ شَهَادَةً وَاحِدَةً وَأُخِذَ مِنْ هَذَا الْعُمُومِ إذَا شَهِدَ أَحَدُهُمَا بِالْأَيْمَانِ اللَّازِمَةِ وَالْآخَرُ بِالْحَلَالِ عَلَيْهِ حَرَامٌ أَنَّهَا تُلَفَّقُ
وَأَمَّا لَوْ شَكَّ الشُّهُودُ هَلْ حَنِثَ بِهَذَا أَوْ بِهَذَا فَكَانَ شَيْخُنَا الْإِمَامُ يُفْتِي بِعَدَمِ اللُّزُومِ لِشَكِّ الشُّهُودِ فِي الْيَمِينِ
وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا يَمِينَ، وَأَعْرِفُ لِلَّخْمِيِّ فِي بَابِ تَلْفِيقِ الشَّهَادَةِ مَا يَدُلُّ عَلَى الْيَمِينِ، انْتَهَى كَلَامُهُ وَانْظُرْ قَوْلَهُ وَأُخِذَ مِنْ هَذَا الْعُمُومِ إذَا شَهِدَ أَحَدُهُمَا بِالْأَيْمَانِ اللَّازِمَةِ وَالْآخَرُ بِالْحَلَالِ عَلَيْهِ حَرَامٌ أَنَّهَا تُلَفَّقُ مَعَ، مَا قَالَهُ فِي أَوَّلِ مَسَائِلِ الطَّلَاقِ فِي أَثْنَاءِ كَلَامِهِ عَلَى مَسْأَلَةٍ سُئِلَ عَنْهَا ابْنُ رُشْدٍ مُتَضَمِّنَةٍ لِمَسَائِلَ وَنَصُّهُ: سُئِلَ ابْنُ رُشْدٍ مَا تَقُولُ فِيمَنْ سَأَلَهُ عَدْلٌ عَنْ زَوْجَتِهِ، فَقَالَ: لَا تَحِلُّ لِي، قَالَ لَهُ: لِمَ ذَلِكَ؟
قَالَ: لِأَنِّي طَلَّقْتُهَا ثَلَاثًا وَشَهِدَ عَلَيْهِ آخَرُ مَقْبُولٌ أَنَّهُ قَالَ لِهَذِهِ الزَّوْجَةِ الْأَيْمَانُ تَلْزَمُنِي إنْ كُنْتِ لِي زَوْجَةً أَبَدًا هَلْ تُلَفَّقُ الشَّهَادَةُ أَمْ لَا فَأَجَابَ
أَمَّا مَسْأَلَةُ لَا تَحِلُّ لِي امْرَأَتِي أَبَدًا إلَى آخِرِهَا فَهِيَ مُخْتَلِفَةُ الشَّهَادَةِ لَا تُلَفَّقُ فَإِنْ كَذَّبَ الشَّاهِدَيْنِ حَلَفَ عَلَى تَكْذِيبِ كُلٍّ مِنْهُمَا وَيَبْقَى مَعَ زَوْجَتِهِ، انْتَهَى. فَتَأَمَّلْ ذَلِكَ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
(وَإِنْ شَهِدَ شَاهِدٌ بِحَرَامٍ وَآخَرُ بِبَتَّةٍ أَوْ بِتَعْلِيقِهِ عَلَى دُخُولِ دَارٍ فِي رَمَضَانَ وَذِي الْحِجَّةِ أَوْ بِدُخُولِهَا فِيهِمَا أَوْ بِكَلَامِهِ فِي السُّوقِ وَالْمَسْجِدِ أَوْ بِأَنَّهُ طَلَّقَهَا يَوْمًا بِمِصْرَ وَيَوْمًا بِمَكَّةَ لُفِّقَتْ)
أَمَّا مَسْأَلَةُ مَنْ شَهِدَ عَلَيْهِ وَاحِدٌ بِحَرَامٍ وَآخَرُ بِبَتَّةٍ فَفِي الْمُدَوَّنَةِ: إنْ شَهِدَ أَحَدُهُمَا بِالْبَتَّةِ وَالْآخَرُ بِقَوْلِهِ: أَنْتِ عَلَيَّ حَرَامٌ أَوْ بِالثَّلَاثِ لَزِمَتْهُ ثَلَاثٌ.
قَالَ مَالِكٌ: إذَا اخْتَلَفَتْ الْأَلْفَاظُ فِي الشَّهَادَةِ وَكَانَ الْمَعْنَى وَاحِدًا كَانَتْ شَهَادَةً وَاحِدَةً.
وَأَمَّا مَسْأَلَةُ مَنْ شَهِدَ عَلَيْهِ وَاحِدٌ بِتَعْلِيقِهِ عَلَى دُخُولِ دَارٍ فِي رَمَضَانَ وَآخَرَ فِي ذِي الْحِجَّةِ فَفِي الْمُدَوَّنَةِ قَالَ مَالِكٌ: إنْ شَهِدَ أَحَدُهُمَا أَنَّهُ
قَالَ فِي رَمَضَانَ إنْ دَخَلْت دَارَ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ فَامْرَأَتِي طَالِقٌ، وَشَهِدَ الْآخَرُ أَنَّهُ قَالَ ذَلِكَ فِي ذِي الْحِجَّةِ وَشَهِدَا هُمَا أَوْ غَيْرُهُمَا أَنَّهُ دَخَلَهُ بَعْدَ ذِي الْحِجَّةِ طَلُقَتْ عَلَيْهِ.
وَأَمَّا مَسْأَلَةُ مَنْ شَهِدَ عَلَيْهِ شَاهِدٌ بِأَنَّهُ دَخَلَ فِي رَمَضَانَ وَشَهِدَ آخَرُ أَنَّهُ دَخَلَهَا فِي ذِي الْحِجَّةِ أَوْ بِكَلَامِهِ فِي السُّوقِ وَالْمَسْجِدِ فَفِي الْمُدَوَّنَةِ: إنْ شَهِدَا عَلَيْهِ جَمِيعًا فِي مَجْلِسٍ وَاحِدٍ أَنَّهُ قَالَ: إنْ دَخَلْتَ دَارَ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ فَامْرَأَتُهُ طَالِقٌ فَشَهِدَ أَحَدُهُمَا أَنَّهُ دَخَلَهَا فِي رَمَضَانَ وَشَهِدَ الْآخَرُ أَنَّهُ دَخَلَهَا فِي ذِي الْحِجَّةِ طَلُقَتْ عَلَيْهِ، كَمَنْ حَلَفَ أَنْ لَا يُكَلِّمَ فُلَانًا فَشَهِدَ عَلَيْهِ رَجُلٌ أَنَّهُ كَلَّمَهُ فِي السُّوقِ وَآخَرُ أَنَّهُ كَلَّمَهُ فِي الْمَسْجِدِ حَنِثَ،
وَكَذَلِكَ يَمِينُهُ بِالْعِتْقِ وَإِنَّمَا الطَّلَاقُ حَقٌّ مِنْ الْحُقُوقِ وَلَيْسَ هُوَ حَدًّا مِنْ الْحُدُودِ.
ابْنُ يُونُسَ: يُرِيدُ بِالْحَدِّ الشَّهَادَةَ عَلَى الزِّنَا أَنَّهَا لَا تَجُوزُ إلَّا بِفِعْلٍ وَاحِدٍ وَوَقْتٍ وَاحِدٍ.
وَأَمَّا مَسْأَلَةُ الشَّهَادَةِ بِأَنَّهُ طَلَّقَهَا يَوْمًا بِمِصْرَ وَيَوْمًا بِمَكَّةَ فَفِي الْمُدَوَّنَةِ: إنْ شَهِدَ أَحَدُهُمَا أَنَّهُ طَلَّقَهَا يَوْمَ الْخَمِيسِ بِمِصْرَ فِي رَمَضَانَ وَشَهِدَ الْآخَرُ أَنَّهُ طَلَّقَهَا يَوْمَ الْجُمُعَةِ بِمَكَّةَ فِي ذِي الْحَجَّةِ طَلُقَتْ عَلَيْهِ،
وَكَذَلِكَ الْحُرِّيَّةُ يُرِيدُ لِأَنَّهُ مِنْ وَجْهِ الْإِقْرَارِ بِخِلَافِ الْأَفْعَالِ
(ص) وَإِنْ شَهِدَ شَاهِدٌ بِحَرَامٌ وَآخَرُ بِبَتَّةٌ (ش) يَعْنِي أَنَّهُ إنْ شَهِدَ عَلَيْهِ شَاهِدٌ أَنَّهُ قَالَ لِزَوْجَتِهِ أَنْتِ عَلَيَّ حَرَامٌ وَشَهِدَ الشَّاهِدُ الْآخَرُ عَلَيْهِ أَنَّهُ قَالَ لَهَا أَنْتِ طَالِقٌ أَلْبَتَّةَ أَوْ بِالثَّلَاثِ فَإِنَّ الشَّهَادَةَ تُلَفَّقُ وَيَلْزَمُهُ الطَّلَاقُ الثَّلَاثُ لِاتِّفَاقِ الْقَوْلَيْنِ فِي الْمَعْنَى عَلَى الْبَيْنُونَةِ وَإِنْ اخْتَلَفَا فِي اللَّفْظِ،
وَمِثْلُهُ لَوْ شَهِدَ أَحَدُهُمَا بِالْأَيْمَانِ اللَّازِمَةِ وَالْآخَرُ بِالْحَلَالِ عَلَيَّ حَرَامٌ.
(قَوْلُهُ: بِحَرَامٌ) بِالرَّفْعِ خَبَرٌ لِمُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ
وَكَذَا فِيمَا بَعْدُ كَمَا يُشِيرُ لَهُ تَمْثِيلُ الشَّارِحِ بِقَوْلِهِ إنَّهُ قَالَ لِزَوْجَتِهِ أَنْتِ عَلَيَّ حَرَامٌ إلَخْ
(قَوْلُهُ: يَعْنِي أَنَّهُ إذَا شَهِدَ عَلَيْهِ شَاهِدٌ) لَا يَخْفَى أَنَّهُ كَمَا يَتَأَتَّى ذَلِكَ فِي الْإِنْشَاءِ يَتَأَتَّى ذَلِكَ فِي التَّعْلِيقِ كَأَنْ يَقُولَ إنْ دَخَلْت الدَّارَ فَأَنْتِ حَرَامٌ إنْ دَخَلْت الدَّارَ فَأَنْتِ بَتَّةٌ
(قَوْلُهُ: لِاتِّفَاقِ الْقَوْلَيْنِ فِي الْمَعْنَى عَلَى الْبَيْنُونَةِ) فِيهِ أَنَّ أَلْبَتَّةَ لَا يُنَوَّى فِيهَا وَأَنْتِ حَرَامٌ يُنَوَّى فِيهَا قَبْلَ الدُّخُولِ وَأُجِيبَ بِأَنَّهُ هُنَا مُنْكِرٌ فَلَا يَتَأَتَّى مِنْهُ تَنْوِيَةٌ
(قَوْلُهُ: وَالْآخَرُ بِالْحَلَالِ إلَخْ) هَذَا أَخَصُّ مِنْ الْأَوَّلِ فَهُمَا مُتَّفِقَانِ مَعْنًى فِي الْجُمْلَةِ.
(وَإِنْ شَهِدَ شَاهِدٌ) عَدْلٌ عَلَى زَوْجٍ أَنَّهُ طَلَّقَ زَوْجَتَهُ (بِ) لَفْظٍ (حَرَامٍ وَ) شَهِدَ شَاهِدٌ (آخَرُ) عَدْلٌ أَنَّهُ طَلَّقَهَا (بِ) لَفْظِ (بَتَّةَ) لُفِّقَتْ الشَّهَادَةُ وَحُكِمَ عَلَيْهِ بِالطَّلَاقِ الثَّلَاثِ لِاتِّفَاقِ اللَّفْظَيْنِ فِي الْمَعْنَى وَالْحُكْمِ
لا زيادة له على هذه المسألة.
وإن شهد شاهد بحرامٌ وآخر ببتةٌ يعني أن الزوج إذا شهد عليه شاهد بأنه قال لزوجته: أنت علي حرام: وشهد عليه شاهد آخر بأنه قال لها: أنت طالق البتة أو بالثلاث، فإنه تلفق شهادتهما فتلزمه الثلاث،
وكذا لو شهد عليه شاهد بأنه قال الحلال علي حرام وآخر بالأيمان اللازمة لاتفاق الألفاظ في المعنى على البينونة، وقوله: بحرام بالرفع خبر مبتدإ محذوف بعد حذف معمول الباء؛ أي بقوله لها: أنت حرام،
وكذا يقال في قوله: ببتة. قاله الشبراخيتي.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.