فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

الشرح الكبيرالدردير

(وَإِنْ) عَلَّقَ الطَّلَاقَ مَثَلًا عَلَى مَجْمُوعِ أَمْرَيْنِ وَيُسَمَّى تَعْلِيقَ التَّعْلِيقِ كَأَنْ (قَالَ إنْ كَلَّمْت) زَيْدًا (إنْ دَخَلْت) الدَّارَ فَأَنْت طَالِقٌ (لَمْ تَطْلُقْ إلَّا بِهِمَا) مَعًا فَعَلَتْ الْأَمْرَيْنِ عَلَى تَرْتِيبِهِمَا فِي التَّعْلِيقِ أَوْ عَلَى عَكْسِهِ

تعليق

وَلَمَّا فَرَغَ مِنْ الْكَلَامِ عَلَى مَسَائِلِ التَّعْلِيقِ شَرَعَ فِيمَا تُلَفَّقُ فِيهِ الشَّهَادَةُ وَمَا لَا تُلَفَّقُ مِنْ إنْشَاءٍ أَوْ تَعْلِيقٍ وَحَاصِلُ كَلَامِهِ أَنَّ التَّلْفِيقَ يَكُونُ فِي الْأَقْوَالِ،

٢٬١٧٧

وَلَوْ اخْتَلَفَتْ إذَا اتَّفَقَ مَعْنَى الْقَوْلِ وَفِي الْفِعْلِ الْمُتَّحِدِ لَا فِي الْمُخْتَلِفِ مِنْهُ وَلَا فِي الْقَوْلِ وَالْفِعْلِ فَأَشَارَ إلَى تَلْفِيقِ الْقَوْلَيْنِ بِقَوْلِهِ

حاشية الدسوقيالدسوقي، حاشية على الشرح الكبير

(قَوْلُهُ لَمْ تَطْلُقْ إلَّا بِهِمَا مَعًا) أَيْ؛ لِأَنَّهَا إنْ دَخَلْت الدَّارَ أَوْ لَا تَوَقَّفَ الطَّلَاقُ عَلَى تَكْلِيمِ زَيْدٍ وَإِنْ كَلَّمْت زَيْدًا أَوْ لَا تَوَقَّفَ الطَّلَاقُ عَلَى دُخُولِ الدَّارِ فَلَا يَحْصُلُ الْحِنْثُ إلَّا بِمَجْمُوعِهِمَا

(قَوْلُهُ فَعَلْت الْأَمْرَيْنِ عَلَى تَرْتِيبِهِمَا فِي التَّعْلِيقِ أَوْ عَلَى عَكْسِهِ) وَجْهُ ذَلِكَ أَنَّ الْجَوَابَ وَهُوَ قَوْلُهُ فَأَنْتِ طَالِقٌ وَإِنْ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ جَوَابًا لِلثَّانِي وَالثَّانِي وَجَوَابُهُ جَوَابًا لِلْأَوَّلِ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ جَوَابًا لِلْأَوَّلِ وَالْمَجْمُوعُ دَلِيلُ جَوَابِ الثَّانِي وَحِينَئِذٍ فَلَا يَحْنَثُ إلَّا بِالِاثْنَيْنِ احْتِيَاطًا تَقَدَّمَ هَذَا عَلَى هَذَا أَوْ بِالْعَكْسِ وَقَالَ الشَّافِعِيُّ لَا يَحْنَثُ إلَّا إذَا فَعَلَهُمَا عَلَى عَكْسِ التَّرْتِيبِ فِي التَّعْلِيقِ؛ لِأَنَّ قَوْلَهُ فَأَنْتِ طَالِقٌ جَوَابٌ فِي الْمَعْنَى عَنْ الْأَوَّلِ فَيَكُونُ فِي النِّيَّةِ إلَى جَانِبِهِ وَيَكُونُ ذَلِكَ الْمَجْمُوعُ دَلِيلَ جَوَابِ الثَّانِي فَيَكُونُ فِي النِّيَّةِ بَعْدَهُ فَمُحَصَّلُهُ أَنَّهُ جَعَلَ الطَّلَاقَ مُعَلَّقًا عَلَى الْكَلَامِ وَجَعَلَ الطَّلَاقَ بِالْكَلَامِ مُعَلَّقًا عَلَى الدُّخُولِ فَلَا بُدَّ فِي الطَّلَاقِ بِالْكَلَامِ مِنْ حُصُولِ الدُّخُولِ أَوَّلًا

تعليق

ثُمَّ إنَّ هَذَا أَيْ مَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ مِنْ أَنَّهُ لَا يَحْنَثُ إلَّا بِهِمَا لَا يُخَالِفُ مَا مَرَّ فِي بَابِ الْيَمِينِ مِنْ التَّحْنِيثِ بِفِعْلِ الْبَعْضِ؛ لِأَنَّ مَا تَقَدَّمَ تَعْلِيقُ وَاحِدٍ وَمَا هُنَا فِيهِ تَعْلِيقُ التَّعْلِيقِ وَمَعْلُومٌ أَنَّ الْمُعَلَّقَ لَا يُوجَدُ إلَّا بَعْدَ وُجُودِ الْمُعَلَّقِ عَلَيْهِ وَذَلِكَ يَسْتَلْزِمُ هُنَا تَوَقُّفَ الطَّلَاقِ عَلَى مَجْمُوعِهِمَا

لا زيادة له على هذه المسألة.

مواهب الجليلالحطاب

لا يتكلم على هذه المسألة.

التاج والإكليلالمواق

كلامه على هذه المسألة مع المسألة ٥٬٨٣٨ قبلها

شرح الخرشيالخرشي

(ص) وَإِنْ قَالَ: إنْ كَلَّمْت إنْ دَخَلْت لَمْ تَطْلُقْ إلَّا بِهِمَا (ش) هَذَا يُسَمَّى تَعْلِيقَ التَّعْلِيقِ وَهُوَ صَحِيحٌ لَازِمٌ يَعْنِي أَنَّهُ إذَا قَالَ لِزَوْجَتِهِ: إنْ دَخَلْت هَذِهِ الدَّارَ فَأَنْتِ طَالِقٌ إنْ كَلَّمْت زَيْدًا أَوْ أَنْتِ طَالِقٌ إنْ دَخَلْت الدَّارَ إنْ كَلَّمْت زَيْدًا أَوْ إنْ دَخَلْت هَذِهِ الدَّارَ إنْ كَلَّمْت زَيْدًا فَأَنْتِ طَالِقٌ فَإِنَّهَا لَا تَطْلُقُ إلَّا بِهِمَا مَعًا لِأَنَّهَا إنْ دَخَلَتْ الدَّارَ أَوَّلًا تَعَلَّقَ الطَّلَاقُ عَلَى تَكْلِيمِ زَيْدٍ وَإِنْ كَلَّمَتْ زَيْدًا أَوَّلًا تَعَلَّقَ عَلَى دُخُولِ الدَّارِ فَلَا يَحْصُلُ إلَّا بِمَجْمُوعِهِمَا وَلَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ تَفْعَلَ الشَّرْطَيْنِ عَلَى تَرْتِيبِهِمَا فِي اللَّفْظِ أَوْ عَلَى عَكْسِهِ وَلَا يُخَالِفُ هَذَا مَا مَرَّ فِي بَابِ الْيَمِينِ مِنْ التَّحْنِيثِ بِالْبَعْضِ لِأَنَّ الْمُرَادَ بِالتَّحْنِيثِ بِالْبَعْضِ أَنْ يَكُونَ الْفِعْلُ صَادِقًا عَلَى الْكُلِّ وَعَلَى الْبَعْضِ كَقَوْلِهِ إنْ أَكَلْت هَذَا الرَّغِيفَ فَأَنْتِ طَالِقٌ فَإِنَّ الْأَكْلَ صَادِقٌ بِكُلِّ الرَّغِيفِ وَبَعْضِهِ

٥٬٥٤٧

وَأَمَّا الشَّرْطَانِ، فَكُلٌّ مِنْهُمَا غَيْرُ الْآخَرِ وَغَيْرُ صَادِقٍ عَلَيْهِ وَهَذَا يُشْكِلُ عَلَى قَوْلِهِ لَهَا إنْ دَخَلْت هَذَيْنِ الدَّارَيْنِ فَأَنْتِ طَالِقٌ فَدَخَلَتْ إحْدَاهُمَا فَإِنَّهُ يَحْنَثُ بِذَلِكَ مَعَ أَنَّ كُلَّ دَارٍ غَيْرُ الْأُخْرَى وَغَيْرُ صَادِقَةٍ عَلَيْهَا وَلَك أَنْ تَقُولَ: لَا إشْكَالَ لِأَنَّ قَوْلَهُ إنْ دَخَلْت هَذَيْنِ الدَّارَيْنِ فَأَنْتِ طَالِقٌ مِثْلُ قَوْلِهِ لَهَا إنْ أَكَلْت هَذَا الرَّغِيفَ فَأَنْتِ طَالِقٌ فَكَمَا أَنَّ الْأَكْلَ فِي الرَّغِيفِ صَادِقٌ بِالْكُلِّ وَالْبَعْضِ كَمَا مَرَّ كَذَلِكَ الدُّخُولُ فِي الدَّارَيْنِ صَادِقٌ بِالْكُلِّ وَالْبَعْضِ وَلَا يَنْحَصِرُ التَّعْلِيقُ عَلَى شَيْئَيْنِ بَلْ وَلَوْ تَعَدَّدَ.

.

وَلَمَّا أَنْهَى الْكَلَامَ عَلَى مَسَائِلِ التَّعْلِيقِ شَرَعَ فِيمَا تُلَفَّقُ فِيهِ الشَّهَادَةُ وَمَا لَا تُلَفَّقُ مِنْ تَعْلِيقٍ أَوْ إنْشَاءٍ، وَمُحَصَّلُ كَلَامِهِ أَنَّ التَّلْفِيقَ يَكُونُ فِي الْأَقْوَالِ وَلَوْ اخْتَلَفَتْ وَفِي الْفِعْلِ الْمُتَّحِدِ لَا فِي الْمُخْتَلِفِ مِنْهُ وَلَا فِي الْقَوْلِ وَالْفِعْلِ كَمَا أَشَارَ إلَى ذَلِكَ بِقَوْلِهِ

حاشية العدويالعدوي، حاشية على شرح الخرشي

(قَوْلُهُ: هَذَا يُسَمَّى تَعْلِيقَ التَّعْلِيقِ) ذَكَرَ ابْنُ شَاسٍ أَنَّ مَسْأَلَةَ الْمُصَنِّفِ هِيَ تَعْلِيقُ التَّعْلِيقِ وَتَبِعَهُ ابْنُ غَازِيٍّ وَنَازَعَهُ تت بِأَنَّ تَعْلِيقَ التَّعْلِيقِ مَا قَالَهُ ابْنُ عَرَفَةَ: تَعْلِيقُ التَّعْلِيقِ تَعْلِيقٌ عَلَى مَجْمُوعِ الْأَمْرَيْنِ كَإِنْ دَخَلْت هَذِهِ الدَّارَ فَأَنْتِ طَالِقٌ إنْ كَانَتْ لِزَيْدٍ لَا يَحْنَثُ إلَّا بِدُخُولِهَا وَكَوْنِهَا لِزَيْدٍ وَلَوْ عَلَى التَّحْنِيثِ بِالْأَقَلِّ اعْتِبَارًا بِالتَّعْلِيقَيْنِ اهـ

(قَوْلُهُ: وَلَا فَرْقَ إلَخْ) أَيْ خِلَافًا لِلشَّافِعِيِّ فِي أَنَّ الْحِنْثَ إذَا فَعَلَهُمَا عَلَى عَكْسِ التَّرْتِيبِ لِأَنَّ الثَّالِثَ مُعَلَّقٌ عَلَى الثَّانِي،

٧٬٤٢٢

وَالثَّانِيَ مُعَلَّقٌ عَلَى الْأَوَّلِ لَكِنْ حَيْثُ كَانَ مِنْ قَبِيلِ تَعْلِيقِ التَّعْلِيقِ فَالْوَجْهُ مَعَ الشَّافِعِيِّ وَقَضِيَّةُ الْمَذْهَبِ أَنَّ الْجَوَابَ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ لِلْأَوَّلِ أَوْ لِلثَّانِي فَلَا يَبْرَأُ إلَّا بِالِاثْنَيْنِ تَقَدَّمَ هَذَا عَلَى هَذَا أَوْ بِالْعَكْسِ

(قَوْلُهُ: لِأَنَّ الْمُرَادَ بِالتَّحْنِيثِ بِالْبَعْضِ إلَخْ) هَكَذَا نُسْخَتُهُ وَقَوْلُهُ: بِأَنْ يَكُونَ الْفِعْلُ صَادِقًا إلَخْ أَيْ إنَّ الْفِعْلَ كَالْأَكْلِ صَادِقٌ بِالْكُلِّ أَيْ صَادِقٌ بِأَكْلِ الْكُلِّ وَالْبَعْضِ فَالْمَصْدُوقُ عَلَيْهِ أَكْلُ الْكُلِّ وَأَكْلُ الْبَعْضِ فَالْفِعْلُ هُوَ الْأَكْلُ وَمَاصَدَقَاتُهُ أَكْلُ الْكُلِّ وَأَكْلُ الْبَعْضِ

(قَوْلُهُ: صَادِقٌ بِكُلِّ الرَّغِيفِ) أَيْ بِأَكْلِ كُلِّ الرَّغِيفِ وَأَكْلِ بَعْضِهِ

(قَوْلُهُ: كَذَلِكَ الدُّخُولُ فِي الدَّارَيْنِ) أَيْ الدُّخُولُ الْمُتَعَلِّقُ بِهِمَا يَصْدُقُ بِهِمَا جَمِيعًا وَبِأَحَدِهِمَا أَيْ صَادِقٌ بِدُخُولِهِمَا مَعًا أَوْ بِدُخُولِ أَحَدِهِمَا

(قَوْلُهُ: بَلْ وَلَوْ تَعَدَّدَ) الْأَوْلَى بَلْ وَلَوْ كَانَ أَكْثَرَ

(قَوْلُهُ: مِنْ تَعْلِيقٍ) إمَّا مِنْ حَيْثُ ذَاتُهُ أَوْ مِنْ حَيْثُ حُصُولُ الْمُعَلَّقِ عَلَيْهِ، الْأَوَّلُ هُوَ مَا أَشَارَ إلَيْهِ بِقَوْلِهِ أَوْ بِتَعْلِيقِهِ عَلَى دُخُولِ دَارٍ فِي رَمَضَانَ وَذِي الْحِجَّةِ وَالثَّانِي مَا أَشَارَ لَهُ بِقَوْلِهِ أَوْ بِدُخُولِهِ فِيهِمَا أَوْ بِكَلَامِهِ إلَخْ وَقَوْلُهُ " أَوْ إنْشَاءٍ " هُوَ مَا أَشَارَ لَهُ الشَّارِحُ فِي حَلِّ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَإِنْ شَهِدَ شَاهِدٌ بِحَرَامٍ إلَخْ

(قَوْلُهُ: وَلَوْ اخْتَلَفَتْ) أَيْ فِي اللَّفْظِ أَيْ وَالْحَالُ أَنَّهَا مُتَّفِقَةٌ فِي الْمَعْنَى فِي الْجُمْلَةِ كَمَا يَتَبَيَّنُ.

منح الجليلعليش

(وَإِنْ) عَلَّقَ الطَّلَاقَ عَلَى أَمْرَيْنِ مُكَرِّرًا أَدَاةَ الشَّرْطِ بِأَنْ (قَالَ إنْ كَلَّمْتِ) بِكَسْرِ التَّاءِ مُخَاطِبًا زَوْجَتَهُ وَالْمَفْعُولُ مَحْذُوفٌ أَيْ زَيْدًا مَثَلًا (وَإِنْ دَخَلْت) بِكَسْرِ التَّاءِ أَيْضًا أَيْ دَارَ زَيْدٍ مَثَلًا (لَمْ تَطْلُقْ) الزَّوْجَةُ (إلَّا بِ) مَجْمُوعِ (هِمَا) أَيْ الْكَلَامِ وَالدُّخُولِ سَوَاءٌ فَعَلَتْهُمَا عَلَى التَّرْتِيبِ أَوْ عَلَى عَكْسِهِ. " غ " هَذَا تَعْلِيقُ تَعْلِيقِ ابْنِ عَرَفَةَ وَتَعْلِيقُ التَّعْلِيقِ . . . . . . . . . . . . .

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

[منح الجليل] عَلَى مَجْمُوعِ أَمْرَيْنِ كَإِنْ دَخَلْت هَذِهِ الدَّارَ فَأَنْتِ طَالِقٌ إنْ كَانَتْ لِزَيْدٍ لَا يَحْنَثُ إلَّا بِدُخُولِهَا وَكَوْنِهَا لِزَيْدٍ وَلَوْ عَلَى التَّحْنِيثِ بِالْأَقَلِّ اعْتِبَارًا بِالتَّعْلِيقَيْنِ، وَعَلَى هَذَا الْأَصْلِ اخْتِلَافٌ مَذْكُورٌ فِي إيلَائِهَا.

٧٬٦٠٨

وَفِي كَوْنِ الْحَلِفِ عَلَى التَّعْلِيقِ حَلِفًا عَلَيْهِ فَيُخَيَّرُ إنْ وَقَعَ الْمُعَلَّقُ عَلَيْهِ بَيْنَ حِنْثِ الْيَمِينِ وَحِنْثِ التَّعْلِيقِ أَوْ تَأْكِيدًا لِلتَّعْلِيقِ فَيَتَنَجَّزُ بِالْمُعَلَّقِ عَلَيْهِ حِنْثُ التَّعْلِيقِ قَوْلًا أَكْثَرُ الْمُتَأَخِّرِينَ، وَأَقَلُّهُمْ لِابْنِ سَهْلٍ عَنْ ابْنِ زَرْبٍ مَنْ قَالَ لِزَوْجَتِهِ الْأَيْمَانُ لَازِمَةٌ لَهُ إنْ دَخَلْت دَارَ فُلَانٍ إنْ كُنْت لِي زَوْجَةً فَدَخَلَهَا ثُمَّ بَارَأَهَا فَقَالَ ابْنُ دَحُونٍ تَحَيَّرَ فِيهَا أَهْلُ بَلَدِنَا فَقَالَ الْقَاضِي قَدْ بَرَّ بِمُبَارَأَتِهَا، وَلَهُ أَنْ يَتَزَوَّجَهَا وَلَا حِنْثَ عَلَيْهِ، كَمَنْ قَالَ لِزَوْجَتِهِ أَنْتِ طَالِقٌ إنْ لَمْ أُطَلِّقْك فَقَالَ لَهُ أَبُو الْأَصْبَغِ الْخُشَنِيُّ وَغَيْرُهُ لَيْسَتْ مِثْلَهَا لِأَنَّهُ قَالَ لَهَا كُنْت لِي زَوْجَةً فِيمَا رَأَيْتهَا صَارَتْ لَهُ زَوْجَةً وَلَزِمَهُ الْحِنْثُ، فَقَالَ الْقَاضِي هِيَ عِنْدِي مِثْلُهَا إلَّا أَنْ يَنْوِيَ لَا كُنْت لِي بِزَوْجَةٍ أَبَدًا،

٧٬٦٠٩

فَإِنْ نَوَاهُ لَزِمَهُ الْحِنْثُ مَتَى تَزَوَّجَهَا.

٧٬٦١٠

وَقَالَ بَعْضُ أَهْلِ الْمَجْلِسِ أَفْتَى فِيهَا بَعْضُ فُقَهَاءِ بَلَدِنَا بِطَلَاقِ الثَّلَاثِ وَأَنَّ الْمُبَارَأَةَ لَا تَنْفَعُهُ وَلَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَتَزَوَّجَهَا بَعْدَ زَوْجٍ.

٧٬٦١١

وَقَالَ ابْنُ مُيَسِّرٍ نَزَلْت بِقُرْطُبَةَ وَكَتَبَ بِهَا إلَى ابْنِ أَبِي زَيْدٍ فَقِيهِ الْقَيْرَوَانِ فَأَفْتَى فِيهَا بِفُتْيَا الْقَاضِي. قُلْتُ جَوَابُ الْقَاضِي عَنْ إيرَادِ أَبِي الْأَصْبَغِ الْخُشَنِيِّ لَغْوٌ لِأَنَّهُ تَكْرِيرٌ لِعَيْنِ دَعْوَاهُ أَوْ لَا،

تعليق

وَلَوْ قَالَ لِأَنَّ الْفِعْلَ فِي سِيَاقِ النَّفْيِ لَا يَقَعُ جَوَابًا لَكَانَ جَوَابًا، وَهُوَ مَذْهَبُ الْغَزَالِيِّ وَقَوْلُ الْخُشَنِيِّ عَلَى تَعَيُّنِهِ وَهُوَ اخْتِيَارُ ابْنِ التِّلِمْسَانِيِّ وَهُوَ مُقْتَضَى مَسَائِلِ الْمَذْهَبِ فِي الْأَيْمَانِ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

[منح الجليل] الْبُنَانِيُّ ذَكَرَ ابْنُ هِشَامٍ النَّحْوِيُّ فِي حَوَاشِي الْأَلْفِيَّةِ أَنَّ الْفَرَّاءَ سَأَلَ الْفُقَهَاءَ عَنْ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ فَاخْتَلَفُوا فَقَالَ بَعْضُهُمْ لَا تَطْلُقُ إلَّا بِمَجْمُوعِهِمَا مُرَتَّبَيْنِ كَتَرْتِيبِهِمَا فِي الذِّكْرِ.

٧٬٦١٢

وَقِيلَ بِشَرْطِ عَكْسِ التَّرْتِيبِ. وَقِيلَ تَطْلُقُ بِهِمَا مَعًا مُطْلَقًا.

٧٬٦١٣

وَقِيلَ بِوُقُوعِ أَيِّ شَرْطٍ، وَاخْتَارَ الْفَرَّاءُ الثَّانِيَ، وَوَجْهُهُ أَنَّ فَأَنْتِ طَالِقٌ جَوَابٌ فِي الْمَعْنَى الْأَوَّلِ فَيَكُونُ فِي النِّيَّةِ إلَى جَانِبِهِ، وَيَكُونُ ذَلِكَ الْمَجْمُوعُ جَوَابَ الثَّانِي فَيَكُونُ فِي النِّيَّةِ بَعْدَهُ، وَيَعْنِي بِذَلِكَ الدَّلَالَةَ عَلَى الْجَوَابِ كَمَا فِي أَنْتَ ظَالِمٌ إنْ فَعَلْت

٧٬٦١٤

لَا أَنَّ الْمُتَقَدِّمَ نَفْسَهُ هُوَ الْجَوَابُ، وَاقْتَصَرَ فِي الْمُغْنِي وَابْنِ مَالِكٍ فِي التَّسْهِيلِ عَلَى رَأْيِ الْفَرَّاءِ وَاخْتَارَهُ ابْنُ الْحَاجِبِ أَيْضًا.

الدَّمَامِينِيُّ دَخَلَ ابْنُ الْحَاجِبِ عَلَى الْقَاضِي ابْنِ خَلِّكَانَ لِأَدَاءِ شَهَادَةٍ فَسَأَلَهُ عَنْهَا فَأَجَابَهُ بِجَوَابٍ مُخْتَصَرٍ، ثُمَّ كَتَبَ إلَيْهِ جَوَابًا حَسَنًا. حَاصِلُهُ أَنَّهُ وُجِدَ فِيهَا شَرْطَانِ وَلَيْسَ فِيهَا مَا يَصْلُحُ لِلْجَوَابِ إلَّا شَيْءٌ وَاحِدٌ فَلَا يَخْلُو

٧٬٦١٥

إمَّا أَنْ يُجْعَلَ جَوَابًا لَهُمَا مَعًا وَلَا سَبِيلَ إلَيْهِ لِلُزُومِ اجْتِمَاعِ عَامِلَيْنِ عَلَى مَعْمُولٍ وَاحِدٍ،

٧٬٦١٦

وَإِمَّا أَنْ لَا يُجْعَلَ جَوَابًا لِوَاحِدٍ مِنْهُمَا وَلَا سَبِيلَ إلَيْهِ لِلُزُومِ الْإِتْيَانِ بِمَا لَا مَدْخَلَ لَهُ فِي الْكَلَامِ وَتَرْكِ مَا لَهُ مَدْخَلٌ فِيهِ،

٧٬٦١٧

وَإِمَّا أَنْ يُجْعَلَ جَوَابًا لِلثَّانِي فَقَطْ وَلَا سَبِيلَ إلَيْهِ لِلُزُومِ كَوْنِهِ مَعَ جَوَابِهِ جَوَابَ الْأَوَّلِ، وَوُجُوبِ الْفَاءِ الرَّابِطَةِ وَلَا فَاءَ فَتَعَيَّنَ أَنَّهُ جَوَابٌ لِلْأَوَّلِ وَهُوَ وَجَوَابُهُ دَلِيلُ جَوَابِ الثَّانِي: الدَّمَامِينِيُّ وَهَذَا وَجْهُ مَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - فِي اشْتِرَاطِ عَكْسِ تَرْتِيبِ الذِّكْرِ،

٧٬٦١٨

وَوَجْهُ مَذْهَبِ مَالِكٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - بِحَذْفِ وَاوِ الْعَطْفِ كَقَوْلِهِ: وَإِنْ شَهِدَ شَاهِدٌ بِحَرَامٍ، وَآخَرُ بِبَتَّةٍ، أَوْ بِتَعْلِيقِهِ عَلَى دُخُولِ دَارٍ فِي رَمَضَانَ وَذِي الْحِجَّةِ [منح الجليل] كَيْفَ أَصْبَحْت كَيْفَ أَمْسَيْت مِمَّا ... يَغْرِسُ الْوُدَّ فِي فُؤَادِ اللَّبِيبِ وَضَعُفَ بِاخْتِصَاصِهِ بِالضَّرُورَةِ، وَذَكَرَ بَعْضُ الْحُذَّاقِ أَنَّ تَوْجِيهَ ابْنِ الْحَاجِبِ وَالتَّسْهِيلِ وَالْمُغْنِي تَوْجِيهُ مَذْهَبِ مَالِكٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - أَيْضًا، وَلَا يَقْتَضِي عَكْسَ التَّرْتِيبِ كَمَا قَالَ الشَّافِعِيُّ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - إلَّا لَوْ أَبْقَى الشَّرْطَانِ عَلَى الِاسْتِقْبَالِ،

٧٬٦١٩

فَإِنَّ أَوَّلَ الْأَوَّلَ بِمَعْنَى الثُّبُوتِ شَمَلَ الِاسْتِقْبَالَ وَغَيْرَهُ، وَصَارَ مَعْنَى الْمِثَالِ إنْ دَخَلْت الدَّارَ فَإِنْ ثَبَتَ كَلَامُك فَأَنْتِ طَالِقٌ، وَهَذَا شَامِلٌ لِوُقُوعِ الْكَلَامِ قَبْلَ الدُّخُولِ وَبَعْدَهُ، وَبُحِثَ فِيهِ بِاقْتِضَائِهِ الْحِنْثَ بِكَلَامِهَا قَبْلَ التَّعْلِيقِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ.

وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا حَاجَةَ لِتَأْوِيلِ الْأَوَّلِ بِالثُّبُوتِ وَأَنَّ مَذْهَبَ الشَّافِعِيِّ عَلَى اسْتِقْبَالِ الْفِعْلِ الْأَوَّلِ بِاعْتِبَارِ زَمَنِ الثَّانِي لِتَوَقُّفِهِ عَلَيْهِ، وَمَذْهَبُنَا عَلَى اسْتِقْبَالِ كُلٍّ مِنْ الْفِعْلَيْنِ بِاعْتِبَارِ زَمَنِ التَّكَلُّمِ وَهُوَ الظَّاهِرُ لِأَنَّ الْمُتَوَقِّفَ عَلَى الثَّانِي إنَّمَا هُوَ لُزُومُ حُكْمِ التَّعْلِيقِ لَا الْمُعَلَّقُ عَلَيْهِ، وَظَهَرَ بِهِ أَنَّ تَوْجِيهَ ابْنِ الْحَاجِبِ يَصْلُحُ لِكُلٍّ مِنْ الْمَذْهَبَيْنِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ، وَلَا مُعَارَضَةَ بَيْنَ مَا هُنَا وَمَا تَقَدَّمَ مِنْ الْحِنْثِ بِالْبَعْضِ الَّذِي قَالَ فِيهِ ابْنُ رُشْدٍ فِي الْبَيَانِ لَمْ يَخْتَلِفْ قَوْلُ مَالِكٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - وَلَا قَوْلُ أَحَدٍ مِنْ أَصْحَابِهِ فِيمَا عَلِمْت أَنَّ مَنْ حَلَفَ أَنْ لَا يَفْعَلَ فِعْلَيْنِ فَفَعَلَ أَحَدَهُمَا أَوْ لَا يَفْعَلُ فِعْلًا فَفَعَلَ بَعْضَهُ أَنَّهُ حَانِثٌ مِنْ أَجْلِ أَنَّ مَا فَعَلَهُ مِنْ ذَلِكَ قَدْ حَلَفَ أَنْ لَا يَفْعَلَهُ، إذْ هُوَ بَعْضُ الْمَحْلُوفِ عَلَيْهِ.

اهـ. لِأَنَّ مَا تَقَدَّمَ فِيهِ تَعْلِيقٌ وَاحِدٌ وَمَا هُنَا فِيهِ تَعْلِيقُ التَّعْلِيقِ، وَمَعْلُومٌ أَنَّ الْمُعَلَّقَ لَا يُوجَدُ إلَّا بَعْدَ وُجُودِ الْمُعَلَّقِ عَلَيْهِ وَذَلِكَ يَسْتَلْزِمُ هُنَا تَوَقُّفَ الطَّلَاقِ عَلَى مَجْمُوعِهِمَا كَمَا هُوَ ظَاهِرُ أَفَادَهُ الْبُنَانِيُّ.

لوامع الدرر في هتك أستار المختصرمحمد بن محمد سالم المجلسي

وإن قال: إن كلمت إن دخلت لم تطلق لم تطلق إلا بهما يعني أن الزوج إذا علق الطلاق على مجموع أمرين، كما إذا قال لزوجته: أنت طالق إن كلمت زيدا إن دخلت الدار، فإنها لا تطلق إلا بحصول الأمرين جميعا من الدخول والتكلم. فعلتهما على الترتيب أو لا، خلافا للشافعي القائل: إن الحنث إنما يكون إذا فعلتهما على عكس الترتيب لأنه علق الأول على الأخير،

٣٤٬٣٣٩

فإذا فعل الأول قبل الأخير فلغو، والإنصاف احتمال العكس فاحتيط، ولم يجعلوه مثل إن دخلت الدارين يحنث بإحداهما لتعدد التعليق،

٣٤٬٣٤٠

وإذا قال لها: إن دخلت الدار فأنت طالق إن كانت لزيد فلا تطلق إلا بهما معا، كما في المسألة المسابقة، ولا تطلق بأحدهما،

٣٤٬٣٤١

وقوله: وإن قال: إن كلمت إن دخلت، هذه المسألة هي مسألة تعليق التعليق، واعلم أن مذهب الشافعي مبني على أن استقبال الفعل الأول باعتبار زمن الثاني لتوقفه عليه، ومذهبنا مبني على أن استقبال كل من الفعلين باعتبار زمن التكلم وهو الظاهر؛ لأن التوقف على الثاني إنما هو لزوم حكم التعليق لا المعلق عليه،

تعليق

ولما فرغ من مسائل التعليق شرع فيما تلفق فيه الشهادة وما لا تلفق فيه من إنشاء وتعليق، ومحصل كلامه أن التلفيق يكون في الأقوال ولو اختلفت لفظا مع اتفاقها معنى،

٣٤٬٣٤٢

وفي الفعل المتفق لا المختلف منه ولا في القول والفعل، ويلفق القولان المتفقان في المعنى، كانا خبرين أو إنشاءين، ولا يلفق خبر لإنشاء، ولذا أفتى ابن رشد فيمن سأله عدل عن زوجته؟ فقال: لا تحل لي لأني طلقتها ثلاثا، وشهد عليه آخر أنه قال: الأيمان تلزمني إن كنت لي زوجة أبدا بأنه لا تلفق الشهادتان، ويحلف على تكذيبهما ويبقى معها.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.