إن جزت
الشروح عليها
(إنْ جُزَّتْ) وَلَوْ بَعْدَ الْمَوْتِ لِأَنَّهَا مِمَّا لَا تَحُلُّهُ الْحَيَاةُ وَمَا لَا تَحُلُّهُ الْحَيَاةُ لَا يَنْجُسُ بِالْمَوْتِ وَمُرَادُهُ بِالْجَزِّ مَا قَابَلَ النَّتْفَ فَيَشْمَلُ الْحَلْقَ وَالْإِزَالَةَ بِالنُّورَةِ
فَلَوْ نُتِفَتْ لَمْ تَكُنْ طَاهِرَةً أَيْ أَصْلُهَا
فَلَوْ جُزَّتْ بَعْدَ النَّتْفِ فَالْأَصْلُ الَّذِي فِيهِ أَجْزَاءُ الْجِلْدِ نَجِسٌ وَالْبَاقِي طَاهِرٌ
(قَوْلُهُ: وَلَوْ بَعْدَ الْمَوْتِ) غَايَتُهُ أَنَّهُ يُسْتَحَبُّ غَسْلُهَا إذَا جُزَّتْ مِنْ مَيْتَةٍ عِنْدَ الشَّكِّ فِي طَهَارَتِهَا وَنَجَاسَتِهَا عَلَى الْمُعْتَمَدِ
(قَوْلُهُ: فَلَوْ نُتِفَتْ) أَيْ فِي حَالِ الْحَيَاةِ أَوْ بَعْدَ الْمَوْتِ
(قَوْلُهُ: فَلَوْ جُزَّتْ) أَيْ قُصَّتْ بِمِقَصٍّ
لا زيادة له على هذه المسألة.
ص (إنْ جُزَّتْ) ش: هَذَا الشَّرْطُ إنَّمَا هُوَ إذَا أُخِذَتْ مِنْ غَيْرِ الْمُذَكَّى قَالَ الْبِسَاطِيُّ لَا يُشْتَرَطُ أَنْ تَنْفَصِلَ مَجْزُوزَةً بَلْ لَوْ نُتِفَتْ وَقُطِعَ مُبَاشِرُ اللَّحْمِ طَهُرَ.
(تَنْبِيهٌ) اُنْظُرْ هَلْ يُحْكَمُ عَلَيْهَا فِي حَالِ اتِّصَالِهَا بِالْمَيْتَةِ قَبْلَ أَنْ تُجَزَّ بِالنَّجَاسَةِ أَوْ بِالطَّهَارَةِ حَتَّى لَوْ كَانَ شَعْرُ الْمَيْتَةِ طَوِيلًا وَصَلَّى عَلَيْهِ مُصَلٍّ، أَوْ كَانَ الْمُصَلِّي يُبَاشِرُ رِيشَ الْقَصَبَةِ هَلْ تَصِحُّ صَلَاتُهُ أَمْ لَا وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ يُحْكَمُ بِنَجَاسَةِ مَا اتَّصَلَ بِهَا فَقَطْ كَمَا يُفْهَمُ مِنْ كَلَامِ صَاحِبِ الطِّرَازِ وَأَنْ تَصِحَّ الصَّلَاةُ إذَا كَانَ الشَّعْرُ وَالرِّيشُ مَبْسُوطًا فِي الْأَرْضِ،
وَإِنْ كَانَ مَشْدُودًا فِي الْمُصَلِّي، أَوْ مُمْسِكًا لَهُ بِيَدِهِ لَمْ تَصِحَّ كَمَا قَالَ سَنَدٌ فِيمَنْ رَبَطَ حَبْلًا فِي مَيْتَةٍ إنَّهُ إنْ كَانَ طَرَفُهُ تَحْتَ قَدَمَيْهِ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ كَالْبِسَاطِ،
وَإِنْ كَانَ مَشْدُودًا فِي وَسَطِهِ، أَوْ مَمْسُوكًا بِيَدِهِ لَمْ تَجُزْ فَتَأَمَّلْهُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
(فَرْعٌ) إذَا جُزَّتْ هَذِهِ الْأَشْيَاءُ الْمَذْكُورَةُ مِنْ مَيْتَةٍ فَاسْتُحِبَّ فِي الْمُدَوَّنَةِ وَالرِّسَالَةِ أَنْ تُغْسَلَ قَالَ ابْنُ رُشْدٍ فِي سَمَاعِ أَشْهَبَ وَلَا مَعْنَى لَهُ إذَا عَلِمَ أَنَّهُ لَمْ يُصِبْهُ أَذًى وَأَوْجَبَ ابْنُ حَبِيبٍ غَسْلَهَا فَإِنْ تُيُقِّنَتْ نَجَاسَتُهُ فَلَا شَكَّ فِي وُجُوبِ غَسْلِهِ.
(فَرْعٌ) فَإِنْ أَرَادَ بَيْعَ الصُّوفِ وَمَا مَعَهُ الْمَأْخُوذِ مِنْ الْمَيْتَةِ، أَوْ بَيْعَ مَا نُسِجَ مِنْهُ فَعَلَيْهِ أَنْ يُبَيِّنَ ذَلِكَ؛ لِأَنَّ النُّفُوسَ تَكْرَهُهُ وَقَالَ الْبُرْزُلِيُّ قَالَ أَبُو حَفْصٍ: لِأَنَّهُ أَضْعَفُ مِنْ صُوفِ الْحَيِّ وَلِلْخِلَافِ فِي نَجَاسَتِهِ ذَكَرَهُ فِي مَسَائِلِ الصَّلَاةِ.
(إنْ جُزَّتْ) بِضَمِّ الْجِيمِ وَفَتْحِ الزَّايِ مُثَقَّلًا أَيْ الصُّوفُ وَمَا عُطِفَ عَلَيْهِ فِي الْحَيَاةِ وَبَعْدَ الْمَوْتِ وَلَوْ بِلَا ذَكَاةٍ، وَالْمُرَادُ بِجَزِّهَا مَا قَابَلَ نَتْفَهَا مِنْ قَصٍّ وَحَلْقٍ وَقَرْضٍ وَحَرْقٍ وَنُورَةٍ فَإِنْ نُتِفَتْ مِنْ حَيٍّ أَوْ غَيْرِ مُذَكًّى فَأَصْلُهَا الَّذِي تَعَلَّقَ بِهِ جُزْءٌ مِنْ الْجِلْدِ نَجِسٌ فَإِنْ أُزِيلَ فَالْبَاقِي طَاهِرٌ،
وَإِنْ نُتِفَتْ مِنْ مُذَكًّى مُبَاحٍ، أَوْ مَكْرُوهٍ فَجَمِيعُهَا طَاهِرٌ.
إن جزت يعني أنه يشترط في طهارة هذه الأربعة من صوف وما عطف عليه أن تجز ولو بعد النتف، وهذا الشرط إنما هو إذا أخذت من غير مذكَّى بل من حي أو ميتة، والمراد بالجز ما قابل النتف من كل مزيل كحلق وحرق ونحوهما وإنما كانت هذه الأشياء طاهرة،
وإن من ميتة إن جزت لأنها لا تحلها الحياة كما مر قريبا. وما لا تحله الحياة لا يتنجس بالموت،
ويجب عند البيع بيان صوف جز من ميت كمذكًّى فيما يظهر قاله الشيخ عبد الباقي، ومفهوم الشرط أنها إن لم تجز يكون بعضها نجسا لا جميعها، وشعر الآدمي يحرم الانتفاع به عند الشافعية كما يحرم الانتفاع بسائر أجزائه، ويدفن جميعه لكرامته ويدل له الحديث (كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يأمر بدفن سبعة أشياء من الإنسان بالشعر والظفر والسن والدم والحيضة والعلقة والمشيمة] (١) . وقد سئل إمامنا مالك رضي الله عنه عن بيع الشعر الذي يحلق من رؤوس الناس فكرهه نقله في المفيد قاله الشبراخيتي.
وقال عقب هذا الكلام فإن كانت الكراهة على بابها أفاد ذلك جواز الانتفاع به والله أعلم انتهى. ابن رشد: أصل مالك في أن الشعر لا تحله الروح أنه يجوز أخذه من الحي والميت مما يؤكل لحمه أو مما لا يؤكل لحمه؛ كبني آدم والخيل والبغال والقرود، أو مما يكره أكله كالسباع انظر الحطاب قبيل قول المص في البيع "وانتفاع" . وقوله "وصوف" الخ وإذا جزت هذه الأشياء من ميتة فاستحب في المدونة والرسالة أن تغسل، ابن رشد ولا معنى له إذا علم أنه لم يصبها أذى، وأوجب ابن حبيب غسلها، والجماد يعني أن الجماد طاهر وهو لغة الأرض التي لم يصبها مطر قال طرفة: جماد بها البسباس ترهص معزها … بنات اللبون والسلاقمة الحمرا ويقال أيضا للسنة التي لا مطر فيها، والجماد بالكسر جمع جمد بالضم، وهو ما ارتفع من الأرض،
وأما عند الفقهاء فهو جسم غير حي أي لم تحله الحياة قط، فالجسم جنس يشمل الحيوان وغيره، وأخرج بقوله غير حي الحيوان وميتته ومنفصل عنه أي غير منفصل عن الحيوان أخرج به اللبن والجبن والبيض والدمع والعرق والسمن والزبد والبول والروث والولد الذي خرج ميتا من ميتة وعسل النحل.
فإن كان عسل النحل يخرج من فيه فهو داخل في قوله: "ولعابه" .
ومن مخرجه فهو داخل في قوله: "وعذرة من مباح "
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.