إلَّا أَنْ تُقِرَّ بِهِ أَوْ يظهر حمل ولم ينفه
الشروح عليها
(إلَّا أَنْ تُقِرَّ) هِيَ فَقَطْ (بِهِ) أَيْ بِالْوَطْءِ فَتَعْتَدُّ فَإِنْ أَقَرَّ بِهِ وَكَذَّبَتْهُ وَلَمْ تَعْلَمْ خَلْوَةً فَلَا عِدَّةَ عَلَيْهَا وَأُخِذَ بِإِقْرَارِهِ فَيَتَكَمَّلُ عَلَيْهِ الصَّدَاقُ وَيَلْزَمُهُ النَّفَقَةُ وَالسُّكْنَى (أَوْ) إلَّا أَنْ (يَظْهَرَ حَمْلٌ) بِهَا مَعَ إنْكَارِهِ الْوَطْءَ وَلَمْ تُعْلَمْ خَلْوَةٌ (وَلَمْ يَنْفِهِ) بِلِعَانٍ فَإِنْ طَلَّقَهَا اعْتَدَّتْ بِوَضْعِهِ وَإِنْ لَاعَنَ اسْتَبْرَأَتْ بِوَضْعِهِ فَلَا بُدَّ مِنْ وَضْعِهِ عَلَى كُلِّ حَالٍ لَكِنْ فِيمَا إذَا لَمْ يَنْفِهِ وَطَلَّقَ يُسَمَّى عِدَّةً، وَيَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ أَحْكَامُ الْعِدَّةِ مِنْ تَوَارُثٍ وَرَجْعَةٍ وَنَفَقَةٍ
بِخِلَافِ مَا إذَا نَفَاهُ بِلِعَانٍ فَإِنَّهُ يُسَمَّى اسْتِبْرَاءً، وَلَا يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ مَا ذَكَرَ
(قَوْلُهُ: إلَّا أَنْ تُقِرَّ بِهِ) أَيْ بِوَطْءِ الْبَالِغِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يُعْلَمَ لَهُ خَلْوَةٌ بِهَا وَكَذَّبَهَا فِي ذَلِكَ وَأَوْلَى إذَا صَدَّقَهَا فَتَعْتَدُّ وَلَيْسَ هَذَا مُكَرَّرًا مَعَ قَوْلِهِ: وَأُخِذَ بِإِقْرَارِهِمَا؛ لِأَنَّ هَذَا فِي غَيْرِ الْخَلْوَةِ وَذَاكَ فِيهَا، وَالْمُقَرُّ بِهِ سَابِقًا النَّفْيُ، وَالْمُقَرُّ بِهِ هُنَا الْوَطْءُ
(قَوْلُهُ: وَيَلْزَمُهُ النَّفَقَةُ وَالسُّكْنَى) أَيْ مُدَّةَ الْعِدَّةِ الَّتِي لَا تَلْزَمُهَا، وَالْحَقُّ أَنَّ مُؤَاخَذَتَهُ إنَّمَا هُوَ بِتَكْمِيلِ الصَّدَاقِ إنْ كَانَتْ سَفِيهَةً أَوْ رَشِيدَةً عَلَى أَحَدِ التَّأْوِيلَيْنِ،
وَأَمَّا النَّفَقَةُ وَالْكِسْوَةُ وَالسُّكْنَى فَلَا يُؤَاخَذُ بِهَا مُطْلَقًا إلَّا إذَا صَدَّقَتْهُ كَمَا تَقَدَّمَ فِي قَوْلِهِ: وَلِلْمُصَدِّقَةِ النَّفَقَةُ أَيْ وَالْكِسْوَةُ رَاجِعْ مَا تَقَدَّمَ اُنْظُرْ بْن.
(قَوْلُهُ: أَوْ يَظْهَرَ حَمْلٌ بِهَا) أَيْ إذَا لَمْ تُعْلَمْ الْخَلْوَةُ بَيْنَهُمَا وَظَهَرَ بِهَا حَمْلٌ وَلَمْ يَنْفِهِ الزَّوْجُ بِلِعَانٍ فَإِذَا طَلَّقَهَا وَجَبَتْ الْعِدَّةُ عَلَيْهَا
(قَوْلُهُ: مَعَ إنْكَارِهِ الْوَطْءَ) الْأَوْلَى مَعَ إنْكَارِهَا الْوَطْءَ لِأَجْلِ أَنْ يُقَابِلَ مَا قَبْلَهُ
(قَوْلُهُ: اعْتَدَّتْ بِوَضْعِهِ) أَيْ وَلَهَا النَّفَقَةُ وَالسُّكْنَى فِي الْعِدَّةِ
(قَوْلُهُ اسْتَبْرَأَتْ بِوَضْعِهِ) أَيْ وَلَا عِدَّةَ عَلَيْهَا مِنْ الزَّوْجِ لِعَدَمِ الْبِنَاءِ بِهَا فَلَا نَفَقَةَ لَهَا وَلَا سُكْنَى عَلَيْهِ
(قَوْلُهُ: وَلَا يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ مَا ذُكِرَ) أَيْ مِنْ التَّوَارُثِ وَالنَّفَقَةِ وَالسُّكْنَى
لا يتكلم على هذه المسألة.
(أَوْ يَظْهَرُ حَمْلٌ وَلَمْ يَنْفِهِ) ابْنُ الْحَاجِبِ: إنْ ظَهَرَ حَمْلٌ وَلَمْ يَنْفِهِ كَانَ كَالدُّخُولِ فِي الْعِدَّةِ وَالرَّجْعَةِ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(إلَّا أَنْ تُقِرَّ) الزَّوْجَةُ فَقَطْ (بِهِ) أَيْ وَطِئَ الْبَالِغُ غَيْرُ الْمَجْبُوبِ فِي غَيْرِ الْخَلْوَةِ فَتَعْتَدُّ (أَوْ) إلَّا أَنْ (يَظْهَرَ) بِهَا (حَمْلٌ وَلَمْ يَنْفِهِ) أَيْ الزَّوْجُ الْحَمْلَ بِلِعَانٍ فَتَعْتَدُّ بِوَضْعِهِ فَإِنْ نَفَاهُ بِلِعَانٍ فَلَا تَعْتَدُّ وَتَسْتَبْرِئُ بِوَضْعِهِ فَلَا نَفَقَةَ وَلَا كِسْوَةَ لَهَا وَلَا يَرِثُ الْحَيُّ مِنْهُمَا الْمَيِّتَ مِنْهُمَا قَبْلَ وَضْعِهِ وَصِلَةُ تَعْتَدُّ
لا زيادة له على هذه المسألة.
إلا أن تقر به يعني أنه إذا لم تحصل الخلوة المذكورة بينهما فلا عدة عليها، حيث لم تقر المرأة بالوطء من بالغ،
وأما إن أقرت به فتلزمها العدة،
بخلاف ما لو أقر به وأنكرته ولم تثبت الخلوة فلا عدة عليها، وهذا كالتكرار مع قوله في الرجعة: وأخذا بإقرارهما، ويظهر أن ذلك هو مراد البساطي، وقوله: إلا أن تقر به: علم منه بالأولى أنه إذا ثبت الوطء لزمت العدة وإن لم تحصل خلوة، واعلم أن ما تقدم من قوله: "وهل إن أدام الإقرار الرشيدة" لخ، إنما هو في تكميل الصداق كما مر،
وأما النفقة والكسوة فلا يؤخذ بهما إلا إذا صدقته لقوله هناك: وللمصدقة النفقة، أي والكسوة، راجع ما تقدم. قاله بناني. والله سبحانه أعلم. أو يظهر حمل ولم ينفه عطف على المستثنى؛ يعني أنه إذا لم تحصل الخلوة لا عدة عليها حيث لم يظهر بها حمل،
وأما إن ظهر بها حمل فإنها تلزمها العدة، فتعتد بالوضع، ومحل كونها تعتد بالوضع حيث لم ينف الزوج الحمل المذكور بلعان فترث وتورث وترتجع، ولها النفقة والكسوة،
وأما إن نفى الحمل المذكور بلعان فتستبرأ بوضع الحمل ولا تعتد من الزوج لعدم البناء، فلا تلزمه نفقة ولا سكنى؛
والحاصل أنها تتربص بنفسها الوضع نفاه أو لم ينفه لكن إن لم ينفه، فهي معتدة منه تجري عليها أحكام الرجعية إن لم تَبن،
وإن نفاه بلعان فإنها تُستبرأ بوضع حملها وهي غير معتدة منه لكونه لم يَبْن بها، فلا توارث، كما لو لم يصح استلتحاقه لكونها وضعته لأقل من ستة أشهر من يوم العقد. وعلق بقوله: تعتد قوله: بثلاثة أقراء والباء للآلة وقول الشارح خبر عن قوله: تعتد حرة وإن كتابية، معناه متمم للفائدة لا أنه خبر حقيقة. والله سبحانه أعلم؛ يعني أن العدة اللازمة للحرة مسلمة أو كتابية تكون بثلاثة أقراء، والأقراء جمع قرء بفتح القاف وضمها لغتان حكاهما القاضي عياض وأبو البقاء، أشهرهما الفتح، وهو الذي قاله جمهور أهل اللغة واقتصروا عليه.
قاله الحطاب. وقال عبد الباقي: بثلاثة أقراء ولو في مجمع على فساده حيث درأ وطؤه الحد وإلا فزنى، وسيأتي أنها تمكث قدر عدتها لكن لا يسمى عدة بل استبراء قاله عبد الباقي.
قوله: ولو في مجمع على فساده حيث درأ وطؤه الحد لخ، صحيح نحوه قول التهذيب: وما فسخ من نكاح فاسد أو ذات محرم أو المنعي لها تنكح أو الأمة بغير إذن السيد فالعدة في ذلك كله كالعدة في الصحيح. انتهى. قال أبو الحسن في الأمهات: أو ذات محرم من الرضاع أو النسب جهل ذلك ولم يعلم ثم علم بذلك بعد ما دخل. وانظر قولها: جهل لخ، يدل على أنه لو علم لم يكن لها سكنى لأنه يحد ولا يلحق به الولد انتهى قاله بناني.
ويجمع القرء أيضا على قروء، واعلم أن القرء يقال للطهر ويقال للحيض، ومذهب الأئمة الثلاثة أن المراد بالقروء في قوله تعالى: {يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ} الأطهار، فلهذا قال: أطهار يعني أن الأقراء هي الأطهار التي بين الحيض، وذهب الإمام أبو حنيفة ومن وافقه إلى أن القروء هي الحيض، وبقول الأئمة الثلاثة قالت السيدة عائشة رضي الله عنها وزيد بن ثابت،
وقال أبو بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام: ما أدركنا أحدا من السلف إلا وهو يقول بهذا
ومثله عن ابن عمر. وقاله القاسم بن محمد، وسالم بن عبد الله، وابن شهاب الزهري، وأبان بن عثمان، وأبو ثور، وداوود؛ وبقول الإمام أبي حنيفة قالت جماعة كبيرة، فروي عن أبي بكر وعمر وعلي وعثمان وابن مسعود وابن عباس ومعاذ وأبي الدرداء وعبادة بن الصامت وأبي موسى الأشعري وأنس؛
وقال الشعبي: قاله أحد عشر أو اثنا عشر من الصحابة، وقاله من التابعين ابن المسيب ومكحول وسعيد بن جبير وعطاء وطاووس وابن سيرين والحسن والشعبي وقتادة،
وقال الأوزاعي: الجماعة على أن الأقراء الحيض، وقاله الثوري. انتهى. نقله ابن عبد السلام. واعلم أن الأقراء هي الأطهار في المذهب ولا يختلف في ذلك،
وإن كان قد جاء في عبارات أهل المذهب إطلاق لفظ الحيض موضع الطهر، وإنما ذلك على التسامح كما في عبارة ابن عبد السلام: عدة الأمة في النكاح الصحيح والفاسد حيضتان. وقوله: أطهار، بدل من أقراء أو عطف بيان. وقوله بثلاثة أقراء؛ أي ولو في نكاح مجمع على فساده حيث درأ وطؤه الحد.
قال في التهذيب: وما فسخ من نكاح فاسد أو ذات محرم أو المنعي لها تنكح أو الأمة بغير إذن السيد فالعدة في ذلك كله كالعدة في الصحيح. انتهى. وهذا هو مذهب المدونة كما علمت،
وقيل: هذا في النكاح المختلف فيه،
وأما المجمع على فساده فيكفي من ذلك حيضة،
وأما إن لم يدرأ الحد فزنى؛ ويأتي إن شاء الله أنها تمكث قدر العدة لكن ألا يسمى عدة بل يسمى استبراء، واعلم أنه استدل لمذهبنا بوجوه، قال الشبراخيتي: منها تأنيث العدد في قوله تعالى: {ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ} والعرب تؤنث مع المذكر وتذكر مع المونث والطهر مذكر والحيضة مؤنثة،
قال مقيد هذا الشرح: وفي هذا الوجه نظر يعلم بالوقوف على ما قاله النحاة في العدد. والله تعالى أعلم. وعدة ذي الرق أي الشخص صاحب الرق من مكاتبة ومبعضة فمن دونهما قرآن اتفاقا؛ يعني أن الزوجة الأمة عدتها قرآن أي طهران، وإنما تعتد حيث أطاقت الوطء، بخلوذ بالغ إلى آخر ما اشترط معدة الحرة من غير فرق، فتعتد بطهرين ولو في نكاح مجمع على فساده إن درأ الحد وإلا فزنى؛
والحاصل أن الأمة كالحرة إلا أنها تعتد بطهرين لا بثلاثة، وإلا في الاستبراء فإنها تستبرأ في الزنى والاشتباه بحيضة وما عدا ذين هما فيه سواء، وذو وصف للشخص وهو يشمل المذكر والمؤنث.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.