فَتَحِلُّ بِأَوَّلِ الحيضة الثالثة
الشروح عليها
(فَتَحِلُّ بِأَوَّلِ حَيْضَةِ الثَّالِثَةِ) بِالنِّسْبَةِ إلَى هَذِهِ أَيْ بِمُجَرَّدِ نُزُولِ الدَّمِ إنْ طَلُقَتْ طَاهِرًا؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ انْقِطَاعِهِ بَعْدَ نُزُولِهِ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ بِالنِّسْبَةِ لِهَذِهِ) أَيْ لِلْمُطَلَّقَةِ فِي طُهْرٍ
(قَوْلُهُ: أَيْ بِمُجَرَّدِ) أَيْ أَنَّهَا تَحِلُّ بِمُجَرَّدِ نُزُولِ الدَّمِ الثَّالِثِ وَقَوْلُهُ: لِأَنَّ الْأَصْلَ إلَخْ جَوَابٌ عَمَّا يُقَالُ كَيْفَ تَحِلُّ بِمُجَرَّدِ نُزُولِهِ مَعَ أَنَّهُ يُمْكِنُ انْقِطَاعُهُ قَبْلَ أَنْ يَنْزِلَ الْقَدْرُ الْمُعْتَبَرُ مِنْهُ فِي الْعِدَّةِ
(قَوْلُهُ: لِأَنَّ الْأَصْلَ إلَخْ) أَيْ فَإِنْ انْقَطَعَ رُجِعَ فِيهِ لِلنِّسَاءِ
لا زيادة له على هذه المسألة.
لا يتكلم على هذه المسألة.
(فَتَحِلُّ) لِلْأَزْوَاجِ (بِأَوَّلِ الْحَيْضَةِ الثَّالِثَةِ) لِأَنَّ الْأَصْلَ وَالْغَالِبَ عَدَمُ انْقِطَاعِ الدَّمِ فَوْرًا وَدَوَامُهُ يَوْمًا فَأَكْثَرَ هَذَا مَذْهَبُ ابْنِ الْقَاسِمِ
لا زيادة له على هذه المسألة.
فتحل بأول الحيضة الثالثة يعني أنه إذا طلقها طاهرا فإنها تحتسب بذلك الطهر،
فإذا حاضت فقد تم لها قرء فإذا حاضت ثانية فقد تم لها قرآن فإذا حاضت ثالثة حلت بمجرد رؤية الدم من أول تلك الحيضة الثالثة. أو الرابعة يعني أن الزوج إذا طلق زوجته وهي حائض فإنها لا تحل إلا بأول الحيضة الرابعة، ومثل الحيض النفاس فإذا طلقها وهي نفساء فإنها تحسب الطهر الذي يلي نفاسها ويتم بحيضها بعد النفاس،
فإذا حاضت ثالثة بالنسبة لدم النفاس فقد تم لها قرآن،
فإذا حاضت رابعة فقد تم لها ثلاثة قروء، فتحل بأول تلك الحيضة الرابعة بالنسبة للنفاس، ولهذا قال: إن طلقت بكحيض، والكاف مدخلة للنفاس وقوله: واعتدت بطهر الطلاق؛ أي وإن مسها فيه كما قدمته عن الشيخ ميارة، ذكره في شرح القواعد، قوله: واعتدت بطهر الطلاق، خلافا لابن شهاب رحمه الله وهو ممن يقول إن القرء هو الطهر، لكن قال: إنها لا تعتد بطهر الطلاق، وأبو حنيفة ممن يقول: إن القرء هو الحيض لكن قال إنها لا تعتد بالحيض الذي طلقت فيه، وقوله: فتحل بأول الحيضة الثالثة؛
أي تحل عند ابن القاسم بمجرد رؤية الدم؛ لأن الغالب عدم انقطاعه بعد ظهوره،
وقال أشهب: ينبغي أن لا تعجل التزويج برؤية أول الدم بل تصبر حتى تستمر الحيضة. وهل ينبغي أن لا تعجل برؤيته تأويلان مقتضى ما للشبراخيتي أن قوله: ينبغي، مبتدأ وخبره محذوف أي وفاق أو خلاف، وقوله: تأويلان، مبتدأ حذف خبره أي في ذلك تأويلان؛ يعني أن الشيوخ اختلفوا في قول أشهب: ينبغي أن لا تعجل التزويج برؤية أول الدم، هل هو وفاق لقول ابن القاسم إنها تحل بأول الحيضة الثالثة أو الرابعة وعليه الأكثر؟
وذهب إليه ابن الحاجب بناء على حمل ينبغي على الاستحباب، أو خلاف بناء على حمل ينبغي على الوجوب، وإليه ذهب سحنون لقوله: هو خير من رواية ابن القاسم، وإلى هذا التأويل ذهب غير واحد، وأوضح من عبارة المص لو قال: وفيها: وينبغي أن لا تعجل برؤيته، وهل هو وفاق؟ تأويلان. والله سبحانه أعلم. ويبين التأويل بالوجوب بتعليل أشهب حيث
قال في المدونة: وينبغي أن لا تعجل بالتزويج لاحتمال أن ينقطع قبل استمراره حيضة فلا تعتد بها، واقتصر الشيخ المحقق الأمير على تأويل الوفاق فيفيد اعتماده. والله أعلم.
تنبيه: فإن عجلت برؤية أول الدم وتزوجت ولم ينقطع فتزوج في غير العدة اتفاقا،
فإن انقطع فنبل يوم أو بعضه فتزوج في العدة لأنها لا تحتسب به حيضة عند الجمهور،
وفي غير عدة عند ابن رشد وأبي عمران وغيرهما كما في التتائي والحطاب. قاله عبد الباقي.
وقال الحطاب: قال في التوضيح: اختلف القائلون بحمل قوله على الخلاف لو انقطع الدم ما الحكم عند ابن القاسم؟ فقال أبو عمران وابن رشد: لا يضرها ذلك وقد حلت للأزواج برؤيته أولا، ورأوا أن مذهب ابن القاسم في مقدار الحيض واحد في باب العبادات والعدد، ومنهم من قال: بل يضرها وإنما لم يطلب منها ابن القاسم ما طلبه أشهب لأن الأصل عدم انقطاع الدم وهو أيضا الغالب فلا يلزمها وجوبا ولا استحبابا رعيا لمخالفة الأصل في الغالب، وإلى هذا ذهب جمهورهم أنه إن لم يتماد بها لا تحتسب به حيضة.
انتهى. ومشى المص على هذا في قوله: ورجع في قدر الحيض لخ، كما يأتي. والله سبحانه أعلم.
تنبيه آخر: قال في التوضيح: إذا ماتت الزوجة بعد رؤية الدم وقبل التمادي فإنه يحمل أمرها فيه على التمادي ولا يرثها مطلقها،
وإن مات الزوج حينئذ لم ترثه إن تمادى،
وإن قالت قبل موته باليومين والشيء القريب: انقطع الدم عني وكان مباشر قولها ذلك ورثته. نقله ابن عبد السلام. قاله الحطاب.
وقال في التوضيح: قال عياض: اختلفوا إذا راجعها زوجها عند انقطاع هذا الدم وعدم تماديه ثم رجع الدم بالقرب، هل هي رجعة فاسدة إذ قد ظهر أنها حيضة صحيحة وقعت الرجعة فيها فتبطل؟ وهو الصحيح، وقد قيل لا تبطل رجع عن قرب أو بعد، خليل: وهذا الكلام يدل على أنها لو لم يعاودها الدم أن الرجعة صحيحة،
وأن للزوج الرجعة وإن قالت قبل ذلك قد رأيت الدم ثم ادعت انقطاعه. انتهى. قاله الحطاب. ورجع
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.