ولا سكنى لأمة لم تبوأ
الشروح عليها
(وَلَا سُكْنَى لِأَمَةٍ) مُعْتَدَّةٍ مِنْ طَلَاقٍ أَوْ وَفَاةٍ (لَمْ تُبَوَّأْ) أَيْ لَمْ يَكُنْ لَهَا مَعَ زَوْجِهَا بَيْتٌ عِنْدَهُ وَإِلَّا فَلَهَا السُّكْنَى
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ: عِنْدَهُ) أَيْ تَبِيتُ فِيهِ عِنْدَهُ وَحَاصِلُ فِقْهِ الْمَسْأَلَةِ أَنَّ الْأَمَةَ الَّتِي لَمْ تُبَوَّأْ أَيْ لَمْ يُسْكِنْهَا زَوْجُهَا فِي بَيْتٍ لَا سُكْنَى لَهَا عَلَى الزَّوْجِ لَا فِي عِدَّةِ طَلَاقٍ وَلَا فِي وَفَاةٍ بَلْ تَعْتَدُّ عِنْدَ سَادَاتِهَا، وَلَهَا الِانْتِقَالُ حِينَئِذٍ مَعَ سَادَاتِهَا إذَا انْتَقَلُوا كَمَا كَانَ لَهَا ذَلِكَ، وَهِيَ فِي عِصْمَتِهِ حَيْثُ لَمْ تُبَوَّأْ كَمَا قَدَّمَهُ الْمُصَنِّفُ بِقَوْلِهِ: وَلِلسَّيِّدِ السَّفَرُ مِمَّنْ لَمْ تُبَوَّأْ وَلَا كَلَامَ لِزَوْجِهَا؛ لِأَنَّ حَقَّ الْخِدْمَةِ لَمْ يَنْقَطِعْ بِالتَّزْوِيجِ،
وَأَمَّا الَّتِي بُوِّئَتْ مَعَ زَوْجِهَا فَلَهَا السُّكْنَى فِي طَلَاقِهِ أَوْ مَوْتِهِ، وَلَيْسَ لِسَادَاتِهَا نَقْلُهَا مَعَهُمْ عِنْدَ أَبِي عِمْرَانَ وَمَنْ وَافَقَهُ وَلَهُمْ نَقْلُهَا مَعَهُمْ عِنْدَ ابْنِ يُونُسَ وَابْنِ عَرَفَةَ كَمَا فِي بْن وَالْبَدْرِ.
لا يتكلم على هذه المسألة.
(وَلَا سُكْنَى لِأَمَةٍ لَمْ تُبَوَّأْ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ مَالِكٌ: تَعْتَدُّ الْأَمَةُ الْمُتَوَفَّى عَنْهَا زَوْجُهَا حَيْثُ كَانَتْ تَبِيتُ وَلِأَهْلِهَا نَقْلُهَا مَعَهُمْ.
وَفِي الْمَوَّازِيَّةِ: إنْ بُوِّئَتْ مَعَ زَوْجِهَا بَيْتًا لَمْ يَجُزْ لِأَهْلِهَا نَقْلُهَا حَتَّى تَنْقَضِيَ عِدَّتُهَا. قَالَ أَبُو عِمْرَانَ: هَذَا مَعْنَى الْمُدَوَّنَةِ وَقَبْلَهُ ابْنُ عَاتٍ. ابْنُ عَرَفَةَ: فِيهِ نَظَرٌ لِقَوْلِهَا إنْ انْتَجَعَ سَيِّدُهَا لِبَلَدٍ آخَرَ فَلَهُ أَنْ يُخْرِجَهَا مَعَهُ
(ص) وَلَا سُكْنَى لِأَمَةٍ لَمْ تُبَوَّأْ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْأَمَةَ إذَا طَلَّقَهَا زَوْجُهَا أَوْ مَاتَ عَنْهَا فَإِنْ كَانَتْ قَدْ بُوِّئَتْ بَيْتًا مَعَ زَوْجِهَا قَبْلَ الطَّلَاقِ أَوْ الْمَوْتِ فَلَهَا السُّكْنَى وَإِلَّا فَلَا وَأَعَادَ هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ مَعَ فَهْمِهَا مِنْ قَوْلِهِ سَابِقًا وَسَكَنَتْ عَلَى مَا كَانَتْ تَسْكُنُ لِيُرَتِّبَ عَلَيْهِ قَوْلَهُ
لا زيادة له على هذه المسألة.
لا يتكلم على هذه المسألة.
(وَلَا سُكْنَى) مُسْتَحِقَّةٍ (لِأَمَةٍ) مُعْتَدَّةٍ مِنْ طَلَاقٍ أَوْ مَوْتِ زَوْجِهَا (لَمْ تُبَوَّأْ) بِضَمِّ الْفَوْقِيَّةِ وَفَتْحِ الْمُوَحَّدَةِ وَالْوَاوُ مُشَدَّدَةٌ أَيْ لَمْ تُفْرَدْ بِالسُّكْنَى مَعَ زَوْجِهَا عَنْ سَيِّدِهَا
لا زيادة له على هذه المسألة.
ولا سكنى لأمة لم تبوأ يعني أن الأمة المعتدة من وفاة أو طلاق لا سكنى لها إذا لم تبوأ أي لم يتخذ لها بيت مع زوجها،
وأما من بوئت مع زوجها فلها السكنى. ولها حينئذ الانتقال مع ساداتها يعني أن الأمة التي لم تبوأ لها أن تنتقل مع ساداتها حين لزمتها العدة في الطلاق أو الموت، كما كان لها ذلك وهي في عصمته، كما مر. وقوله: حينئذ؛ أي حين لم تبوأ، وما مر من أن الأمة المبوأة إذا كانت معتدة ليس لساداتها أن ينقلوها معهم هو الذي حمل عليه أبو عمران المدونة، ونظر فيه ابن عرفة بقولها: إن انتجع سيدها لبلد آخر فله أن يخرجها معه.
انتهى. ومثله قول ابن يونس. يجبر سيدها على ردها حتى تنقضي عدتها إلا أن يخرجها من البلد. انتهى. قاله بناني كبدوية ارتحل أهلها تشبيه في الانتقال يعني أن المرأة البدوية إذا مات زوجها أو طلقها وارتحل أهلها فإن لها أن تتتقل معهم إذا كان يتعذر لحوقها لهم بعد انقضاء عدتها لو اعتدت بمحل زوجها وإلا لم ترتحل معهم، واحترز بقوله: فقط عما إذا ارتحل أهل زوجها فقط فلا ترتحل معهم وتعتد عند أهلها،
فإن ارتحل أهل كل فمع أهلها إن افترقوا، وإلا فمع أهل زوجها كما إذا لم يكن لها أهل وارتحل أهل زوجها: واحترز بالبدوية عن الحضرية ولو حكما كأهل الأخصاص، فلا ترتحل مع أهلها بل تعتد بمحلها. قاله عبد الباقي. قوله واحترز بقوله: فقط ععا إذا ارتحل أهل زوجها لخ،
قال بناني: نحوه في المواق عن اللخمي ونصه: وإن انتوى أهله خاصة لم تنتو معهم. انتهى. أي لا يقضى عليها بذلك،
وظاهره سواء كان عليها مشقة في عودها لأهلها أم لا وهو الظاهر، خلاف ما يقتضيه أول كلام اللخمي من التفصيل، وجرى عليه الزرقاني قريبا؛ يعني قوله: واعلم لخ، واعلم أن الصور أربع؛ لأنه إذا ارتحل أهلها
فإما أن يكون عليها إذا بقيت مع أهل زوجها مشقة في لحوقها بأهلها بعد العدة أم لا، ففي الأول ترتحل مع أهلها،
وفي الثاني لا ترتحل معهم،
وإذا ارتحل أهل زوجها فقط
فإما أن يكون عليها إذا ارتحلت معهم مشقة في عودها لأهلها بعد العدة أم لا، ففي الأول لا ترتحل معهم،
وفي الثاني ترتحل معهم. وكلام المص كما علمت في عدتها من طلاق أو موت؛
وأما الزوج فترتحل معه حيث ارتحل كما يفيده ما ذكروه في مسألة سفر الزوج بزوجته إذ لم يخصوا ذلك ببدوية ولا حضرية. انتهى كلام عبد الباقي.
وقال بناني: قال في الجلاب: وإذا توفي الرجل البدوي عن امرأته
ثم انتقل أهلها فلها أن تنتقل معهم،
وإن انتقل أهل زوجها لم تنتقل معهم،
وإن كانت في حضر وقرار لم يجز أن تنتقل مع أهلها ولا مع أهل زوجها حتى تنقضي عدتها. انتهى. ونحوه في الكافي. انتهى.
وقال الحطاب: قال ابن عرفة: وفيها إن كانت في قرار فانتوى أهلها لم تنتو معهم،
وإن تبدى زوجها فمات رجعت للعدة في بيتها يدل على أنه لم ينتقل للبادية رفضا للإقامة ولو كانت رفضا لها لكانت كالبدوية. انتهى. ابن عرفة: سئلت عمن ماتت وأراد زوجها دفنها بمقبرته وأرادت عصبتها دفنها بمقبرتهم؟ فأجبت بأن القول قول عصبتها أخذا من هذه المسألة؛ أي قوله: كبدوية، لعدم النص بها. انتهى. التتائي: ونسبه أبو القاسم العبدوسي للقصور فإنها منصوصة. كذلك قاله عبد الباقي. ونقله عنه أيفا ابن غازي في تكميله.
قاله بناني. والله سبحانه أعلم. وقوله: كبدوية، فسرها الباجي وابن عبد السلام بساكنة العمود، واللخمي وعياض بساكنة العمود والخصوص.
قال في توضيح: والأول أصح لأن أهل الخصوص تلزمهم الجمعة على الأصح. قاله الشبراخيتي. ولهذا قدمت أن الخصِّيَّة حضرية حكما. الذخيرة: البدوية: من البادية وهي الفلاة لأنها تبدي ما فيها أي تظهره،
بخلاف القرى والمدن. انتهى. نقله الشبراخيتي. والله سبحانه أعلم.
وقال الشارح عند قوله: "كبدوية ارتحل أهلها فقط" ، هكذا شبه في المدونة مسألة الأمة بمسألة البدوية، بعض الأشياخ: وهذا إذا ارتحل أهلها إلى المكان البعيد لانقطاعها عنهم،
فأما ما قرب من ذلك بحيث لا تنقطع عنهم وترجع عند تمام عدتها إليهم فإنها تقيم مع أهل زوجها، واحترز بقوله: فقط من أهل زوجها ونحوهم فإنها لا تنتقل معهم وهذا إذا كان معها أهلها أو عشيرتها، وإلا فإنها تعتد مع أهل زوجها وترتحل معهم حيث ارتحلوا. انتهى.
وفي الشبراخيتي: وهذا إذا كان لكلٍّ أهلٌ فإن لم يكن لها أهل اعتدت حيث كانت مع أهل زوجها،
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.