والخروج في حوائجها طرفي النهار
الشروح عليها
(وَ) جَازَ لَهَا (الْخُرُوجُ) (فِي حَوَائِجِهَا طَرَفَيْ النَّهَارِ) الْمُرَادُ بِهِمَا مَا قَبْلَ الْفَجْرِ بِقَلِيلٍ وَبَعْدَ الْمَغْرِبِ لِلْعِشَاءِ فَجَعْلُهُمَا طَرَفَيْ النَّهَارِ مَجَازٌ عَلَاقَتُهُ الْمُجَاوَرَةُ.
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ وَجَازَ لَهَا) (الْخُرُوجُ) فِي حَوَائِجِهَا طَرَفَيْ النَّهَارِ أَيْ وَأَوْلَى فِي النَّهَارِ وَمَحَلُّ جَوَازِ خُرُوجِهَا فِي طَرَفَيْ النَّهَارِ إنْ كَانَ ذَلِكَ الزَّمَانُ مَأْمُونًا وَإِلَّا فَلَا تَخْرُجُ فِيهِمَا بَلْ نَهَارًا ابْنُ عَرَفَةَ وَفِيهَا لَهَا التَّطَرُّقُ نَهَارًا أَوْ الْخُرُوجُ سَحَرًا قُرْبَ الْفَجْرِ وَبَعْدَ الْمَغْرِبِ وَتَرْجِعُ مَا بَيْنَهَا وَبَيْنَ الْعِشَاءِ الْأَخِيرَةِ اللَّخْمِيُّ قَالَ مَالِكٌ: لَا بَأْسَ أَنْ تَخْرُجَ قَبْلَ الْفَجْرِ وَأَرَى أَنْ يُحْتَاطَ لِلْإِنْسَانِ فَتُؤَخِّرَ خُرُوجَهَا لِطُلُوعِ الشَّمْسِ وَتَأْتِيَ حِينَ غُرُوبِهَا، قَالَ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ: وَكَلَامُ اللَّخْمِيِّ هُوَ اللَّائِقُ بِعُرْفِ هَذَا الزَّمَانِ فَالْمَدَارُ عَلَى الْوَقْتِ الَّذِي يَنْتَشِرُ النَّاسُ فِيهِ لِئَلَّا يَطْمَعَ فِيهَا أَهْلُ الْفَسَادِ اهـ بْن قَوْلُهُ: فِي حَوَائِجِهَا) أَيْ أَوْ لِعُرْسٍ كَمَا فِي الْمُدَوَّنَةِ فَلَا مَفْهُومَ لِحَوَائِجِهَا وَإِذَا خَرَجَتْ لِحَوَائِجِهَا أَوْ لِعُرْسٍ فَلَا تَبِيتُ بِغَيْرِ مَسْكَنِهَا
لا زيادة له على هذه المسألة.
ص (وَالْخُرُوجُ فِي حَوَائِجِهَا فِي طَرَفَيْ النَّهَارِ) ش: يَعْنِي أَنَّ اللَّازِمَ لِلْمُعْتَدَّةِ إنَّمَا هُوَ الْمَبِيتُ فِي مَسْكَنِهَا،
وَأَمَّا مَا عَدَا ذَلِكَ فَلَهَا الْخُرُوجُ فِي حَوَائِجِهَا فِي طَرَفَيْ النَّهَارِ، وَأُخْرَى فِي وَسَطِ النَّهَارِ، وَسَوَاءٌ كَانَتْ مُعْتَدَّةً مِنْ طَلَاقٍ أَوْ وَفَاةٍ
قَالَ فِي كِتَابِ طَلَاقِ السُّنَّةِ مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: وَلَا تَبِيتُ مُعْتَدَّةٌ مِنْ وَفَاةٍ أَوْ طَلَاقٍ بَائِنٍ أَوْ غَيْرِ بَائِنٍ إلَّا فِي بَيْتِهَا، وَلَهَا التَّصَرُّفُ نَهَارًا، وَالْخُرُوجُ سَحَرًا قُرْبَ الْفَجْرِ، وَتَرْجِعُ مَا بَيْنَهَا، وَبَيْنَ الْعِشَاءِ الْآخِرَةِ انْتَهَى، وَانْظُرْ أَبَا الْحَسَنِ،
وَقَالَ ابْنُ عَرَفَةَ، وَسَمِعَ ابْنُ الْقَاسِمِ لِلْمُتَوَفَّى عَنْهَا الْخُرُوجُ لِلْعُرْسِ، وَلَا تَبِيتُ إلَّا فِي بَيْتِهَا بِمَا لَا تَتَهَيَّأُ بِهِ الْحَادُّ ابْنُ رُشْدٍ هَذَا إنْ لَمْ يَكُنْ فِيهَا مِنْ اللَّهْوِ إلَّا مَا أُجِيزَ فِي الْعُرْسِ انْتَهَى.
(مَسْأَلَةٌ) قَالَ فِي الْمَسَائِلِ الْمَلْقُوطَةِ: قَالَ عِيسَى فِي كِتَابِ ابْنِ مُزَيْنٍ: إذَا أُنْهِي إلَى الْإِمَامِ أَنَّ الْمُعْتَدَّةَ تَبِيتُ فِي غَيْرِ بَيْتِهَا أَرْسَلَ إلَيْهَا، وَأَعْلَمَهَا بِمَا جَاءَ فِي ذَلِكَ، وَأَمَرَهَا بِالْكَفِّ فَإِنْ أَبَتْ أَدَّبَهَا عَلَى ذَلِكَ، وَأَجْبَرَهَا عَلَيْهِ انْتَهَى مِنْ تَهْذِيبِ الطَّالِبِ.
(وَالْخُرُوجُ فِي حَوَائِجِهَا طَرَفَيْ النَّهَارِ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: لَهَا التَّصَرُّفُ نَهَارًا وَالْخُرُوجُ سَحَرًا قُرْبَ الْفَجْرِ وَتَرْجِعُ مَا بَيْنَهُمَا وَبَيْنَ الْعِشَاءِ الْأَخِيرَةِ. اللَّخْمِيِّ: قَوْلُ مَالِكٍ لَا بَأْسَ بِخُرُوجِهَا قَبْلَ الْفَجْرِ.
وَقَالَ أَبُو عُمَرَ: تَخْرُجُ إلَى الْمَسْجِدِ.
«وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِلْمُعْتَدَّاتِ الْمُتَجَاوِرَاتِ: تَحَدَّثْنَ عِنْدَ إحْدَاكُنَّ مَا بَدَا لَكُنَّ فَإِنْ أَرَدْتُنَّ النَّوْمَ فَلْتَؤُبْ كُلُّ امْرَأَةٍ إلَى بَيْتِهَا» . ابْنُ الْمَوَّازِ: يَعْنِي وَاَللَّهُ أَعْلَمُ أَنْ يَقُمْنَ إلَى وَقْتِ نِيَامِ النَّاسِ.
قَالَ مَالِكٌ: وَلَا أُحِبُّ كَوْنَهَا عِنْدَ أُمِّهَا النَّهَارَ كُلَّهُ.
وَقَالَ مَالِكٌ أَيْضًا: لَهَا أَنْ تَحْضُرَ الْعُرْسَ وَلَكِنْ لَا تَتَهَيَّأُ فِيهِ بِمَا لَا تَلْبَسُهُ الْحَادُّ
(ص) وَالْخُرُوجُ فِي حَوَائِجِهَا طَرَفَيْ النَّهَارِ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْمُعْتَدَّةَ مِنْ وَفَاةٍ أَوْ طَلَاقٍ يَجُوزُ لَهَا أَنْ تَخْرُجَ فِي قَضَاءِ حَوَائِجِهَا طَرَفَيْ النَّهَارِ أَيْ الْمَحْكُومُ لَهُمَا فِي التَّصَرُّفِ بِحُكْمِ النَّهَارِ وَهُمَا مِنْ قُبَيْلِ الْفَجْرِ بِقَلِيلٍ وَمِنْ الْغُرُوبِ لِلْعِشَاءِ وَأَحْرَى نَهَارًا وَإِنَّمَا نَصَّ عَلَى الْمُتَوَهَّمِ وَعَلَيْهِ يَكُونُ مُوَافِقًا لِلْمُدَوَّنَةِ وَظَاهِرُ كَلَامِ الْمُؤَلِّفِ أَنَّهَا لَا تَخْرُجُ فِي غَيْرِ حَوَائِجِهَا وَظَاهِرُ النَّقْلِ جَوَازُهُ فَإِنَّهُ قَالَ تَخْرُجُ لِلْعُرْسِ وَلَا تَبِيتُ إلَّا فِي بَيْتِهَا
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ مِنْ قُبَيْلِ الْفَجْرِ إلَخْ) إذَا كَانَ كَذَلِكَ فَجَعْلُهُمَا طَرَفَيْ النَّهَارِ مَجَازٌ عَلَاقَتُهُ الْمُجَاوَرَةُ وَلَمْ يُعَبِّرْ بِطَرَفَيْ اللَّيْلِ لِئَلَّا يُتَوَهَّمَ أَنَّ أَحَدَ طَرَفَيْ النَّهَارِ بَعْدَ الْعِشَاءِ وَلَا يَصِحُّ إذْ يَتَعَيَّنُ عَلَيْهَا الرُّجُوعُ بَيْنَ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ وَهَذَا كُلُّهُ إذَا كَانَ الزَّمَنُ مَأْمُونًا وَالْحَاكِمُ عَادِلًا وَإِلَّا فَلَا تَخْرُجُ إلَّا نَهَارًا ١ -
(قَوْلُهُ وَعَلَيْهِ يَكُونُ مُوَافِقًا لِلْمُدَوَّنَةِ إلَخْ)
قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ وَلَهَا التَّصَرُّفُ نَهَارًا وَالْخُرُوجُ سَحَرًا قُرْبَ الْفَجْرِ وَتَرْجِعُ إلَى بَيْتِهَا فِيمَا بَيْنَهَا وَبَيْنَ الْعِشَاءِ الْأَخِيرَةِ اهـ.
وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ إذَا نُظِرَ لِظَاهِرِ الْمُصَنِّفِ يَكُونُ مُخَالِفًا لِلْمُدَوَّنَةِ وَإِذَا أُوِّلَ بِمَا قَالَ مِنْ أَنَّ الْمُرَادَ بِالطَّرَفَيْنِ مَا قَبْلَ الْفَجْرِ وَمَا بَعْدَ الْمَغْرِبِ وَافَقَهَا.
(وَ) لِلْمُعْتَدَّةِ مِنْ طَلَاقٍ أَوْ وَفَاةٍ (الْخُرُوجُ) مِنْ مَسْكَنِهَا (فِي) قَضَاءِ (حَوَائِجِهَا طَرَفَيْ) فَتْحُ الطَّاءِ الْمُهْمَلَةِ وَالرَّاءِ مُثَنَّى طَرَفٍ بِفَتْحِهِمَا حُذِفَتْ نُونُهُ لِإِضَافَتِهِ إلَى (النَّهَارِ) أَيْ قُرْبَ الْفَجْرِ وَعَقِبَ الْغُرُوبِ إلَى مَغِيبِ الشَّفَقِ وَعَبَّرَ عَنْهُمَا بِطَرَفَيْ النَّهَارِ لِلْمُجَاوَرَةِ بِقَرِينَةِ النَّصِّ وَمَفْهُومُ فِي حَوَائِجهَا أَنَّهُ لَا يَجُوزُ خُرُوجُهَا فِي الْوَقْتَيْنِ الْمَذْكُورَيْنِ لِغَيْرِ حَوَائِجِهَا
وَيَجُوزُ خُرُوجُهَا نَهَارًا وَلَوْ لِغَيْرِ حَاجَةٍ وَلَوْ لِعُرْسٍ إنْ دُعِيَتْ إنْ شَاءَتْ وَلَا تَتَزَيَّنُ وَلَا تَبِيتُ إلَّا بِبَيْتِهَا. ابْنُ عَرَفَةَ وَفِيهَا لَهَا التَّصَرُّفُ نَهَارًا وَالْخُرُوجُ سَحَرًا قَبْلَ الْفَجْرِ وَتَرْجِعُ مَا بَيْنَهَا وَبَيْنَ الْعِشَاءِ.
الْأَخِيرَةِ اللَّخْمِيُّ قَالَ مَالِكٌ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - لَا بَأْسَ أَنْ تَخْرُجَ قَبْلَ الْفَجْرِ وَأَرَى أَنْ يُحْتَاطَ لِلْأَنْسَابِ فَتُؤَخِّرُ خُرُوجَهَا لِطُلُوعِ الشَّمْسِ وَتَأْتِي حِينَ غُرُوبِهَا بَعْضُهُمْ كَلَامُ اللَّخْمِيِّ هُوَ اللَّائِقُ يُعْرَفُ هَذَا الزَّمَانُ فَالْمَدَارُ عَلَى الْوَقْتِ الَّذِي يَنْتَشِرُ فِيهِ النَّاسُ لِئَلَّا يَطْمَعَ فِيهَا أَهْلُ الْفَسَادِ
خروجها لطلوع الشمس وتأتي حين غروبها انتهى قال بعض العلماء وكلام اللخمي هو اللائق بعرف هذا الزمان فالمدار على الوقت الذي ينتشر فيه الناس ليلا يطمع أهل الفساد انتهى انتهى وقوله الخروج في حوائجها يعني سواء كانت معتدة من وفاة أو طلاق بائن
قال في كتاب طلاق السنة من المدونة ولا تبيت معتدة من وفاة أو طلاق بائن أو غير بائن إلا في بيتها ولها التصرف نهارا والخروج سحرا قرب الفجر وترجع ما بينها وبين العشاء الأخيرة انتهى قاله الحطاب وقال ابن عرفة وسمع ابن القاسم: للمتوفى عنها الخروج للعرس ولا تبيت إلا في بيتها ولا تتهيأ بما لا تتهيأ به الحاد، ابن رشد هذا إن لم يكن فيه من اللهو إلا ما أجيز في العرس انتهى نقله الحطاب مسألة
قال في المسائل الملقوطة: قال عيسى في كتاب ابن مزين إذا أنهي إلى الإمام أن المعتدة تبيت في غير بيتها أرسل إليها وأعلمها بما جاء في ذلك وأمرها بالكف فإن أبت أدبها على ذلك وأجبرها عليه (انتهى (١) ) من تهذيب الطالب قاله الحطاب وعطف على قوله أو لعذر قوله
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.