وَهَلْ نَفَقَةُ ذَاتِ الزَّوْجِ إنْ لَمْ تَحْمِلْ عليها أو على الواطىء؟ قولان.
الشروح عليها
(وَهَلْ) (نَفَقَةُ) الْمُشْتَبِهَةِ بِغَلَطٍ يَظُنُّهَا زَوْجَتَهُ أَوْ أَمَتَهُ (ذَاتَ الزَّوْجِ) الَّذِي لَمْ يَدْخُلْ بِهَا (إنْ لَمْ تَحْمِلْ) مِنْ الْوَاطِئِ لَهَا (عَلَيْهَا) نَفْسِهَا مُدَّةَ اسْتِبْرَائِهَا بِثَلَاثِ حِيَضٍ لِلْحُرَّةِ وَحَيْضَةٍ لِلْأَمَةِ، وَهُوَ الرَّاجِحُ بَلْ الصَّوَابُ فَالْوَاجِبُ الِاقْتِصَارُ عَلَيْهِ (أَوْ عَلَى الْوَاطِئِ) لَهَا غَلَطًا وَلَا وَجْهَ لَهُ (قَوْلَانِ) فَإِنْ حَمَلَتْ فَعَلَيْهِ النَّفَقَةُ وَالسُّكْنَى كَمَا تَقَدَّمَ بِلَا خِلَافٍ وَلَوْ دَخَلَ بِهَا لَكَانَتْ النَّفَقَةُ وَالسُّكْنَى عَلَى زَوْجِهَا بِلَا خِلَافٍ إلَّا أَنْ يَنْفِيَهُ الزَّوْجُ بِلِعَانٍ فَإِنْ نَفَاهُ فَعَلَى الْغَالِطِ
وَلَمَّا فَرَغَ مِنْ الْكَلَامِ عَلَى الْعِدَّةِ مِنْ طَلَاقٍ أَوْ وَفَاةٍ شَرَعَ فِي الْكَلَامِ عَلَى الِاسْتِبْرَاءِ فَقَالَ دَرْسٌ]
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ: قَوْلَانِ) الْأَوَّلُ حَكَاهُ ابْنُ يُونُسَ عَنْ أَبِي عِمْرَانَ وَالثَّانِي عَنْ بَعْضِ التَّعَالِيقِ وَرَجَّحَ ابْنُ يُونُسَ الْأَوَّلَ فَالْأَوْلَى لِلْمُصَنِّفِ الِاقْتِصَارُ عَلَيْهِ أَوْ أَنَّهُ يَقُولُ تَرَدُّدٌ اهـ
ثُمَّ إنَّ حِكَايَةَ الْقَوْلَيْنِ عَلَى مَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ هُوَ مَا فِي التَّوْضِيحِ وَاَلَّذِي فِي عِبَارَةِ ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ عَلَى الزَّوْجِ أَوْ عَلَى الْوَاطِئِ وَوَهَّمَهُ فِيهَا ابْنُ عَرَفَةَ وَعِبَارَتُهُ عَلَى الزَّوْجِ أَوْ عَلَيْهَا [فَصْلٌ الِاسْتِبْرَاءُ] فَصْلٌ يَجِبُ الِاسْتِبْرَاءُ) حَيْثُ عَلَّقَ الْوُجُوبَ بِالِاسْتِبْرَاءِ عُلِمَ أَنَّ الْمُرَادَ بِهِ الْكَشْفُ عَنْ حَالِ الرَّحِمِ؛ لِأَنَّهُ هُوَ الْوَاجِبُ لَا الْمُدَّةُ وَقَوْلُهُ: بِحُصُولِ الْمِلْكِ أَيْ بِسَبَبِ الْمِلْكِ الْحَاصِلِ أَيْ الْمُتَجَدِّدِ وَاعْلَمْ أَنَّ الْجَارِيَةَ لَا تُصَدَّقُ فِي دَعْوَاهَا الِاسْتِبْرَاءَ بِحَيْضٍ أَوْ وَضْعِ حَمْلٍ حَتَّى يَنْظُرَهَا النِّسَاءُ كَمَا فِي حَاشِيَةِ شَيْخِنَا
لا زيادة له على هذه المسألة.
لا يتكلم على هذه المسألة.
(وَهَلْ نَفَقَةُ ذَاتِ الزَّوْجِ إنْ لَمْ تَحْمِلْ عَلَيْهَا أَوْ عَلَى الْوَاطِئِ قَوْلَانِ) هَذِهِ هِيَ عِبَارَةُ ابْنِ الْحَاجِبِ: قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ: وَهُوَ كَلَامٌ مُجْمَلٌ وَاَلَّذِي لِأَبِي عِمْرَانَ أَنَّ نَفَقَةَ الْمُسْتَبْرَأَةِ لِوَطْئِهَا غَيْرَ زَوْجِهَا قَبْلَ بِنَائِهِ عَلَيْهَا.
وَنَقَلَ ابْنُ يُونُسَ عَنْ بَعْضِهِمْ أَنَّ النَّفَقَةَ عَلَيْهِ.
وَإِذَا قُلْنَا إنَّ النَّفَقَةَ عَلَيْهِ فَظَهَرَ بِهَا حَمْلٌ فَقَالَ أَبُو عِمْرَانَ: تَرْجِعُ عَلَى وَاطِئِهَا.
قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ: وَأَمَّا مَنْ وَطِئَ زَوْجَةَ غَيْرِهِ لَيْلًا يَظُنُّهَا زَوْجَتَهُ وَلَمْ تَحْمِلْ فَنَفَقَتُهَا عَلَى زَوْجِهَا كَمَا لَوْ مَرِضَتْ.
ابْنُ عَرَفَةَ: وَسُكْنَى الْمَغْلُوطِ بِهَا قَبْلَ بِنَاءِ زَوْجِهَا عَلَى الْغَالِطِ لِقَوْلِهَا كُلُّ مَنْ تُحْبَسُ لَهُ فَعَلَيْهِ سُكْنَاهَا. [فَصْلٌ فِي الِاسْتِبْرَاءِ][قَدْرُ الِاسْتِبْرَاءِ وَأَسْبَابِهِ] ابْنُ شَاسٍ: الْقِسْمُ الثَّالِثُ مِنْ كِتَابِ الْعِدَّةِ فِي الِاسْتِبْرَاءِ وَفِيهِ فَصْلَانِ: الْأَوَّلُ فِي قَدْرِهِ، وَالثَّانِي فِي أَسْبَابِهِ
(ص) وَهَلْ نَفَقَةُ ذَاتِ الزَّوْجِ إنْ لَمْ تَحْمِلْ عَلَيْهَا أَوْ عَلَى الْوَاطِئِ؟ قَوْلَانِ (ش) صُورَتُهَا غَلِطَ بِذَاتِ زَوْجٍ غَيْرِ مَدْخُولٍ بِهَا فَوَطِئَهَا يَظُنُّهَا زَوْجَتَهُ أَوْ أُمَّتَهُ وَلَمْ تَحْمِلْ مِنْ الْغَالِطِ فَهَلْ نَفَقَتُهَا مُدَّةَ اسْتِبْرَائِهَا بِثَلَاثِ حِيَضٍ لِلْحُرَّةِ وَحَيْضَةٍ لِلْأَمَةِ عَلَيْهَا نَفْسِهَا أَوْ عَلَى وَاطِئِهَا قَوْلَانِ كَمَا فِي تَوْضِيحِهِ
وَأَمَّا إنْ حَمَلَتْ مِنْهُ فَنَفَقَتُهَا وَسُكْنَاهَا إلَى حِينِ الْوَضْعِ عَلَى وَاطِئِهَا بِلَا خِلَافٍ وَلَوْ بَنَى بِهَا زَوْجُهَا لَكَانَتْ النَّفَقَةُ وَالسُّكْنَى عَلَى زَوْجِهَا لَا عَلَى الْغَالِطِ إلَّا أَنْ يَأْتِيَ الزَّوْجُ بِمَا يَنْفِي عَنْهُ ذَلِكَ الْحَمْلَ وَاعْتَرَضَ ابْنُ غَازِيٍّ كَلَامَ الْمُؤَلِّفِ التَّابِعِ لِابْنِ الْحَاجِبِ بِمَا حَاصِلُهُ أَنَّهُ لَمْ يَقُلْ أَحَدٌ بِأَنَّ نَفَقَتَهَا فِي هَذِهِ الْحَالَةِ عَلَى الْوَاطِئِ وَإِنَّمَا الْخِلَافُ هَلْ نَفَقَتُهَا فِي هَذِهِ الْحَالَةِ عَلَيْهَا أَوْ عَلَى الزَّوْجِ وَنَحْوُهُ لِابْنِ عَرَفَةَ.
وَلَمَّا أَنْهَى الْكَلَامَ عَلَى الْعِدَّةِ مِنْ طَلَاقٍ وَوَفَاةٍ وَتَوَابِعِهَا أَتْبَعَهَا بِالْكَلَامِ عَلَى شَبَهِهَا وَهُوَ الِاسْتِبْرَاءُ الْمُشْتَقُّ مِنْ التَّبَرِّي وَهُوَ التَّخَلُّصُ وَهُوَ لُغَةً الِاسْتِقْصَاءُ وَالْبَحْثُ وَالْكَشْفُ عَنْ الْأَمْرِ الْغَامِضِ وَشَرْعًا
قَالَ فِي تَوْضِيحِهِ الْكَشْفُ عَنْ حَالِ الْأَرْحَامِ عِنْدَ انْتِقَالِ الْأَمْلَاكِ مُرَاعَاةً لِحِفْظِ الْأَنْسَابِ وَقَالَ ابْنُ عَرَفَةَ: مُدَّةُ دَلِيلِ بَرَاءَةِ الرَّحِمِ لَا لِرَفْعِ عِصْمَةٍ أَوْ طَلَاقٍ لِتَخْرُجَ الْعِدَّةُ وَيَدْخُلَ اسْتِبْرَاءُ الْحُرَّةِ وَلَوْ لِلِعَانٍ وَالْمَوْرُوثَةِ؛ لِأَنَّهُ لِلْمِلْكِ لَا لِذَاتِ الْمَوْتِ
وَأَشَارَ الْمُؤَلِّفُ إلَى حُكْمِهِ بِقَوْلِهِ.
(فَصْلٌ) يَجِبُ الِاسْتِبْرَاءُ بِحُصُولِ الْمِلْكِ إنْ لَمْ تُوقِنْ الْبَرَاءَةَ وَلَمْ يَكُنْ وَطْؤُهَا مُبَاحًا وَلَمْ تَحْرُمْ فِي الْمُسْتَقْبَلِ (ش) أَشَارَ بِهَذَا إلَى حُكْمِهِ وَإِلَى شُرُوطِهِ فَاحْتَرَزَ بِحُصُولِ الْمِلْكِ عَمَّنْ تَزَوَّجَ أَمَةً فَلَا اسْتِبْرَاءَ عَلَيْهِ وَاحْتَرَزَ بِقَوْلِهِ إنْ لَمْ يُوقِنْ الْبَرَاءَةَ مِمَّا إذَا تَيَقَّنَتْ أَيْ غَلَبَ عَلَى الظَّنِّ أَوْ اعْتَقَدَ ذَلِكَ فَإِنَّهُ لَا اسْتِبْرَاءَ كَحَيْضِ الْمُودَعَةِ وَالْمَبِيعَةِ بِالْخِيَارِ تَحْتَ يَدِهِ وَلَمْ تَخْرُجْ وَلَمْ يَلِجْ عَلَيْهَا سَيِّدُهَا حَتَّى اشْتَرَاهَا كَمَا يَأْتِي وَاحْتَرَزَ بِقَوْلِهِ وَلَمْ يَكُنْ وَطْؤُهَا قَبْلَ الْمِلْكِ مُبَاحًا عَمَّنْ اشْتَرَى زَوْجَتَهُ أَوْ أَعْتَقَ وَتَزَوَّجَ كَمَا يَأْتِي وَاحْتَرَزَ بِقَوْلِهِ وَلَمْ تَحْرُمْ إلَخْ عَمَّنْ تَحْرُمُ فِي الْمُسْتَقْبَلِ كَمُشْتَرِي ذَاتِ مَحْرَمِهِ أَوْ مُتَزَوِّجَةٍ بِغَيْرِهِ فَلَا اسْتِبْرَاءَ وَسَوَاءٌ حَصَلَ الْمِلْكُ بِعِوَضٍ أَوْ بِغَيْرِهِ وَلَوْ بِانْتِزَاعِهَا مِنْ عَبْدِهِ أَوْ اشْتِرَائِهَا مِنْهُ وَلَمْ يَقُلْ بِنَقْلِ الْمِلْكِ لِيَشْمَلَ مَا أُخِذَ بِالْقِيمَةِ مِنْ أَيْدِي الْكُفَّارِ مِمَّا أَخَذُوهُ مِنْ أَمْوَالِ الْمُسْلِمِينَ بِالْقَهْرِ فَإِنَّهُمْ إنَّمَا لَهُمْ فِيهِ شُبْهَةُ الْمِلْكِ عَلَى الْمَذْهَبِ وَبِهَذَا وَجَّهَ هَذِهِ الْعِبَارَةَ فِي تَوْضِيحِهِ تَبَعًا لِابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ وَلِذَا جَاءَ بِقَوْلِهِ أَوْ رَجَعَتْ مِنْ سَبْيٍ مُنْخَرِطًا فِي سِلْكِ الْإِغْيَاءِ وَبِهِ يَتَّضِحُ الْفَرْقُ بَيْنَهَا وَبَيْنَ قَوْلِهِ أَوْ غُنِمَتْ فَلَيْسَ بِمُسْتَغْنًى عَنْهُ كَمَا قِيلَ.
(قَوْلُهُ فَهَلْ عَلَيْهَا أَوْ عَلَى الْوَاطِئِ) الْأَرْجَحُ أَنَّهُ عَلَيْهَا لَا عَلَى زَوْجِهَا
وَأَمَّا مَسْكَنُهَا فَهُوَ عَلَى الْغَالِطِ ١ -
(قَوْلُهُ إلَّا أَنْ يَأْتِيَ الزَّوْجُ بِمَا يَنْفِي ذَلِكَ الْحَمْلَ) حَاصِلُ مَا فِي ذَلِكَ أَنَّ الْمَرْأَةَ الَّتِي غَلِطَ بِهَا تَارَةً تَكُونُ لَا زَوْجَ لَهَا وَتَارَةً يَكُونُ لَهَا زَوْجٌ وَإِذَا كَانَ لَهَا زَوْجٌ تَارَةً تَكُونُ مَدْخُولًا بِهَا وَتَارَةً لَا فَإِنْ لَمْ تَكُنْ ذَاتَ زَوْجٍ فَإِنْ حَمَلَتْ فَالنَّفَقَةُ وَالسُّكْنَى عَلَى الْغَالِطِ وَإِنْ لَمْ تَحْمِلْ فَالسُّكْنَى عَلَيْهِ وَالنَّفَقَةُ عَلَيْهَا وَإِذَا كَانَتْ ذَاتَ زَوْجٍ وَلَمْ يَدْخُلْ بِهَا فَإِنْ حَمَلَتْ مِنْ الْغَالِطِ فَنَفَقَتُهَا وَسُكْنَاهَا عَلَى الْغَالِطِ وَإِنْ لَمْ تَحْمِلْ فَسُكْنَاهَا عَلَى الْغَالِطِ وَالنَّفَقَةُ عَلَيْهَا لَا عَلَى زَوْجِهَا عَلَى الْأَرْجَحِ
وَأَمَّا لَوْ بَنَى بِهَا زَوْجُهَا فَنَفَقَتُهَا وَسُكْنَاهَا عَلَى زَوْجِهَا حَمَلَتْ أَمْ لَا إلَّا أَنْ يَنْفِيَهُ الزَّوْجُ بِلِعَانٍ فَلَا نَفَقَةَ لَهَا عَلَيْهِ وَلَهَا السُّكْنَى وَالنَّفَقَةُ عَلَيْهَا إلَّا أَنْ تَلْحَقَ بِالثَّانِي فَإِنَّ عَلَيْهِ نَفَقَتَهَا وَسُكْنَاهَا مَا لَمْ يَنْفِهِ الثَّانِي أَيْضًا بِلِعَانٍ فَإِنْ نَفَاهُ فَلَا نَفَقَةَ عَلَيْهِ أَيْضًا وَلَهَا السُّكْنَى عَلَيْهِ فِيمَا يَظْهَرُ
وَأَمَّا إذَا كَانَ لَا يَلْحَقُ الْوَلَدُ بِالثَّانِي لَا لِكَوْنِهِ نَفَاهُ بَلْ لِأَجْلِ قِصَرِ الْمُدَّةِ وَنَحْوِ ذَلِكَ فَإِنَّ سُكْنَاهَا عَلَى الْأَوَّلِ قَطْعًا وَلَا نَفَقَةَ لَهَا عَلَى وَاحِدٍ مِنْهُمَا فَإِنْ قُلْت كَيْفَ يَتَأَتَّى اللِّعَانُ مِنْ الثَّانِي حَيْثُ لَا نِكَاحَ قُلْت يَأْتِي فِي وَطْءِ الشُّبْهَةِ [فَصْلٌ الِاسْتِبْرَاءُ]
(قَوْلُهُ الْمُشْتَقُّ مِنْ التَّبَرِّي) مِنْ أَخْذِ الْمَصْدَرِ الْمَزِيدِ مِنْ الْمُجَرَّدِ.
(قَوْلُهُ وَالْبَحْثُ) عَطْفُ تَفْسِيرٍ وَكَذَا قَوْلُهُ وَالْكَشْفُ عَطْفُ تَفْسِيرٍ عَلَى الْبَحْثِ ثُمَّ لَا يَخْفَى أَنَّ الْمَعْنَى عَلَى الطَّلَبِ، وَقَوْلُهُ الْكَشْفُ أَيْ طَلَبُ الْكَشْفِ.
(قَوْلُهُ مُدَّةُ دَلِيلِ) أَيْ مُدَّةُ شَيْءٍ أَيْ حَيْضٍ ثُمَّ هَذَا صَرِيحٌ فِي أَنَّ الْمُرَادَ بِالِاسْتِبْرَاءِ نَفْسُ مُدَّةِ الْحَيْضِ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ نَفْسُ الْحَيْضِ فَكَمَا أَنَّ الْعِدَّةَ نَفْسُ الطُّهْرِ يَكُونُ الِاسْتِبْرَاءُ نَفْسَ الْحَيْضِ
ثُمَّ إنَّ الِاسْتِبْرَاءَ إذَا كَانَ بِالْأَشْهُرِ يَكُونُ نَفْسَ الْأَشْهُرِ فَيَكُونُ إضَافَةَ مُدَّةٍ لِمَا بَعْدَهُ لِلْبَيَانِ وَإِذَا كَانَ بِالْحَيْضِ فَالْإِضَافَةُ حَقِيقِيَّةٌ، وَقَوْلُهُ لَا لِرَفْعٍ أَيْ
وَأَمَّا لَوْ كَانَ لِرَفْعِ عِصْمَةٍ بِأَنْ مَاتَ الزَّوْجُ فَيُقَالُ لِذَلِكَ عِدَّةً
وَكَذَا إنْ كَانَ لِطَلَاقٍ ثُمَّ لَا يَخْفَى أَنَّ مِنْ جُمْلَةِ رَفْعِ الْعِصْمَةِ الطَّلَاقَ فَيَكُونُ قَوْلُهُ أَوْ طَلَاقٌ مِنْ عَطْفِ الْخَاصِّ عَلَى الْعَامِّ إلَّا أَنْ يَخُصَّ الْأَوَّلَ بِمَا عَدَا الطَّلَاقَ (فَصْلٌ الِاسْتِبْرَاءُ) .
(قَوْلُهُ لَا لِذَاتِ الْمَوْتِ) أَيْ لَا لِذَاتٍ هِيَ الْمَوْتُ فَالْإِضَافَةُ لِلْبَيَانِ وَالْفَرْقُ بَيْنَ الِاسْتِبْرَاءِ وَبَيْنَهَا مِنْ وَجْهَيْنِ أَحَدُهُمَا أَنَّهُ بِحَيْضَةٍ وَاحِدَةٍ وَالْآخَرُ أَنَّ الْمُسْتَبْرَأَةَ لَا يَلْزَمُهَا الْإِحْدَادُ فِي الْوَفَاةِ وَلَا مُلَازَمَةُ الْمَنْزِلِ بِخِلَافِ الْمُعْتَدَّةِ فِيهِمَا.
(قَوْلُهُ وَلَمْ يَكُنْ وَطْؤُهَا مُبَاحًا) الْمُرَادُ مُبَاحًا فِي نَفْسِ الْأَمْرِ احْتِرَازٌ مِمَّا لَوْ كَشَفَ الْغَيْبُ أَنَّ وَطْأَهَا حَرَامٌ فَقَدْ سُئِلَ ابْنُ أَبِي زَيْدٍ عَمَّنْ كَانَ يَطَأُ أَمَتَهُ فَاسْتُحِقَّتْ مِنْهُ فَاشْتَرَاهَا مِنْ مُسْتَحِقِّهَا هَلْ يَسْتَمِرُّ عَلَى وَطْئِهَا أَوْ يَسْتَبْرِئُ فَأَجَابَ لَا يَطَؤُهَا إلَّا بَعْدَ اسْتِبْرَائِهَا أَيْ؛ لِأَنَّ الْوَطْءَ الْأَوَّلَ كَانَ فَاسِدًا وَيَجْرِي هَذَا فِيمَنْ اشْتَرَى زَوْجَتَهُ ثُمَّ اُسْتُحِقَّتْ.
(قَوْلُهُ كَحَيْضِ الْمُودَعَةِ) أَيْ الْمُودَعَةِ الَّتِي كَانَتْ عِنْدَ مَنْ اشْتَرَاهَا وَقَدْ حَاضَتْ عِنْدَهُ أَوْ اشْتَرَاهَا بِخِيَارٍ وَكَانَتْ عِنْدَهُ فِي أَيَّامِ الْخِيَارِ أَيْ وَكَبَيْعِ الْمُشْتَرِي لَهَا قَبْلَ غَيْبَتِهِ عَلَيْهَا أَوْ بَعْدَهَا وَلَمْ يُمْكِنْ شَغْلُهَا فِيهَا لِقِصَرِ الْمُدَّةِ وَمَعَهُ مَنْ لَا يَطَأُ بِحَضْرَتِهِ.
(قَوْلُهُ أَوْ أَعْتَقَ وَتَزَوَّجَ) الْمُنَاسِبُ إسْقَاطُهُ.
(قَوْلُهُ لِيَشْمَلَ إلَخْ) أَيْ وَلَوْ عَبَّرَ بِنَقْلٍ لِمَا شَمِلَ إلَخْ الظَّاهِرُ لَا فَرْقَ بَيْنَ التَّعْبِيرَيْنِ فَيُرَادُ بِالنَّقْلِ أَوْ حُصُولُ الْمِلْكِ إنْشَاءً أَوْ تَمَامًا
وَالْحَاصِلُ أَنَّ قَوْلَهُ بِحُصُولِ الْمِلْكِ مَعْنَاهُ بِالْمِلْكِ الْحَاصِلِ أَصَالَةً أَوْ تَمَامًا
وَكَذَا قَوْلُهُ بِنَقْلِ الْمِلْكِ أَيْ يَجِبُ الِاسْتِبْرَاءُ بِالْمِلْكِ الْمَنْقُولِ إنْشَاءً أَوْ تَمَامًا.
(قَوْلُهُ عَلَى الْمَذْهَبِ) وَقِيلَ تُمْلَكُ
(قَوْلُهُ وَلِذَا جَاءَ بِقَوْلِهِ أَوْ رَجَعَتْ مِنْ سَبْيٍ) أَيْ الَّذِي هُوَ مَا غَنِمْنَاهُ مِنْ الْكُفَّارِ وَقَدْ كَانُوا اغْتَنَمُوهُ مِنَّا سَابِقًا أَيْ وَلِأَجْلِ أَنَّ قَوْلَهُ بِحُصُولِ الْمِلْكِ شَامِلٌ لِمَا إذَا أُخِذَ بِالْغَنِيمَةِ مِنْ أَيْدِي الْكُفَّارِ مِمَّا أَخَذُوهُ مِنْ أَمْوَالٍ إلَخْ.
(قَوْلُهُ وَبِهِ يَتَّضِحُ الْفَرْقُ بَيْنَهَا وَبَيْنَ قَوْلِهِ أَوْ غُنِمَتْ) ؛ لِأَنَّ مَعْنَى قَوْلِهِ أَوْ غُنِمَتْ أَيْ سَبَيْنَاهُ مِنْ الْكُفَّارِ مِمَّا كَانَ لَهُمْ بِحَسَبِ الْأَصْلِ وَغَنِمْنَاهُ مِنْهُمْ.
(قَوْلُهُ فَلَيْسَ بِمُسْتَغْنًى عَنْهُ) أَيْ عَنْ غُنِمَتْ كَمَا قِيلَ أَيْ؛ لِأَنَّ بَعْضَهُمْ جَعَلَ قَوْلَهُ أَوْ غُنِمَتْ مُسْتَغْنًى عَنْهُ بِقَوْلِهِ أَوْ سَبْيٍ؛ لِأَنَّ الَّذِي أُخِذَ بِالْغَنِيمَةِ رَجَعَ مِنْ سَبْيٍ أَيْضًا وَتَأَمَّلْهُ .
(وَهَلْ نَفَقَةُ) الْمُشْتَبِهَةِ الْحُرَّةِ أَوْ الْأَمَةِ (ذَاتِ الزَّوْجِ) الَّذِي لَمْ يُدْخَلْ بِهَا (إنْ لَمْ تَحْمِلْ) وَطْءُ الشُّبْهَةِ وَخَبَرُ نَفَقَةٍ (عَلَيْهَا) أَيْ الْمَرْأَةِ مِنْ مَالِهَا مُدَّةَ اسْتِبْرَائِهَا مِنْ وَطْءِ الشُّبْهَةِ بِثَلَاثَةِ أَقْرَاءٍ، لِلْحُرَّةِ وَقُرْءٍ لِلْأَمَةِ (أَوْ) نَفَقَتُهَا مُدَّتَهُ (عَلَى الْوَاطِئِ) الْغَالِطِ فِي الْجَوَابِ (قَوْلَانِ) مَحِلُّهُمَا فِي الَّتِي لَمْ يَبْنِ بِهَا زَوْجُهَا
وَأَمَّا الَّتِي بَنَى بِهَا زَوْجُهَا فَنَفَقَتُهَا وَسُكْنَاهَا عَلَى زَوْجِهَا إنْ لَمْ تَحْمِلْ أَوْ حَمَلَتْ وَلَمْ يَنْفِهِ بِلِعَانٍ وَإِلَّا فَعَلَى مَنْ أَحْبَلَهَا ابْنُ الْحَاجِبِ وَفِي الْغَالِطِ بِغَيْرِ الْعَالِمَةِ ذَاتِ الزَّوْجِ قَوْلَانِ غ لِشُرَّاحِهِ فِي صِفَةِ الْقَوْلَيْنِ ثَلَاثُ عِبَارَاتٍ.
الْأُولَى كَمَا هُنَا وَهِيَ الَّتِي فِي التَّوْضِيحِ وَمَا وَقَفْت عَلَيْهِ مِنْ نُسَخِ ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ وَلَمْ أَقِفْ عَلَيْهَا لِغَيْرِهِمَا الثَّانِيَةُ عَلَى الزَّوْجِ أَوْ الْوَاطِئِ وَنَسَبَهَا ابْنُ عَرَفَةَ لِابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ وَوَهَّمَهُ فِيهَا الثَّالِثَةُ عَلَيْهَا أَوْ عَلَى زَوْجِهَا وَهِيَ الَّتِي عِنْدَ ابْنِ عَرَفَةَ وَالْقَوْلَانِ عَلَى الْأَخِيرَةِ حَكَاهُمَا ابْنُ يُونُسَ الْأَوَّلُ عَنْ أَبِي عِمْرَانَ وَالثَّانِي عَنْ بَعْضِ التَّعَالِيقِ وَرَجَّحَ ابْنُ يُونُسَ الْأَوَّلَ فَصَوَابُهُ الِاقْتِصَارُ عَلَيْهِ أَوْ أَنْ يَقُولَ تَرَدُّدٌ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ بُنَانِيٌّ غ إذَا عَلِمْت مَا تَقَدَّمَ عَلِمْت أَنَّهُ كَانَ الصَّوَابُ أَنْ يَقُولَ الْمُصَنِّفُ " وَنَفَقَةُ ذَاتِ الزَّوْجِ إنْ لَمْ تَحْمِلْ وَلَمْ يَبْنِ عَلَيْهَا لَا عَلَى زَوْجِهَا عَلَى الْأَرْجَحِ
لا يتكلم على هذه المسألة.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.