لا تطوعا
الشروح عليها
(لَا) إنْ نَقَدَ (تَطَوُّعًا) فَلَا يَفْسُدُ وَهَذَا حَيْثُ وَقَعَ الْبَيْعُ بَتًّا
فَلَوْ وَقَعَ عَلَى الْخِيَارِ لَمُنِعَ النَّقْدُ وَلَوْ تَطَوُّعًا.
(قَوْلُهُ وَهَذَا) أَيْ جَوَازُ النَّقْدِ وَلَوْ تَطَوُّعًا
(قَوْلُهُ: لَمُنِعَ النَّقْدُ وَلَوْ تَطَوُّعَا) أَيْ لِمَا فِيهِ مِنْ فَسْخِ مَا فِي الذِّمَّةِ فِي مُؤَخَّرٍ؛ لِأَنَّ الثَّمَنَ فِي ذِمَّةِ الْبَائِعِ مُدَّةَ الْخِيَارِ فَإِذَا مَضَتْ فَسَخَهُ فِي الْجَارِيَةِ الَّتِي يَتَأَخَّرُ قَبْضُهَا حَتَّى تَرَى الدَّمَ اهـ عَدَوِيٌّ
لا زيادة له على هذه المسألة.
ص (وَمُصِيبَتُهُ مِمَّنْ قَضَى لَهُ بِهِ) ش: بِهِ هُوَ بِضَمِيرِ مُذَكَّرٍ عَائِدٍ عَلَى الثَّمَنِ الْمَفْهُومِ مِنْ قَوْلِهِ إنْ نَقَدَ، وَهَذَا مَذْهَبُ الْمُدَوَّنَةِ، وَنَصُّهُ فَإِنْ هَلَكَ الثَّمَنُ قَبْلَ مَحِيضِهَا ارْتَقَبَتْ فَإِنْ خَرَجَتْ مِنْ الِاسْتِبْرَاءِ فَهُوَ مِنْ الْبَائِعِ،
وَإِنْ لَمْ تَخْرُجْ حَتَّى هَلَكَتْ أَوْ ظَهَرَ بِهَا حَمْلٌ،
فَهُوَ مِنْ الْمُبْتَاعِ انْتَهَى قَالَ أَبُو الْحَسَنِ: قَالَ ابْنُ يُونُسَ: قَالَ ابْنُ الْمَوَّازِ: قَالَ مَالِكٌ: وَإِنْ ظَهَرَ بِهَا حَمْلٌ مِنْ غَيْرِ الْبَائِعِ أَوْ حَدَثَ بِهَا عَيْبٌ قَبْلَ الْحَيْضَةِ، وَقَدْ مَلَكَ الثَّمَنَ قَبْلَ ذَلِكَ فَالْمُبْتَاعُ مُخَيَّرٌ فِي قَبُولِهَا بِالْعَيْبِ أَوْ بِالْحَمْلِ بِالثَّمَنِ التَّالِفِ، فَيَصِيرُ مِنْ الْبَائِعِ، وَاسْتِثْنَاءُ رَدِّهَا، وَكَانَ الثَّمَنُ مِنْهُ انْتَهَى.
قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ: وَمَنْ بَاعَ أَمَةً رَائِعَةً مِثْلُهَا يَتَوَاضَعُ لِلِاسْتِبْرَاءِ، فَظَهَرَ بِهَا حَمْلٌ فَقَبِلَهَا الْمُبْتَاعُ بِهِ فَذَلِكَ لَهُ، وَلَيْسَ لِلْبَائِعِ رَدُّهَا إلَّا أَنْ يَدَّعِيَ أَنَّ الْحَمْلَ مِنْهُ انْتَهَى.
(إلَّا تَطَوُّعًا) ابْنُ عَرَفَةَ: طَوْعُهُ بِالنَّقْدِ بَعْدَ الْعَقْدِ جَائِزٌ فِي بَيْعِهَا بَتًّا لَا يَخْتَارُ. اُنْظُرْ فِي الْبُيُوعِ عِنْدَ قَوْلِهِ " وَفَسَدَ إنْ نَقَدَ وَإِنْ بِلَا شَرْطٍ " (وَمُصِيبَتُهُ مِمَّنْ قُضِيَ لَهُ بِهِ) ابْنُ رُشْدٍ: قَوْلُ مَالِكٍ فِي الْمُدَوَّنَةِ إنَّ الثَّمَنَ إذَا وُضِعَ عَلَى يَدِ عَدْلٍ فَتَلِفَ قَبْلَ خُرُوجِهَا مِنْ الِاسْتِبْرَاءِ كَانَتْ مُصِيبَتُهُ مِمَّنْ كَانَ يَصِيرُ إلَيْهِ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(لَا) يَفْسُدُ بَيْعُ الْمُوَاضَعَةِ إنْ نَقَدَ (تَطَوُّعًا) أَيْ بِلَا شَرْطٍ، (وَ) إنْ وَقَفَ ثَمَنُ الْمُوَاضَعَةِ بِيَدِ عَدْلٍ وَتَلِفَ فَ (مُصِيبَتُهُ مِمَّنْ قُضِيَ) بِضَمٍّ فَكَسْرٍ أَيْ حُكِمَ (لَهُ) بِهِ مِنْ بَائِعٍ إنْ رَأَتْ الدَّمَ سَلِيمَةً مِنْ الْعُيُوبِ، وَمُشْتَرٍ إنْ ظَهَرَ حَمْلُهَا أَوْ هَلَكَتْ أَوْ تَعَيَّبَتْ قَبْلَ رُؤْيَتِهِ ابْنُ الْمَوَّازِ إنْ ظَهَرَ حَمْلُهَا مِنْ غَيْرِ بَائِعِهَا أَوْ تَعَيَّبَتْ قَبْلَ الْحَيْضِ، وَقَدْ هَلَكَ الثَّمَنُ خُيِّرَ مُبْتَاعُهَا بَيْنَ قَبُولِهَا بِحَمْلِهَا أَوْ عَيْبِهَا بِثَمَنِهَا الَّذِي هَلَكَ فَمُصِيبَتُهُ مِنْ بَائِعِهَا وَرَدَّهَا عَلَيْهِ فَمُصِيبَتُهُ مِنْهُ
لا زيادة له على هذه المسألة.
لا تطوعا يعني أن من اشترى أمة تتواضع وتطوع للبائع بعد العقد بنقد الثمن لا يفسد البيع بسبب ذلك؛ لأن التردد بين السلفية والثمنية إنما يوثر المنع مع الشرط لا في التطوع، واعلم أن التعليل بالتردد بين السلفية والثمنية إنما يظهر فيما لا يعرف بعينه ولكن الحكم كذلك فيما يعرف يعينه، فالنقد في الأمور المحتملة بشرط مفسد للعقد، كان المنقود مما يعرف بعينه أم لا. نقله الخرشي في الإجارة. وقوله: وفسد إن نقد بشرط لا تطوعا،
قال في كتاب الاستبراء من المدونة: ومن ابتاع جارية وهي ممن تستبرأ لم يجز اشتراط النقد فيها في عقد البيع، وضعت على يد المبتاع أو على يد أجنبي، واشتراط النقد فيها يفسد البيع،
وإن لم يشترط النقد ثم تبرع المبتاع بنقد الثمن في المواضعة جاز ذلك. قال أبو الحسن: معنى قوله: ممن تستبرأ، ممن تواضع احترازا ممن لا مواضعة فيها كالحامل والوخش التي لم توطأ. انتهى.
وقال في المدونة: وأكره ترك المواضعة وائتمان المبتاع على الاستبراء،
فإن فعلا أجزأه، وإن قبضها على الأمانة وهي من البائع حتى تدخل في أول دمها،
فإن قبضها على شرط الحيازة وسقوط المواضعة كالوخش أو لم يشترط استبراء في المواضعة أو جهلا وجه المواضعة فقبضها كالوخش ولم يتبرأ البائع من الحمل لم يفسد وألزمتهما حكم المواضعة. انتهى. قال أبو الحسن: إذا اشترطا إسقاط المواضعة أو وقع الأمر منهما ولم يشترطا إسقاطها ولا وجوبها عمدا أو جهلا ولم يتبرأ البائع من الحمل فالبيع صحيح على مذهب الكتاب، ويلزمهما حكم المواضعة.
وفي كتاب محمد: أن البيع فاسد إذا شرطا ترك المواضعة. الشيخ: فعلى هذا إذا أبهما كان البيع صحيحا فيتفقان في هذا،
وقال ابن يونس، قال أصبغ: وما بيع على المواضعة أو على معرفة المواضعة والاستبراء فإن اشتراط النقد فيه يفسخ البيع، إلا أن يتطوع به بعد العقد فيجوز،
فأما ما بيع على البت ممن لا يعرف المواضعة مثل بيع أهل مصر ومن لا يعرفها من البلدان فيبيعون على النقد ولا يشترطون نقدا ولا مواضعة فهو بيع لازم ولا يفسخ ويقضى عليهما بالمواضعة.
وقال ابن عرفة: وفي صحة شرط إسقاطها في العقد وبطلانه، ثالثها: يبطلان معا، ورابعها: إن شرط نقد الثمن، وخامسها: إن تمسك بالشرط، لابن رشد عن ابن عبد الحكم، ولها، وللأبهري مع الموازية، وابن حبيب، واللخمي. وعلى الأول قال الباجي عن ابن حبيب: تخرج من يد المشتري للمواضعة. انتهى.
وقال أبو إسحاق التونسي: وإذا باع بشرط البراءة من الحمل فالبيع فاسد في المرتفعات
وقيل الشرط باطل والبيع جائز. ذكره في كتاب محمد.
وفي كتاب ابن حبيب: وإن باع المرتفعات بشرط ترك المواضعة وأن يضمن المشتري بالعقد كما يضمن الوخش الرقيق وإن وجد حملا أو عيبا قام به فالشرط باطل والبيع جائز ويتواضعانها. هذا في المدونة،
وفي كتاب محمد. قول: إن البيع فاسد. انتهى.
وقال في المقدمات: الحكم بالمواضعة واجب في كل بلد جارية فيها أو لم تكن، لم يختلف قول مالك في ذلك،
ويجب عنده على كل واحد حاضرا كان أو مسافرا. وقد سئل مالك عن ذلك في أهل منى وأهل مصر عند الخروج إلى الحج في الغرباء الذين يقدمون؟ فرأى أن يحملوا على ذلك على ما أحبوا أو كرهوا. وسواء باع الأمة ربها أو وكيل له أو باعها عليه السلطان في الدين، وسواء باع بنقد أو إلى أجل، كان ممن يطأ أو لا يطأ، إلا أنه إن باع بنقد لم يجز البيع في المواضعة بشرط.
ثم قال: فإن شرط البراءة من الحمل في الرفيعة فالبيع فاسد، والمصيبة فيها ممن اشترى إن تلفت بعد قبضه كالبيع الفاسد، وذلك بعد خروجها من عهدة الثلاث. هذا هو المشهور من قول مالك وأصحابه.
وقيل: الشرط باطل والبيع جائز، وقع هذا القول في كتاب محمد.
وقال ابن عبد الحكم: الشرط جائز والبيع جائز،
وأما إن باعها بشرط ترك المواضعة فالبيع جائز والشرط باطل، ويحكم بينهما بالمواضعة، وتخرج من يد المشتري إلى المواضعة ثم قال: وقد قال أبو بكر الأبهري: البيع على شرط ترك المواضعة فاسد،
ومثله في كتاب ابن المواز في قول وهو على مذهب ابن عبد الحكم بيع لازم وشرط لازم،
وأما إذا دفعها البائع جهلا بسنة المواضعة ولم يشترط إسقاطها فالبيع جائز باتفاق وتخرج إلى المواضعة،
ثم قال: وأما إن باعها وتبرأ من حملها وهو مقر بوطئها، فجعله في المدونة بيعا فاسدا، وذهب ابن حبيب إلى أنه ليس بفاسد وتخرج إلى المواضعة. نقله الحطاب.
وقال مالك في العتبية: ولو انصرف بها المبتاع وغاب عليها رد إلى المواضعة ولا حجة للمبتاع بغيبته عليها وهو قد ائتمنه عليها انتهى. نقله الحطاب.
فرع: فإذا قبضها المبتاع ثم جاء بها وقال: لم تحض، قبل قوله. قاله الحطاب. ومصيبته ممن قضي له به أي الثمن؛ يعني أن ثمن الأمة المواضعة كان عينا أو عرضا أو حيوانا إذا ضاع تكون مصيبته ممن قضي له به، وهو البائع إن خرجت سالمة من الحمل والعيب، والمشتري إن هلكت أو ظهر بها حمل.
ابن المواز: فإن ظهر بها حمل من غير البائع أو حدث بها عيب قبل الحيضة وقد هلك الثمن، فالمبتاع مخير في قبولها بالحمل أو العيب بالثمن، وتصير مصيبته من البائع،
وإن شاء ردها وكان منه، فالأمة المواضعة إذا رأت الدم ألزمها البائع للمشتري،
وإن لم تره ألزمها المشتري للبائع. قاله عبد الباقي.
فلو كان الحمل من البائع فلا خيار للمشتري. قال عبد الباقي: ويمكن إدخال مسألة خيار المشتري في كلام المص بأن يجعل قوله: ممن قضي له به، شاملا لمن قضي له باختيار المشتري أو جبرا عليه. انتهى. ونسخة به بتذكير الضمير هي الصواب. قاله غير واحد. وهي التي شرحت المص عليها.
وفي نسخة: بتأنيث الضمير، وهي نسخة الشارح والتتائي. ويمكن تصحيحها بحذف مضاف؛ أي ومصيبته ممن قضي له بها أي بثمنها، وهذا حذف لا دليل عليه، لكن ينتقل من الفساد إلى الخفاء. كما قاله الشبراخيتي.
وقال: كان ينبغي للمص تأخير هذه المسألة عن قوله: وفي الجبر على لخ؛ لأن قوله: ومصيبته ممن قضي له به، مفرع على القول بالجبر على إيقاف الثمن بيد عدل، كما يفيده كلام ابن شأس، وظاهر كلام المواق أن هذا الحكم حيث حصل الإيقاف ولو على القول بعدم الجبر: أي أن قوله: ومصيبته لخ، إنما يتفرع على إيقاف الثمن سواء كان جبرا أو بتراضيهما،
وأما إن لم يخرج المبتاع الثمن من يده فلا يقال إن مصيبته من البائع بحال. انتهى. ونحوه لعبد الباقي. فإنه قال إنه مفرع على القول بالجبر،
وأما على عدمه فظاهر نقل المواق أنه كذلك؛ أي أنه متى حصل وقفه ولو بتراضيهما فمصيبته ممن قضي له به،
وأما إن استمر بيد المشتري فهو منه لا من البائع، ثم على القول بالجبر إن قبضه البائع وتلف كان ضمانه منه كالثمن في البيع الفاسد. وانظر لو قبضه على القول بعدم الجبر وتلفت الأمة أو ظهرت حاملا منه، وينبغي ضمانه له ضمان الرهان إن جعله المشتري عنده توثقا،
وإن جعله وديعة لم يضمنه،
وإن لم يعلم على أي وجه جعله عنده فانظر هل يحمل على الوديعة؟ أو لا. انتهى.
وقال الحطاب عند قوله: وفي الجبر على إيقاف لخ، لو قدم هذا لكان أحسن؛ لأن الأول مفرع عليه. كذا جعله ابن عرفة وغيره.
قال في الشامل: وجبر مبتاع على وقف الثمن عند عدل على المشهور،
فإن تلف فهو ممن يصير له،
وقيل: من المشتري، وعليه فإن خرجت سليمة لزمه ثمن آخر،
وقيل: يفسخ، انتهى. وقوله: ومصيبته ممن قضي له به،
في المدونة: فإن هلك الثمن قبل محيضها ارتقبت فإن خرجت من الاستبراء فهو من البائع،
وإن لم تخرج حتى هلكت أو ظهر بها حمل فهو من المبتاع. انتهى.
وقال في المدونة: ومن باع أمة رائعة مثلها يتواضع للاستبراء فظهر بها حمل فقبلها المبتاع به فذلك له، وليس للبائع ردها إلا أن يدعي أن الحمل منه. انتهى. نقله الحطاب.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.