وعلى كل الأقصى مع الالتباس:
الشروح عليها
(وَعَلَى كُلٍّ) مِنْ الْمَرْأَتَيْنِ (الْأَقْصَى) مِنْ الْأَجَلَيْنِ (مَعَ الِالْتِبَاسِ)
إمَّا مِنْ جِهَةِ مَحَلِّ الْحُكْمِ، وَمَحَلُّهُ الْمَرْأَةُ،
وَإِمَّا مِنْ جِهَةِ سَبَبِهِ، وَمَثَّلَ لِلْأَوَّلِ بِمِثَالَيْنِ فَقَالَ
(قَوْلُهُ: مَحَلِّ الْحُكْمِ) الْمُرَادُ بِالْحُكْمِ الْعِدَّةُ
(قَوْلُهُ: مِنْ جِهَةِ سَبَبِهِ) أَيْ سَبَبِ الْحُكْمِ وَهُوَ الْوَفَاةُ فَإِنَّهَا سَبَبٌ فِي الْحُكْمِ الَّذِي هُوَ الْعِدَّةُ
(قَوْلُهُ:) (كَأُخْتَيْنِ مِنْ رَضَاعٍ) أَيْ تَزَوَّجَهُمَا مُتَرَتِّبَيْنِ وَلَمْ تَعْلَمْ السَّابِقَةُ مِنْهُمَا وَمَاتَ بَعْدَ الدُّخُولِ بِهِمَا
لا زيادة له على هذه المسألة.
لا يتكلم على هذه المسألة.
(وَعَلَى كُلٍّ الْأَقْصَى مَعَ الِالْتِبَاسِ كَمَرْأَتَيْنِ إحْدَاهُمَا بِنِكَاحٍ فَاسِدٍ أَوْ إحْدَاهُمَا مُطَلَّقَةٌ ثُمَّ مَاتَ الزَّوْجُ)
ابْنُ الْحَاجِبِ: وَمَتَى الْتَبَسَ الْأَمْرُ فَالْأَحْوَطُ كَالْمَرْأَتَيْنِ إحْدَاهُمَا بِنِكَاحٍ فَاسِدٍ أَوْ إحْدَاهُمَا مُطَلَّقَةٌ ثُمَّ مَاتَ الزَّوْجُ وَلَمْ يَتَبَيَّنْ فِيهِمَا فَعِدَّتُهُمَا أَقْصَى الْأَجَلَيْنِ.
قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ: النُّصُوصُ وَاضِحَةٌ بِتَغْلِيبِ حُكْمِ اسْتِصْحَابِ مَا ثَبَتَتْ حُرْمَتُهُ عَلَى حِلِّيَّتِهِ وَلَغْوُ احْتِمَالِ رَفْعِ حُرْمَتِهِ، فَفِي عِبَارَةِ ابْنِ الْحَاجِبِ وَغَيْرِهِ عَنْ هَذَا الْمَعْنَى بِالِاحْتِيَاطِ نَظَرٌ، لِأَنَّ الِاحْتِيَاطَ إنَّمَا هُوَ فِي احْتِمَالِ الْحُرْمَةِ وَالْإِبَاحَةِ دُونَ تَقَرُّرِ سَبْقِ الْحُرْمَةِ. فَإِمْسَاكُ مَنْ شَكَّ فِي غُرُوبِ الشَّمْسِ لَيْسَ احْتِيَاطًا، وَالْإِمْسَاكُ فِي أَوَّلِ يَوْمِ الشَّكِّ احْتِيَاطٌ.
وَمِنْ هَذَا نَقْلُ اللَّخْمِيِّ: مَنْ طَلَّقَ إحْدَى امْرَأَتَيْهِ اللَّتَيْنِ بَنَى بِإِحْدَاهُمَا وَمَاتَ قَبْلَ انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ وَجُهِلَتْ الْمُطَلَّقَةُ مِنْهُمَا. وَعَلَيْهِ قَالَ ابْنُ شَاسٍ: مَنْ مَاتَ عَنْ نِسْوَةٍ مِنْهُنَّ مَنْ نِكَاحُهَا فَاسِدٌ فَحُكْمُ مَنْ عَلِمَ بِصِحَّةِ نِكَاحِهَا أَوْ فَسَادِهِ وَاضِحٌ،
وَمَنْ أَشْكَلَ أَمْرُهَا فَعَلَيْهَا أَقْصَى الْأَجَلَيْنِ.
وَمِنْهَا مَسْأَلَةُ أُمِّ الْوَلَدِ يَمُوتُ عَنْهَا زَوْجُهَا وَسَيِّدُهَا، وَتَقَدَّمَ ذِكْرُهَا وَعَبَّرَ عَنْهَا ابْنُ الْحَاجِبِ بِلَفْظِ: وَكَالْمُسْتَوْلَدِ ة الْمُتَزَوِّجَةِ يَمُوتُ الزَّوْجُ وَالسَّيِّدُ وَلَا يُعْلَمُ السَّابِقُ مِنْهُمَا،
فَإِنْ احْتَمَلَ مَا بَيْنَهُمَا عِدَّةُ الْأَمَةِ بِأَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ وَعَشْرٍ مِنْ مَوْتِ الثَّانِي وَحَيْضَةٌ فِيهَا أَوْ إلَى تَمَامِ تِسْعَةِ أَشْهُرٍ. وَهَذَا عَلَى أَنَّ اسْتِبْرَاءَ الْمُسْتَوْلَدَةِ بِذَلِكَ لَا عَلَى أَنَّهُ ثَلَاثَةٌ أَوْ سِتَّةٌ،
فَإِنْ لَمْ تَحْمِلْ فَأَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ وَعَشْرٌ مِنْ مَوْتِ الثَّانِي
(ص) وَعَلَى كُلٍّ الْأَقْصَى مَعَ الِالْتِبَاسِ كَامْرَأَتَيْنِ إحْدَاهُمَا بِنِكَاحٍ فَاسِدٍ وَإِحْدَاهُمَا مُطَلَّقَةٌ ثُمَّ مَاتَ الزَّوْجُ (ش) التَّدَاخُلُ فِيمَا مَرَّ هُوَ بِاعْتِبَارِ مُوجِبَيْنِ وَهُنَا الْمُوجِبُ وَاحِدٌ وَلَكِنَّهُ الْتَبَسَ بِغَيْرِهِ وَاعْلَمْ أَنَّ الِالْتِبَاسَ تَارَةً يَكُونُ مِنْ جِهَةِ مَحَلِّ الْحُكْمِ وَتَارَةً يَكُونُ مِنْ جِهَةِ سَبَبِ الْحُكْمِ وَقَدْ مَثَّلَ الْمُؤَلِّفُ لِلْأَوَّلِ بِمِثَالَيْنِ أَحَدُهُمَا إذَا كَانَ لَهُ زَوْجَتَانِ إحْدَاهُمَا بِنِكَاحٍ صَحِيحٍ وَالْأُخْرَى بِنِكَاحٍ فَاسِدٍ كَمَا إذَا تَزَوَّجَ أُخْتَيْنِ مِنْ الرَّضَاعِ مَثَلًا وَلَمْ تُعْلَمْ السَّابِقَةُ مِنْهُمَا ثُمَّ مَاتَ الزَّوْجُ فَتَعْتَدُّ كُلٌّ مِنْهُمَا بِأَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ وَعَشْرَةِ أَيَّامٍ عِدَّةَ الْوَفَاةِ وَبِثَلَاثِ حِيَضٍ اسْتِبْرَاءً فَتَمْكُثُ لِلْأَخِيرِ مِنْهُمَا.
أَمَّا لَوْ عُلِمَتْ السَّابِقَةُ مِنْهُمَا لَاعْتَدَّتْ بِأَرْبَعَةٍ وَعَشْرَةِ أَيَّامٍ وَتَعْتَدُّ الْأُخْرَى بِثَلَاثَةِ أَقْرَاءٍ لِلِاسْتِبْرَاءِ إنْ دَخَلَ بِهَا وَلَا عِدَّةَ عَلَيْهَا إنْ لَمْ يَدْخُلْ بِهَا فَلَمَّا لَمْ يُعْلَمْ الْحُكْمُ فِيهِمَا طُولِبَتْ كُلٌّ مِنْهُمَا بِالْأَمْرَيْنِ مَعًا الثَّانِي مَاتَ الزَّوْجُ فِي الْعِدَّةِ عَنْ امْرَأَتَيْنِ إحْدَاهُمَا مُطَلَّقَةٌ طَلَاقًا بَائِنًا وَالْأُخْرَى فِي الْعِصْمَةِ وَلَمْ تُعْلَمْ الْمُطَلَّقَةُ مِنْ غَيْرِهَا فَتَعْتَدُّ كُلُّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا بِأَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ وَعَشْرَةِ أَيَّامٍ عِدَّةَ الْوَفَاةِ وَبِثَلَاثَةِ أَقْرَاءٍ عِدَّةَ الطَّلَاقِ إذْ لَوْ عُلِمَ الْحُكْمُ فِيهِمَا لَاعْتَدَّتْ الْمُطَلَّقَةُ بِثَلَاثَةِ أَقْرَاءٍ إنْ كَانَتْ مِنْ ذَوَاتِ الْحَيْضِ إنْ دَخَلَ بِهَا وَتَعْتَدُّ الَّتِي فِي الْعِصْمَةِ بِأَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ وَعَشْرَةِ أَيَّامٍ، فَلَمَّا لَمْ يُعْلَمْ الْحُكْمُ فِيهِمَا طُولِبَتْ كُلٌّ مِنْهُمَا بِالْأَمْرَيْنِ مَعًا إذْ لَا تَتَحَقَّقُ حِلِّيَّتُهُمَا لِلْأَزْوَاجِ إلَّا بِذَلِكَ
(قَوْلُهُ أَوْ إحْدَاهُمَا مُطَلَّقَةٌ) أَيْ وَدَخَلَ بِهِمَا مَعًا أَوْ بِإِحْدَاهُمَا وَجُهِلَتْ الْمَدْخُولُ بِهَا أَيْضًا كَمَا جُهِلَتْ الْمُطَلَّقَةُ.
(قَوْلُهُ بِاعْتِبَارِ مُوجِبَيْنِ) هُمَا الْوَفَاةُ وَالطَّلَاقُ
(قَوْلُهُ وَهُنَا الْمُوجِبُ وَاحِدٌ وَلَكِنَّهُ الْتَبَسَ بِغَيْرِهِ) لَا يَخْفَى أَنَّهُ فِي الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى الَّتِي هِيَ قَوْلُهُ كَامْرَأَتَيْنِ الْمُوجِبُ بِالنِّسْبَةِ لِلَّتِي نِكَاحُهَا صَحِيحٌ الْوَفَاةُ وَفِي الَّتِي نِكَاحُهَا فَاسِدٌ الدُّخُولُ فِي فَاسِدٍ فَإِنَّهُ يُوجِبُ أَنْ تُسْتَبْرَأَ بِثَلَاثَةِ أَقْرَاءٍ فَالْمُوجِبِ فِي كُلِّ وَاحِدٍ إلَّا أَنَّهُ الْتَبَسَ بِغَيْرِهِ
وَيَصِحُّ أَنْ يُقْرَأَ مُوجَبٌ بِفَتْحِ الْجِيمِ أَيْ الْعِدَّةُ وَالِاسْتِبْرَاءُ.
(قَوْلُهُ يَكُونُ مِنْ جِهَةِ مَحَلِّ الْحُكْمِ) الْمَحَلُّ هِيَ الْمَرْأَةُ الَّتِي تَسْتَحِقُّ عِدَّةَ الْوَفَاةِ وَالْمَرْأَةُ الَّتِي تَسْتَحِقُّ عِدَّةَ الطَّلَاقِ أَيْ وَالْحُكْمُ هُوَ عِدَّةُ الْوَفَاةِ وَالِاسْتِبْرَاءِ بِمَعْنَى الْمَحْكُومِ بِهِ أَيْ لَمْ يُعْلَمْ هَذِهِ مِنْ هَذِهِ هَذَا مَعْنَاهُ إلَّا أَنَّك خَبِيرٌ بِأَنَّهُ يُقَالُ إنَّ الِالْتِبَاسَ هُنَا مِنْ جِهَةِ سَبَبِ الْحُكْمِ أَيْضًا بِاعْتِبَارِ كُلِّ وَاحِدٍ.
(قَوْلُهُ فَلَمَّا لَمْ يُعْلَمْ الْحُكْمُ) أَيْ مَحَلُّ الْحُكْمِ كَمَا أَفَادَهُ مَا قَدَّمْنَاهُ.
(وَ) إنْ تَزَوَّجَ امْرَأَةً ثُمَّ تَزَوَّجَ مَنْ يَحْرُمُ جَمْعُهَا مَعَهَا وَالْتَبَسَتْ الثَّانِيَةُ بِالْأُولَى ثُمَّ مَاتَ الزَّوْجُ أَوْ طَلَّقَ إحْدَى زَوْجَتَيْهِ طَلَاقًا بَائِنًا وَالْتَبَسَتْ الْمُطَلَّقَةُ بِغَيْرِهَا، ثُمَّ مَاتَ الزَّوْجُ فَ (عَلَى كُلٍّ) مِنْ الزَّوْجَتَيْنِ الْمُتَوَفَّى عَنْهُمَا (الْأَقْصَى) أَيْ الْأَبْعَدُ مِنْ عِدَّةِ الْوَفَاةِ وَالِاسْتِبْرَاءِ أَوْ مِنْهَا وَمِنْ عِدَّةِ الطَّلَاقِ (مَعَ الِالْتِبَاسِ) لِلْمُتَوَفَّى عَنْهَا بِالْمُسْتَبْرَأَةِ أَوْ بِالْمُطَلَّقَةِ
لا زيادة له على هذه المسألة.
أي السبب الموجب له كموت الزوج والسيد
وأشار المص إلى ذلك بقوله: وعلى كل الأقصي مع الالتباس؛ يعني أن إذا حصل موجب لعدة في امرأتين فأكثر وكانت تلك العدة تختلف فيهما أو فيهن، ككون لبعضهن نكاحها مجمع على فساده ونكاح بعضهن صحيح، وككون واحدة منهن مطلقة طلاقا بائنا والأخرى في العصمة، وجهلت كل من النسوة في المسألتين، أو حصل موجب لها في امرأة واحدة ولكن التبس بموجب آخر يوجب كل منهما غير ما يوجبه الآخر، فإنه يسلك في ذلك مسلك الاحتياط، فيكون عليها واحدةً فأكثرَ الأقصى من الأجلين، ومثل للقسم الأول بمثالين أشار لأولهما بقوله: كامرأتين
لا زيادة له على هذه المسألة.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.