بخلاف أم أحدهما فالتنزه
الشروح عليها
(بِخِلَافِ) قَوْلِ (أُمِّ أَحَدِهِمَا) أَرْضَعْته أَوْ أَرْضَعْتُهَا مَعَ ابْنِي مَثَلًا وَاسْتَمَرَّتْ عَلَى إقْرَارِهَا أَوْ رَجَعَتْ عَنْهُ اعْتِذَارًا (فَالتَّنَزُّهُ) مُسْتَحَبٌّ لَا وَاجِبٌ وَلَيْسَتْ كَالْأَبِ،
وَلَوْ كَانَتْ وَصِيَّةً لَكِنَّ الْمُعْتَمَدَ أَنَّهُ إنْ فَشَا مِنْهَا ذَلِكَ قَبْلَ إرَادَةِ النِّكَاحِ وَجَبَ التَّنَزُّهُ وَقُبِلَ قَوْلُهَا، وَأَوْلَى أُمُّ كُلٍّ مِنْهُمَا
فَلَوْ قَالَ الْمُصَنِّفُ: وَقُبِلَ إقْرَارُ أَحَدِ الْأَبَوَيْنِ قَبْلَ الْعَقْدِ وَلَا يُقْبَلُ مِنْهُ بَعْدَهُ الِاعْتِذَارُ لَأَفَادَ الرَّاجِحَ بِلَا كُلْفَةٍ.
(قَوْلُهُ: بِخِلَافِ أُمِّ أَحَدِهِمَا إلَخْ) الْفَرْقُ بَيْنَهُمَا أَنَّ الْعَقْدَ لِلْأَبِ فَصَارَ ذَلِكَ كَإِقْرَارِهِ عَلَى نَفْسِهِ، وَعَلَى هَذَا يَتَطَرَّقُ الْخِلَافُ فِي الْأُمِّ إذَا كَانَتْ وَصِيَّةً؛ لِأَنَّهَا كَالْوَصِيِّ تَنْزِلُ مَنْزِلَةَ الْأَبِ؛ لِأَنَّهَا الْعَاقِدُ وَإِنْ كَانَتْ تُوَكِّلْ قَالَهُ الشَّيْخُ أَبُو زَيْدٍ الْفَاسِيُّ اهـ بْن.
(قَوْلُهُ أَوْ رَجَعَتْ عَنْهُ اعْتِذَارًا) بِأَنْ تَقُولَ: أَنَا كُنْت كَاذِبَةً فِي إقْرَارِي بِرَضَاعِهَا إنَّمَا أَرَدْت مَنْعَهُ مِنْهَا
(قَوْلُهُ: وَلَوْ كَانَتْ إلَخْ) أَيْ خِلَافًا لِأَبِي إِسْحَاقَ التُّونُسِيِّ حَيْثُ قَالَ: إنَّهَا كَالْأَبِ إذَا كَانَتْ وَصِيَّةً؛ لِأَنَّهَا حِينَئِذٍ كَالْعَاقِدِ لِلنِّكَاحِ فَكَانَتْ كَالْأَبِ
(قَوْلُهُ: وَأَوْلَى) أَيْ فِي قَبُولِ الْقَوْلِ وَوُجُوبِ التَّنَزُّهِ قَوْلُ أُمِّهِمَا مَعًا
وَالْحَاصِلُ أَنَّ الرَّاجِحَ أَنَّهُ يُعْمَلُ فِي غَيْرِ الرَّشِيدِ بِإِقْرَارِ أَحَدِ الْأَبَوَيْنِ قَبْلَ الْعَقْدِ وَلَوْ
أُمًّا وَأَوْلَى بِإِقْرَارِهِمَا مَعًا فَيُفْسَخُ إذَا وَقَعَ وَلَا يُعْتَبَرُ إقْرَارُهُمَا بَعْدَهُ
لا يتكلم على هذه المسألة.
(بِخِلَافِ أُمِّ أَحَدِهِمَا فَالتَّنَزُّهُ) فِيهَا: إنْ قَالَتْ الْأُمُّ لِرَجُلٍ أَرْضَعْتُك مَعَ ابْنَتِي ثُمَّ قَالَتْ كُنْت كَاذِبَةً أَوْ مُعْتَذِرَةً لَمْ يُقْبَلْ قَوْلُهَا الثَّانِي وَلَا أُحِبُّ لَهُ أَنْ يَتَزَوَّجَهَا.
أَبُو مُحَمَّدٍ وَغَيْرُهُ: يُؤْمَرُ بِالتَّنَزُّهِ مِنْ غَيْرِ قَضَاءٍ
بِخِلَافِ قَوْلِ الْأَبِ. ابْنُ يُونُسَ: وَهَذَا مَذْهَبُ الْمُدَوَّنَةِ: وَالْفَرْقُ بَيْنَ الْأَبِ وَالْأُمِّ أَنَّ الْأَبَ هُوَ الْعَاقِدُ عَلَى ابْنِهِ الصَّغِيرِ وَعَلَى ابْنَتِهِ فَصَارَ ذَلِكَ كَإِقْرَارِهِ عَلَى نَفْسِهِ.
فَإِنْ قِيلَ: فَيَلْزَمُ عَلَى هَذَا أَنْ لَا يَقْبَلَ مِنْ ابْنِهِ الْكَبِيرِ لِأَنَّهُ يَعْقِدُ عَلَى نَفْسِهِ. يُقَالُ: قَدْ مَرَّ بِهِ حَالٌ لَا يَعْقِدُ عَلَيْهِ إلَّا الْأَبُ فَهُوَ عَلَى ذَلِكَ. بَهْرَامَ: قَالَ أَبُو إِسْحَاقَ: إلَّا أَنْ تَكُونَ الْأُمُّ وَصِيَّةً.
[مَا يَثْبُت بِهِ الرَّضَاع]
(ص) بِخِلَافِ أُمِّ أَحَدِهِمَا فَالتَّنَزُّهُ (ش) يَعْنِي أَنَّ أُمَّ أَحَدِهِمَا إذَا قَالَتْ قَبْلَ عَقْدِ النِّكَاحِ هَذَا رَضَعَ مَعَ ابْنَتِي فَإِنَّهُ يُسْتَحَبُّ حِينَئِذٍ التَّنَزُّهُ فَقَطْ وَلَيْسَتْ كَالْأَبِ وَلَوْ كَانَتْ وَصِيَّةً خِلَافًا لِأَبِي إِسْحَاقَ قَالَ لِأَنَّهَا تَصِيرُ حِينَئِذٍ كَالْعَاقِدِ لِلنِّكَاحِ فَكَانَتْ كَالْأَبِ وَأَمَّا أُمَّهَاتُهُمَا فَسَيَأْتِي
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ بِخِلَافِ أُمِّ أَحَدِهِمَا) لَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ تَرْجِعَ وَتَقُولَ كُنْت كَاذِبَةً أَوْ تَسْتَمِرَّ عَلَى إقْرَارِهَا وَسَوَاءٌ قَبْلَ الْعَقْدِ أَوْ بَعْدَهُ وَسَوَاءٌ قَالَتْهُ اعْتِذَارًا أَمْ عَلَى حَقِيقَتِهِ ثُمَّ قَوْلُهُ وَعَلَى الْآخَرِ مَشَى ابْنُ الْحَاجِبِ أَيْ فَقَالَ وَفِي انْفِرَادِ أُمِّ أَحَدِ الزَّوْجَيْنِ أَوْ أَبِيهِ إذَا لَمْ يَتَوَلَّ الْعَقْدَ قَوْلَانِ. اهـ. هَذَا وَرَجَّحَ مُحَشِّي تت نَاقِلًا أَنَّ الرَّاجِحَ أَنَّ قَوْلَ الْأُمِّ قَبْلَ الْعَقْدِ يُحَرِّمُ إنْ فَشَا ذَلِكَ مِنْ قَوْلِهَا وَلَمْ تُكَذِّبْ نَفْسَهَا ظَاهِرُهُ وَلَوْ كَانَتْ وَصِيَّةً وَهُوَ كَذَلِكَ
وَقِيلَ إنْ كَانَتْ وَصِيَّةً فَكَالْأَبِ وَإِلَّا فَلَا
(أُمِّ أَحَدِهِمَا) أَيْ الزَّوْجَيْنِ بِالرَّضَاعِ الْمُوجِبِ لِلْحُرْمَةِ بَيْنَهُمَا قَبْلَهُ (فَالتَّنَزُّهُ) أَيْ تَرْكُ الْعَقْدِ (مُسْتَحَبٌّ) وَلَوْ اسْتَمَرَّتْ عَلَى قَوْلِهَا كَمَا فِي تَكْمِيلِ غ ظَاهِرُهُ وَلَوْ وَصِيَّةً وَهُوَ كَذَلِكَ.
وَقَالَ أَبُو إِسْحَاقَ الْوَصِيَّةُ كَالْأَبِ لِجَبْرِهَا عَلَى النِّكَاحِ
بخلاف أم أحدهما؛ يعني أن قول أم أحد الصغيرين ليس كقول أبي أحدهما،
فإذا قالت أم أحدهما قبل عقد النكاح: هذا رضع مني فالتنزه مستحب لا واجب،
وظاهره ولو كانت وصية خلافا لأبي إسحاق. قال: لأنها تصير حينئذ كالأب فيقبل إقرارها على الصغير قبل النكاح، لأنها تصير حينئذ كالعاقد للنكاح.
وفي الشبراخيتي: قال في الشرح: فجعل؛ أي التتائي كلام المص فيما إذا رجعت عن قولها: إنها أرضعته، ونحوه في المواق،
وفي السماع ما يفيد أن قولها لا يوجب تحريما ولو بقيت عليه، وقد ذكره ابن غازي في تكميله. انتهى.
وأما أمهاتهما فيقبل قولهما، قبل النكاح إن فشا ذلك من قولهما وإن لم يفش فلا يقبل كما نقله ابن عرفة عنها، ونصه: فيها لابن القاسم: إن شهد برضاع الزوجين أمهاتهما لم تقبل شهادتهما إلا أن يكون فاشيا من قولهما قبل النكاح، قلت فهما كالأجنبيات في قول مالك. انتهى.
وقال بناني: الفرق بينهما يعني بين الأب والأم أن العقد للأب فصار ذلك كإقراره على نفسه، وإلى هذا ينظر الخلاف في الأم إن كانت وصية وأنها تتنزل منزلة الأب كالوصي لأنه العاقد وإن كانت توكل. قاله الشيخ أبو زيد. انتهى. وقد مر قول الأمير: وعمل في غير الرشيد، ولا رشد إلا بعد بلوغ بإقرار أحد الأبوين ولو
أمًّا على الراجح، خلافا لما في الأصل، وأولى هما قبل العقد، فيفسخ إن وقع ولا يعتبر إقرارهما بعده. انتهى.
وقال الشارح: وفيها أي المدونة: وإن قالت الأم لرجل: أرضعتك مع ابنتي، ثم قالت: كنت كاذبة أو معتذرة لم يقبل قولها الثاني، ولا أحب تزويجها.
أبو محمد: فإن تزوجها فلا يفرق القاضي بينهما، ففرق بين إقرار الأب وإقرار الأم؛ وحكى اللخمي التسوية بين إقرارهما عن مالك بوجوب التفرقة. أبو إسحاق: والأقيس ما في المدونة إلا أن تكون الأم وصية والوصية بمنزلة الأب،
وقيل: ولو كانت وصية. انتهى.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.