وَلَهَا الِامْتِنَاعُ مِنْ أَنْ تَسْكُنَ مَعَ أَقَارِبِهِ
الشروح عليها
(وَلَهَا الِامْتِنَاعُ مِنْ أَنْ تَسْكُنَ مَعَ أَقَارِبِهِ) كَأَبَوَيْهِ فِي دَارٍ وَاحِدَةٍ لِمَا فِيهِ مِنْ الضَّرَرِ عَلَيْهَا بِاطِّلَاعِهِمْ عَلَى حَالِهَا
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ: وَلَهَا الِامْتِنَاعُ إلَخْ) أَيْ وَلَوْ بَعْدَ رِضَاهَا بِسُكْنَاهَا مَعَهُمْ وَلَوْ لَمْ يَثْبُتْ الضَّرَرُ لَهَا بِمُشَاجَرَةٍ وَنَحْوِهَا كَمَا قَالَهُ شَيْخُنَا وَانْظُرْ هَلْ لَهَا الِامْتِنَاعُ مِنْ السُّكْنَى مَعَ خَدَمِهِ وَجَوَارِيهِ أَمْ لَا، وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَيْسَ لَهَا ذَلِكَ؛ لِأَنَّ لَهُ وَطْءَ أَمَتِهِ، وَرُبَّمَا احْتَاجَ لِخِدْمَةِ أَرِقَّائِهِ كَذَا فِي خش وعبق قَالَ بْن: وَفِيهِ نَظَرٌ بَلْ لَهَا الِامْتِنَاعُ مِنْ السُّكْنَى مَعَ جَوَارِيهِ وَأُمِّ وَلَدِهِ وَلَوْ لَمْ يَحْصُلْ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَهَا مُشَاجَرَةٌ، وَيَدُلُّ لِذَلِكَ تَعْلِيلُ ابْنِ رُشْدٍ وَغَيْرِهِ عَدَمَ السُّكْنَى مَعَ أَهْلِهِ بِقَوْلِهِ لِمَا عَلَيْهَا مِنْ الضَّرَرِ بِاطِّلَاعِهِمْ عَلَى أَمْرِهَا وَمَا تُرِيدُ أَنْ تَسْتُرَهُ عَنْهُمْ مِنْ شَأْنِهَا وَقَدْ نُقِلَ فِي الْمِعْيَارِ عَنْ الْمَازِرِيِّ أَنَّ أُمَّ الْوَلَدِ لَا يَلْزَمُهَا أَنْ تَسْكُنَ مَعَ الزَّوْجَةِ فَتَكُونَ الزَّوْجَةُ أَحْرَى بِالِامْتِنَاعِ مِنْ السُّكْنَى مَعَهَا قَالَهُ أَبُو عَلِيٍّ الْمِسْنَاوِيُّ.
لا زيادة له على هذه المسألة.
ص (وَلَهَا الِامْتِنَاعُ مِنْ أَنْ تَسْكُنَ مَعَ أَقَارِبِهِ إلَّا لِوَضِيعَةٍ) ش: أَوْ يَكُونَ تَزَوَّجَهَا عَلَى ذَلِكَ، قَالَهُ ابْنُ الْمَاجِشُونِ، قَالَ ابْنُ رُشْدٍ فِي رَسْمِ الْمَحْرَمِ مِنْ سَمَاعِ ابْنِ الْقَاسِمِ مِنْ كِتَابِ النِّكَاحِ، وَقَوْلُ ابْنِ الْمَاجِشُونِ لَيْسَ
بِخِلَافٍ لِقَوْلِ مَالِكٍ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
(وَلَهَا الِامْتِنَاعُ مِنْ أَنْ تَسْكُنَ مَعَ أَقَارِبِهِ إلَّا الْوَضِيعَةَ) ابْنُ سَلْمُونَ: مَنْ تَزَوَّجَ امْرَأَةً وَأَسْكَنَهَا مَعَ أَبِيهِ وَأُمِّهِ وَأَهْلِهِ فَشَكَتْ الضَّرَرَ لَمْ يَكُنْ لَهُ أَنْ يُسْكِنَهَا مَعَهُمْ،
وَإِنْ احْتَجَّ بِأَنَّ أَبَاهُ أَعْمَى نُظِرَ فِي ذَلِكَ،
فَإِنْ رَأَى ضَرَرًا مَنَعَ.
قَالَ ابْنُ الْمَاجِشُونِ: أَرَبُ امْرَأَةِ لَا يَكُونُ لَهَا ذَلِكَ تَكُونُ وَضَيْعَةَ الْقَدْرِ وَذَاتَ صَدَاقٍ يَسِيرٍ وَفِي الْمَنْزِلِ سَعَةٌ،
فَأَمَّا ذَاتُ الْقَدْرِ وَالْيَسَارِ فَلَا بُدَّ لَهُ أَنْ يَعْزِلَهَا إنْ حَلَفَ عَلَى ذَلِكَ حَنِثَ، وَلَيْسَ لِلزَّوْجِ أَنْ يُسْكِنَ أَوْلَادَهُ مِنْ امْرَأَةٍ لَهُ أُخْرَى مَعَ زَوْجَتِهِ فِي مَسْكَنٍ وَاحِدٍ يَجْمَعُهُمْ إلَّا أَنْ تَرْضَى بِذَلِكَ. سَمِعَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ
(ص) وَلَهَا الِامْتِنَاعُ مِنْ أَنْ تَسْكُنَ مَعَ أَقَارِبِهِ إلَّا الْوَضِيعَةَ (ش) أَيْ لِلزَّوْجَةِ أَنْ تَمْتَنِعَ مِنْ السُّكْنَى مَعَ أَقَارِبِ زَوْجِهَا إلَّا أَنْ تَكُونَ وَضَيْعَةَ الْقَدْرِ فَلَا كَلَامَ لَهَا قَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ فِي الْمَرْأَةِ تَكُونُ هِيَ وَأَهْلُ زَوْجِهَا فِي دَارٍ وَاحِدَةٍ فَتَقُولُ إنَّ أَهْلَك يُؤْذُونَنِي فَأَخْرِجْهُمْ عَنِّي أَوْ أَخْرِجْنِي عَنْهُمْ رُبَّ امْرَأَةٍ لَا يَكُونُ لَهَا ذَلِكَ لِكَوْنِ صَدَاقِهَا قَلِيلًا وَتَكُونُ وَضِيعَةَ الْقَدْرِ وَلَعَلَّهُ أَنْ يَكُونَ عَلَى ذَلِكَ تَزَوَّجَهَا وَفِي الْمَنْزِلِ سَعَةٌ
فَأَمَّا ذَاتُ الْقَدْرِ فَلَا بُدَّ لَهُ أَنْ يَعْزِلَهَا فَإِنْ حَلَفَ عَنْ ذَلِكَ حُمِلَ عَلَى الْحَقِّ أَبَرَّهُ أَوْ أَحْنَثَهُ ابْنُ رُشْدٍ وَلَيْسَ هُوَ عِنْدِي
بِخِلَافٍ لِمَذْهَبِ مَالِكٍ قُلْت اُنْظُرْ هَلْ لَهَا الِامْتِنَاعُ مِنْ أَنْ تَسْكُنَ مَعَ خَدَمِهِ وَجَوَارِيهِ وَالظَّاهِرُ لَيْسَ لَهَا ذَلِكَ لِأَنَّ لَهُ وَطْءَ أَمَتِهِ وَرُبَّمَا احْتَاجَ إلَى خِدْمَةِ أَرِقَّائِهِ
(قَوْلُهُ وَلَهَا الِامْتِنَاعُ) وَلَهَا الرُّجُوعُ بَعْدَ الرِّضَا فِيمَا يَظْهَرُ
(قَوْلُهُ وَلَعَلَّهُ أَنْ يَكُونَ عَلَى ذَلِكَ إلَخْ) أَيْ يُتَرَجَّى أَنْ يَكُونَ دُخُولُهُ عَلَى ذَلِكَ فِي الْبِنَاءِ.
(قَوْلُهُ فَإِنْ حَلَفَ عَلَى ذَلِكَ) أَيْ حَلَفَ عَلَى أَنَّهَا لَا تَسْكُنُ خَارِجًا عَنْ أَقَارِبِهِ وَقَوْلُهُ حُمِلَ عَلَى الْحَقِّ أَيْ عَلَى الشَّرْعِ وَقَوْلُهُ أَبَرَّهُ أَيْ إذَا كَانَتْ حَقِيرَةً أَيْ أَوْ شَرِيفَةً وَاشْتَرَطَ عَلَيْهِمْ سُكْنَاهَا مَعَهُمْ وَمَحَلُّ ذَلِكَ مَا لَمْ يَطَّلِعُوا عَلَى عَوْرَاتِهَا أَوْ بَعْضِهَا وَالْحَقِيرَةُ قَلِيلَةُ الْجَمَالِ أَوْ قَلِيلَةُ الْمَهْرِ أَوْ السَّوْدَاءُ وَقَوْلُهُ أَوْ أَحْنَثَهُ إذَا كَانَتْ شَرِيفَةً.
لا زيادة له على هذه المسألة.
(وَلَهَا) أَيْ الزَّوْجَةِ (الِامْتِنَاعُ مِنْ أَنْ تَسْكُنَ مَعَ أَقَارِبِهِ) أَيْ الزَّوْجِ لِتَضَرُّرِهَا بِاطِّلَاعِهِمْ عَلَى أَحْوَالِهَا وَمَا تُرِيدُ سَتْرَهُ عَنْهُمْ وَإِنْ لَمْ يَثْبُتْ إضْرَارُهُمْ بِهَا
لا زيادة له على هذه المسألة.
ولها الامتناع من أن تسكن مع أقاربه؛ يعني أن الزوجة لها أن تمتنع من أن تسكن مع أقارب زوجها، والظاهر أن لها الامتناع من السكنى مع جواريه وأم ولده، كما يدل عليه تعليل ابن رشد وغيره عدم السكنى مع أهله بقوله: لما عليها من الضرر باطلاعهم على أمرها، وما تريد أن تستره عنهم من شأنها. وقد نقل في المعيار عن المازري أن أم الولد لا يلزمها أن تسكن مع الزوجة، فتكون الزوجة أحرى بالامتناع من السكنى معها قاله بناني رادا على عبد الباقي.
وقال الشبراخيتي: ولها الامتناع من أن تسكن مع أقاربه في دار واحدة لما عليها من الضرر في اطلاعهم على أمرها وما تريد أن تستره عنهم من شأنها. وقوله ولها الامتناع؛ أي ابتداء وبعد ما رضيت بالسكنى مع أقاربه. انتهى. قوله: بعد ما رضيت فيه ما يأتي عند قوله: إلا الوضيعة،
وقال عبد الباقي: وانظر لو تشاررت مع خدمه وجواريه ولم يندفع إلا ببعدهن عنها، هل يقضى عليه حيث تعين طريقا؟ انتهى. قال بناني: لا وجه لهذا التوقف مع ثبوت الضرر. إلا الوضعية؛ يعني أن الزوجة إنما يكون لها الامتناع من أن تسكن مع أقارب زوجها حيث لم تكن وضيعة القدر،
وأما الوضيعة فليس لها أن تمتنع من أن تسكن مع أقارب زوجها.
قال عبد الباقي وغيره: وكذا الرفيعة إن اشترط عليها سكناها معهم. انتهى.
وقال الشارح عند قوله: إلا الوضيعة، هكذا وقع لابن الماجشون الفرق بين ذات القدر فلها الامتناع وبين الوضيعة فلا امتناع لها. ابن رشد: ليس
بخلاف لقول مالك. انتهى. محل ذلك فيهما ما لم يتطلعوا على عوراتها أو بعضها، كما يفيده أبو الحسن قاله عبد الباقي.
وقال بناني عند قوله: إلا الوضيعة، قال المتيطي: إلا أن يتحقق الضرر فيعزلها عنهم. انتهى. قاله في الوضيعة وذات الصداق اليسير والتي شرط عليها ذلك.
وأما غيرهن فلا يلزمهن السكنى مع أهله وإن لم يثبت ضرر، ومثل ما للمتيطى في البيان، ونقله ابن عرفة انتهى.
وقال الأمير: ولغير الوضيعة أن لا تسكن مع أهله. انتهى.
قال في الشرح: لا الوضيعة إلا لضرر أو شرط. انتهى.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.