إنْ صَحَّ جُلُّ جَسَدِهِ أَوْ أَقَلُّهُ وَلَمْ يضر غسله
الشروح عليها
(إنْ صَحَّ جُلُّ جَسَدِهِ) وَالْمُرَادُ بِهِ جَمِيعُ الْبَدَنِ فِي الْغُسْلِ وَجَمِيعُ أَعْضَاءِ الْوُضُوءِ فِي الْوُضُوءِ وَالْمُرَادُ أَعْضَاءُ الْفَرْدِ وَالْمُرَادُ بِالْجُلِّ مَا عَدَا الْأَقَلِّ فَيَشْمَلُ النِّصْفَ بِدَلِيلِ الْمُقَابَلَةِ بِقَوْلِهِ (أَوْ) صَحَّ (أَقَلُّهُ) وَكَانَ أَكْثَرَ مِنْ يَدٍ أَوْ رِجْلٍ وَلَك أَنْ تُدْخِلَ النِّصْفَ فِي الْأَقَلِّ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِالْجُلِّ حَقِيقَتُهُ (وَ) الْحَالُ أَنَّهُ (لَمْ يَضُرَّ غَسْلُهُ) أَيْ الصَّحِيحُ فِي الصُّورَتَيْنِ فَهُوَ قَيْدٌ فِيهِمَا
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ: إنْ صَحَّ جُلُّ جَسَدِهِ) .
حَاصِلُ مَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ خَمْسُ صُوَرٍ اثْنَتَانِ يَغْسِلُ فِيهِمَا الصَّحِيحَ وَيَمْسَحُ عَلَى الْجَرِيحِ وَثَلَاثٌ يَتَيَمَّمُ فِيهَا
فَلَوْ غَسَلَ الصَّحِيحَ وَالْمَأْلُومِ فِي الْجَمِيعِ أَجْزَأَ وَهُوَ قَوْلُهُ: وَإِنْ غَسَلَ أَجْزَأَ
وَأَمَّا لَوْ غَسَلَ الصَّحِيحَ وَمَسَحَ عَلَى الْجَرِيحِ فِي الصُّوَرِ الثَّلَاثِ الْأَخِيرَةِ الَّتِي يَتَيَمَّمُ فِيهَا فَإِنَّهُ لَا يُجْزِيهِ ذَلِكَ الْفِعْلُ وَلَا بُدَّ مِنْ التَّيَمُّمِ أَوْ غَسْلِ الْجَمِيعِ كَمَا فِي عبق وَهُوَ الظَّاهِرُ مِنْ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ فَفَرْضُهُ التَّيَمُّمُ لَكِنْ نُقِلَ ح عَنْ ابْنِ نَاجِيٍّ الْإِجْزَاءُ قَائِلًا نَصَّ عَلَيْهِ الْمَازِرِيُّ وَصَاحِبُ الذَّخِيرَةِ
(قَوْلُهُ: وَالْمُرَادُ بِهِ) أَيْ بِجَسَدِهِ
(قَوْلُهُ: وَالْمُرَادُ) أَيْ بِأَعْضَاءِ الْوُضُوءِ وَقَوْلُهُ أَعْضَاءُ الْفَرْضِ أَيْ الْأَعْضَاءُ الَّتِي غَسْلُهَا فَرْضٌ
(قَوْلُهُ: بِدَلِيلِ الْمُقَابِلَةِ) أَيْ مُقَابِلَتِهِ الْجُلَّ بِالْأَقَلِّ
(قَوْلُهُ: وَالْحَالُ أَنَّهُ لَمْ يَضُرَّ غَسْلُهُ) أَيْ وَالْحَالُ إنْ غَسَلَ الصَّحِيحَ فِي الصُّورَتَيْنِ لَا يَضُرُّ الْجَرِيحَ
ص (إنْ صَحَّ جُلُّ جَسَدِهِ) ش: هَذَا بِالنِّسْبَةِ لِلْغُسْلِ،
وَأَمَّا بِالنِّسْبَةِ إلَى الْوُضُوءِ فَالْمُعْتَبَرُ حِينَئِذٍ أَعْضَاءُ الْوُضُوءِ فَقَطْ، قَالَهُ ابْنُ الْجَلَّابِ وَابْنُ الْحَاجِبِ.
(إنْ صَحَّ جُلُّ جَسَدِهِ أَوْ أَقَلُّهُ وَلَمْ يَضُرَّ غَسْلُهُ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: إنْ صَحَّ جُلُّ جَسَدِهِ وَبِأَكْثَرِهِ جِرَاحَاتٌ غَسَلَ فِي الْجَنَابَةِ مَا صَحَّ مِنْ بَدَنِهِ وَمَسَحَ عَلَى جِرَاحِهِ بِالْمَاءِ إنْ قَدَرَ وَإِلَّا فَعَلَى عَصَائِبِهَا
لا زيادة له على هذه المسألة.
(ص) إنْ صَحَّ جُلُّ جَسَدِهِ أَوْ أَقَلُّهُ وَلَمْ يَضُرَّ غَسَلَهُ وَإِلَّا فَفَرْضُهُ التَّيَمُّمُ كَأَنْ قَلَّ كَيَدٍ (ش) أَشَارَ بِهَذَا إلَى أَنَّ مَا مَرَّ مِنْ جَوَازِ الْمَسْحِ عَلَى الْمَأْمُومِ وَغَسْلِ مَا سِوَاهُ مَشْرُوطٌ بِأَنْ يَكُونَ جُلُّ جَسَدِهِ صَحِيحًا وَالْمُرَادُ بِالْجَسَدِ جَمِيعُهُ فِي الْغُسْلِ وَأَعْضَاءُ الْوُضُوءِ فِي الْوُضُوءِ وَالْمُعْتَبَرُ مِنْ الْأَعْضَاءِ الْفَرْضُ أَوْ يَكُونُ أَقَلُّ الْجَسَدِ صَحِيحًا أَيْ وَهُوَ أَكْثَرُ مِنْ يَدٍ أَوْ رِجْلٍ بِدَلِيلِ مَا بَعْدَهُ وَالْحَالُ أَنَّ غَسْلَ الصَّحِيحِ فِي الصُّورَتَيْنِ لَا يَضُرُّ الْجَرِيحَ
أَمَّا لَوْ عَمَّتْ الْجِرَاحُ وَتَعَذَّرَ الْغَسْلُ أَوْ ضَرَّ غَسْلُ الصَّحِيحِ الْجَرِيحَ فَفَرْضُهُ التَّيَمُّمُ أَيْ الْفَرْضُ لَهُ لَا الْفَرْضُ عَلَيْهِ بِدَلِيلِ
قَوْلِهِ: وَإِنْ غَسَلَ أَجْزَأَ كَمَا أَنَّهُ يَتَيَمَّمُ إذَا قَلَّ الصَّحِيحُ جِدًّا كَيَدٍ أَوْ رِجْلٍ وَلَوْ لَمْ يَضُرَّ غَسْلُهُ الْجَرِيحَ وَتَرَكَ الْمُؤَلِّفُ الْوَاسِطَةَ وَهُوَ مَا لَمْ يَكُنْ جُلًّا وَلَا أَقَلَّ كَالنِّصْفِ وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ حُكْمُهُ حُكْمَ مَا إذَا صَحَّ جُلُّ جَسَدِهِ لِأَنَّهُ لَمَّا قَابَلَ الْجُلَّ بِالْأَقَلِّ عُلِمَ أَنَّ النِّصْفَ دَاخِلٌ فِيهِ
(قَوْلُهُ: كَيَدٍ) أَيْ بِالنَّظَرِ لِلْغَالِبِ
فَلَوْ خُلِقَ لِشَخْصٍ وَجْهٌ وَرَأْسٌ وَيَدٌ وَاحِدَةٌ وَكَانَتْ هِيَ الصَّحِيحَةَ لَكَانَ حُكْمُهُ التَّيَمُّمَ قَالَهُ الشَّيْخُ أَحْمَدُ، وَالْمُرَادُ بِالْيَدِ فِي الْوُضُوءِ مَا يَجِبُ غَسْلُهُ
وَأَمَّا فِي الْغُسْلِ فَانْظُرْ هَلْ مِنْ طَرَفِ الْأَصَابِعِ إلَى الْإِبِطِ أَوْ إلَى الْمِرْفَقَيْنِ، وَالظَّاهِرُ الْأَوَّلُ
وَكَذَا نَظَرَ مَا الْمُرَادُ بِالرِّجْلِ هَلْ مَا يَجِبُ غَسَلَهُ فِي الْوُضُوءِ وَهُوَ الظَّاهِرُ هَذَا فِي الْوُضُوءِ وَهَلْ الْغُسْلُ كَذَلِكَ أَوْ إلَى الرُّكْبَتَيْنِ وَهُوَ الظَّاهِرُ
(قَوْلُهُ: وَيَنْبَغِي إلَخْ) هَذَا لَا يُحْتَاجُ إلَيْهِ إلَّا عَلَى جَعْلِ الْقَيْدِ رَاجِعًا لِلثَّانِيَةِ فَقَطْ كَمَا قَالَهُ الْبَعْضُ كَبَهْرَامَ وَيَكُونُ الْحُكْمُ مُخْتَلِفًا
وَأَمَّا عَلَى جَعْلِهِ قَيْدًا فِيهِمَا فَغَيْرُ مُحْتَاجٍ إلَيْهِ،
وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّهُ قَيْدٌ فِيهِمَا هَذَا مُفَادُ مَا ذَكَرُوا.
(وَأَقُولُ) لَعَلَّ كَلَامَ بَهْرَامَ أَنَّ الشَّأْنَ أَنَّ الضَّرَرَ وَعَدَمَهُ إنَّمَا يُنْظَرُ لَهُ فِيمَا إذَا كَانَ الْأَقَلُّ صَحِيحًا
وَأَمَّا إذَا كَانَ الْأَكْثَرُ صَحِيحًا فَالشَّأْنُ عَدَمُ الضَّرَرِ فَكَلَامُهُ بِالنَّظَرِ لِلشَّأْنِ فَقَطْ لَا لِإِفَادَةِ أَنَّ الْحُكْمَ مُخْتَلَفٌ.
(تَنْبِيهٌ) : مَحَلُّ كَوْنِ فَرْضِهِ التَّيَمُّمَ عِنْدَ الضَّرَرِ إذَا كَانَ غَسْلُ كُلِّ جَزْءٍ مِنْ أَجْزَاءِ الصَّحِيحِ يَضُرُّ بِالْجَرِيحِ
وَأَمَّا إذَا كَانَ بَعْضُ الصَّحِيحِ إذَا غُسِلَ لَا يَضُرُّ فَإِنَّهُ يَمْسَحُ مَا يَضُرُّ وَيَغْسِلُ مَا لَا يَضُرُّ
(قَوْلُهُ: وَإِنْ غَسَلَ أَجْزَأَ) أَيْ فِي غَيْرِ الْقَلِيلِ جِدًّا
وَأَمَّا لَوْ خَالَفَ فَرْضَهُ فِي الْقَلِيلِ جِدًّا بِأَنْ غَسَلَ الْقَلِيلَ جِدًّا وَمَسَحَ الْجَرِيحَ فَإِنَّهُ لَا يُجْزِئُهُ لِأَنَّهُ لَمْ يَأْتِ بِالْأَصْلِ وَلَا بِالْبَدَلِ كَمَا فِي الْإِرْشَادِ
وَأَمَّا لَوْ غَسَلَ الْجَمِيعَ فِي هَذِهِ فَإِنَّهُ يُجْزِئُهُ كَمَا أَفَادَهُ الشَّارِحُ
فَقَالَ: (إنْ صَحَّ جُلُّ) بِضَمِّ الْجِيمِ وَشَدِّ اللَّامِ أَيْ أَكْثَرُ (جَسَدِهِ) إنْ كَانَ جُنُبًا وَأَكْثَرُ أَعْضَاءِ وُضُوئِهِ إنْ كَانَ حَدَثُهُ أَصْغَرَ وَأَرَادَ بِالْجُلِّ مَا يَشْمَلُ النِّصْفَ بِقَرِينَةِ مُقَابَلَتِهِ بِالْأَقَلِّ. (أَوْ) صَحَّ (أَقَلُّهُ) أَيْ الْجَسَدِ بِالنِّسْبَةِ لِلْغُسْلِ أَوْ أَعْضَاءِ الْوُضُوءِ بِالنِّسْبَةِ لِلْوُضُوءِ وَأَرَادَ بِالْأَقَلِّ مَا لَهُ بِأَنْ زَادَ عَلَى عُضْوٍ بِقَرِينَةِ قَوْلِهِ الْآتِي كَأَنْ قَلَّ جِدًّا كَيَدٍ وَيَحْتَمِلُ بَقَاءَ الْجُلِّ عَلَى حَقِيقَتِهِ، وَالتَّجَوُّزَ فِي الْأَقَلِّ بِحَمْلِهِ عَلَى مَا يَشْمَلُ النِّصْفَ بِقَرِينَةِ مُقَابَلَتِهِ بِالْجُلِّ. (وَلَمْ يَضُرَّ غَسْلُهُ) أَيْ الصَّحِيحِ وَوَاوُهُ لِلْحَالِ وَهُوَ قَيْدٌ فِي صِحَّةِ الْجُلِّ وَالْأَقَلِّ وَصَرَّحَ بِمَفْهُومِهِ لِلْإِيضَاحِ وَالتَّشْبِيهِ بِهِ فَقَالَ
لا زيادة له على هذه المسألة.
أو أقله يعني أن الحكم كذلك فيما إذا لم يصح جل الجسد، بل صح أقله وهو أكثر من يد أو رجل، بدليل قوله: كإن قل جدا كيد، فإنه يغسل الصحيح، ويمسح غيره في المسألتين ومحل مسح المريض من الأعضاء، وغسل الصحيح منها في المسألتين حيث لم يضر غسله أي الصحيح بالجريح.
ولما ذكر المص الجل والأقل، علم بالضرورة أن النصف مثلهما. قاله الشيخ محمد بن الحسن.
ولو قال المص إن صح بعض جسده ولم يضر غسله لكان أوضح وأخصر وإلا أي أنه إذا كان غسل الصحيح يضر بالجريح في المسألتين، أو عمت الجراح الجسد، وضر غسلها ففرضه حينئذ التيمم دفعا للضرر والمشقة. وبما قررت علم أن قوله: "وإلا" تحته ثلاث صور، وما ذكره المص حيث كان غسل كل جزء من الأجزاء الصحيحة يضر بالجريح،
فإن كان غسل بعضها يضر به وغسل الباقي لا يضر مسح على ما غسله يضر بالجريح؛ لأنه في حكمه، وغَسَل ما لا يضر غسله
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.