فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

الشرح الكبيرالدردير

(وَتَسْقُطُ) نَفَقَةُ الْوَلَدِ وَكَذَا نَفَقَةُ الْوَالِدَيْنِ (عَنْ) الْمُنْفِقِ (الْمُوسِرِ بِمُضِيِّ الزَّمَنِ) فَإِذَا مَضَى زَمَنٌ وَهُوَ يَأْكُلُ عِنْدَ غَيْرِ مَنْ وَجَبَتْ عَلَيْهِ مَثَلًا فَلَيْسَ لَهُ الرُّجُوعُ عَلَى مَنْ وَجَبَتْ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهَا لِسَدِّ الْخَلَّةِ، وَقَدْ حَصَلَتْ فَلَيْسَتْ كَنَفَقَةِ الزَّوْجَةِ كَمَا تَقَدَّمَ؛ لِأَنَّهَا فِي مُقَابَلَةِ الِاسْتِمْتَاعِ

لا زيادة له على هذه المسألة.

حاشية الدسوقيالدسوقي، حاشية على الشرح الكبير

(قَوْلُهُ: نَفَقَةُ الْوَلَدِ إلَخْ) الْأَوْلَى نَفَقَةُ الْقَرَابَةِ الشَّامِلَةِ لِنَفَقَةِ الْأَبَوَيْنِ وَالْأَوْلَادِ مَعًا

(قَوْلُهُ لِسَدِّ الْخَلَّةِ) بِفَتْحِ الْخَاءِ أَيْ الْحَاجَةِ، وَالْمُرَادُ بِالسَّدِّ الدَّفْعُ

(قَوْلُهُ: فَلَيْسَتْ كَنَفَقَةِ الزَّوْجَةِ) أَيْ فَإِنَّهَا لَا تَسْقُطُ بِمُضِيِّ زَمَنِهَا سَوَاءٌ حُكِمَ بِهَا أَمْ لَا

لا زيادة له على هذه المسألة.

مواهب الجليلالحطاب

ص (وَتَسْقُطُ عَنْ الْمُوسِرِ بِمُضِيِّ الزَّمَنِ إلَّا لِقَضِيَّةٍ أَوْ يُنْفِقُ غَيْرَ مُتَبَرِّعٍ) ش: أَيْ وَتَسْقُطُ نَفَقَةُ الْقَرِيبِ سَوَاءٌ كَانَ أَبًا أَوْ ابْنًا بِمُضِيِّ الزَّمَنِ عَنْ قَرِيبِهِ،

٢٠٬٩٠٣

فَلَوْ تَحَيَّلَ فِي الْإِنْفَاقِ ثُمَّ أَرَادَ الرُّجُوعَ فَلَيْسَ لَهُ ذَلِكَ؛ لِأَنَّهَا مُوَاسَاةٌ لِسَدِّ الْخَلَّةِ،

٢٠٬٩٠٤

فَإِذَا أَنْسَدَّتْ الْخَلَّةُ زَالَ الْوُجُوبُ، وَهَذَا

٢٠٬٩٠٥

بِخِلَافِ نَفَقَةِ الزَّوْجَةِ؛ لِأَنَّهَا فِي مَعْنَى الْمُعَاوَضَةِ، فَلَا تَسْقُطُ،

٢٠٬٩٠٦

وَأَمَّا نَفَقَةُ الْقَرِيبِ فَتَسْقُطُ إلَّا لِقَضِيَّةٍ أَيْ إلَّا إذَا كَانَ الْقَاضِي قَدْ فَرَضَهَا، فَلَا تَسْقُطُ وَيَرْجِعُ بِهَا الْمُنْفِقُ،

٢٠٬٩٠٧

وَلَوْ مَضَى زَمَنُهَا أَوْ يُنْفِقُ عَلَى الْقَرِيبِ شَخْصٌ غَيْرُ مُتَبَرِّعٍ، وَمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ هُوَ نَحْوُ قَوْلِ ابْنِ الْحَاجِبِ وَتَسْقُطُ عَنْ الْمُوسِرِ بِمُضِيِّ الزَّمَانِ،

٢٠٬٩٠٨

بِخِلَافِ الزَّوْجَةِ إلَّا أَنْ يَفْرِضَهَا الْحَاكِمُ أَوْ يُنْفِقَ غَيْرَ مُتَبَرِّعٍ، قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ وَكَلَامُهُ يَقْتَضِي أَنَّ نَفَقَةَ الْأَجْنَبِيِّ غَيْرَ مُتَبَرِّعٍ كَحُكْمِ الْقَاضِي بِالنَّفَقَةِ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ إنَّمَا يُقْضَى لِلْمُنْفِقِ غَيْرَ مُتَبَرِّعٍ إذَا كَانَ ذَلِكَ بَعْدَ الْحُكْمِ بِهَا، قَالَ إلَّا أَنْ يَفْرِضَهَا فَيَقْضِي بِهَا لَهُمَا أَوْ لِمَنْ أَنْفَقَ عَلَيْهِمَا غَيْرَ مُتَبَرِّعٍ لَكَانَ أَصْوَبَ. الشَّيْخُ عَنْ الْمَوَّازِيَّةِ: إذَا رَفَعَ الْأَبَوَانِ إلَى السُّلْطَانِ فِي مَغِيبِ الِابْنِ، وَلَا مَالَ لَهُ حَاضِرٌ لَمْ يَأْمُرْهُمَا أَنْ يَتَسَلَّفَا عَلَيْهِ،

٢٠٬٩٠٩

بِخِلَافِ الزَّوْجَةِ إذْ لَا تَجِبُ نَفَقَتُهُمَا إلَّا بِالْحُكْمِ، انْتَهَى. وَكَلَامُ ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ قَرِيبٌ مِمَّا قَالَهُ ابْنُ عَرَفَةَ، وَنَصُّهُ إثْرَ قَوْلِ ابْنِ الْحَاجِبِ إلَّا أَنْ يَفْرِضَهَا الْحَاكِمُ أَوْ يُنْفِقَ غَيْرَ مُتَبَرِّعٍ يَعْنِي إلَّا أَنْ تَكُونَ النَّفَقَةُ وَجَبَتْ بَعْدَ تَوَجُّهِ مُوجِبِهَا عِنْدَ الْحَاكِمِ وَفَرَضَهَا لِمَنْ وَجَبَتْ لَهُ، وَتَعَذَّرَ أَخْذُهَا مِمَّنْ وَجَبَتْ عَلَيْهِ لِغَيْبَةٍ وَشَبَهِهَا أَوْ لَمْ تَتَعَذَّرْ فَأَنْفَقَ عَلَى الْأَبِ أَوْ عَلَى الْوَلَدِ مَنْ لَمْ يَقْصِدْ إلَى التَّبَرُّعِ، بَلْ قَصَدَ الرُّجُوعَ فَلَهُ الرُّجُوعُ، وَنَبَّهَ بِقَوْلِهِ: وَفَرَضَهَا الْقَاضِي عَلَى الْجَمْعِ بَيْنَ مَسْأَلَتَيْ الْمُدَوَّنَةِ، وَذَلِكَ أَنَّهُ

٢٠٬٩١٠

قَالَ فِي كِتَابِ الزَّكَاةِ الْأَوَّلِ فِي الْأَبَوَيْنِ، وَالْوَلَدُ إذَا أَنْفَقُوا ثُمَّ طَلَبُوا لَمْ يَلْزَمْهُ مَا أَنْفَقُوا وَإِنْ كَانَ مُوسِرًا،

٢٠٬٩١١

وَقَالَ فِي النِّكَاحِ الثَّانِي: وَإِذَا أَنْفَقَتْ يَعْنِي الزَّوْجَةَ عَلَى نَفْسِهَا وَعَلَى صِغَارِ وَلَدِهِ وَأَبْكَارِ بَنَاتِهِ مِنْ مَالِهَا أَوْ سَلَفًا وَالزَّوْجُ غَائِبٌ فَلَهَا اتِّبَاعُهُ إنْ كَانَ فِي وَقْتِ نَفَقَتِهَا مُوسِرًا، فَجَمَعُوا بَيْنَهُمَا عَلَى أَنَّ مَا فِي الزَّكَاةِ قَبْلَ فَرْضِ الْقَاضِي وَمَا فِي النِّكَاحِ بَعْدَ فَرْضِهِ، انْتَهَى.

وَنَقَلَ ابْنُ عَرَفَةَ كَلَامَهُ هَذَا بِرُمَّتِهِ،

٢٠٬٩١٢

وَقَالَ بَعْدَهُ: قُلْتُ: فِي زَكَاتِهَا مِثْلُ مَا فِي نِكَاحِهَا وَهُوَ قَوْلُهُ: وَيُعَدِّي الْوَلَدَ وَالزَّوْجَةَ بِمَا تَسَلَّفَاهُ فِي يُسْرِهِ مِنْ النَّفَقَةِ، انْتَهَى. فَأَوَّلُ كَلَامِ ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ إلَى قَوْلِهِ: فَلَهُ الرُّجُوعُ ظَاهِرُهُ يَقْتَضِي مَا قَالَهُ ابْنُ عَرَفَةَ إنَّ إنْفَاقَ غَيْرِ الْمُتَبَرِّعِ عَلَى الْأَبِ وَالْوَلَدِ كَانَ بَعْدَ وُجُوبِ النَّفَقَةِ، وَذَلِكَ بَعْدَ تَوَجُّهِ مُوجِبِهَا عِنْدَ الْحَاكِمِ وَفَرْضُهَا لِمَنْ وَجَبَتْ لَهُ، وَهَذَا الَّذِي ذَكَرَهُ ابْنُ عَرَفَةَ بِالنِّسْبَةِ إلَى نَفَقَةِ الْوَالِدَيْنِ ظَاهِرٌ كَمَا تَقَدَّمَ فِي كَلَامِ ابْنِ رُشْدٍ فِي مَبِيعِ عَقَارِ الْغَائِبِ لِلنَّفَقَةِ عَلَى أَبَوَيْهِ فِي شَرْحِ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَفَرَضَ فِي مَالِ الْغَائِبِ،

٢٠٬٩١٣

وَأَمَّا نَفَقَةُ الْوَلَدِ فَلَيْسَ ذَلِكَ بِظَاهِرٍ بَلْ قَدْ نَقَلَ هُوَ فِي كَلَامِهِ الْمُتَقَدِّمِ عَنْ الْمُدَوَّنَةِ فِي الزَّكَاةِ وَالنِّكَاحِ أَنَّهُ يُعَدِّي الْوَلَدَ وَالزَّوْجَةَ بِمَا تَسَلَّفَا فِي يُسْرِهِ مِنْ النَّفَقَة.

وَتَقَدَّمَ عَنْهُ أَيْضًا عِنْدَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَعَلَى الصَّغِيرِ إنْ كَانَ لَهُ مَالٌ أَنَّهُ نَقَلَ عَنْ ابْنِ رُشْدٍ أَنَّ الْمُنْفِقَ عَلَى الصَّغِيرِ لَا يَرْجِعُ إلَّا إذَا كَانَ لِلصَّغِيرِ مَالٌ أَوْ لِأَبِيهِ،

٢٠٬٩١٤

وَإِنْ رَأَى الْوَلَدُ كَمَالَهُ وَأَنَّ رُجُوعَهُ إنَّمَا هُوَ إذَا أَنْفَقَ، وَهُوَ يَعْلَمُ مَالَ الْيَتِيمِ أَوْ يُسْرَ الْأَبِ، وَمَا ذَكَرَهُ عَنْ زَكَاةِ الْمُدَوَّنَةِ، وَهُوَ قَوْلُ أَشْهَبَ فِي الزَّكَاةِ الْأَوَّلُ،

٢٠٬٩١٥

وَفِي آخِرِ بَابِ الْمِدْيَانِ بَعْدَ كَلَامِ ابْنِ الْقَاسِمِ الَّذِي نَقَلَهُ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ عَنْ نِكَاحِهَا الثَّانِي هُوَ فِي أَوَاخِرِهِ فِي بَابِ زَكَاةِ مَا يُبَاعُ عَلَى الرَّجُلِ فِيمَا يَلْزَمُهُ مِنْ نَفَقَةِ امْرَأَتِهِ، وَهُوَ نَصُّ مَا ذَكَرَهُ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ عَنْهَا هُوَ نَصُّ كَلَامِ ابْنِ الْقَاسِمِ بِرُمَّتِهِ،

٢٠٬٩١٦

وَأَمَّا مَا ذَكَرَهُ ابْنُ عَرَفَةَ فَهُوَ بَعْضُ كَلَامِ أَشْهَبَ وَلِتَرْكِهِ كَلَامَ الْكِتَابَيْنِ الْمُتَقَدِّمَيْنِ مِنْ الْأُمِّ بِلَفْظِهَا تَتْمِيمًا لِلْفَائِدَةِ،

٢٠٬٩١٧

قَالَ فِي النِّكَاحِ الثَّانِي: قُلْت: أَرَأَيْتَ إنْ أَنْفَقَتْ عَلَى نَفْسِهَا وَعَلَى وَلَدِهَا وَالزَّوْجُ غَائِبٌ ثُمَّ طَلَبَتْ نَفَقَتَهَا. قَالَ ذَلِكَ لَهَا إنْ كَانَ مُوسِرًا يَوْمَ أَنْفَقَتْ عَلَى نَفْسِهَا وَعَلَى أَوْلَادِهَا مِنْهُ إذَا كَانُوا صِغَارًا أَوْ جَوَارِيَ أَبْكَارًا حِضْنَ أَوْ لَمْ يَحِضْنَ وَهَذَا رَأْيِي، انْتَهَى.

٢٠٬٩١٨

وَقَالَ فِي الزَّكَاةِ الْأَوَّلِ بَعْدَ قَوْلِهِ: قُلْت: أَرَأَيْتَ رَجُلًا لَهُ عِشْرُونَ دِينَارًا قَدْ حَالَ عَلَيْهِ الْحَوْلُ وَعَلَيْهِ عَشَرَةُ دَرَاهِمَ نَفَقَةُ شَهْرٍ لِامْرَأَتِهِ قَدْ كَانَ فَرَضَهَا الْقَاضِي أَوْ لَمْ يَفْرِضْهَا ثُمَّ اتَّبَعَتْهُ بِنَفَقَةِ الشَّهْرِ، وَعِنْدَ الزَّوْجِ هَذِهِ الْعِشْرُونَ دِينَارًا فَقَالَ: تَأْخُذُ نَفَقَتَهَا، وَلَا يَكُونُ عَلَى الزَّوْجِ فِيهَا زَكَاةٌ.

٢٠٬٩١٩

قُلْت: أَرَأَيْتَ إنْ كَانَتْ هَذِهِ النَّفَقَةُ عَلَى هَذَا الرَّجُلِ الَّذِي وَصَفْت لَكَ إنَّمَا هِيَ نَفَقَةُ وَالِدَيْنِ أَوْ وَلَدٍ، فَقَالَ: لَا تَكُونُ نَفَقَةُ الْوَالِدَيْنِ وَالْوَلَدِ دَيْنًا أَبْطَلَ بِهِ الزَّكَاةَ عَنْ الرَّجُلِ؛ لِأَنَّ الْوَالِدَيْنِ وَالْوَلَدَ إنَّمَا تَلْزَمُ النَّفَقَةُ لَهُمْ إذَا اتَّبَعُوا ذَلِكَ،

٢٠٬٩٢٠

وَإِنْ أَنْفَقُوا ثُمَّ طَلَبُوهُ بِمَا أَنْفَقُوا لَمْ يَلْزَمْهُ مَا أَنْفَقُوا،

٢٠٬٩٢١

وَإِنْ كَانَ مُوسِرًا تَلْزَمُهُ مَا أَنْفَقَتْ قَبْلَ أَنْ تَطْلُبَهُ بِالنَّفَقَةِ إذَا كَانَ مُوسِرًا.

٢٠٬٩٢٢

قُلْت: فَإِنْ كَانَ الْقَاضِي قَدْ فَرَضَ لِلْأَبَوَيْنِ نَفَقَةً مَعْلُومَةً فَلَمْ يُعْطِهِمْ ذَلِكَ شَهْرًا، وَحَالَ الْحَوْلُ عَلَى مَا عِنْدَ الرَّجُلِ بَعْدَ هَذَا الشَّهْرِ أَتَجْعَلُ نَفَقَةَ الْأَبَوَيْنِ هَاهُنَا دَيْنًا فِيمَا فِي يَدَيْهِ إذَا قَضَى بِهَا الْقَاضِي.؟ قَالَ: لَا.

٢٠٬٩٢٣

وَقَالَ أَشْهَبُ أَحُطُّ بِهِ عَنْهُ الزَّكَاةَ وَأُلْزِمُهُ ذَلِكَ إذَا قَضَى الْقَاضِي عَلَيْهِ فِي الْأَبَوَيْنِ؛ لِأَنَّ النَّفَقَةَ لَهُمَا إنَّمَا تَكُونُ إذَا طَلَبَا ذَلِكَ، وَلَا يُشْبِهَانِ الْوَلَدَ، وَيَرْجِعُ الْوَلَدُ عَلَى الْأَبِ بِمَا تَدَايَنَ الْوَلَدُ لَوْ أَنْفَقَ عَلَيْهِ إذَا كَانَ مُوسِرًا، وَيَحُطُّ ذَلِكَ عَنْهُ الزَّكَاةَ كَانَ بِفَرِيضَةٍ مِنْ الْقَاضِي أَوْ لَمْ يَكُنْ؛ لِأَنَّ الْأَوْلَادَ لَمْ تَسْقُطْ نَفَقَتُهُمْ عَنْ الْوَلَدِ إذَا كَانَ لَهُ مَالٌ مِنْ أَوَّلِ مَا كَانُوا حَتَّى يَبْلُغُوا وَالْوَالِدَانِ قَدْ كَانَتْ نَفَقَتُهُمَا سَاقِطَةً؛

فَإِنَّمَا تَرْجِعُ نَفَقَتُهُمَا بِالْقَضِيَّةِ وَالْحُكْمِ مِنْ السُّلْطَانِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ، انْتَهَى.

٢٠٬٩٢٤

قَالَ أَبُو الْحَسَنِ الصَّغِيرُ قَوْلُهُ: وَإِنْ أَنْفَقُوا ثُمَّ طَلَبُوا لَمْ يَلْزَمْهُ مَا أَنْفَقُوا اُنْظُرْ هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ تُنَاقِضُ مَسْأَلَةَ تَضْمِينِ الصُّنَّاعِ فِيمَنْ أَنْفَقَ عَلَى لَقِيطٍ ثُمَّ ظَهَرَ لَهُ بَعْدَ ذَلِكَ أَنَّهُ يَرْجِعُ عَلَى الْأَبِ بِالنَّفَقَةِ فَيَقُومُ مِمَّا فِي تَضْمِينِ الصُّنَّاعِ، مِثْلُ قَوْلِ أَشْهَبَ إنَّ نَفَقَةَ الْوَلَدِ تُسْقِطُ الزَّكَاةَ،

٢٠٬٩٢٥

وَإِنْ كَانَتْ بِغَيْرِ قَضِيَّةٍ ثُمَّ نَقَلَ كَلَامَ اللَّخْمِيّ وَأَبِي إِسْحَاقَ وَغَيْرِهِمَا مِنْ الشُّيُوخِ، وَمَا قَالُوهُ مِنْ التَّوْفِيقِ بَيْنَ قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ وَأَشْهَبَ، وَأَطَالَ الْكَلَامَ فِي ذَلِكَ فَلْيُرَاجِعْهُ مَنْ أَرَادَهُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. وَتَقَدَّمَ فِي كَلَامِ ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ الْإِشَارَةُ إلَى مُعَارَضَةِ كَلَامِ ابْنِ الْقَاسِمِ الْمَذْكُورِ أَيْضًا بِكَلَامِهِ الَّذِي فِي النِّكَاحِ الثَّانِي وَمَا وَفَّقَ بِهِ بَيْنَهُمَا وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

التاج والإكليلالمواق

(وَتَسْقُطُ عَنْ الْمُوسِرِ بِمُضِيِّ الزَّمَنِ إلَّا لِقَضِيَّةٍ أَوْ يُنْفِقُ غَيْرَ مُتَبَرِّعٍ) . ابْنُ الْحَاجِبِ: شَرْطُ نَفَقَةِ الْأَبَوَيْنِ وَالْوَلَدِ الْيَسَارُ وَتَسْقُطُ عَنْ الْمُوسِرِ بِمُضِيِّ الزَّمَانِ

٦٬٤٨٢

بِخِلَافِ الزَّوْجَةِ إلَّا أَنْ يَفْرِضَهَا الْحَاكِمُ أَوْ يُنْفِقَ غَيْرَ مُتَبَرِّعٍ. ابْنُ عَرَفَةَ: لَوْ قَالَ إلَّا أَنْ يَفْرِضَهَا الْحَاكِمُ فَيَقْضِيَ بِهَا لَهُمَا أَوْ لِمَنْ أَنْفَقَ عَلَيْهِمَا غَيْرَ مُتَبَرِّعٍ لَكَانَ أَصْوَبَ.

فِي الْمَوَّازِيَّةِ: إذَا رَفَعَ الْأَبَوَانِ إلَى السُّلْطَانِ فِي مَغِيبِ الِابْنِ وَلَا مَالَ لَهُ حَاضِرٌ لَمْ يَأْمُرْهُمَا أَنْ يَتَسَلَّفَا عَلَيْهِ

٦٬٤٨٣

بِخِلَافِ الزَّوْجَةِ إذْ لَا تَلْزَمُ نَفَقَتُهُمَا إلَّا بِالْحُكْمِ.

٦٬٤٨٤

وَقَالَ ابْنُ رُشْدٍ: مَنْ أَنْفَقَ عَلَى ابْنِهِ الْمُعْدِمِ فَلَا رُجُوعَ لَهُ عَلَى إخْوَتِهِ بِشَيْءٍ مِمَّا أَنْفَقَ عَلَيْهِ، لَيْسَ مِنْ أَجْلِ أَنَّ ذَلِكَ يُحْمَلُ مِنْهُ عَلَى الطَّوْعِ بَلْ لَوْ أَشْهَدَ أَنَّهُ أَنْفَقَ عَلَيْهِ أَنْ يَرْجِعَ عَلَى إخْوَتِهِ بِمَا يَنُوبُهُمْ مِنْ ذَلِكَ لَمَا وَجَبَ لَهُ الرُّجُوعُ عَلَيْهِمْ فِي شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ، لِأَنَّ نَفَقَتَهُ لَمْ تَكُنْ وَاجِبَةً عَلَيْهِمْ حَتَّى يُطْلَبُوا بِهَا

٦٬٤٨٥

بِخِلَافِ نَفَقَةِ الزَّوْجَةِ.

وَكَذَا قَالَ فِي نَوَازِلِهِ: إنَّ نَفَقَةَ الْأَبَوَيْنِ سَاقِطَةٌ حَتَّى يَعْلَمَ وُجُوبَهَا وَنَفَقَةَ الزَّوْجَةِ وَاجِبَةٌ حَتَّى يَعْلَمَ سُقُوطَهَا فَلَا تُبَاعُ دَارُهُ فِي غَيْبَتِهِ لِنَفَقَةِ أَبَوَيْهِ.

شرح الخرشيالخرشي

(ص) وَتَسْقُطُ عَنْ الْمُوسِرِ بِمُضِيِّ الزَّمَنِ إلَّا لِقَضِيَّةٍ أَوْ يُنْفِقُ غَيْرَ مُتَبَرِّعٍ (ش) قَدْ عَلِمْت أَنَّ نَفَقَةَ الْوَلَدِ الْمُعْسِرِ عَلَى أَبِيهِ الْمُوسِرِ وَأَنَّ نَفَقَةَ الْأَبِ الْمُعْسِرِ عَلَى وَلَدِهِ الْمُوسِرِ إنَّمَا هِيَ مِنْ بَابِ الْمُوَاسَاةِ وَسَدِّ الْخَلَّةِ تُدْفَعُ عِنْدَ الِاحْتِيَاجِ فَإِذَا تَحَيَّلَ الْمُعْسِرُ مِنْهُمَا فِي نَفَقَتِهِ وَأَخَذَهَا مِنْ غَيْرِ مَنْ وَجَبَتْ عَلَيْهِ ثُمَّ أَرَادَ الرُّجُوعَ بِهَا عَلَى مَنْ وَجَبَتْ عَلَيْهِ مُدَّةَ التَّحَيُّلِ فَإِنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ لَهُ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ وَسَقَطَتْ عَنْ الْمُوسِرِ بِهَا فِي ذَلِكَ الزَّمَنِ لِأَنَّ الْخَلَّةَ قَدْ اسْتَدَّتْ وَزَالَ سَبَبُ وُجُوبِهَا مَا لَمْ يَكُنْ قَدْ حَكَمَ بِهَا حَاكِمٌ

٦٬١٠٢

أَمَّا إنْ كَانَ قَدْ حَكَمَ بِهَا حَاكِمٌ فَإِنَّهَا لَا تَسْقُطُ عَنْ الْمُوسِرِ بِمُضِيِّ الزَّمَنِ لِأَنَّهَا صَارَتْ بِقَضِيَّةِ الْحَاكِمِ كَالدَّيْنِ

٦٬١٠٣

وَكَذَلِكَ لَا تَسْقُطُ النَّفَقَةُ عَنْ الْمُوسِرِ مِنْهُمَا إذَا أَنْفَقَ عَلَيْهِ شَخْصٌ غَيْرُ مُتَبَرِّعٍ قَاصِدًا الرُّجُوعَ عَلَى مَنْ وَجَبَتْ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ قَامَ عَنْهُ بِوَاجِبٍ فَيَرْجِعُ بِهَا وَالْمُؤَلِّفُ تَبِعَ ابْنَ الْحَاجِبِ مِنْ أَنَّ نَفَقَةَ الْأَجْنَبِيِّ غَيْرَ مُتَبَرِّعٍ كَحُكْمِ الْقَاضِي بِهَا مَعَ أَنَّهُ لَا يَقْضِي لِلْمُنْفِقِ غَيْرِ مُتَبَرِّعٍ إلَّا إذَا وَقَعَ الْإِنْفَاقُ بَعْدَ الْحُكْمِ كَمَا ارْتَضَاهُ ابْنُ عَرَفَةَ

تعليق

فَلَوْ قَالَ إلَّا أَنْ يَفْرِضَهَا فَيَقْضِي بِهَا لَهُمَا أَوْ لِمَنْ أَنْفَقَ بَعْدَهَا عَلَيْهِمَا غَيْرَ مُتَبَرِّعٍ لَكَانَ أَصْوَبَ

٦٬١٠٤

بِخِلَافِ نَفَقَةِ الزَّوْجَةِ فَلَا تَسْقُطُ عَنْ الزَّوْجِ بِمُضِيِّ زَمَنِهَا لِأَنَّهَا فِي مُقَابَلَةِ الِاسْتِمْتَاعِ

حاشية العدويالعدوي، حاشية على شرح الخرشي

(قَوْلُهُ وَتَسْقُطُ عَنْ الْمُوسِرِ) أَيْ نَفَقَةُ الْقَرَابَةِ الشَّامِلَةِ.

(قَوْلُهُ إلَّا لِقَضِيَّةٍ) الْمُرَادُ بِالْقَضِيَّةِ قَوْلُهُ فُرِضَتْ وَقُدِّرَتْ فَإِنَّ فَرْضَهُ كَالْحُكْمِ بِهَا فَصَارَتْ كَالدَّيْنِ وَعِبَارَةُ الْمُصَنِّفِ تُوهِمُ قَصْرَهُ عَلَى الْحُكْمِ.

(قَوْلُهُ إنَّمَا هِيَ مِنْ بَابِ الْمُسَاوَاةِ) أَيْ الْإِعَانَةِ وَقَوْلُهُ وَسَدِّ الْخَلَّةِ بِفَتْحِ الْخَاءِ أَيْ الْحَاجَةِ وَقَوْلُهُ وَزَالَ سَبَبُ وُجُوبِهَا أَيْ النَّفَقَةِ وَسَبَبُ وُجُوبِهَا هُوَ الْحَاجَةُ

(قَوْلُهُ فَيَقْضِي بِهَا لَهُمَا) أَيْ لِلْوَالِدَيْنِ وَقَوْلُهُ أَوْ لِمَنْ أَنْفَقَ بَعْدَهَا أَيْ بَعْدَ الْقَضِيَّةِ وَقَوْلُهُ عَلَيْهِمَا أَيْ عَلَى الْوَالِدَيْنِ (أَقُولُ) وَحِينَئِذٍ يَكُونُ سَاكِتًا عَمَّنْ أَنْفَقَ عَلَى الِابْنِ قَاصِدًا الرُّجُوعَ مِنْ غَيْرِ قَضِيَّةٍ وَقَدْ تَقَدَّمَ أَنَّ الْمُعْتَمَدَ أَنَّهُ يَرْجِعُ وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ بِالْأَبِ وَلَا يَسَارِهِ حَيْثُ كَانَ لَهُ أَبٌ وَكَانَ مُوسِرًا وَقَصَدَ الرُّجُوعَ وَحَلَفَ أَنَّهُ أَنْفَقَ لِيَرْجِعَ فَإِنْ قُلْت مَا الْفَرْقُ بَيْنَ نَفَقَةِ الْأَبِ وَالِابْنِ قُلْت إنَّ نَفَقَةَ الْأَبِ كَانَتْ سَاقِطَةً وَطَرَأَتْ

٨٬٠٢٥

بِخِلَافِ نَفَقَةِ الْوَلَدِ فَهِيَ لَازِمَةٌ مِنْ الْأَصْلِ وَبَعْدَ هَذَا كُلِّهِ لَوْ لَمْ يُصَوِّبْ الْمَتْنَ وَقَصَرَ قَوْلَهُ: أَوْ يُنْفِقُ غَيْرَ مُتَبَرِّعٍ عَلَى خُصُوصِ الِابْنِ لِمَا وَرَدَ عَلَيْهِ شَيْءٌ

٨٬٠٢٦

وَالْحَاصِلُ أَنَّكَ تَقُولُ قَوْلُهُ: إلَّا لِقَضِيَّةٍ؛ عَامٌّ، وَقَوْلُهُ أَوْ يُنْفِقُ قَاصِرٌ عَلَى الصَّغِيرِ وَالْكَلَامُ صَحِيحٌ.

(قَوْلُهُ فَلَا لَا تَسْقُطُ عَنْ الزَّوْجِ بِمُضِيِّ زَمَنِهَا) أَيْ وَلَا يَتَوَقَّفُ عَلَى قَضِيَّةٍ وَقَوْلُهُ

٨٬٠٢٧

بِخِلَافِ إلَخْ مُخَرَّجٌ مِنْ قَوْلِهِ فَيَقْضِي بِهَا لَهُمَا أَيْ

٨٬٠٢٨

بِخِلَافِ نَفَقَةٍ إلَخْ .

منح الجليلعليش

(وَتَسْقُطُ) نَفَقَةُ الْقَرَابَةِ (عَنْ) الشَّخْصِ (الْمُوسِرِ بِمُضِيِّ الزَّمَنِ) فَإِذَا تَحَيَّلَ الْوَالِدُ أَوْ الْوَلَدُ الْمُعْسِرُ فِي نَفَقَتِهِ وَأَخَذَهَا مِنْ غَيْرِ مَنْ وَجَبَتْ عَلَيْهِ وَأَرَادَ الرُّجُوعَ بِهَا عَلَى مَنْ إلَّا لِقَضِيَّةٍ أَوْ يُنْفِقُ غَيْرَ مُتَبَرِّعٍ وَاسْتَمَرَّتْ، إنْ دَخَلَ زَمِنَةً [منح الجليل] وَجَبَتْ عَلَيْهِ فَلَا يُقْضَى لَهُ بِهِ؛ لِأَنَّهَا لِسَدِّ الْخُلَّةِ وَقَدْ حَصَلَ فِي كُلِّ حَالٍ

لا زيادة له على هذه المسألة.

لوامع الدرر في هتك أستار المختصرمحمد بن محمد سالم المجلسي

وتسقط عن الموسر بمضي الزمن؛ يعني أن نفقة القرابة تسقط عن القريب الموسر بها من ولد أو والد بسبب مضي الزمن، فليست كنفقة الزوجة،

٣٨٬٠٧٠

فإذا تحيل المعسر من ولد أو والد وأخذ النفقة من غير من وجبت عليه فلا يرجع بها لأنها لسد الخلة وقد انسدت.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.