فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

الشرح الكبيرالدردير

(يَنْعَقِدُ) أَيْ يَحْصُلُ وَيُوجَدُ (الْبَيْعُ) وَهُوَ كَمَا قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ عَقْدُ مُعَاوَضَةٍ عَلَى غَيْرِ مَنَافِعَ وَلَا مُتْعَةِ لَذَّةٍ فَتَخْرُجُ الْإِجَارَةُ وَالْكِرَاءُ وَالنِّكَاحُ وَتَدْخُلُ هِبَةُ الثَّوَابِ وَالصَّرْفِ وَالْمُرَاطَلَةُ وَالسَّلَمُ أَيْ لِأَنَّهُ تَعْرِيفٌ لِلْبَيْعِ الْأَعَمِّ كَمَا قَالَ. قَالَ: وَالْغَالِبُ عُرْفًا أَخَصُّ مِنْهُ بِزِيَادَةِ ذُو مُكَايَسَةِ أَحَدِ عِوَضَيْهِ غَيْرُ ذَهَبٍ وَلَا فِضَّةٍ مُعَيَّنٌ غَيْرَ الْعَيْنِ فِيهِ فَتَخْرُجُ الْأَرْبَعَةُ انْتَهَى وَالْمُكَايَسَةُ الْمُغَالَبَةُ.

وَأَرْكَانُهُ ثَلَاثَةٌ الصِّيغَةُ وَالْعَاقِدُ وَهُوَ الْبَائِعُ وَالْمُشْتَرِي وَالْمَعْقُودُ عَلَيْهِ وَهُوَ الثَّمَنُ وَالْمُثَمِّنُ وَهِيَ فِي الْحَقِيقَةِ خَمْسَةٌ وَصَرَّحَ بِالْأَوَّلِ مُبْتَدِئًا بِهِ لِقِلَّةِ الْكَلَامِ عَلَيْهِ بِقَوْلِهِ (بِمَا) أَيْ بِشَيْءٍ أَوْ بِالشَّيْءِ الَّذِي (يَدُلُّ عَلَى الرِّضَا) مِنْ قَوْلٍ أَوْ كِتَابَةٍ أَوْ إشَارَةٍ مِنْهُمَا أَوْ مِنْ أَحَدِهِمَا.

لا زيادة له على هذه المسألة.

حاشية الدسوقيالدسوقي، حاشية على الشرح الكبير

(قَوْلُهُ: أَيْ يَحْصُلُ وَيُوجَدُ) إنَّمَا فَسَّرَ يَنْعَقِدُ بِمَا ذَكَرَ؛ لِأَنَّ انْعِقَادَ الشَّيْءِ عِبَارَةٌ عَنْ تَقَوُّمِهِ بِأَجْزَائِهِ وَلَا يَصِحُّ أَنْ يُفَسِّرَ بِيَصِحُّ أَوْ يَلْزَمُ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يَحْصُلُ الْبَيْعُ بِالْمُعَاطَاةِ أَوْ غَيْرِهَا مِنْ الصِّيَغِ وَلَا يَكُونُ صَحِيحًا أَوْ لَازِمًا، وَالْحَقَائِقُ الشَّرْعِيَّةُ تَشْمَلُ الصَّحِيحَ وَالْفَاسِدَ

(قَوْلُهُ: عَقْدُ مُعَاوَضَةٍ) أَيْ عَقْدٌ مُحْتَوٍ عَلَى عِوَضٍ مِنْ الْجَانِبَيْنِ

(قَوْلُهُ: عَلَى غَيْرِ) أَيْ عَلَى ذَوَاتِ غَيْرِ مَنَافِعِ وَغَيْرِ تَمَتُّعٍ أَيْ انْتِفَاعٍ بِلَذَّةٍ

(قَوْلُهُ: وَتَدْخُلُ هِبَةُ الثَّوَابِ إلَخْ) أَيْ وَيَدْخُلُ فِيهِ أَيْضًا التَّوْلِيَةُ وَالشَّرِكَةُ وَالْإِقَالَةُ وَالْأَخْذُ بِالشُّفْعَةِ وَتَخْرُجُ مِنْ الْأَخَصِّ بِقَوْلِهِ: ذُو مُكَايَسَةٍ

(قَوْلُهُ: وَالصَّرْفُ) هُوَ بَيْعُ النَّقْدِ بِنَقْدٍ مُغَايِرٍ لِنَوْعِهِ،

٧٬٩١٢

وَأَمَّا الْمُرَاطَلَةُ فَهِيَ بَيْعُ النَّقْدِ بِنَقْدٍ مِنْ نَوْعِهِ

(قَوْلُهُ: أَيْ لِأَنَّهُ إلَخْ) هَذَا التَّفْسِيرُ مِنْ عِنْدِ الشَّارِحِ

تعليق

وَلَمَّا كَانَ مَأْخُوذًا مِنْ كَلَامِ ابْنِ عَرَفَةَ قَالَ الشَّارِحُ كَمَا قَالَ أَيْ ابْنُ عَرَفَةَ

(قَوْلُهُ: قَالَ) أَيْ ابْنُ عَرَفَةَ وَالْغَالِبُ عُرْفًا أَيْ وَالْغَالِبُ إطْلَاقُهُ فِي عُرْفِ الْفُقَهَاءِ بِمَعْنَى أَخَصَّ مِنْهُ أَيْ مِنْ الْمَعْنَى الْأَعَمِّ الْمُتَقَدِّمِ بِسَبَبِ أَنْ يُزَادَ فِي التَّعْرِيفِ السَّابِقِ ذُو مُكَايَسَةٍ إلَخْ.

(قَوْلُهُ: ذُو مُكَايَسَةٍ) أَيْ صَاحِبُ مُغَالَبَةٍ وَمُشَاحَحَةٍ خَرَّجَ هِبَةَ الثَّوَابِ، فَإِنَّهُ لَيْسَ فِيهَا مُشَاحَحَةٌ؛ لِأَنَّهُ مَتَى دُفِعَتْ الْقِيمَةُ لَزِمَ الْوَاهِبَ قَبُولُهَا وَلَا يُجَابُ لِأَزِيدَ وَالْمُرَادُ أَنَّ شَأْنَهُ الْمُكَايَسَةُ وَالْمُغَالَبَةُ وَحِينَئِذٍ فَلَا يَضُرُّ تَخَلُّفُهَا فِي بَعْضِ الْأَفْرَادِ كَبَيْعِ الِاسْتِئْمَانِ

(قَوْلُهُ: أَحَدُ عِوَضَيْهِ غَيْرُ ذَهَبٍ وَلَا فِضَّةٍ) أَيْ

٧٬٩١٣

وَأَمَّا الْعِوَضُ الْآخَرُ فَصَادِقٌ بِأَنْ يَكُونَ ذَهَبًا أَوْ فِضَّةً أَوْ غَيْرَهُمَا بِأَنْ يَكُونَ عَرَضًا وَخَرَجَ بِهَذَا الْقَيْدُ الصَّرْفُ وَالْمُرَاطَلَةُ، فَإِنَّهُ لَيْسَ أَحَدُ الْعِوَضَيْنِ فِيهِمَا غَيْرُ ذَهَبٍ وَلَا فِضَّةٍ بَلْ الْعِوَضَانِ ذَهَبٌ أَوْ فِضَّةٌ فِي الْمُرَاطَلَةِ أَوْ أَحَدُهُمَا ذَهَبٌ وَالْآخَرُ فِضَّةٌ فِي الصَّرْفِ

(قَوْلُهُ: مُعَيَّنُ غَيْرِ الْعَيْنِ فِيهِ) إضَافَةُ غَيْرُ فِيهِ لِلْعُمُومِ أَيْ مُعَيَّنٌ فِيهِ كُلُّ مَا خَالَفَ الْعَيْنَ خَرَجَ السَّلَمُ فَإِنَّ غَيْرَ الْعَيْنِ فِيهِ لَيْسَ مُعَيَّنًا بَلْ فِي الذِّمَّةِ وَالْمُرَادُ بِالْمُعَيَّنِ مَا لَيْسَ فِي الذِّمَّةِ فَيَشْمَلُ الْغَائِبَ فَبَيْعُ الْغَائِبِ لَيْسَ سَلَمًا؛ لِأَنَّ غَيْرَ الْعَيْنِ فِيهِ مُعَيَّنٌ

٧٬٩١٤

وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْعَيْنَ لَا يَجِبُ أَنْ تَكُونَ مُعَيَّنَةً فِي الْبَيْعِ وَالسَّلَمِ،

٧٬٩١٥

وَأَمَّا غَيْرُ الْعَيْنِ فَيَجِبُ أَنْ يَكُونَ مُعَيَّنًا فِي الْبَيْعِ وَغَيْرَ مُعَيَّنٍ فِي السَّلَمِ فَإِنْ

٧٬٩١٦

قُلْت: ظَاهِرُ كَلَامِهِ أَنَّ رَأْسَ الْمَالِ فِي السَّلَمِ لَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ عَيْنًا مَعَ أَنَّهُ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ عَرَضًا قُلْت الْمُرَادُ بِالْعَيْنِ رَأْسُ الْمَالِ نَقْدًا كَانَ أَوْ عَرَضًا، وَإِنَّمَا آثَرَ الْعَيْنَ بِالذِّكْرِ نَظَرًا لِلشَّأْنِ اهـ عَدَوِيٌّ .

(قَوْلُهُ: بِمَا يَدُلُّ عَلَى الرِّضَا) أَيْ بِسَبَبِ وُجُودِ مَا يَدُلُّ عَلَى الرِّضَا مِنْ الْعَاقِدَيْنِ،

تعليق

وَأَشَارَ الشَّارِحُ بِقَوْلِهِ أَيْ بِشَيْءٍ إلَخْ، إلَى أَنَّ مَا فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ يَصِحُّ أَنْ تَكُونَ نَكِرَةً وَأَنْ تَكُونَ مَعْرِفَةً وَهُوَ أَوْلَى؛ لِأَنَّ الْمَوْصُولَ يَعُمُّ دَائِمًا وَهُوَ الْمُرَادُ هُنَا،

٧٬٩١٧

وَأَمَّا النَّكِرَةُ فِي سِيَاقِ الْإِثْبَاتِ فَقَدْ تَعُمُّ وَقَدْ لَا تَعُمُّ

(قَوْلُهُ: بِمَا يَدُلُّ) أَيْ عُرْفًا سَوَاءٌ دَلَّ عَلَى الرِّضَا لُغَةً أَيْضًا أَوْ لَا فَالْأَوَّلُ كَبِعْتُ وَاشْتَرَيْت وَغَيْرِهِ مِنْ الْأَقْوَالِ وَالثَّانِي كَالْكِتَابَةِ وَالْإِشَارَةِ وَالْمُعَاطَاةِ.

(قَوْلُهُ: مِنْهُمَا أَوْ مِنْ أَحَدِهِمَا) رَاجِعٌ لِلْقَوْلِ وَمَا بَعْدَهُ أَيْ مِنْ قَوْلٍ مِنْ الْجَانِبَيْنِ أَوْ كِتَابَةٍ مِنْهُمَا أَوْ قَوْلٍ مِنْ أَحَدِهِمَا وَكِتَابَةٍ مِنْ الْآخَرِ أَوْ إشَارَةٍ مِنْهُمَا أَوْ مِنْ جَانِبٍ وَقَوْلٍ أَوْ كِتَابَةٍ مِنْ الْآخَرِ .

مواهب الجليلالحطاب

وَبَدَأَ الْمُصَنِّفُ بِالْكَلَامِ عَلَى الرُّكْنِ الْأَوَّلِ فَقَالَ: ص (يَنْعَقِدُ الْبَيْعُ بِمَا يَدُلُّ عَلَى الرِّضَا، وَإِنْ بِمُعَاطَاةٍ) ش: وَإِنَّمَا بَدَأَ بِالْكَلَامِ عَلَيْهِ لِقِلَّتِهِ أَوْ؛ لِأَنَّهُ أَوَّلُ الْأَرْكَانِ فِي الْوُجُودِ ثُمَّ بَعْدَهُ يَحْصُلُ تَقَابُضُ الْعِوَضَيْنِ، وَلَا يُقَالُ: الْعَاقِدُ سَابِقٌ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّ الصِّيغَةَ كَلَامٌ أَوْ فِعْلٌ يَصْدُرُ مِنْهُ وَهُمَا صِفَةٌ لَهُ وَصِفَةُ الشَّيْءِ مُتَأَخِّرَةٌ عَنْهُ؛ لِأَنَّا نَقُولُ إذَا أَمْعَنْتَ النَّظَرَ وَجَدْتُ الْعَاقِدَ مَحَلَّ الرُّكْنِ وَمَحَلَّ الْمَاهِيَّةِ أَوْ مَحَلَّ رُكْنِهَا كَمَا يَكُونُ رُكْنًا قَالَهُ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ، فَالْعَاقِدُ إنَّمَا يَصِحُّ وَصْفُهُ بِذَلِكَ بَعْدَ صُدُورِ الْعَقْدِ مِنْهُ فَتَأَمَّلْهُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ، وَيَعْنِي أَنَّ الرُّكْنَ الْأَوَّلَ الَّذِي هُوَ الصِّيغَةُ الَّتِي يَنْعَقِدُ بِهَا الْبَيْعُ هُوَ مَا يَدُلُّ عَلَى الرِّضَا مِنْ الْبَائِعِ وَيُسَمَّى الْإِيجَابَ، وَمَا يَدُلُّ عَلَى الرِّضَا مِنْ الْمُشْتَرِي وَيُسَمَّى الْقَبُولَ، وَسَوَاءٌ كَانَ الدَّالُّ قَوْلًا كَقَوْلِ الْبَائِعِ بِعْتُكَ وَأَعْطَيْتُكَ وَمَلَّكْتُكَ بِكَذَا وَشَبَهُ ذَلِكَ، وَقَوْلُ الْمُشْتَرِي اشْتَرَيْتُ وَتَمَلَّكْتُ وَابْتَعْتُ وَقَبِلْتُ وَشَبَهُ ذَلِكَ، أَوْ كَانَ فِعْلًا كَالْمُعَاطَاةِ وَهِيَ الْمُنَاوَلَةُ، قَالَهُ فِي الصِّحَاحِ وَقَالَ الشَّيْخُ زَرُّوقٌ هِيَ أَنْ يُعْطِيَهُ الثَّمَنَ فَيُعْطِيَهُ الْمُثَمَّنَ مِنْ غَيْرِ إيجَابٍ، وَلَا اسْتِيجَابٍ، انْتَهَى.

لِأَنَّ الْفِعْلَ يَدُلُّ عَلَى الرِّضَا عُرْفًا وَالْمَقْصُودُ مِنْ الْبَيْعِ إنَّمَا هُوَ أَخْذُ مَا فِي يَدِ غَيْرِكَ بِعِوَضٍ تَرْضَاهُ، فَلَا يُشْتَرَطُ الْقَوْلُ وَيَكْفِي الْفِعْلُ كَالْمُعَاطَاةِ.

وَالدَّلِيلُ عَلَى أَنَّ حُصُولَ الرِّضَا رُكْنٌ فِي الْبَيْعِ قَوْله تَعَالَى:{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ} فَعُلِمَ مِنْ هَذَا أَنَّ الدَّالَّ عَلَى الرِّضَا الْمُسَمَّى بِالْإِيجَابِ وَالْقَبُولِ تَارَةً يَكُونُ قَوْلًا فَلَا كَلَامَ فِي انْعِقَادِ الْبَيْعِ بِهِ كَمَا إذَا قَالَ الْبَائِعُ: بِعْتُك بِكَذَا،

٢١٬٠٨٢

وَقَالَ الْمُشْتَرِي اشْتَرَيْتُ مِنْكَ بِكَذَا، فَلَا اخْتِلَافَ أَنَّ ذَلِكَ لَازِمٌ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا إنْ أَجَابَهُ صَاحِبُهُ بِالْإِمْضَاءِ وَالْقَبُولِ فِي الْمَجْلِسِ قَبْلَ التَّفَرُّقِ، قَالَهُ ابْنُ رُشْدٍ فِي أَوَّلِ رَسْمٍ مِنْ سَمَاعِ أَشْهَبَ مِنْ كِتَابِ الْعُيُوبِ وَنَقَلَهُ ابْنُ عَرَفَةَ، وَتَارَةً يَكُونُ فِعْلًا وَاخْتُلِفَ فِيهِ فَذَهَبَ مَالِكٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ - وَجَمَاعَةٌ إلَى الِاكْتِفَاءِ بِذَلِكَ، وَذَهَبَ جَمَاعَةٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ إلَى أَنَّهُ لَا يَنْعَقِدُ إلَّا بِالْقَوْلِ، قَالَ ابْنُ رُشْدٍ فِي الْمَذْهَبِ وَاتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ عَلَى انْعِقَادِهِ بِاللَّفْظِ الدَّالِ عَلَى الرِّضَا وَاخْتَلَفُوا فِي انْعِقَادِهِ بِالْمُعَاطَاةِ، فَذَهَبَ مَالِكٌ إلَى انْعِقَادِهِ بِهَا مُطْلَقًا وَمَنَعَهُ الشَّافِعِيُّ مُطْلَقًا،

٢١٬٠٨٣

وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ يَنْعَقِدُ بِهَا فِي الْمُحَقَّرَاتِ خَاصَّةً وَإِلَيْهِ مَالَ الْغَزَالِيُّ، انْتَهَى.

وَاحْتَجَّ الشَّافِعِيَّةُ بِأَنَّ الْفِعْلَ لَا دَلَالَةَ لَهُ بِالْوَضْعِ، فَلَا يَنْعَقِدُ بِهِ الْبَيْعُ، وَاحْتَجَّ الْمَالِكِيَّةُ بِمَا تَقَدَّمَ مِنْ أَنَّ الْأَفْعَالَ،

٢١٬٠٨٤

وَإِنْ انْتَفَتْ مِنْهَا الدَّلَالَةُ الْوَضْعِيَّةُ فَفِيهَا دَلَالَةٌ عُرْفِيَّةٌ، وَهِيَ كَافِيَةٌ إذْ الْمَقْصُودُ مِنْ التِّجَارَةِ إنَّمَا هُوَ أَخْذُ مَا فِي يَدِ غَيْرِكَ بِدَفْعِ عِوَضٍ عَنْ طِيبِ نَفْسٍ مِنْكُمَا فَتَكْفِي دَلَالَةُ الْعُرْفِ فِي ذَلِكَ عَلَى طِيبِ النَّفْسِ وَالرِّضَا بِقَوْلٍ أَوْ فِعْلٍ،

٢١٬٠٨٥

وَإِنْ كَانَ ذَلِكَ الْفِعْلُ مُعَاطَاةً

تعليق

وَلَمَّا كَانَ الْفِعْلُ مُخْتَلِفًا فِي انْعِقَادِ الْبَيْعِ بِهِ نَبَّهَ عَلَى ذَلِكَ الْمُصَنِّفُ بِقَوْلِهِ،

٢١٬٠٨٦

وَإِنْ بِمُعَاطَاةٍ يَعْنِي أَنَّ الدَّلَالَةَ عَلَى الرِّضَا يَكْفِي فِيهَا الْفِعْلُ؛ لِأَنَّهُ يَدُلُّ عَلَى الرِّضَا فِي كَثِيرٍ مِنْ الْأُمُورِ دَلَالَةً عُرْفِيَّةً،

٢١٬٠٨٧

وَإِنْ كَانَ ذَلِكَ الْفِعْلُ مُعَاطَاةً وَعُلِمَ مِنْ هَذَا أَنَّ بَيْعَ الْمُعَاطَاةِ الْمَحْضَةِ الْعَارِي عَنْ الْقَوْلِ مِنْ الْجَانِبَيْنِ لَا بُدَّ فِيهِ مِنْ حُضُورِ الثَّمَنِ وَالْمُثَمَّنِ، وَلِذَا، قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ أَثْنَاءَ كَلَامِهِ فِي بَيْعَتَيْنِ فِي بَيْعَةٍ وَبِيَاعَاتُ زَمَانِنَا فِي الْأَسْوَاقِ إنَّمَا هِيَ بِالْمُعَاطَاةِ فَهِيَ مُنْحَلَّةٌ قَبْلَ قَبْضِ الْمَبِيعِ، انْتَهَى. وَعُلِمَ مِنْ الْمُبَالَغَةِ بِقَوْلِهِ،

٢١٬٠٨٨

وَإِنْ بِمُعَاطَاةٍ أَنَّ الْبَيْعَ يَنْعَقِدُ بِالْمُعَاطَاةِ مِنْ جِهَةٍ وَالْقَوْلِ مِنْ الْجِهَةِ الْأُخْرَى مِنْ بَابِ أَحْرَى وَسَيُصَرِّحُ بِذَلِكَ وَعُلِمَ أَيْضًا أَنَّهُ يَنْعَقِدُ بِكُلِّ قَوْلٍ يَدُلُّ عَلَى الرِّضَا وَبِالْإِشَارَةِ الدَّالَّةِ عَلَى ذَلِكَ، وَهِيَ أَوْلَى بِالْجَوَازِ مِنْ الْمُعَاطَاةِ؛ لِأَنَّهَا يُطْلَقُ عَلَيْهَا أَنَّهَا كَلَامٌ.

قَالَ اللَّهُ تَعَالَى {آيَتُكَ أَلا تُكَلِّمَ النَّاسَ ثَلاثَةَ أَيَّامٍ إِلا رَمْزًا} وَالرَّمْزُ الْإِشَارَةُ،

٢١٬٠٨٩

وَقَالَ ابْنُ عَرَفَةَ الصِّيغَةُ مَا دَلَّ عَلَيْهِ،

٢١٬٠٩٠

وَلَوْ مُعَاطَاةً فِي حَمَالَتِهَا مَا فُهِمَ أَنَّ الْأَخْرَسَ فَهِمَهُ مِنْ كَفَالَةٍ أَوْ غَيْرِهَا لَزِمَهُ الْبَاجِيُّ كُلُّ إشَارَةٍ فُهِمَ مِنْهَا الْإِيجَابُ وَالْقَبُولُ لَزِمَ مِنْهَا الْبَيْعُ، انْتَهَى.

(قُلْت:) وَغَيْرُ الْأَخْرَسِ كَالْأَخْرَسِ، قَالَهُ أَبُو الْحَسَنِ فِي شَرْحِ مَسْأَلَةِ الْمُدَوَّنَةِ الْمَذْكُورِ وَنَصَّهُ

٢١٬٠٩١

وَكَذَا غَيْرُ الْأَخْرَسِ إذَا فُهِمَ عَنْهُ بِالْإِشَارَةِ، وَإِنَّمَا ذَكَرَ الْأَخْرَسَ؛ لِأَنَّهُ لَا يَتَأَتَّى مِنْهُ غَيْرُهَا، انْتَهَى. وَكَلَامُ الْبَاجِيِّ الَّذِي ذَكَرَهُ ابْنُ عَرَفَةَ دَالٌّ عَلَى ذَلِكَ وَنَصُّهُ فِي الْمُنْتَقَى وَكُلُّ لَفْظٍ أَوْ إشَارَةٍ فُهِمَ مِنْهَا الْإِيجَابُ وَالْقَبُولُ لَزِمَ بِهَا الْبَيْعُ وَسَائِرُ الْعُقُودِ، انْتَهَى. وَسَيَأْتِي كَلَامُهُ هَذَا عِنْدَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَبِبِعْنِي

التاج والإكليلالمواق

(يَنْعَقِدُ الْبَيْعُ بِمَا يَدُلُّ عَلَى الرِّضَا وَإِنْ بِمُعَاطَاةٍ) . الْبَاجِيُّ: الْبَيْعُ مَعْرُوفٌ وَيَفْتَقِرُ إلَى إيجَابٍ وَقَبُولٍ، وَكُلُّ لَفْظٍ وَإِشَارَةٍ فُهِمَ مِنْهُ الْإِيجَابُ وَالْقَبُولُ لَزِمَ بِهِ الْبَيْعُ وَسَائِرُ الْعُقُودِ. ابْنُ شَاسٍ: وَتَكْفِي الْمُعَاطَاةُ (وَبِبِعْنِي فَيَقُولُ بِعْتُك وَبِابْتَعْتُ أَوْ بِعْتُك وَيَرْضَى الْآخَرُ فِيهِمَا وَحَلَفَ وَإِلَّا لَزِمَ إنْ قَالَ أَبِيعُكهَا بِكَذَا وَأَنَا أَشْتَرِيهَا بِهِ) لَوْ قَالَ وَبِابْتَعْتُ أَوْ بِعْتُك وَيَرْضَى الْآخَرُ فِيهِمَا. وَحَلَفَ وَإِلَّا لَزِمَ إنْ قَالَ بِعْنِي فَيَقُولُ بِعْتُك أَوْ أَبِيعُكهَا بِكَذَا وَأَنَا أَشْتَرِيهَا بِهِ لِتَنْزِلَ عَلَى مَا يَتَقَرَّرُ.

قَالَ ابْنُ أَبِي زَمَنِينَ: إذَا قَالَ بَائِعُ السِّلْعَةِ بِعْتُكهَا بِكَذَا أَوْ قَدْ أَعْطَيْتُكهَا بِكَذَا فَرَضِيَ الْمُشْتَرِي ثُمَّ أَبَى الْبَائِعُ وَقَالَ لَمْ أُرِدْ الْبَيْعَ، لَمْ يَنْفَعْهُ ذَلِكَ وَلَزِمَهُ الْبَيْعُ.

٦٬٥٣٠

وَكَذَلِكَ إذَا قَالَ الْمُشْتَرِي قَدْ ابْتَعْت مِنْك سِلْعَتَك بِكَذَا أَوْ قَدْ أَخَذْتهَا مِنْك بِكَذَا وَرَضِيَ الْبَائِعُ لَمْ يَكُنْ لِلْمُشْتَرِي أَنْ يَرْجِعَ.

٦٬٥٣١

وَمِنْ الْمُدَوَّنَةِ: إنْ قُلْت لِرَجُلٍ بِعْنِي سِلْعَتَك هَذِهِ بِعَشْرَةٍ فَقَالَ قَدْ فَعَلْت فَقُلْت لَا أَرْضَى فَلْتَحْلِفْ أَنَّك مَا سَاوَمْته عَلَى إيجَابِ الْبَيْعِ وَلَكِنْ لَمَّا تَذَكَّرَهُ وَتَبَرُّ وَتَبْرَأُ فَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ لَزِمَك الْبَيْعُ.

قَالَ ابْنُ أَبِي زَمَنِينَ: وَلَوْ قَالَ الْبَائِعُ أَنَا أَبِيعُكهَا بِكَذَا فَرَضِيَ الْمُشْتَرِي وَقَالَ الْبَائِعُ لَمْ أُرِدْ الْبَيْعَ فَذَلِكَ لَهُ وَيَحْلِفُ،

٦٬٥٣٢

وَكَذَلِكَ لَوْ قَالَ الْمُشْتَرِي أَنَا أَشْتَرِيهَا مِنْك بِكَذَا فَرَضِيَ الْبَائِعُ ثُمَّ رَجَعَ الْمُشْتَرِي كَانَ ذَلِكَ لَهُ وَيَحْلِفُ، وَهَذَا مَذْهَبُ ابْنِ الْقَاسِمِ وَطَرِيقَةُ فُتْيَاهُ. ابْنُ يُونُسَ: لِأَنَّ قَوْلَهُ أَنَا أَفْعَلُ عِدَّةٌ وَعَدَهُ إيَّاهَا فِي الْمُسْتَقْبِلِ، وَقَوْلُهُ قَدْ فَعَلْته إيجَابٌ أَوْجَبَهُ عَلَى نَفْسِهِ فَافْتَرَقَا

شرح الخرشيالخرشي

(ص) يَنْعَقِدُ الْبَيْعُ بِمَا يَدُلُّ عَلَى الرِّضَا (ش) اعْلَمْ أَنَّ لِلْبَيْعِ أَرْكَانًا ثَلَاثَةً الصِّيغَةَ وَالْعَاقِدَ وَهُوَ الْبَائِعُ وَالْمُشْتَرِي وَالْمَعْقُودَ عَلَيْهِ وَهُوَ الثَّمَنُ وَالْمُثَمَّنُ وَهِيَ فِي الْحَقِيقَةِ خَمْسَةٌ وَبَدَأَ بِالْأَوَّلِ

٦٬١٤١

إمَّا لِقِلَّتِهِ أَوْ لِكَوْنِهِ أَوَّلَهَا فِي الْوُجُودِ وَبَعْدَهُ يَحْصُلُ تَقَابُضُ الْعِوَضَيْنِ وَالْمَعْنَى تَثْبُتُ وَتُوجَدُ حَقِيقَةُ الْبَيْعِ بِسَبَبِ وُجُودِ مَا يَدُلُّ عَلَى الرِّضَا مِنْ الْعَاقِدِ مِنْ لَفْظٍ أَوْ إشَارَةِ أَخْرَسَ غَيْرَ أَعْمَى عَرَبِيٍّ أَوْ عَجَمِيٍّ وَفِي الذَّخِيرَةِ إذَا كَانَ أَخْرَسَ أَعْمَى مُنِعَتْ مُعَامَلَتُهُ وَمُنَاكَحَتُهُ لِتَعَذُّرِ الْإِشَارَةِ مِنْهُ وَبِعِبَارَةٍ بِمَا يَدُلُّ عَلَى الرِّضَا مِنْ قَوْلٍ مِنْ الْجَانِبَيْنِ أَوْ فِعْلٍ مِنْهُمَا أَوْ قَوْلٍ مِنْ أَحَدِهِمَا وَفِعْلٍ مِنْ الْآخَرِ أَوْ إشَارَةٍ مِنْهُمَا أَوْ مِنْ جَانِبٍ وَقَوْلٍ أَوْ فِعْلٍ مِنْ الْآخَرِ، وَدَخَلَتْ فِيهِ الدَّلَالَةُ الْمُطَابِقِيَّةُ كَبِعْتُ وَاشْتَرَيْت وَالتَّضَمُّنِيَّةُ كَخُذْ وَهَاتِ وَالِالْتِزَامِيَّة كَعَاوَضْتُكَ هَذَا بِهَذَا وَالْعُرْفِيَّةُ كَالْمُعَاطَاةِ وَقَوْلُهُ بِمَا أَيْ بِشَيْءٍ أَوْ بِالشَّيْءِ الَّذِي يَدُلُّ عَلَى الرِّضَا فَتُفَسَّرُ بِنَكِرَةٍ أَوْ بِمَعْرِفَةٍ وَهُوَ أَوْلَى؛

لِأَنَّهَا تَدُلُّ عَلَى الْعُمُومِ أَيْ بِكُلِّ شَيْءٍ يَدُلُّ عَلَى الرِّضَا وَالْبَاءُ فِي قَوْلِهِ (وَإِنْ بِمُعَاطَاةٍ) زَائِدَةٌ أَيْ وَإِنْ كَانَ مَا يَدُلُّ عَلَى الرِّضَا أَوْ الدَّالُّ عَلَيْهِ مُعَاطَاةً، وَهُوَ أَنْ يُعْطِيَهُ الثَّمَنَ فَيُعْطِيَهُ الْمَثْمُونَ مِنْ غَيْرِ إيجَابٍ وَلَا اسْتِيجَابٍ وَالْمُعَاطَاةُ الْمَحْضَةُ الْعَارِيَّةُ عَنْ الْقَوْلِ مِنْ الْجَانِبَيْنِ لَا بُدَّ فِيهَا مِنْ حُضُورِ الثَّمَنِ وَالْمُثَمَّنِ أَيْ قَبْضِهِمَا، وَإِلَّا فَهُوَ غَيْرُ لَازِمٍ فَمَنْ أَخَذَ مَا عَلِمَ ثَمَنَهُ لَا يَلْزَمُ الْبَيْعُ إلَّا بِدَفْعِ الثَّمَنِ

٦٬١٤٢

وَكَذَلِكَ مَنْ دَفَعَ ثَمَنَ رَغِيفٍ مَثَلًا لِشَخْصٍ فَإِنَّهُ لَا يَلْزَمُ الْبَيْعُ حَتَّى يَقْبِضَ الرَّغِيفَ،

٦٬١٤٣

وَأَمَّا أَصْلُ وُجُودِ الْعَقْدِ فَلَا يَتَوَقَّفُ عَلَى قَبْضِ شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ فَمَنْ أَخَذَ مَا عَلِمَ ثَمَنَهُ مِنْ مَالِكِهِ وَلَمْ يَدْفَعْ لَهُ الثَّمَنَ فَقَدْ وُجِدَ بِذَلِكَ أَصْلُ الْعَقْدِ وَلَا يُوجَدُ لُزُومُهُ إلَّا بِدَفْعِ الثَّمَنِ،

٦٬١٤٤

وَلَوْ تَوَقَّفَ وُجُودُ الْعَقْدِ عَلَى دَفْعِ الثَّمَنِ لَكَانَ تَصَرُّفُهُ فِيهِ بِالْأَكْلِ وَنَحْوِهِ مِنْ التَّصَرُّفِ فِيمَا لَمْ يَدْخُلْ فِي مِلْكِهِ هَذَا مَا يُفِيدُهُ كَلَامُ ابْنِ عَرَفَةَ

حاشية العدويالعدوي، حاشية على شرح الخرشي

(قَوْلُهُ وَبِهِ يَحْصُلُ تَقَابُضُ الْعِوَضَيْنِ) أَيْ وَبِهِ يَحْصُلُ الْعِوَضَانِ الْمَقْبُوضَانِ أَيْ اللَّذَيْنِ شَأْنُهُمَا الْقَبْضُ، وَإِلَّا فَقَدْ يَتَأَخَّرُ قَبْضُ الْمُثَمَّنِ وَقَبْضُ الثَّمَنِ وَتُوجَدُ حَقِيقَةُ الْبَيْعِ

(قَوْلُهُ تَثْبُتُ وَتُوجَدُ إلَخْ) جَوَابٌ عَمَّا يُقَالُ الْبَيْعُ عَقْدٌ فَلَا يَصِحُّ التَّعْبِيرُ بِيَنْعَقِدُ لِمَا فِيهِ مِنْ تَحْصِيلِ الْحَاصِلِ فَأَجَابَ بِمَا حَاصِلُهُ أَنَّ الْمُرَادَ بِالِانْعِقَادِ الثُّبُوتُ وَالْوُجُودُ وَعَطْفُ تُوجَدُ عَلَى تَثْبُتُ عَطْفُ مُرَادِفٍ.

(قَوْلُهُ وَتُوجَدُ حَقِيقَةُ الْبَيْعِ) ثُمَّ أَقُولُ وَبَعْدُ فَفِي الْكَلَامِ شَيْءٌ، وَذَلِكَ لِأَنَّ الْبَائِعَ بِوَصْفِ كَوْنِهِ بَائِعًا وَالْمُشْتَرِي بِوَصْفِ كَوْنِهِ مُشْتَرِيًا وَالثَّمَنُ بِوَصْفِ كَوْنِهِ ثَمَنًا وَالْمُثَمَّنُ بِوَصْفِ كَوْنِهِ مُثَمَّنًا إنَّمَا يَكُونُ بَعْدَ تَحَقُّقِ الْبَيْعِ كَيْفَ، وَقَدْ جُعِلَتْ مِنْ أَرْكَانِهِ،

٨٬١٠٦

وَالْحَاصِلُ أَنَّك إذَا نَظَرْت لِذَاتِ هَذِهِ الْأَشْيَاءِ فَتَجِدُهَا مُتَقَدِّمَةً عَلَى الْعَقْدِ الْمُسَمَّى بِكَوْنِهِ بَيْعًا وَإِنْ نَظَرْت لَهَا بِاعْتِبَارِ وَصْفِهَا الْمَذْكُورِ فَتَجِدُهَا مُتَأَخِّرَةً فَلَا يَظْهَرُ عَدُّهَا أَرْكَانًا لِذَلِكَ الْعَقْدِ ثُمَّ لَوْ جُعِلَتْ أَرْكَانًا عَلَى ضَرْبٍ مِنْ التَّسَامُحِ أَيْ أَنَّ وُجُودَ حَقِيقَتِهِ تَتَوَقَّفُ عَلَى ذَوَاتِ هَذِهِ الْأَشْيَاءِ لَكَانَ ظَاهِرًا

(قَوْلُهُ إنْ كَانَ أَخْرَسَ أَعْمَى) ، أَيْ لِأَنَّ شَأْنَ الْأَخْرَسِ عَدَمُ السَّمَاعِ وَإِلَّا

٨٬١٠٧

فَلَوْ وُجِدَ السَّمَاعُ مَا امْتَنَعَ.

٨٬١٠٨

وَأَمَّا مَا عَلَّلَ بِهِ بِقَوْلِهِ لِتَعَذُّرِ الْإِشَارَةِ فَلَا يَنْتِجُ الْمَنْعُ لِوُجُودِهِ فِي الْأَعْمَى فَقَطْ وَقَوْلُهُ مِنْهُ مِنْ بِمَعْنَى اللَّامِ فَفِي الْحَقِيقَةِ الْعِلَّةُ مَجْمُوعُ الْأَمْرَيْنِ تَعَذُّرُ الْإِشَارَةِ لَهُ

(قَوْلُهُ أَوْ فَعْلٍ) أَيْ غَيْرِ إشَارَةٍ كَالْكِتَابَةِ، وَذَلِكَ لِأَنَّ الْإِشَارَةَ فِعْلٌ،

٨٬١٠٩

وَالْحَاصِلُ أَنَّ مَا قَبْلَ الْمُبَالَغَةِ سِتُّ صُوَرٍ غَيْرُ صُورَةِ الْمُعَاطَاةِ وَهِيَ قَوْلٌ أَوْ فِعْلٌ أَوْ كِتَابَةٌ مِنْ الْجَانِبَيْنِ أَوْ أَحَدِهِمَا

(قَوْلُهُ الْمُطَابِقِيَّةُ) أَيْ الصَّرِيحَةُ

(قَوْلُهُ كَبِعْتُ وَاشْتَرَيْت) أَيْ أَنَّ حُصُولَ اللَّفْظَتَيْنِ إحْدَاهُمَا مِنْ الْبَائِعِ وَالْأُخْرَى مِنْ الْمُشْتَرِي يَدُلُّ مُطَابَقَةً عَلَى الْعَقْدِ الْمَذْكُورِ، وَقَوْلُهُ وَالتَّضَمُّنِيَّةُ لَمْ يُرِدْ بِهَا اصْطِلَاحَ أَهْلِ الْمَنْطِقِ دَلَالَةَ اللَّفْظِ عَلَى جَزْءِ الْمَعْنَى بَلْ أَرَادَ بِهَا الِالْتِزَامِيَّةَ،

٨٬١١٠

وَإِنْ كَانَتْ عِبَارَتُهُ حَيْثُ عَطَفَ عَلَيْهَا قَوْلَهُ الِالْتِزَامِيَّةُ تُنَافِي ذَلِكَ.

٨٬١١١

وَالْحَاصِلُ أَنَّ التَّضَمُّنِيَّةَ وَالِالْتِزَامِيَّة فِي الْمَقَامِ شَيْءٌ وَاحِدٌ ثُمَّ أَقُولُ لَا يَخْفَى أَنَّ الْبَيْعَ الْعَقْدُ الْمَذْكُورُ الْمُتَوَقِّفُ حُصُولُهُ عَلَى الْإِيجَابِ وَالْقَبُولِ، وَهَذَا مَفْهُومُ مُطَابَقَةٍ فِي كُلِّ هَذِهِ الصُّوَرِ إذْ لَا يُفْهَمُ مِنْ قَوْلِهِ خُذْ هَذَا وَائْتِ بِهَذَا إلَّا الْعَقْدُ الْمَذْكُورُ فَكَيْفَ يَقُولُ مُطَابِقِيَّةٌ وَتَضَمُّنِيَّةٌ وَالْتِزَامِيَّةٌ إلَّا أَنْ يُقَالَ أَرَادَ بالمطابقية مَا دَلَّ دَلَالَةً ظَاهِرَةً مِنْ حَيْثُ الْعِنْوَانُ وَهُوَ بِعْت وَاشْتَرَيْت وَأَرَادَ بِالتَّضَمُّنِيَّةِ مَا دَلَّ دَلَالَةً ظَاهِرَةً إلَّا أَنَّهَا أَخْفَى مِنْ الْأُولَى، وَأَرَادَ بِالدَّلَالَةِ الِالْتِزَامِيَّةِ مَا دَلَّ دَلَالَةً إلَّا أَنَّهَا أَخْفَى مِنْ التَّضَمُّنِيَّةِ؛

لِأَنَّ الْمُعَاوَضَةَ وَإِنْ دَلَّتْ دَلَالَةً ظَاهِرَةً أَظْهَرُ مِنْ خُذْ وَهَاتِ إلَّا أَنَّهَا يَحْسِبُ الْعَوَامُّ فِيهَا خَفَاءً هَذَا غَايَةُ مَا يُتَمَحَّلُ فِي الْمَقَامِ وَاَللَّهُ يُلْهِمُنَا الصَّوَابَ.

(قَوْلُهُ وَاشْتَرَيْت) يَدُلُّ مُطَابَقَةً عَلَى الرِّضَا بِالْإِدْخَالِ

(قَوْلُهُ وَهُوَ أَوْلَى إلَخْ) ،

٨٬١١٢

وَأَمَّا النَّكِرَةُ فَقَدْ تَدُلُّ عَلَى الْعُمُومِ

(قَوْلُهُ وَإِنْ بِمُعَاطَاةٍ) مِنْهُمَا أَوْ مِنْ أَحَدِهِمَا بِأَنْ يَكُونَ فِعْلٌ مِنْ أَحَدِهِمَا وَمِنْ الْآخَرِ قَوْلٌ فَاسْتَعْمَلَ اللَّفْظَ فِي حَقِيقَتِهِ وَمَجَازِهِ،

تعليق

وَلَوْ قَالَ وَإِنْ إعْطَاءً كَانَ أَوْلَى أَيْ وَإِنْ كَانَ الدَّالُّ عَلَى الرِّضَا إعْطَاءً

(قَوْلُهُ زَائِدَةٌ) لَا يَخْفَى أَنَّ زِيَادَةَ الْبَاءِ فِي خَبَرِ كَانَ نَادِرَةٌ كَمَا قَالَهُ النَّحْوِيُّونَ وَيُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ لَيْسَتْ بِزَائِدَةٍ مَعَ تَقْدِيرِ كَانَ، وَذَلِكَ لِأَنَّ الْمَعْنَى وَإِنْ كَانَ مَا يَدُلُّ عَلَى الرِّضَا مُلْتَبِسًا بِمُعَاطَاةٍ مِنْ الْتِبَاسِ الْعَامِّ بِالْخَاصِّ وَقَالَ بَعْضٌ هَذَا غَيْرُ مُتَعَيِّنٍ إذْ يَصِحُّ أَنْ يَكُونَ التَّقْدِيرُ وَإِنْ حَصَلَ بِمُعَاطَاةٍ بِعَوْدِ الضَّمِيرِ عَلَى الرِّضَا بَلْ هَذَا أَوْلَى مِمَّا ذُكِرَ

٨٬١١٣

وَيَصِحُّ أَيْضًا أَنْ يَكُونَ ضَمِيرُ كَانَ عَائِدًا عَلَى الدَّلَالَةِ الْمُسْتَفَادَةِ مِنْ يَدُلُّ أَيْ وَإِنْ كَانَتْ الدَّلَالَةُ بِسَبَبِ مُعَاطَاةٍ.

(قَوْلُهُ وَهُوَ أَنْ يُعْطِيَهُ الثَّمَنَ إلَخْ) أَيْ أَوْ يُعْطِيَهُ الْمَثْمُونَ فَيُعْطِيَهُ الثَّمَنَ (ثُمَّ أَقُولُ) وَظَاهِرُ هَذَا أَنَّهُ لَا بُدَّ أَنْ يَعْقُبَ إعْطَاءُ الْمَثْمُونِ إعْطَاءَ الثَّمَنِ، وَأَنَّهُ إذَا لَمْ يَحْصُلْ تَعْقِيبٌ لَا تَصِحُّ الْمُعَاطَاةُ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ وَذَكَرُوا كَلَامًا عَامًّا فَنَذْكُرُهُ لَك لِأَجْلِ أَنْ تَعْلَمَ الْحُكْمَ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ وَغَيْرِهَا مَا نَصُّهُ وَاَلَّذِي يَتَحَصَّلُ مِنْ كَلَامِ أَهْلِ الْمَذْهَبِ أَنَّ مَنْ أَجَابَهُ صَاحِبُهُ فِي الْمَجْلِسِ مِنْ غَيْرِ فَاصِلٍ لَزِمَهُ اتِّفَاقًا وَإِنْ تَرَاخَى الْقَبُولُ عَنْ الْإِيجَابِ عَنْ الْمَجْلِسِ لَمْ يَلْزَمْهُ الْبَيْعُ اتِّفَاقًا،

٨٬١١٤

وَكَذَا لَوْ حَصَلَ فَصْلٌ يَقْتَضِي الْإِعْرَاضَ بِحَيْثُ لَا يَعُدُّهُ الْعُرْفُ جَوَابًا لِلْكَلَامِ السَّابِقِ لَمْ يَنْعَقِدْ الْبَيْعُ وَلَا يَضُرُّ الْفَصْلُ بِكَلَامٍ أَجْنَبِيٍّ عَنْ الْعَقْدِ كَمَا يَقُولُهُ الشَّافِعِيَّةُ مِنْ أَنَّهُ يَضُرُّ وَلَوْ كَانَ يَسِيرًا انْتَهَى اُنْظُرْ

٨٬١١٥

تَتِمَّةَ ذَلِكَ فِي الشُّرَّاحِ.

(قَوْلُهُ مِنْ غَيْرِ إيجَابٍ) أَيْ مِنْ الْبَائِعِ وَهُوَ قَوْلُهُ بِعْت وَقَوْلُهُ وَلَا اسْتِيجَابٍ أَيْ مِنْ الْمُشْتَرِي وَهُوَ قَوْلُهُ اشْتَرَيْت وَلَا شَكَّ أَنَّ الْمُعَاطَاةَ ظَاهِرَةٌ فِي الْفِعْلِ مِنْهُمَا، وَسَيُصَرِّحُ بِمَا إذَا وَقَعَتْ مِنْ أَحَدِهِمَا بِقَوْلِهِ وَبِابْتَعْتُ أَوْ بِعْتُك وَيَرْضَى الْآخَرُ فِيهِمَا إلَّا أَنَّ ظَاهِرَ هَذَا التَّعْرِيفِ لِلْمُعَاطَاةِ يَقْتَضِي أَنَّهُ لَا يُوجَدُ الْعَقْدُ فِي بَيْعِ الْمُعَاطَاةِ إلَّا بِإِعْطَائِهِ الثَّمَنَ فَيُعْطِيهِ الْمَثْمُونَ وَكَلَامُ ابْنِ عَرَفَةَ يُفِيدُ أَنَّ الَّذِي يَتَوَقَّفُ عَلَى ذَلِكَ إنَّمَا هُوَ لُزُومُ بَيْعِ الْمُعَاطَاةِ لَا أَصْلُ الْعَقْدِ،

٨٬١١٦

وَإِنْ كَانَ مُرَادُهُ بَيْعَ الْمُعَاطَاةِ اللَّازِمَ كَانَ قَاصِرًا إذْ قَوْلُ الْمُصَنِّفِ يَنْعَقِدُ الْبَيْعُ إلَخْ شَامِلٌ لِلصَّحِيحِ غَيْرِ اللَّازِمِ وَاللَّازِمِ بِدَلِيلِ تَفْصِيلِهِ بَعْدُ.

(قَوْلُهُ لَا بُدَّ فِيهَا) أَيْ فِي لُزُومِهَا إذَا عَلِمْت ذَلِكَ فَنَقُولُ أَرَادَ الْمُصَنِّفُ بِالْمُعَاطَاةِ مَا كَانَ مِنْ الْجَانِبَيْنِ أَيْ الَّتِي هِيَ الصُّوَرُ اللَّازِمَةُ،

٨٬١١٧

وَإِنْ كَانَ كَلَامُهُ فِي مُطْلَقِ الصِّحَّةِ وَقَوْلُ الشَّارِحِ وَالْمُعَاطَاةُ الْمَحْضَةُ أَيْ الْمُعَاطَاةُ لَا بِالْمَعْنَى الْمُتَقَدِّمِ بَلْ بِمَعْنَى الْإِعْطَاءِ لَا بُدَّ فِي لُزُومِهَا إلَخْ

(قَوْلُهُ لَا يَلْزَمُ الْبَيْعُ إلَّا بِدَفْعِ الثَّمَنِ) وَلَهُ رَدُّهُ وَأَخْذُ بَدَلِهِ بَعْدَ قَبْضِهِ قَبْلَ دَفْعِ الثَّمَنِ وَلَيْسَ فِيهِ بَيْعُ طَعَامٍ بِطَعَامٍ

منح الجليلعليش

[بَابُ فِي الْبَيْع] (بَابٌ) فِي الْبَيْعِ الشَّامِلِ لِلصَّرْفِ وَالْمُبَادَلَةِ وَالْمُرَاطَلَةِ (يَنْعَقِدُ) أَيْ يُوجَدُ (الْبَيْعُ) وَهُوَ فِي لُغَةِ قُرَيْشٍ إخْرَاجُ ذَاتٍ عَنْ الْمِلْكِ بِعِوَضٍ، وَالشِّرَاءُ إدْخَالُهَا فِيهِ بِعِوَضٍ وَهِيَ أَفْصَحُ وَعَلَيْهَا اصْطَلَحَ الْفُقَهَاءُ تَقْرِيبًا لِلْفَهْمِ، وَشَرْعًا عَرَّفَهُ ابْنُ عَرَفَةَ بِقَوْلِهِ الْبَيْعُ الْأَعَمُّ عَقْدُ مُعَاوَضَةٍ عَلَى غَيْرِ مَنَافِعَ وَلَا مُتْعَةِ لَذَّةٍ فَتَخْرُجُ الْإِجَارَةُ وَالْكِرَاءُ وَالنِّكَاحُ، وَتَدْخُلُ هِبَةُ الثَّوَابِ وَالصَّرْفِ وَالْمُرَاطَلَةِ وَالسَّلَمِ وَالْغَالِبُ عُرْفًا أَخَصُّ مِنْهُ بِزِيَادَةِ ذُو مُكَايَسَةٍ أَحَدُ عِوَضَيْهِ غَيْرُ ذَهَبٍ وَلَا فِضَّةٍ مُعَيَّنِ غَيْرِ الْعَيْنِ فِيهِ فَتَخْرُجُ الْأَرْبَعَةُ وَدُفِعَ عِوَضٌ فِي مَعْلُومِ قَدْرِ ذَهَبٍ أَوْ فِضَّةٍ لِأَجْلِ سَلَمٍ لَا بَيْعٍ لِأَجَلٍ؛

لِأَنَّهُ لَوْ اُسْتُحِقَّ فَلَا يَنْفَسِخُ بَيْعُهُ.

٨٬٥٩٠

وَلَوْ بِيعَ مُعَيَّنًا انْفَسَخَ بَيْعُهُ بِاسْتِحْقَاقِهِ وَحُصُولُ عَارِضِ تَأْجِيلِ عِوَضِهِ الْعَيْنُ وَرُؤْيَةُ عِوَضِهِ غَيْرُ الْعَيْنِ حِينَ عَقَدَهُ وَبَتَّهُ وَعَدَمُ تَرْتِيبِ ثَمَنٍ سَابِقٍ وَصِحَّتُهُ، وَمُقَابِلُ كُلٍّ مِنْهَا يُعَدِّدُهُ لِمُؤَجَّلٍ ونَقْدٍ وَحَاضِرٍ وَغَائِبٍ وَبَتٍّ وَمُرَابَحَةٍ وَغَيْرِهَا كُلٌّ مِنْهَا لِمُقَابِلِهِ وَأَعَمُّ مِنْ غَيْرِهِ مِنْ وَجْهٍ اهـ قَوْلُهُ وَتَدْخُلُ هِبَةُ الثَّوَابِ إلَخْ وَيَدْخُلُ فِيهِ أَيْضًا الْمُبَادَلَةُ وَالتَّوْلِيَةُ وَالشَّرِكَةُ وَالْإِقَالَةُ وَالْأَخْذُ بِالشُّفْعَةِ، وَتَخْرُجُ مِنْ الْأَخَصِّ بِقَوْلِهِ ذُو مُكَايَسَةٍ وَهَذَا بِمَا يَدُلُّ عَلَى الرِّضَا،

٨٬٥٩١

وَإِنْ بِمُعَاطَاةٍ [منح الجليل] ظَاهِرٌ فِيمَا عَدَا الْإِقَالَةِ بِزِيَادَةٍ أَوْ نَقْصٍ فَتُرَدُّ عَلَيْهِ كَبَعْضِ مَسَائِلِ الصُّلْحِ الَّتِي أَوْرَدَهَا الْحَطّ عَلَى هَذَا الْحَدِّ وَقَوْلُهُ مُعَيَّنِ غَيْرِ الْعَيْنِ فِيهِ إضَافَةُ غَيْرِ لِلْعُمُومِ أَيْ مُعَيَّنٌ فِيهِ كُلُّ مَا غَايَرَ الْمُعَيَّنَ وَأَرَادَ بِالْعَيْنِ الْمَسْكُوكَ مِنْ ذَهَبٍ أَوْ فِضَّةٍ فَلَا تَرِدُ عَلَيْهِ صُورَةُ سَلَمٍ عَرَضَ فِي آخَرَ وَلَا صُورَةُ دَفْعٍ عَرَضَ فِي ذَهَبٍ أَوْ فِضَّةٍ غَيْرِ مَسْكُوكٍ لِأَجَلٍ وَهِيَ سَلَمٌ لَا بَيْعٌ لِأَجَلٍ كَمَا قَالَ؛

لِأَنَّ غَيْرَ الْمَسْكُوكِ مِنْ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ عَرَضٌ لَا عَيْنٌ؛ لِأَنَّهَا خَاصَّةٌ بِالْمَسْكُوكِ فَصَدَقَ أَنَّهُ لَمْ يَتَعَيَّنْ فِيهِ غَيْرُ الْعَيْنِ خِلَافًا لِلْحَطِّ وَقَوْلُهُ فَتَخْرُجُ الْأَرْبَعَةُ أَيْ تَخْرُجُ هِبَةُ الثَّوَابِ بِقَوْلِهِ ذُو مُكَايَسَةٍ أَيْ مُغَالَبَةٍ؛ لِأَنَّهُ يَقْضِي عَلَى الْوَاهِبِ بِقَبُولِ مَا يُبَاعُ بِهِ الْمَوْهُوبُ وَإِنْ لَمْ يَرْضَ فَلَا مُكَايَسَةَ فِيهَا، وَخَرَجَ الصَّرْفُ وَالْمُرَاطَلَةُ وَالْمُبَادَلَةُ بِقَوْلِهِ أَحَدُ عِوَضَيْهِ غَيْرُ ذَهَبٍ وَلَا فِضَّةٍ إذْ عِوَضَا الصَّرْفِ أَحَدُهُمَا ذَهَبٌ وَالْآخَرُ فِضَّةٌ، وَعِوَضَا الْمُرَاطَلَةِ وَالْمُبَادَلَةِ ذَهَبَانِ أَوْ فِضَّتَانِ، وَخَرَجَ السَّلَمُ بِقَوْلِهِ مُعَيَّنِ غَيْرِ الْعَيْنِ فِيهِ؛

لِأَنَّ غَيْرَ الْعَيْنِ فِي السَّلَمِ هُوَ الْمُسْلَمُ فِيهِ.

٨٬٥٩٢

وَمِنْ شُرُوطِهِ كَوْنُهُ دَيْنًا فِي الذِّمَّةِ وَالْمُرَادُ بِالْمُعَيَّنِ مَا لَيْسَ فِي الذِّمَّةِ حَاضِرًا كَانَ أَوْ غَائِبًا فَشَمِلَ بَيْعَ الْمُعَيَّنِ لِلْغَائِبِ بِصِفَةٍ أَوْ رُؤْيَةٍ سَابِقَةٍ أَوْ شَرْطِ خِيَارٍ بِالرُّؤْيَةِ وَالْأَصْلُ فِيهِ الْجَوَازُ لِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى {وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ} وَلِخَبَرِ أَحْمَدَ وَالطَّبَرَانِيِّ «أَفْضَلُ الْكَسْبِ بَيْعٌ مَبْرُورٌ وَعَمَلُ الرَّجُلِ بِيَدِهِ» وَقَدْ يَعْرِضُ وُجُوبُهُ كَبَيْعِ الطَّعَامِ وَالشَّرَابِ لِمُضْطَرٍّ إلَيْهِ وَنَدَبَهُ لِمُقْسَمٍ عَلَيْهِ فِيمَا لَا ضَرَرَ فِيهِ؛ لِأَنَّ إبْرَارَ الْقَسَمِ مَنْدُوبٌ وَكَرَاهَتَهُ كَبَيْعِ هِرٍّ أَوْ سَبُعٍ لِلَحْمِهِ وَتَحْرِيمِهِ لِفَقْدِ شَرْطِهِ أَوْ وُجُودِ مَانِعِهِ، وَحِكْمَةُ مَشْرُوعِيَّتِهِ التَّوَصُّلُ إلَى مَا فِي يَدِ الْغَيْرِ بِرِضَاهُ فَيَنْسَدُّ أَبْوَابُ الْمُنَازَعَةِ وَالْمُقَاتَلَةِ وَالسَّرِقَةِ وَالْخِيَانَةِ وَالْخِدَاعِ وَالْحِيَلِ الْمَنْهِيِّ عَنْهَا وَصِلَةُ يَنْعَقِدُ (بِمَا) أَيْ كُلِّ شَيْءٍ (يَدُلُّ) دَلَالَةً عَادِيَّةً (عَلَى الرِّضَا) بِخُرُوجِ الْمُثَمَّنِ مِنْ مِلْكِ بَائِعِهِ وَدُخُولِهِ فِي مِلْكِ مُشْتَرِيهِ فِي نَظِيرِ الثَّمَنِ وَخُرُوجِ الثَّمَنِ مِنْ مِلْكِ الْمُشْتَرِي وَدُخُولِهِ فِي مِلْكِ الْبَائِعِ فِي نَظِيرِ الْمُثَمَّنِ سَوَاءٌ كَانَ قَوْلًا مِنْ الْجَانِبَيْنِ أَوْ فِعْلًا كَذَلِكَ أَوْ قَوْلًا مِنْ أَحَدِهِمَا وَفِعْلًا مِنْ الْآخَرِ غَيْرَ مُعَاطَاةٍ بَلْ

لوامع الدرر في هتك أستار المختصرمحمد بن محمد سالم المجلسي

ولم يعرف المؤلف البيع بل أشار إلى ما ينعقد به بقوله: ينعقد البيع بما يدل على الرضى؛ يعني أن البيع ينعقد أي يحصل وتوجد حقيقته بسبب ما يدل على رضي المتبايعين من قول من الجانبين، أو قول من أحدهما وفعل من الآخر،

٣٨٬٣٩٦

أو فعل منهما كما بالغ عليه بقوله: وإن بمعاطاة أي ينعقد بما يدل على الرضى وإن حصل الرضا بمعاطاة من الجانبين. قال عبد الباقي مفسرا للمص: ينعقد أي يحصل البيع؛ إذ هو عقد معاوضة كما مر، فلا معنى لانعقاد العقد، ولا يفسر بيصح أو يلزم لأنه قد يحصل البيع أي العقد المذكور ولا يصح ولا يلزم، ولا يفسر أيضا بيوجد عقده لما فيه من إضافة الشيء إلى نفسه،

تعليق

وأشار المص إلى أن أركانه ثلاثة العاقد، ويشمل البائع والمشتري. والمعقود عليه: ويشمل الثمن والمثمن. والصيغة: وبدأ بها لقصر الكلام عليها فقال: بما يدل على الرضا، من العاقدين قولا من الجانبين أو فعلا منهما أو من أحدهما،

٣٨٬٣٩٧

وبالغ بقوله: وإن بمعاطاة، المقتضية للفعل من الجانبين لأنها هي محل الخلاف بيننا وبين الشافعية، ويفهم منه حكمه من أحدهما،

٣٨٬٣٩٨

وسيصرح به بقوله "وبابتعت وبعتك ويرضى الآخر فيهما" وقوله: وإن بمعاطاة، خلافا لقول الشافعي: لا بد من القول مطلقا، ولأبي حنيفة في غير المحقورات، واختاره النووي، واستحسنه ابن عمار المالكي.

٣٨٬٣٩٩

وقوله: وإن بمعاطاة، الباء للسببية؛ أي وإن حصل الرضا بسبب معاطاة أو وإن كانت الدلالة على الرضا بمعاطاة. قال الأجهوري تبعا للحطاب: بيع المعاطاة العاري عن اللفظ من الجانبين يتوقف اللزوم فيه على قبض الثمن والثمن،

٣٨٬٤٠٠

وأما أصل وجود العقد فلا يتوقف على ذلك. انتهى. وذكره غيرهما. نقله الشيخ أبو علي.

٣٨٬٤٠١

وقال بعد كلام: وحَاصِلُ ما تقدم إن كان عرف عمل عليه،

٣٨٬٤٠٢

وإن لم يكن عرف وحصل التقابض من الجانبين فلا إشكال في اللزوم،

٣٨٬٤٠٣

وإن حصل من أحد البائعين إعطاء والآخر لم يعط فمن لم يعط فلا إشكال في عدم البيع من ناحيته فضلا عن لزومه، والمعطي الظاهر لزوم البيع من ناحيته لأن إعطاءه بمنزلة قول أحد المتبايعين: بعتك، وهذا هو الظاهر من كلام الشاطبي. انتهى.

٣٨٬٤٠٤

وقال عبد الباقي: فإن حصل قبض في أحد العوضين فقط فالبيع صحيح، وإلا كان أكله فيه غير حلال ولكن لا يلزم،

٣٨٬٤٠٥

فمن أخذ ما علم ثمنه كرغيف ولم يدفع الثمن، فله رده وله أخذ بدله بعد قبضه وقبل دفع الثمن، وليس فيه بيع طعام بطعام لما علمت أنها منحلة قبل القبض من الجانبين. انتهى. قوله: فالبيع صحيح لخ، قال بناني: محل الصحة حيث وجد من الآخر ما يدل على الرضا، وإلا لم ينعقد البيع بينهما، وأكله غير حلال. ابن عرفة: بياعات زماننا في الأسواق إنما هي بالمعاطاة، فهي منحلة قبل قبض المبيع، ولا يعقدونها بالإيجاب والقبول اللفظيين، وقول المص: ينعقد البيع، أراد به المعنى الأعم بدليل ذكره فيه الصرف والمراطلة والإشارة كالنطق، كانت من غير أخرس أو من أخرس إلا أن يكون أعمى فتمنع معاملته لتعذر الإشارة منه.

قاله عبد الباقي عن القرافي. قال بناني: إنما تتعذر من الأعمى الأصم كما في الوثائق المجموعة، فيقيد كلام القرافي بكون الأخرس الأعمى أصم قال عبد الباقي: فروع: الأول: يجوز لشخص شراء سلعة لا يعلم صحة ملك بائعها ولا عدمه،

٣٨٬٤٠٦

فإن استحقت رجع بثمنها، وأما ما علم صحة ملك بائعها فيجوز شراؤها بالأولى، ولكن إن استحقت من مبتاعها لم يرجع بثمنها كما يذكره المص، وأفي ما علم عدم صحة ملك بائعها فلا يجوز شراؤها، ولكن له الرجوع بالثمن إذا استحقت من يده، نظرا لسبق ظلم البائع بيعه ما ليس في ملكه، فهو أحق بالحمل عليه، ولم ينظر لعلم المشتري بعدم ملك البائع لتأخره عن البائع، قوله: ولكن إن استحقت من مبتاعها لخ، قال بناني: هذا على ما فيه من الخلاف كما يأتي مقيد بما إذا لم تتضمن الوثيقة عهدة الإسلام في درك العيب والاستحقاق، وإلا ارتفع الخلاف وثبت الرجوع.

قاله ابن الهندي. انتهى. الثاني: لشخص أيضا أن يشتري وقت السعة قوت سنة أو أكثر لا بوقت الضيق، فإنما يشتري ما لا يضيق على غيره كقوت شهر أو أيام،

٣٨٬٤٠٧

فإن اشترى ما يضيق أو اشترى كثيرا وقت السعة، تم حصل للناس ضرر، وجب عليه بيع ما زاد على قوته وقوت من تلزمه نفقته إن خيف بحبسه إتلاف المهج باتفاق الباجي والقرطبي وابن رشد،

٣٨٬٤٠٨

فإن مسّت الحاجة ولم يكن الخوف المذكور بل دونه وجب عند ابن رشد،

٣٨٬٤٠٩

وقال الباجي: لا، واتفق على جواز احتكار غير الطعام كصوف وكتان حيث لا ضرر على الناس في احتكاره،

٣٨٬٤١٠

وفي الطعام خلاف، قوله: وجب عليه بيع ما زاد على قوته لخ،

٣٨٬٤١١

أما من اشترى ما يضيق على الناس فإنه يؤخذ منه بالسعر الذي اشتراه به،

٣٨٬٤١٢

وأما من اشتراه وقت السعة فإنه يؤخذ بسعر وقته، كما في الحطاب عن القرطبي.

٣٨٬٤١٣

وقوله: وفي الطعام خلاف: قال المازري: قال ابن القاسم وابن وهب: سئل مالك عن التربص بالطعام وغيره رجاء الغلاء؟ قال: ما سمعت فيه بنهي، ولا أرى بأسا أن يحبس إذا شاء، ويبيع إذا شاء، ويخرجه إلى بلد آخر.

٣٨٬٤١٤

وقال ابن العربي في العارضة: إذا كثر الجالبون للطعام وكانوا إن لم يشتر منهم ردوه كانت الحكرة مستحبة. انتهى. ونحوه للخمي. قاله بناني.

٣٨٬٤١٥

وقال الرهوني: قوله: يجوز لشخص أيضا أن يشتري قوت سنة، يدل عليه ما ثبت في الأحاديث الصحيحة من فعله عليه الصلاة والسلام.

٣٨٬٤١٦

وقوله: وفي الطعام خلاف، يقتضي أن الخلاف لم يعتمد منه شيء وليس كذلك، بل الجواز هو المشهور ومذهب المدونة، ثم نقل عن ابن رشد: أنه لا خلاف أنه لا يجوز احتكار شيء من الأطعمة في وقت يضر احتكاره بالناس.

٣٨٬٤١٧

وأما في وقت لا يضر احتكارها فيه بالناس ففيه أربعة أقوال. أحَدُهَا: إجازة احتكارها كلها: القمح والشعير وسائر الأطعمة، وهو مذهب ابن القاسم في المدونة.

٣٨٬٤١٨

والثاني: المنع من احتكارها جملة من غير تفصيل، للآثار الواردة في ذلك عن النبي صلى الله عليه وسلم: لا يحتكر إلا خاطئ، وهو مذهب مطرف وابن الماجشون.

٣٨٬٤١٩

والثالث: إجازة احتكارها كلها ما عدا القمح والشعير، وهو دليل رواية أشهب عن مالك في رسم البيوع الأول من كتاب جامع البيوع. والرَّابعُ: المنع من احتكارها ما عدا الأدم والفواكه والسمن والعسل والتين والزبيب وشبه ذلك.

٣٨٬٤٢٠

وقال مالك فيمن احتكر في وقت يضر بالناس: اشترك فيه أهل السوق بالثمن الذي اشتراه به،

٣٨٬٤٢١

وإن لم يعلم سعره فبسعره يوم اشتراه، وأرى إذا طال أمد ذلك أن يمضي ولا يرد. انتهى. وهو أتم مما مر عن بناني. والله سبحانه أعلم.

٣٨٬٤٢٢

وقال الرهوني: وهذا التفصيل مبني على المشهور،

٣٨٬٤٢٣

وأما على القول بالمنع مطلقا فإنه يباع عليه بالثمن الذي اشتراه به مطلقا.

٣٨٬٤٢٤

وفي سماع ابن القاسم: إذا غلا الطعام واحتيج إليه وبالبلد طعام فلا بأس أن يأمر الإمام أهل الطعام بإخراجه للناس. ابن رشد: مثله في الموازية، وهوأمر لا أعلم فيه خلافا؛ لأن هذا وشبهه مما يجب الحكم فيه للعامة على الخاصة، كالنهي عن بيع حاضر لباد، وتلقي السلع حتى يهبط بها الأسواق. الباجي: من معه طعام زراعة وجلبه لم يمنع من احتكاره كان في ذلك ضرورة أو غيرها، قال محمد عن مالك: يبيع هذا متى شاء ويمسك متى شاء ولو بالمدينة،

٣٨٬٤٢٥

وأما من صار إليه طعام بابتياع في وقت سعة ورخاء ثم لحق الناس شدة، قال محمد: قيل لمالك: إن كان الغلاء الشديد وعند الناس طعام مخزون يباع عليهم؟ قال: ما سمعته،

٣٨٬٤٢٦

وقال في موضع آخر: لا بأس أن يأمر الإمام بإخراجه إلى السوق. ابن عرفة: ظاهر العتبية وقول ابن رشد: أنه إذا وقعت الشدة أمر أهل الطعام بإخراجه مطلقا كان زراعة أو غيرها، خلاف ما نقله الباجي.

٣٨٬٤٢٧

وقال الرهوني: المتعين عندي في فهم ما نقله الباجي وابن يونس عن الموازية وسلماه أن ذلك حيث لا يؤدي عدم إخراجه إلى هلاك النفوس، وإلا فيتعين إخراج ذلك، وقد جزم القرطبي بذلك في الطعام المجلوب، ونقله مقتصرا عليه كأنه المذهب، ولم يحك فيه خلافا. فتأمله بإنصاف. والله أعلم.

٣٨٬٤٢٨

وإذا اشترى ليبيع في الحين فليس باحتكاره وإنما ذلك إذا اشتراه ليدخره رجاء الزيادة. واعلم أن دخول السوق لا يزري بأهل الهيئات ولا يحط من مرتبتهم، فقد كان عمر رضي الله عنه يدخل السوق ويكفي في هذا من الحجة قوله تعالى: {وَمَا أَرْسَلْنَا قَبْلَكَ مِنَ الْمُرْسَلِينَ إِلَّا إِنَّهُمْ لَيَأْكُلُونَ الطَّعَامَ وَيَمْشُونَ فِي الْأَسْوَاقِ} ردا لقول المشركين {{وَقَالُوا مَالِ هَذَا الرَّسُولِ يَأْكُلُ الطَّعَامَ وَيَمْشِي فِي الْأَسْوَاقِ} . الفَرْعُ الثَّالِثُ من فروع عبد الباقي: لا يقبل البيع تعليقا إلا في مسألة، وهي من اشترى شيئا عرضا أو حيوانا أو عقارا كما في الناصر اللقاني وطلب البائع الإقالة، فقال له المشتري: أخاف أن تبيعه لغيري، فقال: إن أو إذا بعته لغيرك فهو لك بالثمن الأول أو بالذي أبيعه به فأقاله المشتري، فإذا باعه البائع لغيره فهو له إن باعه بالقرب كيوم ونحوه قياسا على القرب في بيع الثنيا، كذا استظهره علي الأجهوري، وفي نقل الشيخ سالم عن الناصر اللقاني أن القرب أن يبيعها في زمن فيه التهمة، والبعد أن يبيعها بزمان تنقطع فيه التهمة، لا إن بعد هذا إن أتى بإذا أو إن كما قررنا، فإن أتى بمتى فله أخذه إن شاء ولو بعد إن باعه بالثمن الأول، وكذا بغيره إن علمه المقيل لا قبل علمه به ليلا يلزم جهل الثمن. ومسائل التعليق ثلاث: الأولى تعليق البيع وهذا لا ينعقد به إلا في المسألة السابقة، وكذا لا ينعقد به النكاح. قال علي الأجهوري: لا يقبل التعليق بيع ونكاح … فلا يصح بعت ذا إن جا فلاح أي أن ذلك ليس بعقد لا حالا ولا مئالا. الثَّانِيَةُ: تعليق لزومه كأبيعك بشرط أن لا ينعقد، صوابه: أن لا يلزم البيع إلا بدفع الثمن، وهذه جائزة معمول بها كما لأبي الحسن على المدونة. الثَّالثَة: أن ينعقد البيع بينهما، ثم يقول البائع: إن لم تأت بالثمن لوقت كذا فلا بيع بيننا، فهذا يبطل الشرط ويجوز البيع كما يأتي للمص في قوله: أو إن لم تأت بالثمن لكذا فلا بيع. انتهى. قوله: إلا في مسألة وهي من اشترى لخ: هذا الذي ذكره من جواز الإقالة على شرط إن باعه للغير فهو للمقيل بالثمن هو قول مالك في سماع أشهب: وقال ابن رشد: الذي يوجبه القياس والنظر عندي أنه لا فرق في هذا بين الإقالة والبيع. وأنه إذا أقاله أو باعه على أنه متى باعه من غيره فهو أحق به أن ذلك لا يجوز؛ لأن فيلا إبطالا لحق المشتري وظلما له في أن يأخذ منه في ابتاعه دون حق. انتهى. وصرح البرزلي نقلا عن المازري بأن هذا هو المشهور؛ لأن الإقالة بيع والشرط المذكور يفسد البيع لما فيه من التحجير، فإن نزلت فسخت الإقالة ما لم تفت. نقله الحطاب عند قول المص الآتي: والإقالة بيع لخ، وقول الزرقاني: وفي نقل الشيخ سالم لخ: ما ذكره هو الذي في المتيطى إذ قال: والمراد بالطول ما تنقطع فيه التهمة عن البائع ويظهر منه حدوث رغبة في البيع. انتهى. فما استظهره علي الأجهوري من خلافه لا يعتد به.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.