فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

الشرح الكبيرالدردير

(وَحَلَفَ) الْمُتَكَلِّمُ بِالْمُضَارِعِ ابْتِدَاءً مِنْهُمَا وَلَا يَلْزَمُهُ الْبَيْعُ (وَإِلَّا) يَحْلِفُ (لَزِمَ) الْبَيْعُ وَلَا تُرَدُّ؛ لِأَنَّهَا يَمِينُ تُهْمَةٍ فَيَحْلِفُ الْبَائِعُ. (إنْ قَالَ أَبِيعُكَهَا بِكَذَا) فَرَضِيَ الْمُشْتَرِي فَقَالَ الْبَائِعُ لَا أَرْضَى أَنَّهُ مَا أَرَادَ الْبَيْعَ،

٢٬٥٢٨

فَإِنْ لَمْ يَحْلِفْ لَزِمَهُ (أَوْ) قَالَ الْمُشْتَرِي (أَنَا أَشْتَرِيهَا بِهِ) أَيْ بِكَذَا فَرَضِيَ الْبَائِعُ فَقَالَ الْمُشْتَرِي: لَمْ أُرِدْ الشِّرَاءَ،

٢٬٥٢٩

فَإِنْ لَمْ يَحْلِفْ لَزِمَهُ فَمَحَلُّ الْحَلِفِ فِيهِمَا حَيْثُ لَمْ يَرْضَ بَعْدَ رِضَا الْآخَرِ،

٢٬٥٣٠

فَإِنْ كَانَ عَدَمُ الرِّضَا قَبْلَ رِضَا الْآخَرِ فَلَهُ الرَّدُّ وَلَا يَمِينَ.

حاشية الدسوقيالدسوقي، حاشية على الشرح الكبير

(قَوْلُهُ: وَلَا تُرَدُّ) أَيْ الْيَمِينُ عَلَى الثَّانِي

(قَوْلُهُ: إنْ قَالَ أَبِيعُكهَا بِكَذَا إلَخْ) أَيْ

٧٬٩٣٣

وَأَمَّا لَوْ عَرَضَ رَجُلٌ سِلْعَتَهُ لِلْبَيْعِ وَقَالَ: مَنْ أَتَانِي بِعَشَرَةٍ فَهِيَ لَهُ فَأَتَاهُ رَجُلٌ بِذَلِكَ إنْ سَمِعَ كَلَامَهُ أَوْ بَلَغَهُ فَالْبَيْعُ لَازِمٌ وَلَيْسَ لِلْبَائِعِ مَنْعُهُ،

٧٬٩٣٤

وَإِنْ لَمْ يَسْمَعْهُ وَلَا بَلَغَهُ فَلَا شَيْءَ لَهُ ذَكَرَهُ فِي نَوَازِلِ الْبُرْزُلِيِّ

٧٬٩٣٥

وَمِثْلُهُ فِي الْمِعْيَارِ اهـ بْن

(قَوْلُهُ: أَنَّهُ مَا أَرَادَ الْبَيْعَ) أَيْ وَإِنَّمَا أَرَادَ الْوَعْدَ أَوْ الْمَزْحَ

(قَوْلُهُ: لَمْ أُرِدْ الشِّرَاءَ) أَيْ، وَإِنَّمَا أَرَدْت الْوَعْدَ بِهِ أَوْ الْمَزْحَ وَالْهَزْلَ؛ لِأَنَّ هَزْلَ الْبَيْعِ لَيْسَ جِدًّا، وَإِنَّمَا يَكُونُ الْهَزْلُ جِدًّا فِي النِّكَاحِ وَالطَّلَاقِ وَالرَّجْعَةِ وَالْعِتْقِ كَمَا مَرَّ.

(قَوْلُهُ: فَمَحَلُّ الْحَلِفِ فِيهِمَا إلَخْ) أَيْ وَمَحَلُّهُ أَيْضًا مَا لَمْ يَكُنْ فِي الْكَلَامِ تَرَدُّدٌ وَإِلَّا فَلَا يُقْبَلُ مِنْهُ يَمِينٌ

٧٬٩٣٦

وَيَلْزَمُ مَنْ تَكَلَّمَ بِالْمُضَارِعِ أَوَّلًا اتِّفَاقًا؛ لِأَنَّ تَرَدُّدَ الْكَلَامِ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ غَيْرُ لَاعِبٍ وَذَلِكَ كَأَنْ يَقُولُ الْمُشْتَرِي: يَا فُلَانُ بِعْنِي سِلْعَتَك بِعَشَرَةٍ فَيَقُولُ: لَا، فَيَقُولُ لَهُ: بِأَحَدَ عَشَرَ فَيَقُولُ: لَا، ثُمَّ يَقُولُ الْبَائِعُ: أَبِيعُكَهَا بِاثْنَيْ عَشَرَ، فَيَقُولُ الْمُشْتَرِي: قَبِلْت؛ فَيَلْزَمُ الْبَيْعُ وَلَا رُجُوعَ لِلْبَائِعِ بَعْدَ ذَلِكَ،

٧٬٩٣٧

وَلَوْ حَلَفَ أَنَّهُ لَمْ يُرِدْ بَيْعًا

(قَوْلُهُ: فَإِنْ كَانَ عَدَمُ الرِّضَا قَبْلَ رِضَا الْآخَرِ فَلَهُ الرَّدُّ وَلَا يَمِينَ) هَذَا لَا يُخَالِفُ مَا لِابْنِ رُشْدٍ مِنْ أَنَّهُ إذَا رَجَعَ أَحَدُ الْمُتَبَايِعَيْنِ عَمَّا أَوْجَبَهُ لِصَاحِبِهِ قَبْلَ أَنْ يُجِيبَهُ الْآخَرُ لَمْ يُفِدْهُ رُجُوعُهُ إذَا أَجَابَهُ صَاحِبُهُ بَعْدُ بِالْقَبُولِ؛ لِأَنَّهُ فِي صِيغَةٍ يَلْزَمُهُ بِهَا الْإِيجَابُ أَوْ الْقَبُولُ كَصِيغَةِ الْمَاضِي وَكَلَامُ الْمُصَنِّفِ فِي صِيغَةِ الْمُضَارِعِ كَمَا هُوَ لَفْظُهُ فَإِذَا أَتَى أَحَدُهُمَا بِصِيغَةِ الْمَاضِي وَرَجَعَ قَبْلَ رِضَا الْآخَرِ لَمْ يُفِدْهُ رُجُوعُهُ إذَا رَضِيَ صَاحِبُهُ بَعْدَ ذَلِكَ

مواهب الجليلالحطاب

ص (وَحَلَفَ وَإِلَّا لَزِمَ إنْ قَالَ: أَبِيعُكَهَا بِكَذَا أَوْ أَنَا أَشْتَرِيهَا بِهِ) ش: لَمَّا ذَكَرَ الصُّورَتَيْنِ اللَّتَيْنِ يَنْعَقِدُ فِيهِمَا الْبَيْعُ

٢١٬١١٩

وَيَلْزَمُ، وَلَوْ قَالَ أَحَدُ الْمُتَبَايِعَيْنِ: مَا أَرَدْتُ الْبَيْعَ أَوْ مَا أَرَدْتُ الشِّرَاءَ ذَكَرَ مَا يَنْعَقِدُ فِيهِ الْبَيْعُ

٢١٬١٢٠

وَيَلْزَمُ إلَّا أَنْ يَقُولَ أَحَدُهُمَا: مَا أَرَدْتُ الْبَيْعَ أَوْ مَا أَرَدْتُ الشِّرَاءَ؛ فَإِنَّهُ يَحْلِفُ عَلَى ذَلِكَ وَيُقْبَلُ قَوْلُهُ، وَذَلِكَ حَيْثُ يَكُونُ اللَّفْظُ الدَّالُّ عَلَى الرِّضَا مِنْ جِهَتِهِ مُحْتَمِلًا لِلدَّلَالَةِ عَلَى الرِّضَا وَلَيْسَ بِصَرِيحٍ، وَذَكَرَ مِنْ ذَلِكَ ثَلَاثَ مَسَائِلَ وَهَاتَيْنِ الْمَسْأَلَتَيْنِ مَعَ مَسْأَلَةِ السَّوْمِ الْآتِيَةِ.

٢١٬١٢١

أَمَّا هَاتَانِ الْمَسْأَلَتَانِ فَالْأُولَى مِنْهُمَا إذَا قَالَ الْبَائِعُ: أَبِيعُكَ سِلْعَتِي بِكَذَا أَوْ أُعْطِيكَهَا بِكَذَا فَأَجَابَهُ الْمُشْتَرِي بِمَا يَدُلُّ عَلَى الرِّضَا فَقَالَ: الْبَائِعُ لَمْ أُرِدْ الْبَيْعَ وَإِنَّمَا أَرَدْتُ اخْتِبَارَ ثَمَنِهَا أَوْ كُنْتُ مَازِحًا أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ فَإِنَّهُ يَحْلِفُ أَنَّهُ مَا أَرَادَ بِقَوْلِهِ أَبِيعُكَهَا إيجَابَ الْبَيْعِ، وَإِنَّمَا أَرَادَ بِهِ مَا ذَكَرَ فَإِنْ حَلَفَ لَمْ يَلْزَمْهُ الْبَيْعُ،

٢١٬١٢٢

وَإِنْ لَمْ يَحْلِفْ لَزِمَهُ، وَقَوْلُنَا فَأَجَابَهُ الْمُشْتَرِي بِمَا يَدُلُّ عَلَى الرِّضَا يُفْهَمُ مِنْ الْمَسْأَلَتَيْنِ السَّابِقَتَيْنِ، وَقَوْلُنَا: فَقَالَ الْبَائِعُ: لَمْ أُرِدْ الْبَيْعَ يُفْهَمُ مِنْ قَوْلِهِ: حَلَفَ وَإِلَّا لَزِمَ فَإِنَّهُ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ وَقَعَ مِنْهُ إنْكَارٌ،

٢١٬١٢٣

وَكَذَلِكَ يُقَالُ فِي الْمَسْأَلَةِ الثَّانِيَةِ وَهِيَ مَا إذَا قَالَ الْمُشْتَرِي لِصَاحِبِ السِّلْعَةِ: أَنَا أَشْتَرِي مِنْك هَذِهِ السِّلْعَةَ بِكَذَا أَوْ أَبْتَاعُهَا أَوْ آخُذُهَا فَأَجَابَهُ الْبَائِعُ بِمَا يَدُلُّ عَلَى الرِّضَا فَقَالَ الْمُشْتَرِي مَا أَرَدْتُ الشِّرَاءَ وَإِنَّمَا أَرَدْتُ اخْتِبَارَ ثَمَنِهَا أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ؛ فَإِنَّهُ يَحْلِفُ عَلَى مَا ادَّعَاهُ فَإِنْ حَلَفَ لَمْ يَلْزَمْهُ الشِّرَاءُ،

٢١٬١٢٤

وَإِنْ لَمْ يَحْلِفْ لَزِمَهُ فَالْحُكْمُ فِيهَا كَالْأُولَى فَفَاعِلُ حَلَفَ.

٢١٬١٢٥

وَقَالَ ضَمِيرٌ يَعُودُ عَلَى أَحَدِ الْمُتَبَايِعَيْنِ وَبَقِيَّةُ الْكَلَامِ بِعَيْنِهِ؛ لِأَنَّهُ يُفْهَمُ مِنْهُ أَنَّ الْبَائِعَ إنْ قَالَ: أَبِيعُكَهَا، وَالْمُشْتَرِي إنْ قَالَ: اشْتَرَيْتُهَا، وَفَاعِلُ لَزِمَ يَعُودُ إلَى الْبَيْعِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ أَنَّ هَاتَيْنِ الْمَسْأَلَتَيْنِ ذَكَرَهُمَا ابْنُ أَبِي زَمَنِينَ مَعَ الْمَسْأَلَتَيْنِ اللَّتَيْنِ فَوْقَهُمَا،

٢١٬١٢٦

وَعَنْهُ نَقَلَهُمَا ابْنُ يُونُسَ وَأَبُو الْحَسَنِ وَابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ وَابْنُ عَرَفَةَ وَالْمُؤَلِّفُ وَغَيْرُهُمْ وَقَبِلُوهُ، وَنَصُّ كَلَامِهِ فِي مُنْتَخَبِ الْأَحْكَامِ بَعْدَ أَنْ ذَكَرَ مَسْأَلَةَ السَّوْمِ الْآتِيَةَ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ رَأَيْتُ فِيمَا أَمْلَاهُ بَعْضُ مَشَايِخِنَا إذَا قَالَ الْبَائِعُ: بِعْتُكَهَا بِكَذَا أَوْ قَدْ أَعْطَيْتُكَهَا بِكَذَا أَوْ قَدْ أَخَذْتُهَا فَرَضِيَ الْمُشْتَرِي ثُمَّ أَبَى الْبَائِعُ وَقَالَ: مَا أَرَدْتُ الْبَيْعَ لَمْ يَنْفَعْهُ وَلَزِمَهُ،

٢١٬١٢٧

وَكَذَلِكَ إنْ قَالَ الْمُشْتَرِي: قَدْ ابْتَعْتُ مِنْكَ سِلْعَتَكَ بِكَذَا أَوْ قَدْ أَخَذْتُهَا مِنْكَ بِكَذَا فَرَضِيَ الْبَائِعُ لَمْ يَكُنْ لِلْمُشْتَرِي أَنْ يَرْجِعَ،

تعليق

وَلَوْ قَالَ الْبَائِعُ أَنَا: إمَّا أَبِيعُكَهَا أَوْ أُعْطِيكَهَا بِكَذَا فَرَضِيَ الْمُشْتَرِي فَقَالَ الْبَائِعُ: مَا أَرَدْتُ الْبَيْعَ فَذَلِكَ لَهُ وَيَحْلِفُ،

٢١٬١٢٨

وَكَذَلِكَ لَوْ قَالَ الْمُشْتَرِي: أَنَا أَشْتَرِيهَا أَوْ آخُذُهَا مِنْكَ بِكَذَا فَرَضِيَ الْمُشْتَرِي فَقَالَ الْبَائِعُ: لَمْ أُرِدْ الْبَيْعَ فَذَلِكَ لَهُ وَيَحْلِفُ فَافْهَمْ افْتِرَاقَ هَذِهِ الْوُجُوهِ اهـ. وَلَهُ نَحْوُ ذَلِكَ فِي مُقَرِّبِهِ وَزَادَ بَعْدَهُ وَهِيَ كُلُّهَا مَذْهَبُ ابْنِ الْقَاسِمِ وَطَرِيقَةُ فُتْيَاهُ، قَالَ ابْنُ يُونُسَ بَعْدَ أَنْ ذَكَرَ كَلَامَهُ فِي الْمُقَرِّبِ: لِأَنَّ قَوْلَهُ: أَنَا أَفْعَلُ وَعْدٌ وَعَدَهُ إيَّاهُ فِي الْمُسْتَقْبَلِ، وَقَوْلُهُ: قَدْ فَعَلْتُ إيجَابٌ أَوْجَبَهُ عَلَى نَفْسِهِ فَافْتَرَقَا، انْتَهَى.

٢١٬١٢٩

وَقَالَ فِي التَّوْضِيحِ بَعْدَ أَنْ ذَكَرَ كَلَامَهُ فِي الْمُقَرِّبِ: وَحَاصِلُهُ التَّفْرِقَةُ بَيْنَ أَنْ تَكُونَ الصِّيغَةُ بِلَفْظِ الْمَاضِي فَتَلْزَمُ أَوْ بِلَفْظِ الْمُضَارِعِ فَيَحْلِفُ وَنَحْوُهُ لِابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ فَقَالَ: حَاصِلُ كَلَامِهِ أَنَّهُ إنْ أَتَى بِصِيغَةِ الْمَاضِي لَمْ يُقْبَلْ مِنْهُ رُجُوعٌ،

٢١٬١٣٠

وَإِنْ أَتَى بِصِيغَةِ الْمُضَارِعِ فَكَلَامُهُ مُحْتَمِلٌ عَلَى مَا أَرَادَهُ ثُمَّ قَالَ: وَقَالَ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ مِنْ الشَّافِعِيَّةِ بَعْدَ أَنْ ذَكَرَ هَذَا الْكَلَامَ الْمُعْتَبَرَ فِي صِيَغِ عُقُودِ الْبَيْعِ وَغَيْرِهِ: إنَّمَا هُوَ أَلْفَاظُ الْإِنْشَاءِ وَجَرَى الْعُرْفُ فِيهَا بِاسْتِعْمَالِ صِيغَةِ الْمَاضِي وَلَمْ يَجْرِ بِالْمُضَارِعِ وَلَا غَيْرِهِ،

٢١٬١٣١

وَلَوْ جَرَى الْأَمْرُ فِيهَا بِالْعَكْسِ لَانْعَكَسَ الْأَمْرُ، هَذَا مَعْنَى كَلَامِهِ هُوَ صَحِيحٌ اهـ.

٢١٬١٣٢

وَقَالَ الْقُرْطُبِيُّ فِي تَفْسِيرِ قَوْله تَعَالَى:{وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ} الْبَيْعُ قَوْلٌ وَإِيجَابٌ بِاللَّفْظِ الْمَاضِي وَالْمُسْتَقْبِلِ فَالْمَاضِي فِيهِ حَقِيقَةٌ وَالْمُسْتَقْبَلُ كِنَايَةٌ وَيَقَعُ بِالصَّرِيحِ وَبِالْكِنَايَةِ الْمَفْهُومِ مِنْهَا نَقْلُ الْمِلْكِ اهـ. وَسَيَأْتِي إنْ شَاءَ اللَّهُ أَنَّ الْخِلَافَ الْآتِي فِي مَسْأَلَةِ السَّوْمِ يَدْخُلُ فِي هَاتَيْنِ الْمَسْأَلَتَيْنِ أَيْضًا فَتَأَمَّلْهُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

(تَنْبِيهَانِ الْأَوَّلُ) حَكَى ابْنُ رُشْدٍ فِي أَوَّلِ رَسْمٍ مِنْ سَمَاعِ أَشْهَبَ مِنْ كِتَابِ الْعُيُوبِ الْأَقْوَالَ الثَّلَاثَةَ الْآتِيَةَ فِي مَسْأَلَةِ السَّوْمِ، وَالْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ أَعْنِي قَوْلَ الْمُشْتَرِي: أَنَا أَشْتَرِيهَا بِكَذَا، وَنَقَلَهُ عَنْهُ ابْنُ عَرَفَةَ وَقَبِلَهُ وَسَيَأْتِي كَلَامُهُ فِي الْقَوْلَةِ الَّتِي بَعْدَ هَذِهِ، وَلَا شَكَّ أَنَّ الْخِلَافَ الَّذِي يَدْخُلُ فِيهَا يَدْخُلُ فِي الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى إذْ لَا فَرْقَ بَيْنَهُمَا فَيَكُونُ الْخِلَافُ فِي هَاتَيْنِ الْمَسْأَلَتَيْنِ وَفِي مَسْأَلَةِ السَّوْمِ عَلَى حَدٍّ سَوَاءٍ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

(الثَّانِي) قَالَ فِي الْعُتْبِيَّةِ فِي الْمَسْأَلَةِ السَّادِسَةِ مِنْ نَوَازِلِ سَحْنُونٍ وَمِنْ جَامِعِ الْبُيُوعِ: قَالَ سَحْنُونٌ عَنْ ابْنِ نَافِعٍ عَنْ مَالِكٍ فِي الرَّجُلِ يَسُومُ بِالدَّابَّةِ فَيَقُولُ لَهُ رَجُلٌ: تَبِيعُنِي بِكَذَا

٢١٬١٣٣

وَكَذَا فَيَقُولُ: لَا أَفْعَلُ إلَّا بِكَذَا فَيَقُولُ لَهُ الْمُشْتَرِي: أَنْقِصْنِي دِينَارًا فَيَقُولُ: لَا أُنْقِصُ فَيَقُولُ لَهُ الْمُشْتَرِي: قَدْ أَخَذْتُهَا بِمَا

٢١٬١٣٤

قُلْت: أَنَّهُ يَلْزَمُ ذَلِكَ الْبَيْعُ الْبَائِعَ وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَرْجِعَ ابْنُ رُشْدٍ هَذِهِ مَسْأَلَةٌ صَحِيحَةٌ لَا اخْتِلَافَ فِيهَا إذْ تَبَيَّنَ بِتَرَدُّدِ الْمُمَاكَسَةِ أَنَّهُ مُجِدٌّ فِي السَّوْمِ غَيْرَ لَاعِبٍ اهـ. وَنَقَلَهَا ابْنُ عَرَفَةَ بَعْدَ أَنْ ذَكَرَ كَلَامَ ابْنِ أَبِي زَمَنِينَ وَابْنِ يُونُسَ وَنَصُّهُ: قُلْتُ فِي نَوَازِلِ سَحْنُونٍ عَنْ رِوَايَةِ ابْنِ نَافِعٍ: مَنْ قَالَ لِرَجُلٍ: تَبِيعُنِي دَابَّتَكَ بِكَذَا فَيَقُولُ: لَا إلَّا بِكَذَا فَيَقُولُ: أَنْقِصْنِي دِينَارًا فَيَقُولُ: لَا فَيَقُولُ أَخَذْتُهَا بِذَلِكَ لَزِمَ الْبَائِعَ الْبَيْعُ ابْنُ رُشْدٍ اتِّفَاقًا لِدَلَالَةِ تَرَدُّدِ الْمُمَاكَسَةِ عَلَى أَنَّهُ غَيْرُ لَاعِبٍ.

(قُلْت:) مُقْتَضَى تَبِيعُنِي جَوَابُهُ بَايَعْتُكَ فَإِلْزَامُهُ الْبَيْعَ يُعَارِضُهُ نَقْلُ ابْنِ أَبِي زَمَنِينَ أَوْ يُقَيِّدُهُ بِغَيْرِ الْمُمَاكَسَةِ اهـ.

(قُلْت:) تَأَمَّلْ قَوْلَهُ: مُقْتَضَى قَوْلِهِ تَبِيعُنِي أَنْ يَكُونَ جَوَابُهُ أَبِيعُكَ؛

٢١٬١٣٥

فَإِنَّ الظَّاهِرَ أَنَّهُ لَا يَقْتَضِي ذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُ إذَا كَانَ السُّؤَالُ بِلَفْظِ الْمُضَارِعِ أَوْ الْمَاضِي أَنْ يَكُونَ الْجَوَابُ كَذَلِكَ،

٢١٬١٣٦

وَلَوْ فُرِضَ أَنَّ الْجَوَابَ وَقَعَ بِلَفْظِ الْمُضَارِعِ فَلَا شَكَّ أَنَّ تَرَدُّدَ الْمُمَاكَسَةِ فِيهَا يَنْفِي احْتِمَالَ عَدَمِ إرَادَةِ الْبَيْعِ كَمَا قَالَ ابْنُ رُشْدٍ، فَلِذَلِكَ لَزِمَ فِيهَا الْبَيْعُ، فَيُقَيَّدُ كَلَامُ ابْنِ أَبِي زَمَنِينَ بِأَنْ لَا يَقْتَرِنَ بِالْكَلَامِ مَا يَنْفِي احْتِمَالَ عَدَمِ إرَادَةِ الْبَيْعِ، وَلَوْلَا تَرَدُّدُ الْمُمَاكَسَةِ فِي الْمَسْأَلَةِ الْمَذْكُورَةِ لَكَانَتْ كَمَسْأَلَةِ السَّوْمِ الْآتِيَةِ أَوْ أَحْرَى كَمَا تَقَدَّمَ التَّنْبِيهُ عَلَى ذَلِكَ، وَالْمُمَاكَسَةُ هِيَ الْكَلَامُ فِي مُنَاقَصَةِ الثَّمَنِ مَأْخُوذَةٌ مِنْ الْمَكْسِ، وَهُوَ مَا يُنْقِصُهُ الظَّالِمُ وَيَأْخُذُهُ مِنْ مَالِ النَّاسِ، قَالَهُ الْقُرْطُبِيُّ وَغَيْرُهُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

التاج والإكليلالمواق

لا يتكلم على هذه المسألة.

شرح الخرشيالخرشي

(ص) وَحَلَفَ وَإِلَّا لَزِمَ إنْ قَالَ أَبِيعُكَهَا بِكَذَا أَوْ أَنَا أَشْتَرِيهَا بِهِ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْبَيْعَ يَلْزَمُ مِنْ لَفْظِ بِالْمُضَارِعِ ابْتِدَاءً مِنْ بَائِعٍ أَوْ مُشْتَرٍ ثُمَّ قَالَ لَا أَرْضَى بَعْدَ رِضَا الْآخَرِ إنْ لَمْ يَحْلِفْ فَإِنْ حَلَفَ أَنَّهُ لَمْ يَرُدُّ الْبَيْعَ، وَإِنَّمَا أَرَادَ الْوَعْدَ أَوْ الْمَزْحَ لَمْ يَلْزَمْ فَإِذَا قَالَ الْبَائِعُ أَبِيعُك هَذِهِ السِّلْعَةَ بِكَذَا فَرَضِيَ الْمُشْتَرِي ثُمَّ قَالَ الْبَائِعُ لَا أَرْضَى، وَإِنَّمَا أَرَدْت الْوَعْدَ وَنَحْوَهُ أَوْ قَالَ الْمُشْتَرِي لِلْبَائِعِ أَنَا أَشْتَرِيهَا بِكَذَا بِلَفْظِ الْمُضَارِعِ فَقَالَ صَاحِبُهَا خُذْ وَنَحْوَهُ فَقَالَ الْمُشْتَرِي لَا أَرْضَى، وَإِنَّمَا أَرَدْت الْوَعْدَ وَنَحْوَهُ حَلَفَ الْبَائِعُ فِي الْأُولَى وَالْمُشْتَرِي فِي الثَّانِيَةِ فَإِنْ نَكَلَ مَنْ تَوَجَّهَتْ عَلَيْهِ الْيَمِينُ لَزِمَهُ الْبَيْعُ فِي الْأُولَى وَالشِّرَاءُ فِي الثَّانِيَةِ وَلَوْ كَانَ بِلَفْظِ الْمَاضِي لَمْ يُقْبَلْ مِمَّنْ تَكَلَّمَ بِهِ أَوْ لَا يَمِينَ كَمَا مَرَّ وَالْيَمِينُ لَا تَنْقَلِبُ؛

لِأَنَّهَا يَمِينُ تُهْمَةٍ وَكُلُّ هَذَا مَا لَمْ يَكُنْ فِي الْكَلَامِ تَرَدُّدٌ وَإِلَّا فَلَا يُقْبَلُ مِنْهُ يَمِينٌ،

٦٬١٤٧

وَيَلْزَمُ مَنْ تَكَلَّمَ بِالْمُضَارِعِ أَوَّلًا اتِّفَاقًا؛ لِأَنَّ تَرَدُّدَ الْكَلَامِ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ غَيْرُ لَاعِبٍ،

٦٬١٤٨

وَأَمَّا الْمُتَكَلِّمُ بِالْأَمْرِ فَلَا يُقْبَلُ مِنْهُ عَدَمُ إرَادَةِ الْبَيْعِ أَوْ الشِّرَاءِ وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ فِي كِتَابِ مُحَمَّدٍ وَقَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ وَعِيسَى بْنِ دِينَارٍ فِي كِتَابِ ابْنِ مُزَيْنٍ وَاخْتَارَهُ ابْنُ الْمَوَّازِ وَرَجَّحَهُ أَبُو إِسْحَاقَ وَاقْتَصَرَ عَلَيْهِ وَهُوَ ظَاهِرُ مَا مَرَّ لِلْمُؤَلِّفِ فِي قَوْلِهِ وَبِبِعْنِي فَيَقُولُ بِعْت، وَلَكِنَّهُ خِلَافُ قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي الْمُدَوَّنَةِ فَإِنَّهُ سَوَّى فِيهَا بَيْنَهَا وَبَيْنَ مَسْأَلَةِ التَّسَوُّقِ الْآتِيَةِ مَعَ أَنَّ الْمَشْهُورَ مَذْهَبُ الْمُدَوَّنَةِ كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ كَلَامُ التَّوْضِيحِ قَالَهُ بَعْضُهُمْ وَكَلَامُ الْمُؤَلِّفِ هُنَا يُفِيدُ الْحَلِفَ فِي الْأَمْرِ بِالْأَوْلَى؛

لِأَنَّ الْمُضَارِعَ دَلَالَتُهُ عَلَى الْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ أَقْوَى مِنْ دَلَالَةِ الْأَمْرِ؛ لِأَنَّهُ يَدُلُّ عَلَى الْحَالِ

٦٬١٤٩

بِخِلَافِ الْأَمْرِ فَإِنَّهُ لَا يَدُلُّ عَلَيْهِ اتِّفَاقًا

حاشية العدويالعدوي، حاشية على شرح الخرشي

(قَوْلُهُ ثُمَّ قَالَ الْبَائِعُ لَا أَرْضَى إلَخْ) أَيْ فَمَحَلُّ الْحَلِفِ فِي الصُّورَتَيْنِ حَيْثُ لَمْ يَرْضَ بَعْدَ رِضَا الْآخَرِ كَمَا قُرِّرَ فَإِنْ كَانَ عَدَمُ الرِّضَا قَبْلَ رِضَا الْآخَرِ فَلَهُ الرَّدُّ وَلَا يَمِينَ، وَهَذَا الْقَيْدُ يُفْهَمُ مِنْ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ؛ لِأَنَّهُ قَبْلَ رِضَا الْآخَرِ لَا بَيْعَ، وَلَا يُخَالِفُ هَذَا مَا لِابْنِ رُشْدٍ مِنْ أَنَّهُ إذَا رَجَعَ أَحَدُ الْمُتَبَايِعَيْنِ عَمَّا أَوْجَبَهُ لِصَاحِبِهِ قَبْلَ أَنْ يُجِيبَهُ بِهِ الْآخَرُ لَمْ يُفِدْهُ رُجُوعُهُ إذَا أَجَابَهُ صَاحِبُهُ بَعْدُ بِالْقَبُولِ؛

لِأَنَّهُ فِي صِيغَةٍ يَلْزَمُ بِهَا الْإِيجَابُ أَوْ الْقَبُولُ كَصِيغَةِ مَاضٍ وَمَا لِلْمُصَنِّفِ هُنَا صِيغَةُ مُضَارِعٍ كَمَا هُوَ لَفْظُهُ فَإِنْ أَتَى أَحَدُهُمَا بِصِيغَةِ مَاضٍ وَرَجَعَ قَبْلَ رِضَا الْآخَرِ لَمْ يَنْفَعْهُ رُجُوعُهُ كَمَا إذَا أَتَى بِصِيغَةِ مَاضٍ.

(قَوْلُهُ: كَمَا مَرَّ) أَيْ عِنْدَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَبِابْتَعْتُ أَوْ بِعْتُك وَيَرْضَى الْآخَرُ فَإِنَّ الشَّارِحَ قَالَ يَلْزَمُ الْبَيْعُ

تعليق

وَلَوْ قَالَ الْبَادِئُ مِنْهُمَا بَعْدَ إجَابَةِ صَاحِبِهِ لَا أَرْضَى

(قَوْلُهُ مَا لَمْ يَكُنْ فِي الْكَلَامِ تَرَدُّدٌ) سَحْنُونَ عَنْ رِوَايَةِ ابْنِ نَافِعٍ مَنْ قَالَ لِرَجُلٍ تَبِيعُنِي دَابَّتَك بِكَذَا فَيَقُولُ لَا إلَّا بِكَذَا فَيَقُولُ اُنْقُصْنِي دِينَارًا فَيَقُولُ لَا فَيَقُولُ أَخَذْتهَا بِهِ لَزِمَ الْبَيْعُ لِدَلَالَةِ تَرَدُّدِ الْكَلَامِ عَلَى أَنَّهُ غَيْرُ لَاعِبٍ

(قَوْلُهُ فَإِنَّهُ سَوَّى بَيْنَهُمَا إلَخْ) وَعَلَى هَذَا فَمَحَلُّ انْعِقَادِهِ بِذَلِكَ إنْ اسْتَمَرَّ عَلَى الرِّضَا بِهِ أَوْ خَالَفَ وَلَمْ يَحْلِفْ فَإِنْ حَلَفَ لَمْ يَلْزَمْهُ الشِّرَاءُ كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ كَلَامُ الْمُصَنِّفِ الْآتِي فِي قَوْلِهِ وَحَلَفَ، وَإِلَّا لَزِمَ إلَخْ لِأَنَّهُ إذَا كَانَ يَحْلِفُ مَعَ الْمُضَارِعِ فَمِنْ بَابِ أَوْلَى مَعَ الْأَمْرِ،

٨٬١٢٠

وَيَجُوزُ فِي قَوْلِهِ فَيَقُولُ الرَّفْعُ عَلَى الِاسْتِئْنَافِ وَالنَّصْبُ بَعْدَ فَاءِ السَّبَبِيَّةِ فِي جَوَابِ الْأَمْرِ.

(قَوْلُهُ وَكَلَامُ الْمُؤَلِّفِ إلَخْ) لَا يَخْفَى أَنَّهُ بِهَذَا يَكُونُ الْمُصَنِّفُ جَارِيًا عَلَى مَذْهَبِ الْمُدَوَّنَةِ مَعَ أَنَّ ظَاهِرَ الْمُصَنِّفِ خِلَافُهُ كَمَا أَشَارَ لِذَلِكَ أَوَّلًا بِقَوْلِهِ وَهُوَ ظَاهِرُ مَا مَرَّ لِلْمُؤَلِّفِ فِي قَوْلِهِ وَبِبِعْنِي إلَخْ فَهُوَ جَوَابٌ عَنْ الْمُصَنِّفِ وَكَأَنَّهُ يَقُولُ وَظَاهِرُ الْمُصَنِّفِ وَإِنْ كَانَ ظَاهِرًا فِي خِلَافِ مَذْهَبِ الْمُدَوَّنَةِ إلَّا أَنَّ آخِرَ كَلَامِهِ وَهُوَ الْكَلَامُ فِي الْمُضَارِعِ يُفِيدُ الْحَلِفَ بِالْأَمْرِ بِالْأَوْلَى فَلَا اعْتِرَاضَ عَلَى الْمُصَنِّفِ

منح الجليلعليش

(وَحَلَفَ) الْبَادِي بِصِيغَةِ مُضَارِعٍ بَائِعًا كَانَ أَوْ مُشْتَرِيًا، ثُمَّ قَالَ بَعْدَ رِضَا الْآخَرِ لَا أَرْضَى وَلَا يَلْزَمُهُ الْبَيْعُ. (وَإِلَّا) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَحْلِفْ (لَزِمَ) هـ الْبَيْعُ وَلَا تُرَدُّ الْيَمِينُ؛ لِأَنَّهَا يَمِينُ تُهْمَةٍ فَيَحْلِفُ الْبَائِعُ (إنْ قَالَ) لِلْبَائِعِ ابْتِدَاءً (أَبِيعُهَا) أَيْ السِّلْعَةَ بِكَذَا فَرَضِيَ الْمُشْتَرِي بِشِرَائِهَا بِهِ فَقَالَ الْبَائِعُ لَمْ أَرْضِ، وَإِنَّمَا أَرَدْت الْمُسَاوَمَةَ أَوْ الْمَزْحَ فَإِنْ حَلَفَ فَلَا يَلْزَمُهُ وَإِلَّا لَزِمَهُ (أَوْ قَالَ) الْمُشْتَرِي ابْتِدَاءً (أَنَا أَشْتَرِيهَا) أَيْ السِّلْعَةَ مِنْك (بِهِ) أَيْ الثَّمَنِ الْمَعْلُومِ وَرَضِيَ الْبَائِعُ بِبَيْعِهَا لَهُ بِهِ فَقَالَ الْمُشْتَرِي لَمْ أُرِدْ الشِّرَاءَ، وَإِنَّمَا أَرَدْت الِاخْتِبَارَ أَوْ الْمَزْحَ فَإِنْ حَلَفَ فَلَا يَلْزَمُهُ وَإِلَّا لَزِمَهُ فَإِنْ كَانَ رُجُوعُ الْبَادِي قَبْلَ رِضَا الْآخَرِ فَلَهُ الرَّدُّ بِلَا يَمِينٍ وَلَا يُنَافِي هَذَا قَوْلَ ابْنِ رُشْدٍ إذَا رَجَعَ أَحَدُهُمَا عَمَّا أَوْجَبَهُ لِصَاحِبِهِ قَبْلَ أَنْ يُجِيبَهُ الْآخَرُ لَمْ يُفِدْهُ رُجُوعُهُ إذَا أَجَابَهُ صَاحِبُهُ بَعْدُ بِالْقَوْلِ؛

لِأَنَّهُ فِي صِيغَةِ الْمَاضِي الَّتِي يَلْزَمُ بِهَا الْإِيجَابُ وَالْقَبُولُ وَمَا هُنَا فِي صِيغَةِ الْمُضَارِعِ فَإِنْ بَدَأَ أَحَدُهُمَا بِمَاضٍ كَبِعْتُ وَاشْتَرَيْت وَرَجَعَ قَبْلَ رِضَا الْآخَرِ فَلَا يَنْفَعُهُ رُجُوعُهُ،

٨٬٥٩٥

وَلَوْ حَلَفَ وَمَحَلُّهُ أَيْضًا إذَا لَمْ تَقُمْ قَرِينَةٌ عَلَى الْبَيْعِ أَوْ عَلَى عَدَمِهِ وَإِلَّا عَمَلَ عَلَيْهَا مِنْ غَيْرِ حَلِفٍ. أَوْ تَسَوَّقَ بِهَا فَقَالَ بِكَمْ؟ فَقَالَ بِمِائَةٍ، فَقَالَ أَخَذْتهَا.

وَشَرْطُ عَاقِدِهِ: تَمْيِيزٌ [منح الجليل] أَوْ) أَيْ وَحَلَفَ أَنْ

لوامع الدرر في هتك أستار المختصرمحمد بن محمد سالم المجلسي

وحلف وإلا لزم إن قال أبيعكها بكذا، هذه إحدى ثلاث مسائل يلزم صاحبها البيع إن لم يحلف فإن حلف لم يلزمه، ومعنى كلامه أن من قال لشخص: أبيعك سلعتي بكذا، فرضي المشتري، ثم قال البائع: لا أرضى،

٣٨٬٤٤٩

فإن البائع أي القائل: أبيعكها بكذا، يحلف أنه ما أراد البيع،

٣٨٬٤٥٠

فإن حلف لم يلزمه البيع،

٣٨٬٤٥١

وإن لم يحلف لزمه البيع، ومحل الحلف حيث قال بعد رضي المشتري: لا أرضى،

٣٨٬٤٥٢

وأما لو قال قبل رضي المشتري: لا أرضى، فله الرد ولا يمين؛

٣٨٬٤٥٣

وأما ما لابن رشد من أنه إذا رجع أحد المتبايعين عما أوجبه لصاحبه قبل أن يجيبه الآخر لم يفده رجوعه إذا أجابه صاحبه بعد بالقبول، فإنه في صيغة يلزم بها الإيجاب أو القبول كصيغة ماض، وما للمص هنا صيغة مضارع،

٣٨٬٤٥٤

فإن أتى أحدهما بصيغة فيض ورجع قبل رضي الآخر لم ينفعه رجوعه، كما إذا أتيا بصيغة ماض، ومحله أيضا إن لم تقم قرينة على البيع أو عدمه وإلا عمل عليها من غير حلف،

تعليق

وأشار للثانية بقوله: أو أنا أشتريها به؛ يعني أنه إذا قال: أنا أشتري سلعتك بكذا، فرضى الآخر، ثم قال: لا أرضى ولم أرد الشراء بقولي: أنا أشتريها بكذا، وإنما أردت الوعد مثلا، فإنه يحلف المشتري أي القائل أنا أشتريها به أنه لم يرد الشراء بما قال،

٣٨٬٤٥٥

فإن حلف لم يلزمه الشراء،

٣٨٬٤٥٦

وإن نكل لزمه، ومحل الحلف حيث قال بعد رضي البائع: لا أرضى.

٣٨٬٤٥٧

وأما لو قال قبل رضاه: لا أرضى فله الرد ولا يمين عليه، ومحله أيضا إن لم تقم قرينة على الشراء أو عدمه وإلا عمل عليها من غير حلف، مثال القرينة ما إذا أشهد قبل السوم أنه يريد كذا مثلا. والله أعلم.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.